shaker faredhasan2تصادف اليوم، الخامس عشر من تشرين الثاني،  الذكرى ال (١٢٨) لميلاد عميد الأدب العربي، الأديب والمفكر د. طه حسين، الذي أقلع وحده في المركب الفكري الكبير وهو ينشد الحرية والعقلانية، وتشهد كتبه على ذلك .

يعد طه حسين من أبرز الشخصيات في الحركة الفكرية المصرية، ورجالات التنوير ورموز النهضة والحداثة والثقافة المعاصرة في العالم العربي .

توزعت اهتمامات طه حسين الثقافية، وانصرف الى الانتاج الفكري، وخاض معارك حضوره الثقافي، وتميز بثقافته الذكية ورؤيته المعاصرة،  وقدرته على نقد فكر عصره، وكتب في جميع صنوف الأدب، وهو مبدع السيرة الذاتية في كتابه الشهير" الأيام " .

قدم طه حسين للانسانية أفكاراً جديدة وتجديدية متميزة ومستنيرة، فدعا الى وجوب النهضة الفكرية والأدبية وضرورة التجديد والتحرير والتغيير والاطلاع على ثقافات جديدة مما ادخله في معارضات شديدة مع رجال الدين المتعصبين  المتشددين، والسلفيين المتمسكين بالافكار التقليدية الرجعية المتزمتة .

وهو صاحب كتاب "في الشعر الجاهلي" المثير للجدل، الذي كتبه وعمل فيه وفق مبدأ ديكارت، وخلص فيه الى استنتاجاته الى أن الشعر الجاهلي الذي وصلنا منحول، وكتب بعد الاسلام وليس قبله، وأن الشعراء الجاهليين المشهورين أمثال عنترة العبسي وامرؤ القيس ما هم الا محض أساطير زائفة ولم يوجد لهم اي وجود تاريخي حقيقي، فأثار زوبعة وموجة شديدة ضده، وقاضاه الأزهر الى أن المحكمة برأته لعدم ثبوت موقفه الاساءة المتعمدة للدين والقرآن، وقد أجرى بعض التعديلات على هذا الكتاب، وحذف منه العبارات التي اخذت عليه، وغير اسمه الى " في الأدب الجاهلي" .

وبقي طه حسين يثير عواصفه التجديدية طوال مسيرته التنويرية، التي لم تفقد وهج والق جذوتها العقلانية، ولم يتخل عن حلمه بمستقبل الثقافة وانحيازه الى معذبي الارض، وحين أشغل وزيراً للمعارف وجدها فرصة مواتية لتطبيق شعاره الاثير (التعليم كالماء والهواء حق لكل مواطن) .

طه حسين سببقى يؤرق اعداءه، حتى بعد وفاته، بتراثه الخالد وآرائه النقدية ومنهجه الفكري العقلاني العلمي، رمزاً من رموز حضارتنا العربية، وثقافتنا المستنيرة .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

fatima almazroweiكل من يتوجه نحو الكتابة والتأليف، سيلاحظ نوعاً جديداً من السرقات الأدبية، وهي سرقة متطورة بكل ما تعني الكلمة، وكأنها تحاكي التطورات الكبيرة التي تشهدها البشرية والتي تتوزع على مختلف مجالات الحياة، وكون التأليف والكتابة جزءاً من التفاعل البشري فهي أيضاً تتطور في أوجه عدة، لكن أن نشاهد هذا التطور والتحديث حتى في عادة مذمومة في كل مكان، وهي السرقة الأدبية، فهذا مؤشر خطير يوضح أن ضعاف النفوس لا يألون جهداً وهم أيضاً يفكرون بتطوير أساليبهم الملتوية.

فكما نعلم جميعاً أن السرقة الأدبية هي أخذ نص ونسخه وإعادة نشره دون أي اعتبار لمصدره الرئيس أو لمؤلفه الأول، وتجيير هذا النص صغر أو كبر لاسم السارق، وببساطة هو يسطو على جهد وجوهر وتفكير مبدع تعب حتى يخرج للناس خلاصة تفكيره، ليأتي السارق ويأخذ هذا جميعه في سرقة واضحة ليحصد الثناء ويكال له المديح.

