 أقلام ثقافية

The Discovrey أو العبور إلى عالم الروح

باﻷمس وأنا اتنقل بين الصحف الإليكترونية، وأتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وأتقلب هنا وهناك بين القنوات الفضائية، وقعت بالصدفه على فلم  The حميد طولستDiscovrey أو La découverte  الذي حاول مخرجه "تشارلي ماكدويل" الإجابة عن التساؤلات المحيرة والمقلقة لإشكال وعي الإنسان، من دون غيره من الكائنات الحية، بأنه يحيا ويعيش ويفنى، وجهله التام بالغاية الخفية من تربص الموت به، لإنهاء وجوده الدنيوي، وانتزاعه من ملاذاته الحياتية، وحرمانه من رغباته وشهواته التي يزداد تمسكا بها كلما تقدم في العمر وتوغل في الحياة، وذلك من خلال قصة لــ"جاستن لاثر" التي تحكي فيها عن توصل عالم وباحث الكبير -"توماس هاربور" الذي لعب دوره في الفلم الممثل المقتدر "روبرت ريدفورد"- إلى إثبات علميا وجود حياة بعد الموت، الإكتشاف الذي دفع، بعد سنة، بالكثيرين إلى الإنخراط في تجربة الإنتقال إلي العالم الآخر، عالم الروح ، على أساس أن الموت ليس إلا خطوة ثانية بعد خطوة الحياة، وعتبة مرور إلى اللامتناهي الأبدي، وذلك فرارا من كل ما يشوش على طبيعة وجود الإنسان وآفاق كينونته، إلى عوالم الروح، التي اختار البعض العبادة والتصوف وشدة الإيمان والتقرب من المولي عز وجل، كوسيلة للولوج إليها،  واتخذ البعض الآخر التأمل والسكون والتصوف و"اليوجا" كسبيل لبلوغها، وتعاطي فريق ثالث "أقراص الروح" كطريق للوصول إلى عالومها الخفية ... كأقراص الـ" دي إم تي"، ونبات "الأياوسكا" الذي كانت قبائل الأمازون تتناولها خلال طقوسهم الدينية لتحقيق وهم الحقيقة الكاملة المُخَلِّصة من صدمة الموت القاسية، وما يعيشه بسببها من حياة مزدوجة بين واقع ملموس مرئي بالأعين البشرية، وعالم خفي معروف ومدرك بالروحه، ويصعب رؤيته خباياه إلا بالبصيرة  أو العين الثالثة، التي نبهنا الله عز وجل لوجودها، والمغطاة بغطاء يمنع العقل البشري من إدراك ما خفي عنه منه، لسلامته، بدليل قوله تعالى "لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ منْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ". تلك العين التي يكشف عنها الله لمن يشاء، ويفتح عليه فتوح العارفين، فيطلعه عما خفي عنه من ذاك العالم، الذي لا يستطيع أي سويٍّ من بني البشر أن يمنع نفسه من التفكير فيه والإنشغال به، والذي برع كل من "روبرد ريدفورد" و"ريتشار أورورك"و"كتري ديمارتينو" و"رون كندا" في  تشخيص الإشكال  بفنية عالية.

 

حميد طولست

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4759 المصادف: 2019-09-16 02:36:19