 أقلام ثقافية

إشارات إلى (هواجس تائهة).. مجموعة الشاعر ماهر هاشم القطريب

مصطفى غالب مهتديالشعر كلام الحقيقة التي مهما حاولنا أن نسترها نجدها تطفر كغزال بري هارب خوف القنص، من أصابع الزيف والتهذيب

كما العصفور الدوري خرج من عمق أحاسيسه كي يكون مرجه الشعري الذي يسرح عليه بخيال الجمال والكلمة الساحرة.. بدأ الكتابة منذ سنوات قليلة بالمعيار الزمني إلا أنه استطاع أن يعمق تجربته بقصيدة النثر فراح يزاوج بين تجربته الحياتية وروحية القصيدة فأمتلك مفاتيح المفردات فدخل إلى عالم الشعر الذي أصبح هاجسه اليومي... مع شاعر الريح والمطر والفضاء الذي لا يتسع إلا للقصيدة الشاعرة

برعم... يخرج من أناقة الوردة ليخزنا بقصائده التي تعرف هويتها واتجاهها ... أتى برحيقه ونحله ... برعم بدء نضوجه يكتمل على شجرة الشعر البرية ... ليتفتح قصائد تخرج من عبِّ اللغة لتأخذنا إلى عالمٍ سحريٍّ يتدفق مع حبر البراءة والصفاء التي تبوح به

كحرف من ربيع.. كنعمة طير هارب خوف القنص، يفتتح اللغة كي يأخذها على جناحيه أشعاراً من اللهفة والتوق للحرية.. التي عمَّر بها بنيان قصائده خفقات من قلب الزمان.. خارجاً من يباس اللحظات الباكية على صدره حنيناً للتألق والطيران في فضاءات الشعر الذي درج معه على مدارج الطفولة العارية حتى الجرح أنه كقندريسة برية تسحرك بروعة ألوانها الخلاقة ولكن إن أردت الاقتراب منها وخزتك بشوكها وخزة ناعمة تذكرك بعشقها للحرية والبرية

شاعر استهوته قصيدة النثر فأمتلك أدواتها بموهبة تضجُّ بقلق وجودي وثقافة متحيزة للإنسان وحقه بالوجود والرغبة بعالم أفضل يفيض على البشرية محبةً وسلاماً وأماناً لا يكسره إلا قلق اللحظة الشعرية التي تُخرج بقصيدة من ضجيج السأم , وبلغة شاعرية لا تستسلم للقارئ بسهولة .... بالرغم من انسيابيتها بشفافية عالية ....

شاعر أخرج درَّ الكلمات من محاراتها ليبيعها عطراً يعلق بجيد الحقيقة التي اختزنتها بمفردات تعبر عن مكنونات النفس البشرية التائقة للطيران بعيداً عن الألم والأسر بأجنحة البكاء واللوعة

من ضباب اللغة الذي يحوم على جبال الصوت والصدى.. تخرج الكلمات حاملة ألق الشعور ونغمة المساءات الراقصة على حواف الربيعات القادمات إلينا نحن الذين نغرق في عتمة الأيام التي تركض هاربة من روحنا الذاهبة إلى لغته الأولى المنتحرة كل لحظة على شفاه طفل يتعتع كلماته الأولى وشاعر يطلق رصاص الإحساس فتموت سجينة على ورق الروح وبياض الحب ليعاود بعثها من رمادها... مثل شطوط لا تغادرها المياه ... والأمطار ومثل لغة أدركت قداسة حروفها فصاغتها رحيلاً ونبوءات وتباشير فرح وعشق لا حدود لضلالته وانبعاثه....

 

بقلم الشاعر: مهتدي مصطفى غالب

..........................

هواجس تائهة – مجموعة شعرية للشاعر ماهر هاشم القطريب صدرت عام 2008 عن دار بعل للطباعة والنشر – دمشق - سوريا

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4400 المصادف: 2018-09-22 04:01:46