ومع انتشار شبكة الإنترنت، زادت عمليات رصد السرقة الأدبية، حيث تؤخذ جملة وكلمات كما هي ويعاد نشرها في مواقع أخرى، وما عليك إلا أن تنسخ هذه الجملة وتضعها على محرك البحث حتى تظهر لك الجملة نفسها، وربما موقعة بأسماء عدة، لدرجة أن مؤلفها الحقيقي ضاع وسط هذا الغثاء.

اليوم نشهد تطوراً في هذه الممارسة البغيضة، وهي سرقة الفكرة والمحتوى أيضاً، لكن مع استبدال الكلمات وتغيير مكانها، لتحافظ الجملة على تفوقها وإبداعها ومعناها بكلمات مقاربة للنص الأصلي .. إنه فعلاً شيء محبط ومؤذٍ.

فاطمة المزروعي

 

 

mujahid mnathermanshadاستاذنا المعاصر د. سعد محمد حسين جلوب الحداد، عرفته استاذاً فذاً، ادبياً بارعاً، شاعراً كبيراً، مؤلفاً ومحققاً . وبذل جهوداً كبيرة في تحقيق كتب التراث الادبي وخاصة الدواوين الشعرية منها، فأبدع وتألَّق.

ولد في مدينة الحلة عام 1961م، وينتسب الى قبيلة العبودة المعروفة في العراق .

وهو انسان بمعنى الانسانية، واسع الصدر طيِّب القلب، متواضعٌ وخلوقٌ، لا يبخل بعلمه على احد وكل عمله خدمةً للإنسانية وإحياءً لتراثها الادبي . وكما اني اعتبره استاذي فهو اخٌ وصديقٌ عزيزٌ ودائما أثقل عليه بأسئلتي ومداخلاتي، ويتحمَّلني، ويُسَرُّ بهما، رغم انشغاله بأعمال الباحثين والادباء واعماله الادبية والتأليف والتحقيق . وصحح وقدم لبحثي (اسرة ال عبيد من البو خريص قبيلة خفاجة )، وصحح لي المقدمة على دراستي وتحقيقي لكتاب (ذكرى علمين من ال مطر)، وارشدني بنصائحه الادبية القيمة على قصتي القصيرة بعنوان (الجسد).

وهذا الاستاذ الفاضل تخرج في جامعة بغداد – كلية التربية – قسم اللغة العربية في العام 1985م .

عيّن على ملاك مديرية تربية بابل . عمل رئيساً لقسم اللغة العربية في معهد إعداد المعلمين في بابل منذ عام 2000م و الان في اعدادية الجامعة  .

حصل على درجة الماجستير في أدب العصور المتأخرة من جامعة بابل – كلية التربية العام1999م . وعلى الدكتوراه في الأدب العربي الحديث عام 2009م.

عمل في الصحافة محرراً للصفحات التراثية والثقافية في جريدتي الجنائن والفيحاء الحليتين، ومراسلاً لجريدة المدى البغدادية ومجلة الملتقى البغدادية، ومدير تحرير مجلة شبابيك ومدير تحرير جريدة بابل الاسبوعية التابعة لمجلس محافظة بابل .

أصدر بعد سقوط النظام مجلة (المحقق) سنة 2003 م .

شارك في عدد كبير من المؤتمرات والمهرجانات الثقافية والفكرية والشعرية داخل العراق وخارجه . وحصل على عدد من الجوائز الادبية .

ساهم في تأسيس عدد من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني داخل المحافظة وخارجها منها : جمعية إحياء تراث الحلة وجمعية الرواد الثقافية المستقلة ورابطة المثقفين الديمقراطيين و هيأة الإحياء والتحديث الحضاري في محافظة بابل- ومؤسسة تراث بابل ومركز تراث الحلة التابع للعتبة العباسية ومركز العلامة الحلي لتحقيق تراث علماء الحلة التابع للعتبة الحسينية المقدسة ورابطة السياحة في بابل وغيرها .

