 أقلام ثقافية

الشاعر د. حسين اليوسف الزويد.. التغني بالديرة، أصالة الإنتماء ورهافة الحس

نايف عبوشمن ميزات الإبداع.. تجليات اللوعة،والحنان إلى ديار الأهل، وألاجداد. وقد ظلت تلك التجليات هاجس وجد جياش، في مخيال الشاعر المبدع، وسيد الحرف الرشيق، الأديب الاريب، والشاعر الكبير الدكتور حسين اليوسف الزويد. إذ هو طالما ألفناه يتغنى بأصالة الذات،عنوانا.. ومكانا وانتماء. ومن هنا ظلت الاشارة إلى أسماء،وعلامات بعينها في ثنايا قريضه، دلالات واضحة،تعكس الوجد،والشوق،والحنان عنده، إلى مرابع الأهل، والديرة.

ومن ثم، فهو بهذه الانثيالات الوجدانية المرهفة،إذ يحاكي باقتدار، فطاحل الشعراء العرب الأوائل، الذين تغنوا بالدار والأهل والاطلال، فإنه ينظم بهذا التفرد المتميز، إلى الطللية الإبداعية في الشعر العربي، ويحفر إسمه بوضوح في لوحة معلقاتها، غير آبه بصلادتها، وضيق مساحتها. ليظل حسه مرهفا، وتبقى قريحته نابضة بالابداع..وهو إذ يترنم بربوع ديرته، وأهلها ، في قصيدته، بنو الشرقاط يا أهلي، إذ يقول في أبيات منها:

رعاكِ اللهُ ديرتَنا أيا بَوحاً يُناغينا

               فأنتِ الملحُ أنتِ الزادُ يا شرقاطُ أهلينا

وأنتِ الفُلُّ فوّاحٌ وما أحلاكِ نسرينا

       سَلمْتِ ويحفظُ الصوبينِ ربَّ العرشِ بارينا

بدونِ رُباكِ يا شرقاط لا تحلو ليالينا

       ففي (الجرنافِ) جَيّاشٌ هوى (اسديراتنا) فينا

وذي (بعاجةٌ) جذلى غَدَتْ (للهيجلِ) المينا

         وهذي (اجميلةُ) الاعمامِ في الصوبين تُدنينا

وأما الخصمُ؟ واخصماهُ يا أبهى حوارينا

             (تلولُ الباجِ) تاريخٌ، (طنايا) في بوادينا

بنو الشرقاط يا أهلي لَكَمْ سالَتْ مآقينا

                         فداكمْ كلُّ نهّازٍ وخَوّانٍ لأهلينا.

إنما يعكس تجليات انتمائه الصادق للديرة، مكانا، وربعا. حيث يظل المكان بكل أبعاده الحسية منها، والمادية ، من أبرز ملامح هوية الكيان الاجتماعي.

ويظل الاديب الشاعر الدكتور حسين اليوسف المحيميد الزويد بهذه السمة الابداعية، امينا لأصالة هوية تراث القبيلة، وكما عبر عنه بعفوية مفرطة، احد ابناء القبيلة في ترحابه الحار به، في احد مجالس العشيرة، بالقول (جثير الهلا ابن العم.. الزويد شايلين تراث القبيلة بخرج

 

نايق عبوش

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

طاب صباحك استاذ نايف ..
احسنت اختيار الموضوع ، فالدكتور حسين يوسف الزويد الشاعر العربي الأصيل وابن الموصل المبدع الذي عشق الأماكن _ التي نشأ فيها وترعرع وتعلم_ عشقا نابعا من عواطفه الجياشة اتجاهها فقد تغنى بالموصل فذكر احياءها وشوارعها واماكنها المقدسة وبكاها أيام المحنة .. وتغنى بالشرقاط فذكر اسماء اماكنها : الجرناف وبعاجة واجميلة وتلول الباج :
رعاك الله ديرتنا ايا بوحا يناغينا
فأنت الملح أنت الزاد ياشرقاط أهلينا
بدون رباك ياشرقاط لا تحلو ليالينا
ففي ( الجرناف ) جياش هوى ( اسديراتنا ) فينا
انه يسطر اسماء الأماكن لتترسخ في ذاكرتنا مدى الأزمان .. دمت مبدعا وعنوانا للأصالة دكتور حسين .. وتقديري للأستاذ الأكاديمي المخلص لأهله واصدقائه المبدعين وشعراء الموصل اذ لا يتوانى عن ذكرهم وذكر أشعارهم وخصائصها الفنية والموضوعية .. تحياتي .

أ.د. بتول البستاني : جامعة الموصل
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاة الدكتورة بتول البستاني مداخلتك الثرية عمقت رسالة المنشور واضفت عليه نكهة خاصة وتوكيدك الإشارة إلى رمزية المكان في شعر الاديب المبدع الدكتور حسين اليوسف الزويد يعكس مدى توحده مع عنصر البيئة التي عاش في ربوعها وامتزج مع عبقها باعتبارها الهوية الوجودية للشاعر.. ولعل تلمس المتلقي لكل تلك المؤشرات يلقاه متجسدا في نمط الحياة اليومية للشاعر الشيخ في ديوانه العامر بالربع والأهل والضيوف جفنة ودلة وفنجانا وقصيدا مع شعراء الديرة.. أسعدني كثيراً تعليقك الكريم.. نايف عبوش

نايف عبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الجليل الكاتب و الاكاديمي نايف عبوش...

عرفانا....

و احتراما...

لطالما يجود علينا قلمك الثر بمكارم لا نستطيع سدادها و لا نتمكن من مجاراة حروفها جزالة و بلاغة. فكتاباتك ترتقي الى مصاف البحث العلمي في اصوله و منهجه و تحليلاته. و قد اسبغت علينا من الاوصاف التي نتمنى ان نكون مستحقين لجزء منها.
دمت قامة ابداع يفتخر بها كل قريب او صديق لك.
دمت بخير و صحة و امان.

د.حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الدكتور حسين اليوسف الزويد.. مداخلتك المكتظة بكل مناقبية العرفان والمهنية.. تعكس عمق المشاعر الفياضة التي يكنها وجدانكم الشاعري والحسي لما نكتبه.. أسعدني كثيراً مرورك الكريم. تحياتي لكم واعتزازي.. نايف عبوش

نايف عبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

بدون رباك يا شرقاط لا تحلو ليالينا...
اي والله لا تحلو ولا تضحك مباسمنا...هنا يجسد شاعرنا الفذ الأنتمائية العالية والتعلق الكبير بمكونات المنطقة ويدفع الى ذلك علاقة الامومة بين الديرة وابنها علاقة وجودها كوني الوجود لذلك لا ينفك او يبرح ويطرز الشاعر تلك الأنتمائية بالتنقل بين مجسمات الديرة وجيوبها والتغني بها كأن كل رقعة منها هي داره ومرتحله...فسلم شاعرنا وعاش قلمه

غسان الخالد
This comment was minimized by the moderator on the site

غسان الخالد.. أحسنت المداخلة والتعليق الجميل..

نايف عبوش
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4330 المصادف: 2018-07-14 12:45:33