 أقلام ثقافية

إنه الحوار

سلس نجيب ياسيناختلف القدماء حولَ قدرة اللغة على التعبير عمَّا في الفكر، وقد يبدو الاختلاف قديمًا أو كلاسيكيًّا إن صحَّ القول؛ ولكنه حقيقة، فما بالك بإنسان لا يُحاور أو لا يُخرج ما عنده من أفكارٍ أو تساؤلاتٍ لسببٍ أو لآخر تاركًا إيَّاها كالعقد بداخله ممَّا سيُسبِّب له جهلًا لا نريده.

رحلة الإنسان إلى النجاح أو حتى في الحياة بشكل عام تتطلَّب التعلُّم، وكما نُعلِّم الطفل في الصِّغَر الأمورَ الضرورية التي وجب أن يعرفها، فهو مطالَب لمَّا ينضج بمعرفة الأمور، والاستفسار عنها بنفسه، ليتقدم في الحياة؛ ولذا وُجِد أمرٌ يُسمَّى بالحوار أو النقاش أو حتى التساؤل، وكلها أمور تصنع الوعي بالأمور وبمخرجاتها ومدخلاتها، والتساؤل والحوار لا بد أن يكون مبنيًّا على أسس، فكما يقول المثل: "من هو الأفضل؟ مَنْ يعرف كيف يجيب؟ أو من يعرف كيف يسأل؟ "؛ ولهذا فالإنسان الذكي هو الذي يُوجِّه أسئلة واقعية وحسب المعايير العصرية، ولا بأس أن نثبت هذا بمثال لنُقرِّب الصورة.

ألا تعرف أو ألم يسبق لك وعرفت شخصًا مدركًا وواعيًا بطريقة سير الأمور في كثير من المجالات رغم عدم عمله أو تجربته لأي واحدة منها في حين قد يغيب عنك كلماتُ سرٍّ لأعمال جرَّبتها وقمت بها، وهنا الفرق حيث وجب التمييز، وطرح السؤال، وفتح منابع الحوار، وتوزيع وتنويع مصادر التحليل والتدقيق والاستخلاص والاستنتاج للمضي قدمًا في الحياة.

وهنا تتكوَّن شخصيتك وانفراديتُك ورأيك الشخصي، ومنها تستطيع أن تبني وترسم حتى نجاحك، والأهم من ذلك وعيك واستقلاليتك بأساسٍ بدايته الثقة بالنفس، وحب التطلُّع والحياة، ونهايته إنسان، وهذا ما نريده.

 

بقلم الكاتب: سلس نجيب ياسين

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4494 المصادف: 2018-12-25 04:12:04