 أقلام ثقافية

إله قلبي

اسماء محمد مصطفىإله قلبي، لاتنزع وتر روحي من قيثارة وجودك، لئلا تصمت موسيقاي في ظلمة فنائي .

*

إله قلبي .. تدفقت دمعات عمري من عينيّ نورك على صحراء خدودي، جمعتها دمعة دمعة في بئر صمتي  حتى ترجرجت الدلاء بماء الحكمة ..

حينا استشعرك في عمق البئر تضيء عتمته، فألقي بكلي اليه، وعند القعر أراك في العلو، اتعلق بحبل ثقتي بأنك لن تفلت أصابعي من قبضة نورك .

*

إله قلبي، لاأطمع في جنتك .. فقد أحرقتني كثيرا حتى أدركت أنك مع كل احتراق كنت تخلق جنة في سماء روحي، وأسريت بي اليها ورأيت منها مارأيت، فما عاد الخوف خوفاً، ولا الشك شكاً،  ولا الحياة حياة ، ولا الموت موتاً .. وحده الحب يبقى حباً ماحييت  ..

*

إله قلبي .. لاأريد شيئا سوى أن تبقى يقيناً وسط شكي .. أن تكون نور عقلي اللانهائي في أعماق الظلمات .. أن ينعكس نورك على مرايا أحلامي، حتى تهتدي وسائد حيرتي الى رؤى تعانق يقظتي .

*

إله قلبي، لاأصلي مثلما كان جدي الشيخ يفعل .. صلاتي سجدة روحية أبدية في ملكوتك .. بها أحمل قنديل روحي يرشدني اليك، ولست أظن سبيل اطمئناني يُقطَعُ ..

*

ياخالق الذل والغرور، ياواهب التواضع والكبرياء .. أنا أخفض رأسي كي اتأملك،.وأرفعها كي أراك .

ياخالق القناعة والطمع .. أنا حياتي زهدٌ يطمع في مزيد من نورك .

*

إله قلبي .. ماخلقتني إلاّ لأراك .. في عتمتي وضوئي .. وجعي وسعادتي .. حرماني وشبعي .. شكواي ورضائي .. شعوري وفكري .. صراخي وصمتي .. شيطنتي وملائكيتي ..  جدبي وزرعي .. شوكي ووردي .. رملي وحجري .. ناري ومائي .. ليلي ونهاري .. شفقي وغسقي .. صحوي ومطري .. مدي وجزري .. عاصفتي وسكوني .. حزني وفرحي .. خضوعي وتمردي .. قسوتي وحناني .. موتي وولادتي ..

*

إله قلبي .. أنت وضوح الغموض وغموض الوضوح، كلما اكتشفتك أود مزيداً من الاكتشاف، كأنني في كل اكتشاف أعود لجهالتي .. وفي عمق جهالتي ازداد علما بك .. كأنني بعد كل باب اواجه سلسلة لانهائية من أبواب أخر، وعند كل قفل ترسل لي بطريقة ما مفتاحاً يفتح أقفال الأسئلة.

*

إله قلبي .. أنت جعلت نور هذا الحب يسكن شغاف القلب عبر موسيقا الكون .. ألقيتني طفلة طرية الى هذا العالم القبيح، وجعلتني أسأل نفسي لمَ خلقتني بهذه الرّقة ولم تكن رقيقا معي ؟ وبعد محطات من قطارات الوجع التي نجحت في الإفلات من سحقها لي، أدركت أنك كنت تحرسني، تعلمني أن ثمن المعرفة والزهد والحكمة غال ٍ ويتوجب عليّ دفعه وجعاً وجروحاً غائرة وتضحيات، حتى اكتسبت مناعة ضد أمراض الروح، والتصقت روحي بك .

قريباً مني كنت أم قصياً، سأبقى افتش عنك بقنديل روحي في الدياجين . 

 ***

أسماء محمد مصطفى

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4412 المصادف: 2018-10-04 03:17:20