 أقلام ثقافية

رسالة المسرح الجمالية والاجتماعية

المسرح من أهم الوسائل التي تبث كثيرا من الجمال وتسهم في تثقيف المجتمع على الحالات السلبية وقد كان محل اهتمام الناس به ورغبتهم الشديدة في الحفاظ على المسرح واستمراره و من هنا جاء اهتمام الدولة في شؤون المسارح لما له من اثر عميق في الجوانب: (الثقافية والاجتماعية والسياسية).

فقد كان وراء ظهور المسرح كوكبة من العباقرة والكتاب العظماء الذين أفاضوا بعلمهم وقدرتهم المميزة على المسرح مما جعله من أبرز الفنون. وقاموا بدمج كثير من الفنون داخله مما أعطاه بريقا خاصا وتفرد به وتميز عن باقي الفنون بل جعله من أكثرها قدرة على إيصال الرسائل الجمالية والفكرية التي تصب في مصلحة المجتمع .

الظروف الاجتماعية لظهور المسرح :

وتقام المسرحيات في أثينا أبان حفلات ديونيسوس" إله الخصب والنماء" وقد اعتاد اليونانيون أن يقيموا للآلهة حفلين: حفل في الشتاء بعد جني العنب وعصر الخمور فتكثر لذلك الأفراح وتعقد حفلات الرقص وتنشد الأغاني ومن هنا نشأت الكوميديات. وفي فصل الربيع إذ تكون الكروم قد جفت وعبست الطبيعة وتجهمت بأحزانها مما أفرز فن التراجيديا.

وشهدت الكوميديا تطورا كبيرا منذ منتصف القرن الخامس قبل الميلاد. ومن أهم الكوميديين نجد أريستوفانوس في مسرحيته الرائعة (الضفادع). وانتشرت الثقافة الهيلينية في أصقاع العالم بفضل غزوات الإسكندر الأكبر، وذاع صيت المسرح اليوناني بكل أنواعه وقضاياه وأبنيته الفنية.

وإذا تأملنا معمارية المسرح اليوناني وجدنا العروض المسرحية تقدم في الهواء الطلق في فضاء مسرحي دائري محاط بمقاعد متدرجة من الأسفل إلى الأعلى على سفح الهضبة في شكل نصف دائرة (المدرج)، ويحضره ما بين 15000و20000 من المشاهدين الذين كانوا يدخلون المسرح مجانا؛ لأن المسرح من أهم المقاطعات العمومية التي كانت تشرف عليها الدولة- المدينة ووسيلة للتثقيف والتهذيب الديني والتطهير الأخلاقي.

فنستطيع القول هنا إن المسرح كان من أهم الوسائل لبث كثير من الاغراض الجديدة وتثقيف المجتمع على الحالات السلبية ونرى أيضا رغبة الشعب في الحفاظ على المسرح واستمراره واهتمام الدولة في شؤون المسارح والاهتمام بها ؛ لأنه يعد وسيلة لتثقيف الشعب ونشر الثقافة الهادفة للمجتمع.

أبرز الأسماء الذين قاموا بالبذرات الاولى لإنشاء المسرح:

 وقد كان أعظم الكتاب المسرحيين في تاريخ المسرح، هم أولئك الكتاب الذين شبوا في كنف المسرح، وتربوا في أحضانه، ونهلوا من موارده مباشرة. كان أولئك يكتبون وفي بالهم ظروف مسارحهم وإمكاناتها وفي حسبانهم كل صغيرة وكبيرة، مما يمكن تنفيذه لما يدور في أذهانهم، وتخطه أقلامهم.

ونجد أن واحدا من أعظم كتاب المسرح في التاريخ وهو الشاعر المسرحي شكسبير الذي درس أدب الإغريق وخاصة الثلاثة العظام منهم وهم: (اسخيلوس، سفوكليز، يوربي). واستخرج كثير من القواعد في هذا الفن.

أيضا جاء أريستوفانوس الذي يعد اشهر كتاب الملهاة الإغريق وقد عاش مابين448-380ق-مإذ كتب ما يزيد على أربعين مسرحية لم يصل إلينا منها ؛ إلا احدى عشرة مسرحية كانت من أشهرها مسرحية : (السحب و الضفادع) .

وحديثا جاء بريخت:1898-1956م وهو كاتب وشاعر ومخرج مسرحي ألماني اشتهر بما يسمى "المسرح الملحمي" إذ يواجه الإنسان برؤية نقدية، ومسرحياته توجه للعمل، وأهم مسرحياته:"اوبرا البنسات الثلاثه""حياة جاليلو""دائرة الطباشير" أما مسرحيته السيدة الطيبة فأرى أنها امتداد للمسرحية الأولى.

ثم جاء أيضا تشيخوف1860-1904مالقصاص والمسرحي الروسي إذ اشتهر بكتابة المأساة الطويلة، وربما البعض تسأل ما الفرق بين المأساة، والملهاة وباختصار فنهاية الرواية إذا كانت مفرحة سميت ملهاة واذا كانت حزينة اطلق عليها مأساة .

ابرز التطورات في المسرح العالمي :

شهد المسرح الحديث في العقود الأخيرة تطورا كبيرا في مجال التكنولوجيا، وقد شمل هذا التطور ميادين معمار المسرح والسينيوغرافيا (الفضاء والمناظر والمسرحية) والضوء والصوت والأزياء. Nbsp

ومما لاشك فيه إن هذا التطور أدى بشكل مباشر إلى خلق آفاق جديدة أمام المخرجين والمؤلفين والممثلين باكتشاف سبل وأدوات وإمكانيات جديدة في التجسيد الإبداعي والخلق الفني، ناهيك عن تحسين ظروف التلقي، إذ أصبح بإمكان المتلقي أن يشاهد العرض في ظروف إنسانية أفضل في ظل إمكانيات وتجهيزات حديثه على كل الأصعدة : (الصوت، والصورة، والمسافة، والراحة)، مما يتناسب معروح العصر. فنستطيع القول ان كثيرا من التطورات أحدثت المسرح العالمي ولكنه لم تثر على مضمونه، ولا على جوهر العمل الفني وإنما أسهمت بالارتقاء في العمل الفني وظهور أعمال أكثر واقعية ودقة و ديمومة من أجل تطوير العمل المسرحي اذ تقع على عاتق الشعوب فهم من يعملون على تطوره وعطاء روحية جديدة .

ختاما نستطيع القول إن المسرح ظهر في العصور القديمة مرتبطا بالطقوس الدينية التي تقدم إلى الآلهة، وهو شبيه بما نجده اليوم في الطقوس الدينية المسيحية . كانت تلك هي البذرة التي انبثق عنها المسرح الأول . وبعد ذلك ظهرت الفرق الإنشادية في المسرح، وكان المسرح يعتمد على كثير من الفنون المتداخلة فيه.

 

غزوان العيسى

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4724 المصادف: 2019-08-12 04:37:50