المثقف - أقلام ثقافية

الجريدة من المعارضة الى الأهمال

عمار حميدربما ايها القارئ الكريم تقوم بقراءة هذه السطور عن طريق شاشة صغيرة بحجم الكف احتوت العالم بما فيه من كلمات ومقاطع فديوية وصوتية كلها بين يديك وهذا الأكثر احتمالا وربما تقرأها من خلال ورقة تميل الى الأسمرار حوت حبرا مطبوعا استحال الى كلمات وصور جامدة وعناوين كبيرة ندعوها بالجريدة او الصحيفة وهذا وبصراحة الأقل احتمالا ، فلم يعد هذا المطبوع اليومي يستهوي الكثير من القرّاء بعد ان كان متناولا في يد الجميع لقلة كلفته وكونه المصدر المتجدد والمهم لنقل الاحداث قبل ثورة التكنلوجيا ، ففي الماضي كانت الناس تقبل على قراءة الجريدة لرخص ثمنها وتنوع عناوينها ومواضيعها وكانت أشبه بصفحات مواقع التواصل الاجتماعي مليئة (بالبوستات المنوعة) وكان منظرها شائعا وهي تحت اذرع المعلمين وطلاب المدارس واصحاب المهن من مهندسين واطباء وغيرهم ، وفي الوقت الحاضر تراجع الاهتمام كثيرا بهذا النوع من المطبوعات الحيوية وذلك يعود الى سببين.

السبب الاول هو تراجع الاهتمام بالقراءة بشكل عام وانشغال الناس بأمور دنياهم واسباب معيشتهم بعد ازدياد صعوبة السُبل فيها فلم يعد الاهتمام بالقراءة كما كان والسبب الثاني وهو الأهم سيطرة هذه الشاشات الصغيرة بين ايدينا وهي تنقل لنا كل شاردة وواردة من اخبار ومنوعات كانت تحملها الجريدة لنا فلم تعد تواكب هذه السرعة في نشر الاخبار بالاضافة الى الاسلوب الجاذب لهذه الاجهزة في نقل المواضيع فتراجع الاقبال على الجريدة حتى احتجب اكثرها فيما لايزال البعض منها يكافح في سبيل البقاء، لقد شهد ظهور الجريدة في العراق بادئ الأمر معارضة شديدة من قبل رجال الدين حتى وصل الأمر الى تحريم قرائتها كما يذكر الدكتور علي الوردي في لمحاته الأجتماعية عن تاريخ العراق الحديث ثم اخذت مكانها كممثل مؤثر لرأي الشعب بمختلف توجهاته ولازالت كذلك في العديد من الدول التي تولي مجتمعاتها الأهتمام والأهمية للجريدة ومثال على ذلك وفي حركة احتجاجية تعبيرا عن الحالة السياسية التي وصل اليها البلد قامت احدى الصحف اللبنانية قبل عدة ايام بأصدار طبعة جريدتها فارغة خالية من اي موضوع واصفة الفعل انه (صرخة غضب وحزن) ضد الاوضاع الصعبة  في وقت تغرق البلاد في سلسلة أزمات اقتصادية وبيئية ومعيشية   وما كانت الجريدة تأخذ هذه الخطوة الأحتجاجية لولا ماتمتلك من ثقل وتأثير لافت للأنتباه في المجتمع اللبناني.

وللعودة الى تلك الايام التي كانت فيها الجريدة تُقرأ مع قهوة الصباح ولتكون كما كانت في الماضي احد عناصر النكهة في المقاهي مع استكان الشاي لابد من زرع حب قراءة الجريدة مرة اخرى ابتداءا في نفوس الاطفال والتأسيس على ذلك من خلال المدرسة عن طريق تشجيع المعلم للتلميذ بأخذ المواضيع من الجرائد وقرائتها في الصف واعتباره نشاطا مدرسيا تتواصل المدرسة فيه مع الأسرة وذلك لجذب انتباهها ايضا كي تخرج من هيمنة هذه الشاشات الصغيرة التي اصبحت أكفنا أسرى لديها وليعود الشغف بالقراءة ومتعتها كما كان في الماضي.

 

عمار حميد مهدي

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4447 المصادف: 2018-11-08 01:49:38