 أقلام ثقافية

المنهل العذب.. فاديا عيسى قراجة

سردار محمد سعيدمعرفتي بالقاصة السوريّة الرائعة فاديا ليست شخصية، بل ادبية بحتة من خلال متابعتي لنصوصها الجميلة،والحق أقول انها تسحرني، وأشعر أن النقد لم يفها حقها، وآمل يوماً أن تكون تحت أضوائه.

الذي رأيته من محاوربارزة في نصوص فاديا هي:

1 الإيروسية 2 الرموز التراثية 3 الصور الخلابة:

ولنأت على المحور الأول

انقسم المجتمع الأبوي في نظرته لإيروسية فاديا إلى فئتين، فئة أولى من الذكور الذين تصدوا لها ونعتوها بكلمات بذيئة، وأيدهم النساء القانعات بسلطة الذكورة، وفئة أخرى من الذكور يبدون اعجابهم بكلمات مديح وثناء ليس إلا، لا تسمن ولا تغني يقابلهم إناث صامتات ولعله الخوف من المجتمع الذكوري " أب، أخ، زوج، حبيب خطيب ..." .

لم أجد كاتبة حديثة سوى فاديا تكتب بالصراحة الواقعية وكاتبة عراقية واحدة علمية أكثر مما هي أدبية اسمها السيدة د .ماجدة غضبان وعرفت أنها لاقت من الذكوريين الكثير من المعارضة بل والبذاءة .

وهنا بعض الأمثلة من سرديات فاديا وأرجو قراءتها بتمعن كأدب راق وليس ككلام مثير للشهوات:

من مقامة الحب والكراهية

كان ياما كان في قديم الزمان وسالف العصروالآوان، رجل يعشق النسوان، ويلاحق كعب الغزال، ويدور حول الردف، يصرعه النهد، ويدميه الخصر أينما كان .

ومن قصة رشة عطر

... أمضى ساعة في الحمام، ثم ركض إلى غرفة النوم ليبدأ الشخير المموسق .. أنهيت أعمالي ولحقت به .جلست على طرف السرير، أزحت الغطاء عنه، يا للجسد الذهبي،يا للصدر العريض ! ما هذه العضلات المفتولة، زحفت نحوه ما هذا البهاء المحجوب عني ... إستلقيت قربه، شممت رائحته المميزة، شعره الأجعد، ذقنه الأشقر، يا للجاذبية، اللتصقت به، ما الذي اتعبه لدسرجة لم يحس بأصابعي تحرث صدره، وكتفيه وبطنه ؟ كم اختبأت تحت هذه الظلال  ؟ .

2 الرموز التراثية والحيوانية

وظفت فاديا الرموز التراثية نوظيفاً دقيقاً ورائعاً كل في محله وليس للذكر فقط،فكل رمزضمن سياق حدث معين،منسجماً وممتزجاً معه وغير ناشز .

سأكتفي بذكر الرموز وأهمها:  

هبل، عشتار، بلقيس، زليخا،المجدلية، شهرزاد، شهريار، الحمامة، الذئب،الديك، الأفعى .   

3 الصور الجميلة

ومن رواية لها عنوانها السيرة الحمودية هذه الصورة:

صرخت بأعلى صوتك : لقد لسعتني الأفعى يا أهل النخوة. ثم أغمي عليك .. كان صوتك هادراً، مرعداً توزع في أرجاء القرية كزوبعة بحرية بدأت دوائرها تتسع حتى ثمددت فوق البيوت والأحراش عبر صوتك الهادر، فغطت المرج بكامله.. ترك الرجال ما بأيديهم،زحفوا عبر الحقول والممرات الضيقة .

لايمكن حصر نتاجات وسرد فاديا في مقالة صغيرة كهذي،ولذلك كانت دعوتي للنقاد، وبالنسبة لي فأنا أقر بحبي وعشقي لسرد فاديا وحكاياتها .

 

سردار محمد سعيد

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ المبدع الكبير سردار من يركب البحر لا يخشى من الغرق ....
أن تكتب وأنت قابض على النار هذا هو الاستشهاد الحقيقي .. دون أن تنتظر التصفيق ... نعم خطي الدرامي سبب لي الكثير من التعنيف ... لكن هذا أسعدني .. فقد وصلت رسالتي وأوجعت ... وهذه غايتي ...
شكرا لك فأنت أحد أهم من كتب عن نصوصي المفضوب عليها .

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4633 المصادف: 2019-05-13 03:55:18