 أقلام ثقافية

قوّامون..

تعتبر الاسرة مؤسسة اجتماعية هدفها الاستقرار المادي والمعنوي لكلا الطرفين (الزوج، الزوجة)، وتدار وفق قانون ارسته التعاليم السماوية اولا ثم المجتمعية ثانيا، وذلك بتقسيم الادوار-كأي مؤسسة اخرى- بينهم كل حسب طاقته ومقدرته..

وبهذا الصدد سنتناول موضوع (القوّامة) لقوله تعالى"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم"(النساء..34)، ولنضع خطين تحت "بما انفقوا"، والاية صريحة وليس فيها اي لبس على ان تُقرأالاية كاملةً اي انه قوّام بما انفق، ليفهم مغزاها وليس جزءا منها كمن يقول مثلا "لاتقربوا الصلاة"ويسكت، اما الاية كاملة فهي"لاتقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون"(النساء 43) لكي يُفهم المعنى والقصد كاملا..نفس الموضوع ينطبق على آية "القوامة" التي يقال الجزء المطلوب فقط منها والذي يُستخدم كذريعة لتبرير الامر المراد تمريره، فبما انه قوّام فهو يقوم بالزجر والنهر والتحليل والتحريم وفق مزاجيته واهواءه..

في حين ان القوامة لغةً هي من قام على امر يقوم قياما والقوّام هنا صيغة مبالغة تعني كثير القيام لعظمة المسؤولية التي خصّها الله بالرجل لرعاية زوجته وتدبير مصالحها، واما اصطلاحا فهي مراعاتها والاحسان اليها وادارة شؤونها على اتم وجه، ولاتعني القوامة باي حال من الاحوال العنت والقهر والاذلال والمنع واصدار القوانين الجائرة والاستغلال والتهميش والتحكم بكل صغيرة وكبيرة تحت ذريعة "قوامون"..ان الاستشهاد بنصف اية لهو الظلم بعينه بل الكفر بما جاءت به الشريعة الاسلامية السمحاء التي كرمت المراة واعلت من شانها..

والقوامة هي وظيفة شرعية خص الله بها الرجل لقدرته البدنية وطاقته على تحمل المصاعب مقارنة بالمراة التي هي مخلوقة رقيقة عاطفية تحتاج الى عناية ورعاية كفلها الله لها لتبقى انثى وام"بما فضل الله بعضهم على بعض" ومن هنا جاء التفضيل فهو فضل القوة البدنية والقدرة على التحمل " وليس امرا اخرا"لايكلف الله نفسا الاوسعها"

ولكن وللاسف الشديد فقد فُهمت "القوامة"من بعض الرجال على انها قيد وتحكم واستعباد واستغلال بل مارسوا ابشع انواع الاستغلال، فبعضهم ينتظر نهاية كل شهر لياخذ راتب زوجته المتفضل عليها لانه تركها تذهب الى العمل ولايعطيها غير نزرٍ قليل، او انه قد ترك العمل اصلا وعاش عالة على زوجته فجلس بالبيت اوتراه يتسكع هنا وهناك فيما تقوم هي بالعمل ودفع الايجار والماء والكهرباء والمولدة ومصاريف الاطفال من ماكل وملبس ومدارس وطبيب ولايهمه ان كان راتبها كاف او انها قد تضطر الى الاستدانة من المعارف اوالاصدقاء او تطلب المعونة من اهلها لتقوم بواجبه هو كل ذلك باسم "القوامة" التي هي مسؤوليته بنظر الدين والعرف والقانون، قال تعالى"لينفق ذو سعةٍ من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله"..الطلاق..

ان بمجرد ان يتم عقد الزواج يلزم الزوج بالانفاق على زوجته ابتداءا من المهر وتوفير كل ماتحتاجه من مسكن وملبس قال تعالى"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف"..البقرة

لكن يبدو ان كل واحد يفسر الامر حسب اهواءه ورغباته متناسيا واجباته التي وكلها الله له ليكون قوّاما مسؤولا عن اسرته، مراعيا لزوجته مؤديا واجباته لها ولاولاده على اتم وجه ليكون بحق قوّاما ومسؤولا امام نفسه وامام الله ، وليس العكس ان تقوم

 الزوجة بالعمل خارج البيت وداخله من اجل ان تربي اطفالها وتقوم بكلا الدورين، فيما يبقى هو مصرا على دور القوّام دون قيد اوشرط!!

 

مريم لطفي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4566 المصادف: 2019-03-07 02:12:09