 أقلام ثقافية

(مريم العذراء)! سيدة الامومة والخصوبة

587 مريموعلاقتها بـ: (عشتار العراقية ـ الشامية) و(عيزيس المصرية) والسيدة (فاطمة الزهراء)!؟

جميع الاديان والعقائد والفلسفات، مرتبطة بالميراثات والثقافات السائدة في المناطقة التي نشأت فيها. فلا يمكن فصل (البوذية) او (الهندوسية) عن ميراثات الهند وجنوب آسيا. ولا يمكن فصل (الزرادشتية) عن ميراثات ايران وجوارها. ولا يمكن فصل الفلسفات الحديثة، ليبرالية وشيوعية ووجودية، وغيرها، عن ميراثات اوربا الغربية.

مثلا، قد اتفق جميع المختصين بـ(التورات) بما فيهم اليهود، انها متأثرة ومقتبسة بشكل كبير جدا من الميراث الديني العراقي القديم، لانها قد كُتبت في (بابل) في القرن السادس ق.م. نفس الحال بالنسبة لباقي اديان منطقتنا مثل(المانوية والصابئية والمسيحية والاسلام)، هي نتاج طبيعي لميراثتنا الثقافية والدينية السابقة لها. ولا يمكننا ابدا فهم هذه الاديان وتحليلها دون ربطها بميراثات المنطقة التي نشأت فيها، أي العراق والشام ومصر والجزيرة العربية.

اهمية السيدة مريم العذراء

من المهم جدا الانتباه أن هذه السيدة، ليس مقدسة فقط لدى المسيحيين، بل هي اكثر قدسية وذكرا في كتاب المسلمين (القرآن):

1 ـ انها المرأة الوحيدة التي يذكر اسمها (مريم) القرآن لم يذكر حتى اسم (حواء)!!

2 ـ أنها المرأة الوحيدة التي هنالك سورة تحمل اسمها (سورة مريم) بالاضافة الى (سورة آل عمران)!

3 ـ ان اسمها (مريم) تكرر 34 مرة، في عدة سور!!

علما ان اليهودية لا تعترف بـ(مريم) لانها اساسا لا تعترف بالمسيحية.

رمزية (السيدة مريم)، وعلاقتها بالتراث الديني العراقي ـ الشامي ـ المصري

هنالك الكثير من المؤرخين من عالج هذا الموضوع، وعلى رأسهم المؤرخ السوري الكبير(فراس السواح) بالاضافة الى آخرين مثل المصري (سيد القمني). وتتمحور الفكرة حول علاقة (مريم) بـ(عشتار) الهة الامومة وخصب الارض في (الديانة العراقية ـ الشامية) القديمة، وقد عبدها عرب الحجاز باسم (عثتر). وكذلك بـ(عيزي او ايزيس بالتحريف اليوناني) الهة الامومة وخصب الارض المصرية، وقد عبدها عرب الحجاز بأسم (عزّة). علما بأن هذه الالهات (عشتار وعيزي)، دامت عبادتهما في المنطقة طيلة آلاف من السنين حتى ظهور المسيحية. ومن الطبيعي جدا ان تكمل المسيحية، كما اليهودية، ثم الاسلام، هذا التراث. ان الذي يجمع (السيدة مريم) بهاتين الالهتين الامور التالية:

1- العذرية. أي حسب المسيحية (الحبل بلا دنس) من زوجها (يوسف). لهذا سميت (العذراء والبتول). وكانت (عيزي) أيضا قد حبلت بلا دنس من زوجها(عوزيري)، أو ( اوزيريس، بالتحريف اليوناني) لان عضوه كان قد أكله الخنزير! وكذلك (عشتار، او ـ عنانا ـ بالسومري) تلقّب نفسها بـ(العذراء)(السواح ص 174).

2- جميعهن انجبن رجالا مقدسين يرمزون الى الخصوبة الذكورية.(عيزي) انجبت(حورس) اله الخصوبة والخير. أما(عشتار) فأن حبيبها(تموز) اله الخصب الذكوري والربيع، فانه يجمع بين دوري (الزوج) و(الابن) (وقد حمل القاب ـ ادونيس و بعل ـ ). بل الاكثر عجبا، ان الكنعانين في (الشام) كانوا يحتفلون بميلاد اله الخصب هذا في يوم (25 ـ 12) الذي صار يوم (ميلاد المسيح)!؟(السواح ص 175).

