 أقلام ثقافية

الشكر والشرك

عقيل العبودالمفردتان في سورة لقمان" ولقد اتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان الله غني حميد (١٢) وإذ قال لقمان لإبنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم(١٣).

اما الشكر فإنه مفتاح الاستحسان والرضا والتوافق مع النفس، باعتبار ان هنالك نوعا من الصِّلة بين العمل اي النشاط اليومي للإنسان وإحساسه بالإيجاب اوبالرفض.

 ما يسمى الإحساس السالب، اوالموجب. وهذا الموضوع يدخل في علم النفس في باب التوازن السلوكي والاخلاقي ما يطلق عليه،

attitude toward behavior

والمعنى ان هنالك نشاطا سلوكيا يقتضي من الانسان السوي ان يتابع جميع مفردات العمل الصحيح بدون تلكؤ او تضليل، باعتبار ان الشعور بالرضا يحقق السعادة، وهذه السعاذة مفردة يستبطنها الوجدان والضمير في خضم الصراع مع مفردات الواقع وتعرجاته المختلفة. 

 وهذا هو معنى الشكر، لإن الشكر  تجاوز العقبات بين العلو والدنو، وصولا لتحقيق الغايات السامية، أوالأهداف النبيلة. وهذا موضوع بحث في علم الفضيلة ايضا.

 والعلو هو الارتباط مع اعلى درجات الكمال وهو الصدق، والارتباط مع هذا العلو، تدخل في باب شكر الخالق، لإن الله خلق الانسان للصلاح والخير، وفي هذا ابتعاد عن الشيطان الذي يغوي الانسان بطريقته التي تتنافى مع باب الصلاح، والصدق، والإصلاح.

 ولذلك عندما يتعامل الانسان بطريقة الكذب والخداع والتضليل تراه دائما يعيش حالة النفور وعدم الاستقرار.

وفي ذلك شعور بعدم الرضا وهو خروج عن حقيقة النفس الصالحة، هذا الخروج سببه الشرك، أي الاستجابة الى الغواية، والسقوط في اشراك الوهم.

وهذا الشرك انما هو مصيدة لوقوع الانسان وإيقاعه في المهالك، والمهالك تجلب الضرر للآخرين، وهو الظلم العظيم. 

لذلك يقال الخير يعم، والشر يعم، اما الخير فهو مرتبط بالشكر، واما الشر فهو الشرك الذي يقود الى انهيار الفرد والمجتمع.

 

عقيل العبود

.....................

راجع ويكيبديا    Theory of Planned Behavior

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

‏attitude toward behavior
والمعنى ان هنالك نشاطا سلوكيا يقتضي من الانسان السوي ان يتابع جميع مفردات العمل الصحيح بدون تلكؤ او تضليل، باعتبار ان الشعور بالرضا يحقق السعادة، وهذه السعاذة مفردة يستبطنها الوجدان والضمير في خضم الصراع مع مفردات الواقع وتعرجاته المختلفة. 

صحيح كلش كلامك استاذ عقيل
انه دوم اصرف جهد حتى احول نظرتي الى الشخص اللي انه بحاجه اله ان يقدم لي خدمه او يكون موظف في دايرة حكومية . اول شي أكوله ويه نفسي انه هذا إنسان يخضع للتأثيرات والكيميا اللي بالجسد او الظروف المنزلية والمجتمعيه . حتى لو كان هو أدب سز احاول احبه مو اله وإنما لنفسي حتى يتغير ال attitude مالتي وأكون مبتسم وفرحان طبيعي وإذا كان هوه عنده انسانيه راح يشوف هذا الشي في عيوني ويمشيلي شغلتي دون عرقله ولغوه .
تعجبني مواضيعك استاذ عقيل وشكرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والله ينتقم من كل واحد نحس حشاك يعرقل شغلات الناس خصوصا بالحكومه رغم انه احنه زينين وياهم ونحترمهم ونبتسم الهم وال Attitude مالتنه وياهم تمام وشكرا

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الكريم بقراءاته ومتابعاته الدقيقة والوافية
بعد التحية والسلام:

بحسب الآية الكريمة: ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. الإصلاح، كيف يتم الاصلاح؟

هنالك ثقافة اخي العزيز، هي ثقافة خدمة الاخرين، وهنا يؤسرني قول مفاده " ان اسعد الناس من اسعد الناس" من أين تأتي بهذا النمط من التفكير؟

المهم حسبنا الله ونعم الوكيل.
لك خالص محبتي وشكري ودمت متابعا جميلا مع الورد
عقيل

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4448 المصادف: 2018-11-09 03:38:36