 أقلام ثقافية

مساج العقل (8)

اسماء محمد مصطفىلا تولد كلمة عميقة الوقع خالدة الاثر من فرح وترف، لذا فإنّ كل المؤثرين في التاريخ مدينون للوجع بكلمة شكر .

بيد أنّ ثمة أفراحاً لايشبه بعضُها الآخر، كالفرح الخلاق المختلف عن الأفراح العادية، العابرة، المتحايلة، ذلك أنه يولد من رحم أمل بعد وجع عميق، هذا النوع من الفرح يلد كلمات عميقة خالدة كذلك .

**

الخبرة الحياتية الواسعة ليست نتاج تجاربك فقط بل هي مجموع (مدى استفادتك من تجاربك وإيجابيتك في التعامل مع نتائجها، واستيعابك وفهمك تجارب الآخرين، وتثقيفك لذاتك، وتحلّيك بالموضوعية في الحكم على نفسك والآخرين بعيدا عن المزاج الشخصي والعقد النفسية والأحكام المسبقة بلا تمحص، ويقظة ضميرك كي تجيد الحكم السليم على سلوكيات الغير وتجاربهم، ووضعك هامشاً بأنك قد تكون على خطأ مهما بلغت من العلم والمعرفة والتجربة، فمالم تجربهُ لايعني أنه غير موجود)، وبغير ذلك تبقى الخبرة منقوصة والرأي فاقداً شموليته والحكم مفتقراً الدقة، ولذا فإن الخبرة، كالنضج، ليست بالسنين وحدها بل بعمق التفكير واحترامه أيضا .

**

الخبرة في التعامل مع المختلِف والمختلَف عليه أن تقول رأيك المخالف، لكن بلطف، حتى لاتجرح الآخر، فقد لايتقبل الصدق عارياً ولا الصراحة فظةً، إلاّ باستثناءات تستوجب القسوة والمباشرة . النضج هو مايرشدك الى الاختيار الصائب بين اللطف والقسوة في الطرح وفقاً للمكان والزمان والأهمية وهدف الرسالة .

حاول أن تترفق بالآخر، فقد يكون قلبه من زجاج .

**

النضج أن تدرك أنّ لاشيء يستحق القتال في الدنيا إلاّ القيم العليا وكل جميل يتأتى من ورائها، في شكل حب او حنان او تعاطف او تضامن او تعاون .. الخ .

**

النضج أن تدرك أنّ ماهو مطلق لك هو نسبي لغيرك، وبالعكس . وبين المطلق والنسبي ثمة حقائق لاتُدرَك .

**

النضج أن تكون مجنونا بمقدار ماأنت عاقل . أن لاتغادرك روح الطفولة، بل ترافق شبابك وشيخوختك في روحك وعقلك .

**

الروح القوية لاتتجعد كالجسد، عمقها بالحب الخالص هو المصل الذي يحميها من الشيخوخة . بعضهم تشيخ روحه مبكرا، لهشاشة دواخله او لجهله إمكانات الروح القوية، الخبرة والنضج الروحيان والعقليان يرشدان الإنسان الى مكامن الشباب الدائم للروح . الروح لاعمر لها .

**

بالعلم وحده، يبقى العالم ناقصا، آلياً، متحجرا، فبينما يسهم العلم بتقدم الحياة تقنيا وتيسر اختراعاته ماتعسر على البشر قبل أية خطوة او مرحلة تطور إلاّ أنه قد يزيد من القساوة ويُغيب الكثير من تجليات الروح، وهنا يأتي دور الفن بجعل العالم مكاناً ألطف .

المشكلة تكمن في من لايدرك قيمة العلم والعقل، ولايفهم روحية الفن ويريد أن يسير البشر على سكة معتقداته .

**

لاتكن خطوة على رمال الدنيا، تمحوها ريح الزمن بلاعناء.

**

فعل الغيرة القاتلة في الحب، كالكراهية تماما .. فإن كنت مريضا بالغيرة اختصر عذابات الآخر برحيل مبكر .. بدلا عن أن تسرق عمره وأنت تقتله عشرات المرات برصاص الخيبة .

 

أسماء محمد مصطفى

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4621 المصادف: 2019-05-01 01:17:53