وهو عضو اتحاد الأدباء والكتاب – فرع بابل – وعضو مركز الأمير لإحياء التراث الإسلامي في النجف . فضلا عن عضوية عدد من النقابات في بابل .

صدرت له الكتب الآتية :

- ذخائر المآل في مدح المصطفى والآل، دراسة وتحقيق، بابل، سنة 2000م .

- موسوعة أعلام الحلة، الجزء الأول، بابل، سنة 2001م.

- وثائق من ثورة العشرين، تحقيق، النجف، سنة 2002م .

- أسفار المحبة – ديوان شعر – النجف، سنة، 2002م .

- محمود حسان مرجان – حياته وأدبه – النجف، سنة 2002م .

- العودة الميمونة – شعر ونثر – تحرير بابل، سنة 2006م .

- الحسين في الشعر الحلي – تراجم وقصائد – الطبعة الأولى، النجف، سنة 2007م . الطبعة الثانية، إيران، قم المقدسة، 2015م .

- مراقد الحلة الفيحاء – الجزء الأول – النجف

نماذج من شعر الدكتور سعد الحداد:

(القربان)

قال في رثاء الامام الحسين ( عليه السلام):

غَفَتِ الجراحُ وظلَّ جُرحُكَ قانيا

يشدو تراتيلَ السلامِ مـعانيا

حتى استقامَ على المدى أهزوجةً

ملأتْ فضاءاتِ القلوبِ مغانيا

وسرتْ على أهداب نخلٍ مُتْرَفٍ

حتى كأنَّ السعفَ أرخى جاثيا

ونمتْ غصوناً مثمراتٍ للورى

عَبَقَ الاريجُ بفَيِّـها متهاديا

وعلتْ خيولُ اللهِ جامحةً، تفيضُ

سيولَ عزٍّ للنفوسِ غواديا

فَسَمَتْ لأعلى العرشِ صادحةَ المنى

هذي قرابيني إليكَ أضاحيا

إنْ كانَ يرضيكَ الفدا متقاطراَ

فَخُذِ الفداءَ سناً، دمي وعياليا

فبكى الفراتُ يغصُّ من ألم ِ الظّما

وبكتْ عراصُ الطَّفِّ تندبُ ناعيا

ابيات من قصيدته (الشَّجنُ الحَزينُ)

أُنْبيكَ عن هذي الحياةِ جوانباً

فيها من الشَّجنِ الحزينِ مَساربُ

إذْ كنتُ فيها باسماً متفائلاً

لكنّما الأقدارُ ليس تُغــــــالـَبُ

يسري التفجّع والأسى مَسْرى الدِّما

فتهيجُ في جذرِ العروقِ مَساغبُ

وتَهيمُ في بحرِ الحنانِ نواظرٌ

فتعودُ حَسْرَى والدّموعُ سواكبُ

ابيات من قصيدته (هزّي إليكِ القلبَ)

علّقتُ روحي تعاويذاً على صورٍ

كي أنْهَلَ الدرّ رياناً وازدهرُ

آهٍ لمن فجّرَ الآهاتِ في غَنَجٍ

صدرٌ ينزُّ لظىً والقلبُ يستعرُ

والأحمرُ الدافقُ الإحساسِ يلهبني

لَهْفَ العناق و كأساً منه أعتصرُ

قصيدته (آخر المرايا)

ينفثُ الغيابُ صمتَهُ

وحزني لحن ٌ جنوبيٌّ معتّقٌ

جمرٌ تُقَلّبُهُ العيونُ

وقلبٌ يتهجى الأسى

وأصابعي أوجعها الرعشُ

ماعادَ الماءُ ماءً

ولا الخبزُ

ولا العطرُ

ولا الصبرُ..!!!

يقتلني الوقتُ دهشةً

فأراقصُ الفضاءَ جنوناً

والغيابَ حنيناً

كلماتي .. زفراتُ الأنين

وحروفي خرساءُ

تتسللُ عبرَ منافذ الذكرى

أحدّقُ في الرُّوحَينِ لهاثاً

وحماماتُ الرُّوحِ حمقى

تتجاذبُ نزقَ البراءةِ

آخرُ العناقيد

وحدي يهطلني الحزنُ

ضعفينِ من فراق

فأحتفي بالنومِ ملاذاً

وأتوسَّد غربتي ...

