 أقلام ثقافية

سياحةُ العشقِ بينَ ترفِ الكلمات.. إلى أين؟

سعد الساعديللشعر اغراض شتى وليس آخرها الغزل، ولا أهمّها؛ فما لنا لا نجد غيره مبعثراً هنا وهناك إلاّ النزر اليسر من بعضهم وهم يتضورون ألماً ملتحفين الحزن والقلق، وتحمّل المخاطر ربما، وهم يتفاعلون مع قضايا مصيرية حساسة للغاية، ومن الأهمية بمكان أسدلوا كل ستارٍ من غوايات الشعر وانغمسوا بين تراب الوطن.

بلا مقدمة أسس لها هذا العنوان دخلت في صلب الموضوع مخاطباً كثيرين من الذين همّهم الاول الشعرَ وفنونه، وجمال كلماته وسحر بيانه؛ لكن لا يعنيهم ما يعني زملاء وشعراء لهم تحرقهم الغيرة الوطنية وتلهب قرائحهم الشعرية وهم ينضَمّون، وينظِمون شعراً مع اخوةٍ لهم في الشوارع ينددون بالفاسدين من أجل بعض مطالب بسيطة وقد تكون هامشية لما يمتلكه العراق من خيراتٍ وفيرة انعم الله بها عليه وتسلّط عليها لصوصٌ غرباء لا يعرفون إلاً ولا ذمّة، ولا تأخذهم في الله لومة لائم .

واعجوبة أخرى حين تجد بعض المواقع الثقافية كتبت معتذرة عن استقبال اي منشور يتضمن موضوعاً سياسياً، ولكن متى ابتعد الادب والشعر والفن والثقافة عن السياسة؟

بالتاكيد الجميع لا يرغب بالتشهير الفاضح والكلمات النابية، ولكن مقارنة بالادب الفاضح كيف ستكون المعادلة؟

من هنا الغرابة والسؤال : لماذا بعضهم يفتخر بلغته (الايروسية) وباختصار لمن لم تمرّ عليه هذه المفردة فهي اللغة الجنسية الشهوية في الادب، ويفتخر ايضاً ان كتابه منع من الطباعة أو التوزيع لانه فاضح بلغته وصوره الماجنة، وهل ان الشعر هو جسد المرأة؟

ايّها القوم : حتى الجسد بمفاتنه الانثوية الفاضحة يريد الاستتار الان حين يرى المصائب والمآسي تتوالى من كل جانب على رؤوس العراقيين والشعوب العربية من ادناها لا قصاها، شعراء عرب من بلدان شتى كتبوا اليوم وامس وقبله عن البصرة المحترقة، ومن العراق هناك من آثرَ الوقوف على التلّ لانه أسلم !

مازلنا نتمتع بلغة الجنس والليالي الحمراء وكأننا في باحة من الطرب عند شهريار وشهرزاد بليلة من ليالي (الف ليلة وليلة). ايها الاخوة: من منّا لا يعرف انّ العشقَ ثورة، هو ثورة وجدانيّة تحيل الانسان الى مخلوق مفعمٍ بالعطاء، والتضحية وحب الغير، تبعده عن الانانية وتجعل غيرته انسانية حاسمة؟ من منّا لا يهوى ان يكتبَ عشقه، وان يرسمَ روحَه، وان يلوّنَ ساعاتِ حياته بالنقاء والصفاء والهمس العذب؟

عجبٌ آخر حين نرى الانسانية تستغيث، نرى المرأة تخرج حاملةً راية الحرية، ومن يكتب عنها يتوارى خلف المقاعد، ومن وراء حصونٍ منيعةٍ يخاطب معشوقته الحقيقية او المزيفة !

في الشعر وكتابته رمزيّة عالية في غاية الاتقان هناك من يكتب بها، وينتقي مفردته الجميلة المميزة، كما الطير حين يلتقط الحَبَّ السمين؛ اين تلك الرمزية، وأين سبات الكلمات المكنونة؟

ومنهم حين يكتب نثراً يظنّ انّ كتابته لن تكتمل إنْ لم يطعّمها بمصطلحات اجنبية، لاتينية او فرنسية او حسب ما يتقن من لغة، وحين يرى النار تنهش بجسد اخيه يدير وجهه وكأن الامر لا يعنيه وهو منهمك بتحليل وتفكيك نصٍ يناغي الجسد، ويغازل العجز والخوف والاستكانة . خائن كلّ من يرى النار تحرق الابرياء ولا يساهم بإطفائها !

لكل ساعةٍ زمنها الخاص، واليوم هو زمن الانتفاضة ضد الشرّ، وليس من اجل الفوضى والخراب. إن لم يكن الشعر معبّراً عن واقعه ومدافعاً عن الحقيقة فلا خير فيه، ولاخير في كل صورِ الجمال الغزلية. إن لم يكن الشاعر بعطائه ثورة انسانية حقيقية، ونبراساً للهدى فلا خير فيه، ولا في شعره، ومِن الأولى له ان يخفي رأسه بين قطيعٍ من النعام، فحتى الوقوف على التلّ لان ينفعه .

ايها الاخوة اظن انه كفانا ترفاً ولهواً بين الكلمات التي إن تجسدت بصورها الكبيرة البراقة ستكون اداة للبناء والاعمار كما المعول والفأس و(قالب خشب النجار). ليس الوقت وقت عزل وملهاة وكلمات حمراء، إنّه وقت الجد والعمل، وقت الموقف الحقيقي المشرّف ولتكن أقلامنا هي ثورتنا ضد الباطل في كل مكانٍ من العالم ..

 

سعد الساعدي .. من العراق

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4386 المصادف: 2018-09-08 03:25:51