 أقلام ثقافية

البعد الأخلاقي والحسي لحقيقة الجمال

عقيل العبودليس من السهولة الخوض في مناقشة حقيقة الجمال من حيث السلب، أوالإيجاب، كونه مقولة فلسفية ذات معنى عميق ودقيق بكل تفاصيله وجزئياته.

فهو الفن بكل أشكاله، وهو المضمون الحقيقي للموضوعات، والصور، والأشياء، والأشكال، بجميع مسمياتها، وتجسداتها.

وهو الطبيعة، وتناسق الألوان، والموسيقى، والتجرد، والإمتلاء، وهو الصمت، والكلام، هو الفيزياء، والكيمياء، هو الضوء، والظلام بناء على تجاذب الموضوعات وتنافراتها، توافقاتها واختلافاتها، تشابهها وتناقضاتها.

هو الخريف، وشقاء الأشجار، تلك التي يتم انتزاع صورتها الخضراء اليانعة في فصل ينتابه البرد والذبول، هو الصبر في قامات النخيل، والصمت في إرتفاع القمم، هو الحياء والضمير، هو الزرقة تلك التي تتسق فضاءاتها في محيطات ذلك الإتساع، لتنبعث على شاكلة هذا النوع من السريان.

هو الفيض المعرفي، والحكمة، وهو ما تم البحث عنه في تلك الملاحم التي ألهمت أولئك القراء لغة المواجهة، فهو الإلياذة، والانيادة، وهو تلك الآثار التي بقيت بصماتها خالدة تحكي للآخرين قصصاً عن الأبطال، والأنبياء والعظماء، والحكماء.

هو التاريخ الذي يبحث في البقاء والفناء، والعفة والزهد، هو تلك الروعة التي علمتنا إياها ملحمة الخلود، في تضحية ابي الفضل العباس (ع) لنصرة أخيه الحسين (ع).

هي الفقر عندما يشهر سيف التحدي وفقا لمبادئ العدالة، هو فن الحرب، والقضاء.

هو قدرة الله التي أودعها في تلك الأصناف من المخلوقات، لنفهم منها لغة التنوع في اللغات، والتعبير.

وخلاصة ما تقدم، فإن الجمال مقولة تنبت في الحس والضمير، نشعر بها، ونحن نخوض تجربة الحياة، فهي صورة مبرمجة وفقا لمفردات التفاعل الوجداني مع الأشياء، والموضوعات، وهي الحب والمقياس لنبذ القبح والظلم والكراهية.

هي المنبت والجذر الأخلاقي لمقولة الذات، وهي عملية إختزال مفردات الواقع المادي في جوهر الحقيقة اللامادية للروح، هي البوصلة والمفتاح لطبيعة الحكم، والأحكام.

وهذه الأحكام لكي تثبت جدارتها في الروعة والرقي، تراها تفرض على العقل الإنساني حكما بتحقيق الوصول الى العلم المستفيض، كما تفرض على الروح الوصول الى أعلى درجات الطهارة، والنقاء.

فالحكيم لكي يكون كذلك، عليه ان يتخلى عن شروط تلك الإملاءات التي تجتاح ذاته، متجاوزا إياها، أملا بتحقيق ما يصبو إليه الاخرون.

لذلك ردا على ما يبثه الإعلام الساذج في ما يتعلق باختيار ملكات الجمال تارة، أو بترويج ما يسمى بمراكز التجميل تارة اخرى، أقول ليس الجمال هو هذا الشكل الصوري الذي نراه في عيون هذه وتلك من الحاضرات، إنما الجمال هو حقيقة الذات الاخلاقية والحسية، فهو مفردة من مفردات الوعي، والحس، والوجدان.

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان/ جامعة سان دييغو باحث اجتماعي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5047 المصادف: 2020-06-30 04:12:45