 أقلام ثقافية

أبو كوثر أحمد علي السالم.. صورة إبداعية في معارضة نزار قباني

نايف عبوشيقول الشاعر الكبير ابو كوثر أحمد علي السالم في تغنيه بتونس..عندما شارك في مهرجان القيروان الدولي للإبداع :

يا تونسُ الخضراءِ حُبُـكِ شهقــةٌ ...... حَنَتِ الضِّلوع واغرقَتْ ٲحْداقي

 ٳنّي عَشِقْتُكِ والهوى في مُهْجتي .... شوقٌ يساوي شــــوقَ كل عراقي

وبذلك يكون الشاعر المبدع أبو كوثر أحمد علي السالم، بهذه المعارضة الشعرية الرائعة، العفوية، أو المتعمدة، في التغني بتونس، بلد الجمال الأخاذ، والطبيعة الخلابة، قد تسلل بدهاء، عبر غزله المرهف بجماليات المكان، وعشقه المضاعف لها، إلى وجدان المتلقي دون استئذان،ليفرض نفسه نسخة إبداعية لشاعر الغزل، نزار قباني، الذي انغمس فيه بإفراط إلى القعر، والذي كان قد تغنى بتونس قبلا، عندما حضر مؤتمر الشعر العربي، في قرطاجة عام ١٩٨٠، حيث قال فيها يوم ذاك:

 يا تونس الخضراء جئتك عاشقـــا ... وعلى جبيني وردة وكتــــــاب

 إنّي الدّمشقيّ الذي احترف الهوى ... فاخضوضرت لغنائه الأعشابُ

وإذا كان نزار قباني، قد تغزل بزرقة عيني قرطاجة، وهي تغفو على ساحل البحر، حيث سحرته سعة فضائها، وأدهشته نضارة شبابها، في وقت شاخ فيه حتى الزمان،وهو الشباب الدائم التجدد، عندما قال:

بحريّة العينين يا قرطاجة ... شاخ الزّمان وأنتِ بعد شباب

فإن الشاعر أبو كوثر، كان أكثر تطلعا، في كرم جمال قيروانها، وأعلى يقيناً، في تعاليها عن الشح، وارسخ ثقة، بفيض بهجتها على عشاقها ، حيث، في ذلك، يقول:

ياقيروانُ وما ٲَراكِ بخيلةً ...... عَنْ عاشِقيكِ ببسمةٍ وعِنَاقِ

 وبهذه الأسلوبية الرصينة في توظيف حسه ابداعيا في قصيدته العصماء، ياتونسُ الخضراء ،يكون الشاعر أبو كوثر، قد نجح في معارضة، الشاعر الكبير نزار قباني، بمحاكاة إبداعية متميزة ، مع صعوبة مجاراته، ليصطف بهذه المعارضة البليغة، بجدارة، ومن خلال رشاقة حرفه،وبلاغة نظمه، ورهافة حسه، قامة إبداعية سامقة، مع فطاحل الشعراء، وكبار الأدباء، في الساحة الثقافية، والأدبية، العربية المعاصرة، كشاعر مقتدر، يشار إليه بالبنان

نايف عبوش

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذا كلام تقريظي وترويجي وطنان ورنان وفارغ بكل معنى الكلمة للشاعر أبو كوثر
ومحاولة في تفضيله على سيد الكلمة الدمشقي نزار قباني

This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتبة علياء التونسي... شكراً لتعليقك.. ومع أنه ليس هناك في المقال ما يشير إلى التفضيل.. فإن الإبداع الأدبي طالما هو حس ووجدان وملكة.. فلابد عندئذ من التسليم بأنه ليس حكرا على أحد.. وإذا كان البعض من الأدباء قد أتيح لهم ان يتربعوا على قمة الشهرة لأسباب ذاتية وموضوعية وتقنية.. فإن هناك الكثير من المغمورين الذين لو اتيحت لهم نفس الفرصة المتكافئة لكانوا في مقدمة مشاهير أعلام الأدب والشعر والثقافة.. وكم كنت أتمنى أن يأت تعليقك مهنياً صرفا اكثر منه انطباعيا وحسب.. وأذن للامس تخوم الموضوعية واقترب من الحقيقة.. وأعطى كل ذي حق حقه على قاعدة(ولا تبخسوا الناس أشياءهم).. تقديري العالي لمشاركتك الكريمة .. نايف عبوش

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4429 المصادف: 2018-10-21 00:13:20