 أقلام ثقافية

الفتح المبين للقرآن الكريم وفضله على اللغة العربية

فالح الحجيةانكر بعض علماء العربية  وهو  اصحاب الفصاحة والرياسة من العرب القران الكريم – اثناء نزوله - ونزوله على الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم فبهتهم الله تعالى به ودحض شكوكهم فيه.

قال الله تعالى:

(وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ *)

سورة البقرة   الاية \ 23

ان كنتم في شك منه فاتوا بسورة من مثله ولم يحدد طول وقصر السورة ايما كانت طويلة مثل سورة البقرة وال عمران والنساء والمائدة  والانعام والاعراف او قصيرة مثل العصر او الكوثر اوالاخلاص ومنحهم المجال في الاستعانة بغيرهم وادعوا من تشاؤون ممن معكم من اصحاب الفصاحة والبلاغة ان ياتوا بذلك او يعيونكم على ذلك ان كانوا صادقين في ادعائكم ثم يعجزهم الله تعالى – (ولن تفعلوا)- تاكيدا بانهم لا  يستطيعون  فعل  ذلك ابدا ذلك لان القران الكريم منزل من السماء بخاصية فريدة عظيمة وقوة خارقة وفصاحة عجيبة واسلوب ممتنع جمع بين الجزالة والمتانة وقوة السبك والبلاغة وبين الايجاز في موقع الايجاز والاسهاب في موقع الاسهاب بل بكل اساليب العربية وزاد عليها ما لا يعرفه العرب من قبل بحيث اعجبوا وتاهوا او ضلوا في بحر اعجازه ونكص الكافرون والمشركون .

ان قوة التحدى التي اقرها الله تعالى في الاية بعهدها  في قوله تعالى:

( فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * )

سورة البقرة الاية \  24

اثارت في نفوس بعضهم الحفيظة وحاول بعض ممن ادعى النبوة منهم كمسيلمة الكذاب وغيره ان ياتوا بسور او ايات من مثله لكنهم فشلوا فصب الله عليهم سوط عذاب -(ولن تفعلوا )– تحدت جميع البشر وفي كل الازمنة والامكنة والعصور وكانت دليل قوة وثبات وخلود القران الكريم في متانته وجزالته وقوة سبكه واساليبه بحيث جعلت فقهاء وفصحاء اللغة العربية منذ نزول القران الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولحد هذه اللحظة التي اكتب فيها هذه السطور ومن سياتي من بعدهم يتدارسونه ويتفقهون فيه و منه ويضعون التصاريف والتعاريف والقواعد والنحو والبلاغة سياقا لما جاء فيه وايضاحا لما نزل به واعتمادا على ماسبق به من اسلوب وقاعدة  فوالله ماقرات في القران الكريم الا وجدت فيه جديدا وكاني لم اقرأه من قبل مع االعلم اني في فجركل يوم اقرأ جزءا منه بتدبروتمعن  بفضل الله ونعمته–

وفي هذا فتح عظيم للغة العربية حيث كان القران الكريم  حافظا لها على مر الزمن وكلما تعاقبت الدهور شهدت اهتماما كبيرا وتطورا واسعا

ولا يزال الاسلوب القراني والبلاغة القرانية في عليين او  في السماء وكل العالمين العاملين فيها لا يزالون  يعملون في الارض ولا يستطيعون الوصول الى مدارج اوجها وكمالها ا لا  بسلطان العلم والمعرفة التي يفتحها الله عليهم . ولذا توسعت مفردات اللغة العربية واساليبها وبلاغتها وكل ما فيها من قاعدة نحوية او بلاغية و حفظها .

قال الله تعالى:

(فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم*  وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ *  لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِين*)

سورة الواقعة الايات \  75- 79

وهذا القَسم بمواقع النجوم ايضا يشير إلى سبق القرآن الكريم بالإشارة إلى إحدى الحقائق الكونية المبهرة‏,‏ والتي مفادها أنه نظراً للأبعاد الشاسعة التي تفصل نجوم السماء عن الارض فإن الإنسان على هذه الأرض لا يري النجوم أبدا‏ً,‏ ولكنه يري مواقع مرت بها النجوم ثم غادرتها‏,‏ و أن هذه المواقع كلها نسبية‏,‏ وليست مطلقة‏,‏لأن الضوء كأي صورة من صور المادة والطاقة لا يستطيع أن يتحرك في صفحة السماء إلا في خطوط منحنية، وعين الإنسان لا ترى إلا في خطوط مستقيمة وعلى ذلك فإن الناظر إلى النجم من فوق سطح الأرض يراه على استقامة آخر نقطة انحنى ضوؤه إليها، فيرى موقعا وهميا للنجم غير الموقع الذي انبثق منه ضوءه فالنجوم تبدو لنا في مواقع ظاهرية غير مواقعها الحقيقية،

إن الدراسات الفلكية الحديثة قد أثبتت أن نجوماً قديمة قد خبت أو تلاشت منذ أزمنة بعيدة‏,‏ والضوء الذي انبثق منها في عدد من المواقع التي مرت بها لا يزال يتلألأ في ظلمة السماء في كل ليلة من ليالي الأرض حتى اليوم ومن هنا كان هذا القسم القرآني بمواقع النجوم‏,‏ وليس بالنجوم ذاتها ـ على عظم قدر النجوم ـ التي كشف العلم عنها واعتبرها أفرانا كونية عجيبة يخلق الله‏‏ تعالى‏ لنا فيها كل صور المادة والطاقة التي بني منها هذا الكون المدرك. ولو ان هذا الموضوع بعيد عن دراستنا الحالية  لكن اضفته كسياق عمل للمعرفة والعلم فيب القران الكريم .

وقال الله تعالى في صفة القران الكريم  وعروبته:

(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ *)

( سورة  يوسف الآية 2)

( وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ* )

سورة  الرعد الآية \27

(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ *)

سورة  النحل الآية\ 103

(وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا *)

سورة طه الآية\ 113

(وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ *نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين *)

سورة الشعراءالايات \192 -195

(وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (*) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ *)

سورة الزمر  الايتان \27و28

( كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ *)

سورة  فصلت الآية\ 3

(وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ*)

سورة فصلت الآية\ 44

(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ *)

سورة الشورى الآية\ 7

(إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ*)

سورة الزخرف الآية\ 3

 

(وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ *)

سورة الأحقاف الآية \12]

وبهذا كا ن القرا ن الكريم السبب الرئيس لهذا الحفظ والصون للغة العربية  كل هذه المدة ومن اعظم المصادر لها  وسيبقى وستبقى ببقائه الى ان يرث الله تعالى الارض ومن عليها:

–  (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون – )

سورة الحجر  الاية \9

 

امير البيــــــان العربي

د. فالح نصيف الحجية الكيلاني

العراق- ديالى - بلـــــــد روز

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

نعم, لقد أعجز القرآن العرب وهم أرباب الفصاحة والبلاغة , فلم يكن أمامهم إلا التحدي أن يأتوبمثله فعجزوا , أن يأتوا بعشر سور من مثله عجزوا , أن ياتوا بسورة من مثله فعحزوا , فدل على أنه كلام الله المعجز , وأن تنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلب النبي الأمين ليكون من المبشرين والمنذرين .

صابر علي عبد الحليم مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

jتحياتي وتقديري للاستاذ صابر علي مصطفى فقهك الله تعالى في الدين واللغة وجعلك من المؤمنين

د.فالح الكيلاني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4922 المصادف: 2020-02-26 01:37:57