 أقلام ثقافية

فتحي التريكي.. الترشيح للجائزة جائزة

غيضان السيد عليبمجرد أن طالعت الإعلان عن القائمة الكاملة للمرشحين لنيل جوائز الدولة لعام 2020 حتى أصابني الدوار، وأشفقت على لجان الاختيار، فالأسماء جميعها تستحق الجائزة عن جدارة واستحقاق، وذلك في كل فرع من فروع الجائزة بلا استثناء. ودعني هنا أؤكد على نزاهة وشفافية القائمين على الجائزة لهذا العام.

لكنني توقفت طويلًا عند أسماء المرشحين لجائزة النيل للمبدعين العرب مع اسمين  لعلمين كبيرين جديرين بكل تكريم وهما: السوداني محمد خليل عمر أهم الفنانين والحفارين في المنطقة العربية والشرق الأوسط، والأكاديمي التونسي الكبير الدكتور فتحي التريكي.

ونظرًا لأني أكاديمي متخصص في الفلسفة أعرف جيدًا الدكتور فتحي التريكي، فقد لفت نظري بكتاباته الإبداعية ذات التوجه الأصيل التي تسعى إلى تأكيد الرؤية الفلسفية البديلة التي تؤكد على ضرورة الاختلاف، وعدم الانقياد والانصياع لهيمنة الفلسفة الغربية، ورفض كل المضامين التي تحملها عبارة "الغرب الضامن للكونية". كما تؤكد فلسفة التريكي على دعمها لروح النقد والمعقولية والتعدد والتفتح، الداعية للصداقة والغيرية والعيش سويًا، مما جعلني أكتب عنه دراسة أكاديمية بعنوان:" فلسفة التنوع والاختلاف عند فتحي التريكي"، نشرتها مجلة الفكر المعاصر في الإصدار الثاني- العدد الحادي عشر – يوليو /سبتمبر 2018.

والدكتور فتحي التريكي لمن لا يعرفه هو مفكر ومتفلسف تونسي من مواليد 30 مايو 1947 حصل على الدكتوراه في الفلسفة السياسية من جامعة السوربون بباريس، وعلى دكتوراه الدولة في الفلسفة من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس. شغل منصب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس من 1990 إلى 1996، وعُين في كرسي اليونسكو للفلسفة بالوطن العربي 1997. كما أسس كرسي الفلسفة في مصر في جامعة الزقازيق، وفي جامعة قسنطينة بالجزائر، كما حاضر في العديد من الملتقيات الفلسفية والفكرية في مصر والعالم العربي.

عمل التريكي أستاذا زائرا بجامعة ديوك بالولايات المتحدة في 1999، وبجامعة باريس في فترات متباعدة زمنيا سنتي 2000 و2007. وساهم التريكي بصحبة جاك دريدا في اقتراح فلسفة التعايش والتعقلية، واقترح أيضاً فكرة تقاسم الكونية. وألَّف 28 كتاباً، منها: أفلاطون والديالكتيكية عام 1986، الفلاسفة والحرب (بالفرنسية) 1985، قراءات في فلسفة التنوع 1988، الروح التاريخية في الحضارة العربية الإسلامية 1991، الفلسفة الشريدة  1988، فلسفة الحداثة 1992، مقاربات حول تاريخ العلوم العربية 1996، استراتيجية الهوية 1997، فلسفة العيش سويا 1998، العقل والحرية 1998.

وإذا كان التريكي قد ساهم بالكتابة عن بعض أعلام الفلسفة في الوطن العربي اليوم فإن كثيرًا من الدوريات والمجلات العربية المحكمة أصدرت عنه أعدادًا خاصة، مثل مجلة أوراق فلسفية التي أصدرت عنه أعدادًا مختلفة: العدد الثاني والثالث والعدد الخامس عشر، واحتوت هذه الأعداد على عشرات الدراسات والمقالات عن التريكي وفلسفته لعدد كبير من الأكاديميين المصرين والعرب.

الدكتور فتحي التريكي لم يفز هذا العام بجائزة النيل للمبدعين العرب مثله كمثل كل الذين رشحوا لهذه الجائزة ولم يفوزوا بها، ليس لأنه أقل ممن فاز ولا من فاز أفضل منه؛  وإنما لأنه ليس من المعقول أن يفوز الجميع رغم استحقاقهم جميعا للجائزة، لكني أقول له إن مجرد الترشيح لهذه الجائزة هو في حد ذاته جائزة.

 

د. غيضان السيد علي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5039 المصادف: 2020-06-22 12:32:37