3 ـ ان المسيحية وشخصيتي (عيسى المسيح) و(السيدة مريم) تأثرت أكثر بالديانة المصرية، واقل بالعراقية ـ الشامية. لأن الديانة العراقية (دنيوية) ليس فيها لا يوم حساب ولا جنّة موعودة. عكس الديانة المصرية القائمة اساسا على (البعث بعد الموت ثم الحساب والخلود). لهذا فأن مركز هذه الحضارة هي (الاهرامات) التي هي (قبور) للفراعنة كي يتهيأوا لـ(يوم البعث والحساب). أن دور (السيد المسيح) يشبه كثيرا دور (عيزوريس) اله البعث والحساب والخلود. اما(تموز) (في القرآن، هو الخضر أي الأخضر حامل الخصب والخلود) العراقي ـ الشامي، فأنه تجلى في دور(المخّلص) الذي يعود كل عام في اول الربيع كي يخصب (عشتار) وتثمر الارض وتعود الحياة. مثلما يأتى(المسيح)، او (صاحب الزمان المهدي المنتظر) ليخصّب (نفوس البشر) بالنور والايمان!

السيدة فاطمة الزهراء البتول

من المعلوم ان المسلمين الشيعة والسنة مع مؤرخيهم الاوائل، يتفقون على (قدسية السيدة فاطمة) وعلى لقبيها (الزهراء البتول). وحسب تفسيراتهم فان (الزهراء) لأنها تشبه النور والبهاء. اما (البتول) أي (العذراء) فلأنها: (عذراء الروح) أو: (لأنها ماتت قبل مقتل زوجها الامام علي).

ولكن يحق لنا التنبيه الى التشابهات التالية:

ـ ان(عشتار) تتمثل بكوكب (الزهرة) وفي جميع المنحوتات العراقية يرسم بـ (النجمة الثمانية)!

ـ ان لقب (البتول اي العذراء) هو نفس القاب النساء المقدسات (مريم وعشتار وعيزيس) كما اسلفنا.

ـ انها تشبهن ايضا بأن زوجها (الامام علي) وابنها (الشهيد الحسين) قد تم قُتلهما غدرا على يد الاشرار اعداء الحياة والايمان: (عشتار) يُقتل زوجها وابنها (تموز)، تارة تختطفه الهة الموت وتارة يقتله حيوان وحشي. (عيزيس) ايضا يُقتل زوجها (عوزيريس) وتُقطّع جثته. كذلك (السيدة مريم) يتم صلب ابنها (عيسى المسيح)!؟

 

سليم مطر ـ جنيف

..............................

ـ عن ( السيدة مريم)، طالع:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%A1

ـ عن ذكر اسم (مريم ) في القرآن، طالع:

https://www.isalna.com/25708

ـ عن (عشتار)، طالع:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D8%B1

ايضا كتاب (فراس السواح)، (لغز عشتار – الالوهه المؤنثة واصل الدين والاسطورة)

ـ عن(عيزيس) طالع:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%B3

كذلك كتاب (سيد القمني) (اوزيريس وعقيدة الخلود فى مصر القديمة).

ـ عن القاب (السيدة فاطمة) طالع:

https://mawdoo3.com/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7_%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%AA_%D9%81%D8%A7%D8%B7%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%A1_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AA%D9%88%D9%84

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

نعم هذه هي الحقيقة
من حيث المحتوى هي واحدة
لكن تظهر بأشكال مختلفة وتحت مسميّات عديدة
ما زالت روايتك التي أرسلتها إليّ من سويسرا والتي فازت بالجائزة الأولى في حوزتي
أحتفظ بها كعمل إبداعي متميز
بمناسبة حلول العام الجديد
لك مني أجمل التمنيات يا أيها المبدع يا سليم مطر

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا اخي جميل. مع تمنياتي بالصحة والمحبة

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4499 المصادف: 2018-12-30 02:02:45