 أقلام ثقافية

الشاعر ابو يعرب.. يسح دمعا رثاءً وثناءً

نايف عبوشالشاعر أبو يعرب، كتب الشعر منذ نعومة اظفاره،وذلك لموهبته، وتمكنه، وبلاغته، وتراكم تجربته. وقد طرق كل أجناس الشعر المعروفة، من الغزل، إلى الرثاء، إلى المديح، إلى الحكمة، إلى غيرها، وباقتدار واضح .

ويلاحظ المتابع لنظمه، أن قريضه في المدح،والرثاء، هو نتاج بيئة ريفية النكهة، والتقاليد، حيث يسود أعرافها الفخر، والاعتزاز بمكارم القوم ،ومن ثم فإن قريضه يأتي في صميم ممارسة جنس المدح في الشعر العربي الأصيل، في ابراز المناقب الرفيعة، والمعاني النبيلة، التي يتسم بها الأفاضل من الناس، من الذين يخصهم الشاعر أبو يعرب في قصيده بالثناء، في حين يأتي الرثاء في نظمه، تأسيا، وأسفا على غياب أصحاب تلك المكارم، أو ميل الأيام بهم .

وبذلك فإن الشاعر أبو يعرب، بجدلية الثناء، والرثاء، وهو يحاكي بنظمه، اسلوبية شعرية عربية متجذرة بالأصالة،إنما يساهم ومن خلال اسلوب الاطراء شعرا، في ترسيخ نهج القيم، ويعزز التقاليد النبيلة في المجتمع، ويشجع على تنميتها، وإشاعتها بين الناس،ويحفز الأجيال للمسارعة على فعل الفضيلة، كلما أمكن ذلك.

ومن هنا يمكن القول إن اسلوب المدح، والثناء،و التأسي، والرثاء في قصيده، والذي احتل مساحة واسعة من نظمه، يأتي جريا على عادة فطاحل الشعراء،وذلك بالتركيز على صيغة الإطراء،والتأسي، لدواعي الاشادة بالمعاني الإنسانية، والمناقبية الفاضلة، باعتبارها معاني إنسانية، وقيما اجتماعية راقية، تستحق التنويه، والإشادة،والتوثيق، ابتداء، وبقصد التأسي والتواصل مع تلك المعاني ثانياً . ففي قصيدته (تسح دمعا) في رثاء صاحبيه خيرالله، وجمال الشعلان، نجده يقول:

فأنت إذا الزمان أصاب قوماً       بضائقة بسطت لهم يداكا

وخير الله كان بنا حفيا               وكان بهذه الدنيا ملاكا

ومن هذا المنطلق، يلاحظ أن أسلوب الرثاء المقترن بالمدح في نظمه، يستهدف رفع شأن قيم الفضيلة، والسمو بها إلى أرفع مكانة، بقصد تعميق معاني الشهامة، وترسيخ قيم الانتخاء، والتكافل، بين أبناء المجتمع، وتشجيع الجمهور على ممارستها، حيث يقول في مدح صاحبيه قحطان وعماد الشعلان:

دعوت الله ان يرعى عمادا         وقحطانا فهم أهل لذاكا

فدم ذخراً وحصنا ياعماد            تجير المستجير إذا دعاكا

سلام الله ما طلعت نجوم            فشعري رغم صدقه ما وفاكا

ولذلك، فلا عجب أن نجد قصائده في جدلية ترابط الرثاء والثناء ،تلقى قبولاً واسعا بين الجمهور، وتحظى بالتداول، والإستشهاد بها، في توكيد تلك المعاني، والقيم .

 

نايف عبوش

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

أحسنت و باركك الله استاذ نايف المحترم
فالأديب الأريب الفطحل جهبذ الجبور في العراق هو فارس لغة العرب بكل تاريخها في الموصل الحدباء منذ قرابة سبعين عام...و انا شخصيا مدين له
فمنذ صباي كانت هذه القامة الأدبية السامقة-أعني أبا يعرب - كثيرة الحضور و التأثير في مضيف والدي رحمه الله..كان ابو يعرب اديبا مفوها يشد الأنتباه بشكل خلاب..و لقد نهلت منه الكثير في اللغة و ادابها و في القيم و المثل اليعربية...
ادعو الله لأديبنا و جهبذنا أبا يعرب بالصحة و طول العمر
و مثلها لكم استاذنا الجليل ابا بشير.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير والأديب الفحل الشيخ الدكتور حسين اليوسف الزويد :
مداخلتك الثرية عمقت رسالة المقال واضفت عليه نكهة خاصة ومذاق وجداني رفيع المستوى، لاسيما وأنها جاءت من شاعر مصقع، وبليغ متمكن، ومتذوق محترف، عاش المقابسات والمعارضات الشعرية ديوان اهله العامر بالربع والأهل والضيوف والشعراء دوماً فاستحقوا ان يوصفوا بامناء تراث القبيلة بجدارة.. ولعل الأمانة والموضوعية تحتم علي أن أشير إلى أن الشاعر الكبير ابو يعرب مغرم بحب ارومة الزويد الأفاضل ويتواصل معهم ميدانيا بشكل مباشر ويتغنى بمآثرهم في الدواوين وفي كل المناسبات، وهو ما يستحق عليه الإشادة والاطراء.. تحياتي لك وتقديري.
الكاتب نايف عبوش

نايف عبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

الشيخ الدكتور حسين يوسف الزويد :
المعرف لا يعرف فرغم كونه يتولى مشيخة اللهيب في محافظة صلاح الدين ورغم انه نال شهادة دكتوراة في المهندسة المدنية بامتياز. فهو قامه أدبيه واجتماعية مميزه.. والأستاذ نايف العبوش تلك الشخصية الموسوعية الذي ينزل الناس منازلهم ومكانة الدكتور حسين لا تخفى عليه. فبورك المبدعان حسين ونايف وحفضهم الله لنصرة الأدب والأدباء.
الشاعر أبو يعرب

الشاعر أبو يعرب
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير ابو يعرب :
تعليق الرائع أنار عتمة المقال واضفى عليه نفحات مرهفة وزاده نوراً وبهجة.. دام حسك مرهفا ودامت قريحتك متوقدة بالابداع.. تحياتي لك وتقديري.
الكاتب نايف عبوش

نايف عبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

فعلا. جدلية الثناء والرثاء تستحق الذكر . خاصة عندما يلتقي الفكر بالأدب ليسطر احلى الوان الجمال الفني وفق رؤية عصرية متكاملة تحفظ للتراث مكانته الوجودية في أعماق الذاكرة..

سامي محمود ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية لكم اساتذتنا الكبار : نايف عبوش والأديب المتميز ابو يعرب.. مع خالص التقدير والاحترام

سامي محمود ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور سامي محمود إبراهيم :
انرت المقال بمداخلتك النيرة بتركيزك الموضوعي على جدلية الثناء والرثاء ولاسيما عندما يلتقي الفكر العصري بالأدب المتألق.. تحياتي لك وتقديري.
الكاتب نايف عبوش

نايف عبوش
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4668 المصادف: 2019-06-17 02:05:45