 أقلام ثقافية

أمثال فيتنامية مترجمة عن الروسية (4)

ضياء نافعالترجمة الحرفية – في الشؤون الغريبة بصير، في شؤونه – أعمى .

التعليق – آه !!!  كم يذكّرني هذا المثل الفيتنامي بتاريخنا العراقي السياسي، والذي عاصرته منذ اواسط القرن العشرين، عندما كان رفاقي يتحدثون لي عن تلك (الشؤون الغريبة !) وتفاصيلها وانتصاراتها، وهم لا يعرفون  (درابين بلادهم وشعابها !!) . هكذا قال لي صاحبي وهو يهزّ رأسه مبتسما بحزن. قلت له، انت - مرة اخرى - تفسّر المثل تفسيرا سياسيّا بحتا، فقال لي بحدّة، فسّره انت كما تشاء، فكل واحد منّا (يبكي على ليلاه!) .

**

الترجمة الحرفية – يدور في مكان واحد، مثل قارب في عتمة الليل .

التعليق – قلت لصاحبي، لا اريد ان تشرح  لي، ان هذا المثل يتناول ايضا تلك الجماعات السياسية العراقية، التي (تدور!) في مكانها، فضحك صاحبي وقال، لقد اصبحت (تقرأ!) افكاري (وهيّ طايره). قلت له، لماذا لا تتأّمل الجمالية المدهشة لهذا المثل، الذي يشرح الدوران في مكان واحد بسبب (عتمة الليل)، ولماذا لا ترى، ان هذا المثل يعني، ان الانطلاق يأتي عندما يتحرر الانسان من (العتمة)، اي عندما يفتح الانسان عينيه في (ضياء) الحرية والمعرفة والتسامح و..و..و....

**

الترجمة الحرفية – اذا كنت تحب ثمار شجرة، فحافظ على أزهارها .

التعليق –  كل شئ جميل ورائع في الحياة  يتطلب جهدا للحفاظ عليه، والحب بمعناه الواسع يقتضي جهودا مضاعفة لأنه يقع على رأس الاشياء الرائعة في حياتنا .

**

الترجمة الحرفية – الثروة تخلق مراسيمها .

التعليق – صحيح جدا، ولهذا يتغّير الاثرياء وفق تلك الثروة ويصبحون – بالتدريج - اناسا آخرين بتصرفاتهم ومطاليبهم وعاداتهم ...

**

الترجمة الحرفية -  العسل قليل والذباب كثير .

التعليق – وهذا هو معنى التكالب، والتكالب – حسب هذا المثل الفيتنامي -  يقوم به الذباب فقط، وكم يبدو ذلك التحديد دقيقا وصحيحا، ولهذا فان هذا المثل واقعي وصارم و حازم جدا . آه من (الذباب!!!) وتكالبه في مجتمعاتنا ...

**

الترجمة الحرفية – في الرياح والشعلة تنطفئ .

التعليق – من الضرورة ان يسود التفكير الموضوعي السليم،الذي يأخذ بنظر الاعتبار الظروف الواقعية المحيطة ويبني على اساسها مسيرة الانسان اللاحقة . انه مثل رمزي عميق المعنى . توجد أمثال عديدة عند مختلف الشعوب تدعو الى التفكير الواقعي السليم، وهي ذات صور فنية متنوعة جدا . لنتذكر المثل المشهور وبلهجتنا العراقية – الما يعرف تدابيره حنطته تاكل شعيره، وهناك مثل كوري ساخر في هذا المعنى يقول – من بذور الخيار لن ينمو الباذنجان ...

**

الترجمة الحرفية – الكلمات وحدها  ليست اثباتا .

التعليق –  عندما تكون الكلمات وحدها، فانها تتحول الى ثرثرة ليس الا ...

**

الترجمة الحرفية – لا تبتلع الشئ الذي لم تمضغه، ولا تثرثر بالشئ الذي لم تفكّر حوله .

التعليق – مثل رائع، ويحتاجه الانسان في كل المجتمعات، لأنه ضروري للصحة البدنية اولا، وضروري ثانيا للسلامة الامنية والنفسية ايضا، فاللسان في كثير من الاحيان عدو للانسان...

**

الترجمة الحرفية – كل خطوة في الطريق تضيف شيئا من الحكمة .

التعليق – مثل واقعي فعلا، فالحكمة هي تراكم التجربة والتطبيق في حياة الانسان، وكل خطوة يخطوها الانسان في طريق حياته تمنحه تجربة و خبرة، والحكمة طبعا تأتي من هذه التجارب والتفاعلات اثناء مسيرة الحياة ...

**

الترجمة الحرفية – عندما تكثر الخطّابات، ستنام وحيدا في المساء .

التعليق – ويقول المثل العربي، وهو واقعيا عالمي، ان السفينة تغرق من كثرة الملّاحين، ويقول المثل الروسي في هذا المعنى ايضا، ان الطفل بلا عناية عندما يكون عند سبع مربيّات . المثل الفيتنامي يتناول نفس الفكرة طبعا، ولكن في اطار اجواء جديدة و طريفة  ولا تخطر على البال للوهلة الاولى، خصوصا ان (مرحلة الخطّابات) قد تلاشت تقريبا في حياة الناس ...

**

الترجمة الحرفية – تعرف معنى الاخلاص في الزمن المضطرب .

التعليق – المثل العربي المشهور(وهو عالمي ايضا) يشير الى ان الصديق وقت الضيق، ويتوسّع المثل الارمني أكثر ويقول، انك تعرف العدو والصديق وقت الضيق، ولكن المثل الفيتنامي هنا يحدد وبشكل دقيق، ان الزمن الصعب والمضطرب هو الذي يعرف فيه الانسان  معنى اخلاص الآخرين . مثل حقيقي وواقعي ودقيق بكل معنى الكلمة ...

 

أ. د. ضياء نافع

...............................

من كتاب (أمثال شرقية مترجمة عن الروسية) بطبعته الثانية، المزيدة والمنقّحة، والذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد قريبا.

ض.ن.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

جميل \ كلّ الشكر د. ضياء \ لكم وللمثقّف الغرّاء.

شوقي مسلماني.
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4907 المصادف: 2020-02-11 00:49:09