 أقلام ثقافية

حلوا عن مي سكاف

الحقيقة أننا نختلف أمام الموت، هذا طبيعي، طبيعي أن نموت وطبيعي (المفروض أن يكون طبيعيا) أن نختلف .. ماتت مي، لحظة صدق، سنواجهها جميعا، بلا استثناء، لحظة نهاية، لحظة عابرة جدا، فكل شيء عابر في حياتنا، وفي موتنا .. يمكن اختصار مي بكلمتين، كما أفترض: لقد كانت إنسانة .. لا أتحدث عن الوجود البيولوجي، الذي فرض علينا ولم نختاره، ولم تختاره مي أيضا .. ولا عن نتائجه المفروضة علينا أيضا .. أتحدث عن خياراتها، ما هو غير مفروض علينا، ما نختاره نحن .. أعتقد أن مي قد رفضت الاستسلام للقيطعية، الطائفية أو الوطنية أو الثورجية، وحاولت أن تكون مي .... لذلك أعتقد أن مي تستحق تأبينا أفضل .. لا أتحدث عن الغارقين في شهوة الدعس على خصومهم وشتم أمهاتهم وأخواتهم بأعضائهن التناسلية كأن أمهاتهم وأخواته بلا فروج هن أيضا، لكن هذا من حقهم أيضا، لا تنسوا أن هذا قمة الشبق عندهم ووسيلتهم الوحيدة للاستمناء على أشلاء خصومهم وهم يشتمون أمهاتهم بفحش، أعتقد أنهم يستحقون أن يكونون جزءا من حفلة جنسنا السادية المازوخية العامة، الفضائحية، الداعرة تلك، طالما كانوا مستعدين أن يشاركونا فيها بدمائهم ورقصاتهم المجنونة حتى الانتحار كما فعلوا حتى اليوم في فيلم الكاوبوي أو الرعب الشرقي الأصيل على وزن الأصالة العربية الإسلامية، الذي نمثله اليوم في الشرق، لذلك لا تثير فيي كلماتهم ولا دمائهم ولا شتائمهم أو آهاتهم وهم يبلغون ذروة شهوتهم فوق أشلائنا وأشلائهم سوى الرغبة بالرقص المجنون معهم كما يفعل شامان الأباتشي الهندي الأحمر أو ساحر الآزتيك وهو يرمي بقلوب ضحاياه من فوق المعبد إلى أرض بلا قاع أو كما يفعل مقاتل أسود وهو يقتل أخاه أمام حشد من الرومان المبتهجين وهو يحلم بعالم بلا قيود وبلا سادة وبلا روما .. أتحدث عمن يريد أن يجعل من مي أيقونة، مومياء، لثورة، لشعب عظيم، لشعب من المومياءات، شعب واحد، يتألف من عدد لا متناهي، بحكم ما كان وسيكون وبحكم النطاف والبيوض التي في أصلابنا كسوريين، شعب واحد من النطاف والبيوض والمومياءات والأيقونات .. تحنيط البشر بتحويلهم إلى أيقونات ظاهرة إنسانية قديمة، ولعلها أساسا ظاهرة شرقية أصيلة .. اعتراضي الوحيد هنا هو : ألا تحولوا المجنون ابن الزانية إلى أيقونة، هذه خيانة .. اتركوه يهيم في الحقول، يخاطب النجوم والورود والذئاب ويبحث عن حتفه وشهوته في جوف ذئبة ستلتهمه في لحظة الذروة، وكأنها إرهابي من ذوي الذقون الطويلة جدا وهو يصيح الله أكبر بينما يتحول قضيبه إلى مليون قطعة .. قلت لصاحبي الذي يعشق مايكل جاكسون، لقد كان الفتى يعشق الصبيان، فرمقني بنظرة جامدة حتى الموت .. من حقك أن تكرهني، أن تعشقني، أن تذهب معي إلى فراشي أو تطلق الرصاص على رأسي، لكن لا يحق لك أن تنكر علي إنسانيتي، أني لست أيقونة، مومياء، أني شيء ما، من لحم ودم .. اقبلني أو ارفضني، اشتمني، اشتم قضيبي وعقلي ورأسي وجوفي النتن، أو تغزل بقدرتي على العشق، أو بجنوني، لكن لا تسيء إلي بأن تنكر علي جنوني وقضيبي وعشقي .. لا تحنطوا البشر الحقيقيين، بالذات أولئك الذين يكرهون التحنيط .. أحرقوا أجسادنا كما طلب الحلاج، كشجرة، كغابة، تتهاوى فجأة تحت صاعقة مرت من هنا بالصدفة وانثروا الرماد بين الأزهار البرية وجحور صغار الذئاب والخنازير البرية .. تصبحين على خير يا مي .. 

 

مازن كم الماز

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4342 المصادف: 2018-07-26 03:18:32