 أقلام ثقافية

قصائد الحب عند الرومي وحافظ وسعدي

احمد الكنانيهي مقاربات شعرية نسج خيوطها ثلاثة من عظماء شعراء الصوفية الفرس لتكتمل لوحة نادرة رسمت بألوان الحب الزاهية، كلُ نظرالى الحب من زاويته، احدهم يشعر بحرقة الحب ويكتوي بناره مذ ان يلامسه، والآخر يتذوق طعمه ويستحسنه ثم سرعان في يسقط في فخه، وثالث شرب الحب كأسا بعد كأس فما نفذ الشرب وما ارتوي .

الحب عند الرومي:

آتش ست این بانگ نای و نیست باد

              هر که این آتش ندارد نیست باد

*

ان صوت الناي نار لا هواء

                   كل من لم يصلها فهو هباء

الحب عند مولانا جلال الدين نار حارقة، جمرٌ يتلضى ويتوقد، يبتدء كامناً تحت الرماد ثم يتوهج .

النفخ على الجمرهوالحب عند مولانا الرومي . العزف على الناي والنفخ فيه هي الصورة التي يرسمها المولوي للعشق وهي سر الوجود .

تنتهي الخليقة بنفخة ناي وتبتدء الحياة الأخرى بنفخة ناي ثانية " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ … ثم نفخ فيه أُخرى فإذا هم قيام ينظرون " .

العزف على الناي مقطوعة موسيقية تختزل الكون برمته،  يموت فيها الوجود ويحيى من جديد.

وكما ان النفخ على الجمر تارة يطفؤُه ُوأخرى يؤججه كذلك الوجود

آتش عشق ست کاندر نی فتاد

           جوشش عشق ست کاندر می فتاد

*

هي نار العشق في الناي تثور

             وهي نار العشق في الخمر تفور

اذن العالم يبتدء بالعشق ويبتني على العشق، وجاذبية الحب هي الرابط بين الوجود والموجودات، بين الله والخلق، وبين المخلوقات فيما بينهما، هو حب الهي ونوره الذي يقذفه الله  في القلوب …

وعلى هذا الأساس بنى اليونانيين فلسفتهم، وعليه بنى اخوان الصفا رسائلهم .

فالحب عند مولانا نار كامنة تتوهج، والعاشق مدرك خطورة الحب ومأسي الولوج فيه

آتشست این بانگ نای و نیست باد

               هر که این آتش ندارد نیست باد

 آتش عشقست کاندر نی فتاد

              جوشش عشقست کاندر می فتاد

نی حدیث راه پر خون می‌کند 

              قصه‌های عشق مجنون می‌کند

*

ان صوت الناي نار لا هواء

                كل من لم يصلها فهو هباء

هي نار العشق في الناي تثور

        وهي نار العشق في الخمر تفور

آنست هجماتنا أصواته

                   مزّقت استأجرنا نغماته

من رأى كالناي سمّاً ودواء

             من رأى كالناي غمّاً وعزاء

حدّث الناي بأهوال الطريق.

             وعن المجنون صبّا لا يفيق

أهل هذا الحس من لا حسّ له.

             أرهف السمع لهذه المعضلة

الحب عند حافظ :

 يشعر العاشق بلذة الحب غير مدرك لخطورة الدخول فيه، كالسباحة على الضفاف تبتدي بمتعة فائقة  لكن سرعان ما تنقلب الى صراع مع الامواج كلما آثر الولوج فيه، هكذا صورة الحب عند حافظ .

الحب عند حافظ الشيرازي سهل ممتع، وحافظ غير مدرك للمشاكل التي ترافق السير في طريق الحب

الا يا ايها الساقى ادر کاسا و ناولها

که عشق آسان نمود اول ولى افتاد مشکله

به بوى نافه اى كاخر صبا زان طره بگشايد

زتاب جعد مشكينش كه خون افتاد در دلها

*

أَلا يَا أَيهَا السَاقِي أَدِر كَأسًا ونَاوِلها

فَمَن تُوقعهُ نَفسٌ في شِرَاكِ العِشقِ يَعذِلْهَا

 

يفُوحُ الطِيبُ من جَعْدٍ بهِ رِيح ُ الصَّبا هَبَّت

وذَابَ المِسكُ في مَوجٍ مَضَى بالمهجَةِ الوَلْهَى

 

وَهَيهَاتَ الهَنا في مَنزِلِ الأحبَابِ والدَاعِي

بِجَرْسٍ صَمَّ أسمَاعِي «خُذ الأمتَاعَ واحمِلْهَا»

 

فَلَبِّ الشيخَ قُم لَوِّنْ سَجاجِيدَ التُّقَى بِالرَّاح

مَن يَرفَع عَصا التِّرحالِ مهمَا طَالَ يُنزِلْهَا

 

أمَن تَرمِي بِهِ الأموَاجُ في لَيلِ بلا قَمَرٍ

كمَن يُمسِي على الشُّطآنِ قَد ألهَاهُ ما أَلْهَى

الحب عند سعدي :

بين مولانا جلال الدين وحافظ الشيرازي هناك سعدي خطاً وسطاً سعيداً بالحب صابراً على حوادثه ونائباته، يجهر بحبه لا يعبأ بما قيل ويقال:

أصبحت مفتونا بأعين أهيفا

                 لا أستطيع الصبر عنه تعففا

والستر في دين المحبة بدعة

            أهوى وإن غضب الرقيب وعفا

وطريق مسلوب الفؤاد تحمل

             من قال اوه من الجفاء فقد جفا

دع ترمني بسهام لحظ فاتك

              من رام قوس الحاجبين تهدفا

صياد قلب فوق حبة خاله

             شرك يصيد الزاهد المتقشفا

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4621 المصادف: 2019-05-01 01:31:46