ذاكرتي تتشظى ...

****

أيها الغيابُ

ماعدتُ أحتملُ الغيابَ

أعِدْهُما مكتنزينِ

قد ضاقَ بي موردُ المحبة.

بقلم | مجاهد منعثر منشد

 

 

akeel alabodيقول الله سبحانه وتعالى في محكم اياته، واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها لكبيرة الا على الخاشعين.

والسؤال ما معنى الاستعانة، هل انها تعني الطريق، اوالوسيلة للانتقال من حالة الى اخرى؛ من اللاتحقق الى التحقق، من اللاصبر الى الصبر، من الهدف الى الغاية، من اللاشئ الى الشئ، من اللاخشوع الى الخشوع، من البعيد الى القريب؟

هنا اذا كان المقصود من ذلك، التقرب الى الله سبحانه من خلال الصلاة، هل هنالك من طريقة لمعرفة ان الاستعانة قد تحققت؟  

وهل هنالك فعل وجودي لإنجاز حالة الانتقال من اللاخشوع الى الخشوع بفعل هذه الوسيلة، وكيف لنا من تهيئة المقدمات الضرورية للتحقق الفعلي لهذا الانتقال؟

وبكلمات اخرى، هل ان الاستعانة هذه، نشاط فيزيائي-جسدي، ام عقلي-حسي، ام الاثنين؟

وهل الاستعانة هذه ملموسة، اوبسؤال اخر، كيف لنا ان نستشعر هذه الاستعانة؟

هنا بحسب المعنى اللغوي الاستعانة من التمسك والتشبث، وهما يحتاجان  الى التسلّح بالشئ، وهذا الشئ المقصود به بحسب الآية المباركة العمل بمكونين؛ الاول هو الصبر، والثاني هو الصلاة؟ هنا من الضروري الإشارة الى انه لماذا قوله سبحانه وتعالى، لكبيرة كان قد ورد، وأنها اي الأستعانة لكبيرة، اي يصعب العمل بها أوتحققها الا من قبل الخاشعين.

والخاشعون هم الذين حققوا اعلى درجات الصبر مرارا بالفعل، وهم الذين حققوا وتوصلوا الى اعلى درجات الاستعانة بالصبر والصلاة، لتحقيق الخشوع.

اذن كلمة وأنها لكبيرة الا على الخاشعين، انما يراد بها تحقيق الصلاة الحقيقية التي لا يتم تحققها الا بأعلى درجات الصبر، وأعلى درجات الصبر هذه،  تمرين فيزيائي عقلي مستمرين.

 

عقيل العبود/ ساندياكو    

 

 

shaker faredhasan2بهدوء وصمت كما حياتها، وحال جميع شرفاء الوطن، رحلت عن عالمنا في الرابع والعشرين من تشرين الأول الماضي، الكاتبة والروائية والباحثة القلسطينية العريقة المخضرمة، خبيرة الآثار د. ياسمين زهران .

وزهران قامة ابداعية فلسطينية مميزة وبارزة على الصعيد الفلسطيني، لطالما شكلت أيقونة خاصة في المجال الابداعي والاكاديمي في شتى حقول المعرفة، عبر دراساتها البحثية التاريخية التوثيقية، واصداراتها الادبية الابداعية .

قدمت ياسمين زهران الكثير للمشهد الثقافي والتاريخ الفلسطيني، وبرحيلها تخسر الحياة الفلسطينية واحدة من أخصب وأهم اعلامها وكواكبها الاكاديمية والثقافية، التي اهتمت بعلم الآثار والتاريخ الفلسطيني ووظفته في أعمالها الروائية للتأكيد على هوية شعبنا وجذوره الراسخة في عمق التراب، وتركت بصماتها على صفحات مجبدة ومشرقة في سفر التاريخ النضالي الفلسطيني .

