 أقلام ثقافية

الصمت حضور غائب

عقيل العبودالصمت معناه عدم الكلام، وليس عدم التفكير، وهذا معناه ان في الصمت مساحة من التفكير، لدى من يفهم في فن الإصغاء.

وهذه المساحة قد تكون طريقاً لإكتشاف معلومة جديدة، اوالبحث عن فكرة جديدة. ومن المناسب أن الكلام يقطع الصمت، كما يقطع التفكير، وفي الأمر نسبة، وتناسب.

 فإن كان للكلام أهمية تفوق أهمية الصمت، فهذا يوجب قطع الصمت، والعكس صحيح.

وهذا الأمر مهم في موضوع المناسبات، والمناسبات تعني فهم أوإدراك درجات النسبة، والتناسب في الأمور والقضايا. 

ففي وصفنا لحضور صديق الى محفل معين، نقول انه يحضر في المناسبات، أو أنه لا يمكن رؤيته إلا في المناسبات، أو أن فلانا لا يتكلم إلا في المناسبات.

وهذا مفيد في تعريف أهمية المناسبة ونوعها، فللأحزان حضور، وللأفراح حضور، ولكل مناسبة حضور، وكلمة حاضرة، ومتكلم.

من هنا يمكننا القياس بأن للصمت حضور، مثلما للكلام حضور، ولكن بقي أن نعرف أن في حضور الصمت كلام، بينما في حضور الكلام موضوع يحتاج الآخرون الإنصات إليه هذا أن كان مفيدا، إما إذا كان ثرثرة، اوتكرارا فلا مبرر للإنصات إليه.

 والسبب هنا يعود إلى أهمية الزمن، وهذه الأهمية هي شرط في إنشاء معادلة النسبة، والتناسب.

وخلاصة الكلام، هو أن حياتنا دائرة يتقاطع فيها الصمت مع الكلام، وهذا التقاطع مفيد في رسم خطوط علاقاتنا مع الواقع ذلك بموجب معرفة مناسبة الصمت، ومناسبة الكلام، والزمن هنا هو المسافة التي تجمعنا جميعاً لكي ننصت تارة، نفكر أخرى ذلك لنتكلم معلنين عن حضور غائب.

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان

باحث إجتماعي: سان دييغو  

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5055 المصادف: 2020-07-08 13:34:54