 أقلام ثقافية

هوس التاريخ في الرواية المصرية المعاصرة

محمد جهاد اسماعيليجد المتابع لإصدارات دور النشر المصرية، والكتب الصادرة حديثاً، أن ثمة ظاهرة جديدة، تنتشر كانتشار النار في الهشيم، ألا وهي العناوين والمضامين التاريخية للروايات المصرية الحديثة. لقد بات واضحاً أن الروائيين المصريين - تحديداً فئة الشباب - يفضلون انتقاء العناوين التاريخية لرواياتهم، كما وينزعون لتناول المواضيع التاريخية، سواء المتعلقة بالتاريخ المصري، أو تاريخ الحضارات المحيطة، أو الميثولوجيا، أو الأديان القديمة وتكوين الكون وبدء الخليقة.

لقد أصبحت النزعة التاريخية لدى الروائيين المصريين المعاصرين تمثل موضة، أو ظاهرة واضحة المعالم. ونحن مدعوون هنا للتأمل والتفكير في هذه الظاهرة، ذات الحضور الطاغي في عالمنا الروائي.

علينا أن نسأل أنفسنا جملة من الأسئلة. لماذا الرواية المصرية المعاصرة مصابة بحمى المواضيع التاريخية؟، لماذا الروائيون المصريون مهووسون بالتاريخ لهذه الدرجة؟. هل هم يكتبون هكذا روايات استجابةً لذوق القراء؟، أم انعكاساً لثقافة ما تسود المجتمع، أم تقليداً للغير، أم تلبيةً لرغبات الناشرين أي لدواعي تسويقية.

مما لا شك فيه أن علم التاريخ - تحديداً بعد ظهور علم الآثار - صار علماً ماتعاً، يفك لنا الطلاسم، ويجود علينا بالكنوز، ويكشف لنا يومياً أسراراً مشوقة حول ماضينا الغابر وأسلافنا القدماء. وبالتالي فهو من أروع - إن لم يكن أروع - العلوم، التي يمكن توظيفها في مجال صناعة الأدب والرواية بالتحديد.

لكننا أمام ظاهرة غريبة، يظهر فيها التاريخ بشكل مبالغ فيه وزائد كثيراً عن الحد، ليبدو متسيداً، أو شبه متسيد، للرواية المصرية الحديثة. ما ينبغي على البُحاث والنقاد والدارسين فعله هو تحليل الدوافع التي أدت إلى نشوء هذه الظاهرة، سواء أكانت دوافع فكرية، أو نفسية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، أو غير ذلك.

 

محمد جهاد إسماعيل - كاتب من فلسطين

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ محمد جهاد إبراهيم
التفاتة لماحة لموضوع حيوي وبالغ الأهمية.
اعتقد انها ظاهرة صحية ان يلتفت الروائيون وخصوصا الشباب منهم الى التاريخ ليستقوا منه مواضيع رواياتهم، فالروائي مطالب في عصرنا هذا بإماطة اللثام عما اخفاه المؤرخ المتحيز وما اكثر مؤرخينا المتحيزين الذين زيفوا التاريخ لأنهم كتبوه اما تزلفا للسلاطين او خوفا من بطشهم. اعتقد ان على الروائي ان "ينظر الى الوراء بغضب" ان صح التعبير ويعيد رواية الأحداث من وجهة نظر الفن الذي يبحث دائما عن المثال ويسعى قدر إمكانه الى التعبير عن الحقائق ومجريات الأمور والأحداث وفق قوانين الطبيعة وحقائق الطبيعة البشرية.
دام ابداعك..

عادل صالح الزبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4790 المصادف: 2019-10-17 01:03:44