ياسمين زهران عانقت نور الحياة في مدينة رام الله العام ١٩٣٣، درست في جامعة كولومبيا الامريكية، ثم اكملت تعليمها في جامعة لندن، ونالت شهادة الدكتوراة في موضوع علم الآثار من جامعة السوربون في باريس .

عملت مستشارة في اليونسكو، وشغلت منصب سفير الثقافة والتربية حول العالم، وهي من مؤسسي معهد الآثار التابع لجامعة القدس، الذي درست فيه ما بين السنوات ١٩٩١- ١٩٩٥، وعاشت أيام حياتها الأخيرة ما بين رام الله وباريس .

صدر لياسمين زهران " اللحن الأول، باطن الهواء، يوم صيف، روح تبحث عن جسد، دار الاقواس السبعة، رام الله التي كانت، واصداء من تاريخ الاردن " .

وكان وزير الثقافة الفلسطيني ايهاب بسيسو كرم زهران في العام الماضي ٢٠١٦، وذلك تقديراً لجهودها واسهاماتها في العملية الثقافية الابداعية، ومشاركتها في خدمة قضايا الوطن والانسانية، وابراز الهوية الفلسطينية والعربية .

وغداة وفاتها التأم المجلس البلدي في رام الله لتأبين ياسمين زهران واطلق اسمها على احد شوارع المدينة، تكريماً لها، انسانة وباحثة ومؤرخة ومبدعة، واحتراماً لمسيرتها الابداعية في انتاج وكتابة أعمال بحثية معمقة في مجال التاريخ والبحث العلمي والاكاديمي، ولشخصية وطنية مهمة تستحق التخليد والعرفان من مدينتها ومسقط رأسها رام الله، التي طالما شغفت بها حتى درجة العشق .

ياسمين زهران امرأة شجاعة وشخصية فلسطينية عاشت أغنى تجارب عصرها، واسهمت بفعالية ونشاط في توسيع انتشار ثقافتنا وتاريخنا وهويتنا، وكانت طوال مسيرة حياتها مسكونة بوطنها وهويتها الفلسطينية والقومية العربية، معتزة بانتمائها الكنعاني، مستندة الى مخزونها الثقافي التاريخي الكبير من الغكر والتنوع والوعي، متمسكة بالموروث الشعبي والنضال والوطن .

ياسمين زهران من الزمن الفلسطيني الجميل، من جيل القيم والضمير، لم تتنكر يوماً لفلسطينيتها، واسهمت في الكشف عن الآثار الفلسطينية، متحدية القلاع الاكاديمية في المجتمعات الغربية .

ياسمين زهران ارتحلت وتركت لنا فلسطين كلها، غابت في لحظة التراب، في احتفال لمجد الخلود .

غابت وبقيت فلسطين، همها وهمنا، بقيت عبر الوجوه والابتسامات الفلسطينية التي احبتها وعشقتها .

ياسمين زهران رحلت بصمت، لكنها كانت صرخة مجلجلة داوية في وجه هذا الزمان الاصفر الاغبر الاهوج، الذي ما عاد يهتم بالثقافة ولا بأصحاب الفكر والابداع .

ياسمين زهران ما عدت تطلين بوجهك وقامتك الشامخة كشموخ جبال رام الله والخليل، بحفيف الامطار واللؤلؤ والاصداف، فقد حملوك على الاكتاف غزالاً، ولكنك ستبقين خالدة محفورة في القلب والوجدان الفلسطيني .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

faroq mawasi2هذه الواو تأتي قبل  ترتيب الاسم الثامن في الجملة، نحو قوله تعالى:

{"...التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر}- التوبة- 112

فالواو التي قبل (الناهون) سماها بعض النحويين "واو الثمانية" لأنها بعد سبعة أسماء.

**  وقد تأتي هذه الواو قبل الرقم- ثمانية:

{سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجمًا بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم}- الكهف، 22.

** كذلك جعل الحريري هذه الواو في الآية: {..حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ..}- الزمر، 73، وذلك بدعوى أن للجنّة ثمانية أبواب، فالواو (قبل "فتحت" هي واو الثمانية).

