 أقلام ثقافية

اطفالنا والكذب.. كيف ازرع الثقة في نفس ابني

يلجا الطفل للكذب للهروب من حالة ما تودي به الى العقاب، ولكي  يفلت من العقاب فانه يلجا للكذب عن طريق اطلاق العنان لمخيلته لتاليف قصة ما تنجيه من التعنيف..

وللكذب عدة اسباب منها ماذكرته ومنها لسد نقصٍ ما عن طريق التظاهر بالقوة ،ومنها لجذب الانتباه عن طريق التظاهر بانه قام بعمل بطولي ليسمع عبارات الثناء والاعجاب ،ومهما تعددت اسباب الكذب فانه يبقى سلوك مرضي لابد من الوقاية منه وعلاجه من الجذور..

ان التعامل مع الطفل على اساس الثقة يعني ان اجعل له مساحة تؤهله ليكون معتمدا عليه من خلال تصديق مايقوله جيدا كان ام سيئا لاجعله يلجا الي في حال قيامه باي خطا لاستطيع ان اساعده بعيدا عن العنف واتهامه بالكذب..

يجب ان اجعل مصداقية بيني وبينه وان ابتدع طرقا بايصال المعلومة عن طريق الايحاء وذلك بالاستعانة بالقصص المحببة لديه واختيار شخصية بذاتها يحب ان يقلدها ومن خلالها ابين له قبح الكذب وانه صفة مذمومة يحب الابتعاد عنها وتجنبها،وان الانسان الصادق سيحظى برضى والديه ورضى الله سبحانه وتعالى..

يجب ان انصت له في كل الاحوال وان اعطه الامان اللازم لكي يتحدث عن مشاكله وان لمست ان في الامر كذبا يجب ان اعالجه بتروٍ وحكمة لكي لايصر عليه ويصبح بعدها سلوكا يصعب الاقلاع عنه..

ان الطفل الخائف من العقاب طالما يحترف الكذب كوسيلة للافلات من العقاب والتوبيخ والتانيب والعبارات الجارحة ، فمثلا ان خوف الطفل من والديه يجعله يقول انه ناجح في الامتحان بل متفوقا على اقرانه في الصف في حين انه قد رسب في مادة ما اوعدة مواد..هذا وتختلف قابلية الكذب من طفل لاخر وكل حسب تصوره للموقف وطريقة افلاته من العقاب..فان توفر له الامان لن يكون مضطرا للكذب وسوف تنتفي الحاجة للجوء الى ذلك..

على الام ان تزرع الثقة بنفس الطفل لكي يكون قادرا على التمييز بين الصدق والكذب وبالتالي فهي تعطيه حصانة ضد هذاالمرض الاجتماعي الذي هو في غنىً عنه..

ان الخوف هو السبب الاساس لكذب الاطفال،لذا فان اعطاء الامان للطفل واشعاره بالطمانينة سيجعلانه غير مضطرا للجوء الى مثل هذه الاساليب الملتوية التي تنجيه من العقاب والقيام بمكافاته كاسلوب علاجي وقائي للاقلاع عن الكذب ..

كما يجب ان يكون الوالدين قدوة حسنة للطفل لكي يقوم بتقليدهما اوتوماتيكيا،فعلى سبيل المثال يكون الوالد في البيت ويطلب من الطفل ان يرد على الهاتف او الباب ليقول ان والده غير موجود فيصبح هذا السلوك امر طبيعي ويعطيه الضوء الاخضر بان يكون كذابا،وربما يعتبرها مزحة فترسخ في نفس الطفل لتكون بعد ذلك عادة طبيعية ضمن شخصيته،لذا فعلى الوالدين الحذر من القيام بهذه الافعال السلوكية التي تعود بالضرر على الاطفال..

 

مريم لطفي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4448 المصادف: 2018-11-09 03:44:09