 أقلام ثقافية

عن مجلّة (قضايا الادب) الروسيّة

ضياء نافعقضايا الادب هي ترجمة لتسمية هذه المجلة الروسية الشهيرة، وهناك من يترجمها – شؤون الادب، وهناك من يترجمها – مسائل الادب، وربما توجد ترجمات اخرى لتلك التسمية، وكل هذه الترجمات صحيحة طبعا، وكلها جاءت نتيجة لان المترجم العربي (والقارئ العربي طبعا) لا يستسيغ (وهو على حق) ان يسمّي هذه المجلة على وفق تسميتها الروسية وهي – (فابروسي ليتيراتوري)، كما نسمّي الصحف والمجلات الاجنبية المعروفة بلغاتها الاصلية، مثل (برافدا) بالروسية او (فيغارو) بالفرنسية او (نيويورك تايمز) بالانكليزية، وهناك عشرات الامثلة الاخرى طبعا في هذا المجال وبمختلف لغات العالم ...، اي ان بعض تسميات هذه الصحف والمجلات لا تتلائم مع لغتنا العربية وتبدو ثقيلة ومعقدة جدا في لفظها وكتابتها (وبالتالي لا يتقّبلها القارئ العربي)، ولهذا نضطر ان نطلق عليها ترجمة التسمية، ومنها هذه المجلة الروسية، التي نريد ان نتحدث عنها قليلا هنا في مقالتنا هذه .

مجلة (قضايا الادب) الروسية واحدة من المجلات المهمة والرئيسية  في روسيا، وقد  تأسست عام 1957 في الاتحاد السوفيتي في مرحلة استقرّت تسميتها في التاريخ السوفيتي ب (ذوبان الجليد)، وهي مرحلة معروفة بعد وفاة ستالين وبداية انحسار ظاهرة (عبادة الفرد) المرتبطة به وكل الشرور التي حدثت نتيجة لها. استمرت المجلة بالصدور منذ ذلك التاريخ و لحد الان . لقد كان الهدف من تأسيسها هو اصدار مجلة علمية تتناول النقد الادبي وعلم الادب وتكون خاصة للباحثين في هذا المجال العلمي اولا، وتكون في نفس الوقت مجلة عامة لكل القراء المهتمين بذلك (وهي مهمة ليست بسيطة كما يعرف المتخصصون باصدار المجلات)، ولهذا السبب تم تكليف اتحاد الادباء السوفيت ومعهد غوركي للادب العالمي معا للاشراف عليها، وقد نجحت المجلة فعلا بتحقيق هذا الهدف .  كانت هذه المجلة تصدر شهريا في الاتحاد السوفيتي، الا انها في الوقت الحاضر تصدر مرة كل شهرين، اي بمعدل ستة اعداد سنويا، وباشراف مؤسسة (النقد الادبي)، وهي منظمة اجتماعية متخصصة يطلقون عليها تسمية (الصندوق الاجتماعي)، اي انها مؤسسة تمتلك استقلاليتها المالية.

تتناول مجلة (قضايا الادب) مواضيع ترتبط بالنقد الادبي وعلم الادب بشكل عام، ولهذا، يجد القارئ على صفحاتها مقالات تبحث في نظرية الادب، و دراسات علمية معمقة في تاريخ الادب الروسي والعالمي (مع التاكيد على بعض المناطق والشعوب المختلفة التي تسكن في اطار الدولة الروسية الاتحادية والمتعددة القوميات)، وقضايا و شؤون الابداع الشفهي الشعبي، و حاولت (خصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي) كذلك ان تنشر وثائق خاصة بالادب الروسي، كانت في عداد الممنوعات في ذلك العهد، والتي كانت محفوظة سابقا في ارشيفات خاصة لا يمكن الوصول اليها بسهولة، ويعد نشر هذه الوثائق في تلك المجلة مسألة معتمدة وصحيحة، اذ انها تخضع قبل نشرها لتمحيص دقيق خارج نطاق الضجيج الاعلامي والاثارة، ويتم ذلك باشراف باحثين متخصصين وبمستوى علمي رفيع .

تعاني كل المجلات الورقية في الوقت الحاضر – كما هو معروف - من أزمة عالمية كبيرة، ولا تعتبر مجلة (قضايا الادب) طبعا خارج نطاق هذه الازمة، وهكذا أخذت تصدر ست مرات سنويا كما أشرنا في أعلاه بعد ان كانت شهرية، واصبح عدد اصدار نسخها في حدود (2500) نسخة فقط، وهو عدد صغير جدا بالنسبة لدولة مثل روسيا الاتحادية، والتي يبلغ عدد سكانها اكثر من(140) مليون نسمة، ويتم توزيع اصداراتها على مئات المكتبات العامة في مدن روسيا العديدة وجامعاتها ومؤسساتها العلمية والبحثية الكثيرة، لكن هذه المجلة المحكّمة علميا، والتي لازالت محتفظة باهميتها العلمية على مستوى الاكايميات والجامعات والمؤسسات العلمية المرموقة في روسيا، والتي يسعى الباحثون العلميون لنشر بحوثهم ونتائجها على صفحاتها، استطاعت (هذه المجلة) ان تعوض عن كل ذلك، اذ استطاعت الدخول في (المكتبة الالكترونية العلمية) باللغة الروسية، وكذلك في (النظام الاعلامي - التحليلي الوطني) الروسي الشامل، وهكذا يمكن للقراء والمتابعين لها ان يطلعوا على صفحاتها، وبهذه الطريقة  احتفظت بمكانتها العلمية المتميّزة في مسيرة المجتمع ةالروسي رغم تلك الازمة العالمية للمجلات الورقية، وهو حلّ لجأت اليه الكثير من الاصدارات في العالم طبعا، وينسجم مع التقدم العلمي في مسيرة الانسان .

تحية لمجلة (قضايا الادب) الروسية والتي تصدر دون انقطاع طوال اكثر من ستين سنة، وتحية لدورها العلمي الرائد في دراسة النقد الادبي وعلم الادب .

 

أ. د. ضياء نافع   

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4585 المصادف: 2019-03-26 12:20:43