..

أثارت هذه الواو الكثير من المحاورات والجدل، وكثير  منها لا طائل وراءه:

أ‌-  فريقٌ يقول بهذه الواو ومنهم ابن خالَويهِ:

1- "وقالت فرقة منها ابن خالَويهِ هي واو الثمانية".

الاقتباس من (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي ج10 ص249.( وهو يعرض الآراء المختلفة حول تفسير الآية 22- سورة الكهف- دار الكتب العلمية)

2ـ  يذكر الثعالبي قي (فقه اللغة وأسرار العربية) في باب الواوات:

"ومنها واو الثمانية، كقولك: واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية" (فقه اللغة، ص 395- المكتبة العصرية.

3- الحريري  في (دُرّة الغوّاص في أوهام الخواص)، ص 31، جعلها من خصائص العربية:

« ومن خصائص لغة العرب إلحاق الواو في الثامن من العدد"

...

ب ـ   فـريقٌ لا يرى القول بها، ومنهم الزمَخْشـري (الكشّاف ج2، ص 479)، فيقول وهو يشرح "سبعة وثامنهم كلبهم":

"وفائدة الواو توكيد لصوق الصفة بالموصوف، والدلالة على أنّ اتصافه بها أمر ثابت مستقر؛ وهذه الواو هي التي آذنت بأنّ الذين قالوا سبعة قالوه عن ثابت علم وطمأنينة نفس، ولم يرجموا بالظن كما رجم غيرهم؛ والدليل على ثبات قولهم أنّ الله سبحانه أتبع القولين الأولين قوله: "رجمًا بالغيب" وأتبع الثالث قوله: "وما يعلمهم إلا قليل". وقال: "سبعة وثامنهم كلبهم " على القطع والثبات".

..

ومنهم ابن هشام  في كتابه- (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)، 474.

قال : " . . . وزعموا أنّ العرب إذا عدوا قالوا: ستة سبعة وثمانية".

يقول ابن هشام "وزعموا" وهذا موقف منه، ثم أتبع وقال:

"وقد سموها مؤكدة".

وفي معرض تعداده لاستعمالات الواو قال ابن هشام متحفظًا:

"التاسع: واو الثمانية، ذكرها جماعة من الأدباء، ومن النحويين الضعفاء كابن خالويه".

( مغني اللبيب، ن.م) .

..

أخلص إلى القول إن الشواهد منها قليلة جدًا، وإنما هي حرف عطف، ومن أحب أن يسميها "واو الثمانية" فذلك من باب ذكر فنية العبارة القرآنية، وبلاغتها، علمًا بأنه ليس لديها وظيفة نحوية خاصة بها.

..

ثم

ما فائدة ذكرها لو قلنا اليوم:

هذا الكاتب رائع ماتع أنيس طيب الذكر مفيد مريد سديد ومجدد.

إنها واو العطف، وهذا مبلغنا من العلم.

..

كما أني لم أجد في الشعر شواهد على ذلك.

وحتى في القرآن الكريم كان هناك ما ينقض رأي المُصرّين على التسمية، فاقرأ معي:

{هو الله الذي لا إله هو الملك القًدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر}- الحشر، 23

لم يذكر القرآن واوًا قبل المتكبر- الاسم الثامن، وهي ليست شرطًا لا غنى عنه.

ب. فاروق مواسي

 

 

