 أقلام ثقافية

رسالة نادرة لميخائيل نعيمة

سوف عبيدتظل رسائل كبار الأدباء حافلة بمعلومات تاريخية مهمّة إضافة إلى أنها تشتمل على أبعاد فنية عديدة بحيث تصبح الرسالة وثيقة في غاية من الأهمية بالنسبة لنصوص الأديب نفسه، لِمَا فيها من إضافات أو شرح لمسيرته، و كذلك لِما يتوفّر فيها من معلومات خاصة حول شخصية المُرسَل إليه، أو أن تلك الرسائل تتعلق بجوانب دقيقة من المرحلة التاريخية أو السّياق العام الذي كتبت فيه وقد تضمنت ـ المجموعة الكاملة ـ للأديب ميخائيل نعيمة الصادرة عن دار العلم للملايين ـ ببيروت ـسنة 1964 في المجلد الثامن منها عديد الرسائل التي كتبها إلى أدباء و مريدين كثيرين من بلدان مختلفة في العالم من بينهم بعض التونسيين من الأدباء مثل محجوب بن ميلاد ـ وأبي القاسم كَرُّو ـ وناجية ثامر وغيرهم.

وقد وردت في بعض رسائل ميخائيل نعيمة إلى محجوب بن ميلاد معلومات حول المنهج الفكري لكل من الأديبين إضافة إلى تفاصيل حول نشر كتبهما و مقالاتهما، وقد أشارت الرسائل إلى بعض الملابسات التاريخية القريبة منهما ممّا يجعلها ذات قيمة وثائقية إضافة إلى قيمتها الأدبية والفكرية الأخرى.

فمن أهمّ ما ورد فيها من الناحية الوثائقية معلومات حول بعض الكتب لدى الأديبين من حيث التأليف والنّشر بالإضافة إلى معلومات حول سفرهما إلى الهند ولبنان والعراق وتونس بل إنّ هذه الرّسائل تتضمن

كذلك بعض التفاصيل اليوميّة والنواحي العائلية الخاصّة لدى الأديبين

أمّا من النّواحي الأدبية والفكرية فإنّ هذه الرسائل تؤكد على مبدأ التسامح والدعوة إلى مبدإ التجديدلدى ميخائيل نعيمة ومبدأ العقلانية لدى محجوب بن ميلاد وهي تشير إلى بعض الوقائع السياسية التيحدثت في تونس ولبنان في مطلع سنوات الستينيات من القرن العشرين.

فلهذه الرسائل إذن أهمية كبرى لاِحتوائها على معلومات شاملة ومختلفة ودقيقة ومُهمة وحتىشخصية وهي ـ أخيرا ـ تمثل درسا ثمينا نتعلم منه كيف أن الأديب الحقيقي مهما علا شأنه فإنه يظل ملتزما إزاء قرائه وأحبائه فيرد على رسائلهم مهما كانت منزلة أصحابها، حتى أن فتى لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره  وهو ابن عمّ لي هو السيد الحيب عبيد بادر بمراسلته،فإننا نرى ميخائيل نعيمة يردّ عليه بكل اِحترام و تشجيع مثلما سنكتشف ذلكفي رسالة لم تنشر ضمن هذه ـ المجموعة الكاملة ـ من رسائل ميخائيل نعيمة وهذه صورة من الرّسالة مع نصها الحرفي.

783 رسالة ميخائيل نعيمة

ميخائيل نعيمة

بسكنتا - لبنان – 26/06/1961

عزيزي الحبيب عبيد

كان لرسالتك اللّطيفة أجمل الوقع في نفسي ولم تكن أقلّ وقعا منها وقفتك بباب الفندق في تونس عندما غادرناه إلى المطار صباح العشرين من هذا الشّهر وفي يدك نسخة من كتابي "لقاء" وقد جئت تطلب توقيعي عليها.

لكم وددت يا صديقي الفتيّ لو كان لي أن أتحدّث إليك وإلى الكثير من الشبّان التونسيين أمثالك لا من على منبر المسرح البلدّي بل على شاطئ البحر أو في بستان من الزّيتون أو في سفح "بوقرنين" أو في أيّ مكان يطيب فيه الحديث فيجري طلقاعفويا ودونما أقل كلفة.

إنّ ما لمسته في الشباب التونسي من تحفّز وتفتيح وشوق إلى المعرفة التي تحملنا إلى آفاق أجمل وأرحب من آفاقنا الحالية ممّا أدخل السّرور إلى نفسي بل إنّه عزّز إيماني لا بمستقبل تونس وحدها بل بمستقبل العالم بأسره.

وعليك السّلام وإليك أحنّ التحيات من المخلص

ميخائيل نعيمة

***

سُوف عبيد

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4584 المصادف: 2019-03-25 00:57:30