 أقلام ثقافية

يضيق فيك المدى.. وتراتيل وجع الشاعر حسين اليوسف الزويد

نايف عبوشمن سرير المعاناة من المرض، حيث يرقد في مستشفى أربيل، بعد اجراء عملية في الشرايين، كتب الشاعر الكبير الشيخ الدكتور حسين اليوسف الزويد قصيدته العصماء( يضيق فيك المدى)، والتي نشرها له، موقع صحيفة المثقف بعددها ٤٦٢١ الأربعاء  ١/٥/ ٢٠١٩ والتي استهلها باستفهام استنكاري مثير حقاً، يتساءل فيه:

جَوىً أصابكَ أم في رأســـكِ الهبلُ؟

                                مُذ غادروا هائمٌ مستوحشٌ وَجلُ

وهو استهلال بليغ، ينم عن حدث جلل، خيمت اصداؤه الحزينة على وجدان الشاعر، وهيمنت بتداعياتها المؤلمة على مخيلته، ليأتي الجواب صريحا، ومباشرا :

أمسيتَ وحــدكَ بعد الظاعنين و كم

                               للظاعنيـن جــراحٌ ليــس تندمــلُ

فقد ضاق به المدى على سعة فضائه، ونأت عنه كل السبل على قربها منه، لتبدو الآفاق في ناظريه قاتمة، ومعتمة، بعد أن عجزت حتى الشمس وزحل، عن جلي تلك القتامة الموحشة، التي اثخنتها أوجاع جراح الظاعنين بظلامها الحالك .

قتامةٌ ليس يُرْجى صـــفوُ كُدرتها

                             وعتمةُ ما جلَتْها الشمــسُ أو زُحَلُ

ولاشك ان تداعيات هموم الشاعر المبدع الدكتور حسين اليوسف الزويد قد تراكمت في وجدانه ، وتضاعفت كوابيس هواجسه في مخياله، وهو يواجه وجعا مضاعفا في آن واحد ، هو رحيل الشيخ خالد المحيميد الزويد، الذي بات ظاعنا، وشبح رهبة إجراء عملية الشرايين لنفسه:

أمسيتَ وحــدكَ بعد الظاعنين وكم

                               للظاعنيـن جــراحٌ ليــس تندمــلُ

ولذلك فقد بلغ الحزن ذروته في وجدانه المرهف،والمرهق بالأوجاع، بعد أن ضاقت به الدنيا:

ضاقت عليكَ و ما في الأمرِ من سِعَةٍ

                           وخابَ حبل الرجا و الوصلُ والحيلُ

ليفوض أمره إلى الله تعالى، وقد ايقن حق اليقين، أن قدر الله نافذ في خلقه لا محالة ، ولا راد له:

ففوض الحـــالَ للـــرحمن محتســباً

                         عليـــه فـــوزُ الـــذي قدْ كـــانَ يتَّكــلُ

ويقينا فأن القريض، عندما يأتي تعبيراً عن حزن عميق، ينبلج من رحم معاناة حادة، عاشها الشاعر الكبير الدكتور حسين اليوسف الزويد بكل حسه الشاعري المرهف، برحيل الشيخ خالد المحيميد الزويد ، خميرة الجيل الأول للزويد الأفاضل، وعملية معالجة الشرايين لنفسه، سيكون، بلاشك،قريضا موجعا، ينزف نعيا وجدانيا صادقاً من القلب، برحيل هذا العنوان من عناوين الزويد، وأعمدة القبيلة،لاسيما وأنهم أعلام أفاضل، يتوارثون أمانة التراث جيلاً عن جيل.

 

نايف عبوش

.................

للاطلاع

يضيق فيك المدى / د. حسين يوسف الزويد

 

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

أبا بشير عداك ذم

أبا بشير حملت هم

أبا بشير سليلها

نعم الأرومة وابن عم

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير الشيخ الدكتور حسين اليوسف الزويد.. حرفك رشيق ينبض بالابداع دائماً.. ونعمت حال الزويد الأفاضل أمناء تراث القبيلة والديرة وسليلي الأصالة.. دام حسك مرهفا ودامت قريحتك متدفقة بالابداع.. وتمنياتي لك بالشفاء العاجل واطراد الصحة وراحة البال.. نايف عبوش

نايف عبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

قراءة فاحصة ودقة تنم عن ذائقة عُليا ..

أ.د حمد محمود الدوخي
This comment was minimized by the moderator on the site

أ. د حمد محمد الدوخي : شكراً لمداخلتكم الرائعة.. وأثمن مروركم الثاقب.

نايف عبوش
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4621 المصادف: 2019-05-01 12:43:55