من متابعة تعليقات المتصفحين.. بدا أنهم أخذوا يتذمرون، صراحة لا تلميحا، من ظاهرة قيام البعض من الأصدقاء المستخدمين.. بتكرار إرسال منشورات التصبيحات، والتمسيات، والحكمة، والموعظة، والتبريكات، وغيرها، والحاحهم على ان يرسلها المتلقي للآخرين من أصدقائه ، وان لا تقف عنده ،بل ويستحلفونه بالايمان الغليظة في الكثير من تلك المنشورات، الا ان يرسلها للغير، حتى وإن كانوا هم من ضمنهم ...اذ اعتادوا إرسالها إلى صفحات أصدقائهم الخاصة، وعبر ماسنجر الفيسبوك الشخصي لهم باستمرار دون اكتراث بمزاجهم .. بحيث أصبحت هذه الظاهرة مملة.. ولم تعد تحظى باهتمام من يتلقونها.. حتى باتوا يأبهون بها، بل ويحذفونها فور استلامها.. وربما يذهبون إلى أبعد من ذلك، فيعمدون إلى حذف إسم من أرسلها من قائمة أصدقائهم، للتخلص من الإزعاج الذي باتت تسببه لهم مثل هذه المنشورات..

وتجدر الإشارة إلى أن الصفحة الشخصية، والحساب الشخصي للمستخدم في مواقع التواصل الاجتماعي ، هي فضاءات خاصة بذات المستخدم، وبالتالي فإنه يفترض انها تتمتع بنوع من الحصانة المعنوية،والاعتبار الشخصي، التي ينبغي ان يحترمها المتصفحون الآخرون، ولا يلجونها الا في أضيق الحدود، مثل ضرورة التواصل السريع بخصوص أمور هامة، او طلب استشارة، او تهنئة بمناسبة خاصة، او إرسال رسالة خاصة إلى المستخدم وباسمه، بمضمون شخصي يخص المستخدم نفسه، ولا يليق ان يطلع عليها الآخرون على الصفحات العامة، التي عادة ما يشاهدها الجميع.

ويبدو ان اقدام البعض على إرسال هذه الرسائل عبر الماسنجر، او على الصفحة الخاصة للآخرين، وبهذه الطريقة المزعجة، حتى وان تم بعفوية تامة، وحسن نية خالصة ، فإنه بات يثير الامتعاض، لأسباب كثيرة، لعل في مقدمتها اختلاف الثقافات، واختلاف الهوايات، وتفاوت الأذواق، وتباين الاهتمامات، وبالتالي فإنه ما دام الآخرون لا يرتاحون أصلا لمثل هذه الازعاجات المتكررة،ولا يتقبلونها،ولا يتفاعلون معها،فإنها عندئذ لا يمكن الا ان توصف بأنها تطفل تطفل ساذج على خصوصية صفحات الآخرين، وهو سلوك غير محمود، طالما انه لا يحظى بقبولهم له.

ولعل احترام خصوصيات الآخرين ..او على الأقل قصر إرسال تلك المنشورات للأصدقاء، على ذات المحتوى النادر، والغريب منها فقط.. قد يكون أسلوباً مناسبا لجلب اهتمام من ترسل إليهم.. ويلطف من حدة هذه الظاهرة المزعجة.. مما يتطلب حرص المرسل على تفادي تعميم إرسال رسائل مزعجة للغير، والحرص على احترام خصوصياتهم، وعدم اللجوء إلى تعكير مزاجهم، عند مزاولتهم نشاطهم الافتراضي، في مواقع التواصل الاجتماعي، صيانة للذوق العام، وتجاوزا للفضول المقرف

 

نايف عبوش

 

 

mohamad aldamiإن دور المترجم، كما أراه وكما أزعم بتيقن، إنما هو دور “سفير ثقافي” يمد الجسور بين اللغتين (والثقافتين) اللتين يترجم منهما وإليهما، لذا فإن دوره لا يقل أهمية عن دور سفرائنا المنتشرين في عواصم العالم، خاصة وأن هؤلاء السفراء لا يمكن أن يقوموا بعملهم على أفضل وجه دون معاونة السفراء المجهولين الحقيقيين، أي المترجمين الذين يمدون الجسور بين الثقافتين أو الثقافات عامة..

أتاح لي تخصصي باللغة الإنجليزية وآدابها الفرصة لقياس حجم الجهل بين قطاعات الجمهور المختلفة حول “الترجمة”، طبيعتها وأهميتها. والحق، فإني مذ قبلت للدراسة الجامعية أعلاه في جامعة بغداد واجهت هذا الجهل المطبق لدى البعض وعانيت منه: إذ يعتقد هذا البعض أن الترجمة عملية يسيرة تشبه إلى حد بعيد (عملية فرم اللحم أو سلق البيض).

إن الأمر ليس كذلك، بالتأكيد، كما يتفق معي العديدون من الزملاء المطلعون. وللمرء أن يقدر حجم الجهد المبذول في إعداد المرء للترجمة والتعريب بحساب عدد السنين المخصصة لتعلم اللغة الأم، وعدد السنين التي يحتاجها المرء لتعلم اللغة الأجنبية التي يترجم منها أو إليها. كما أن له أن يحتسب عدد السنين التي يحتاجها المرء لإجادة اللغة الأولى (الأم)؛ ثم الثانية كي يكون مقتدرا على الترجمة بالمستوى اللائق.

تغيب هذه الاعتبارات عن أذهان من يجهلون تعقيدات عمل المترجم (والجهل نعمة، حسب رأي الشاعر الإنجليزي ألكسندر بوب Pope)، بدليل أن أحدهم يأتيك وقد كتب قصيدة قصيرة لا معنى لها، طالبا منك ترجمتها إلى الإنجليزية، وكأن الأمر هو مجرد وضعها في حاسوب من جهة واستلامها مترجمة من الجهة المقابلة! إن الترجمة أعقد بكثير مما يعتقد هؤلاء البسطاء لأنها تتطلب توافر الشروط والمعارف الواسعة مقدما (شروطا مسبقة) على سبيل مباشرة الترجمة الحقة التي تستحق الملاحظة والتقدير لدقتها.

هنا يكمن مبعث اللغط والمفاهيم الخاطئة والمفاهيم المسبقة المنتشرة بين الجمهور والتي تنبع من أسئلة أساس، من نوع: “هل الترجمة علم يدرّس ويُدرس؟” أم أنها فن يتطلب من المترجم عددا من المواهب الضرورية للقيام بعمله على نحو إبداعي، أسوة بما عندما يترجم هذا الشخص أعمالا كلاسيكية عملاقة يرنو من ورائها تخليد جهده وأسمه، كما يفعل كبار الشعراء والروائيين، على سبيل المثال.

وإذا ما فكر واحد من تلامذتنا النجباء تكريس حياته وعقله للترجمة، فإن عليه أن يحسب ويحتسب لكل ما جاء في أعلاه بدقة، مع إشارة خاصة إلى التضحيات وما نتطلبه من الإخلاص والصدق والقدرة على تحقيق “المقروئية” أي الترجمة القابلة للقراءة والاستيعاب دون تشويه النص الأصل أو لي معانيه.

إن دور المترجم، كما أراه وكما أزعم بتيقن، إنما هو دور “سفير ثقافي” يمد الجسور بين اللغتين (والثقافتين) اللتين يترجم منهما وإليهما، لذا فإن دوره لا يقل أهمية عن دور سفرائنا المنتشرين في عواصم العالم، خاصة وأن هؤلاء السفراء لا يمكن أن يقوموا بعملهم على أفضل وجه دون معاونة السفراء المجهولين الحقيقيين، أي المترجمين الذين يمدون الجسور بين الثقافتين أو الثقافات عامة، فبدون هذه الجسور نتحول إلى جزر منقطعة لا تغسل سواحلها أمواج بحار العالم الواسع.

أما إذا ما أراد تلميذنا المذكور في أعلاه أن يجيد الترجمة درجة نيل الاعتبار والأستاذية والشهرة في هذا الحقل الحيوي في حياة الأمم جمعاء، فإن عليه أن يتذكر بأنه لا يمكن أن يدعي هذه الدرجة الرفيعة من “الأستاذية” في الترجمة، إلا بعد أن يجد في العمل الترجمي من اللذة والسعادة ما يعادل ما يجده الأديب المبدع من هذه اللذة عندما يقدم للعالم نصا أدبيا عابرا لاختبار الأزمنة والحقب.

 

أ.د. محمد الدعمي

 

 

haseeb shahadaفي ما يلي ترجمة عربية لترنيمة رقم ٤٥٤ في كتاب الترانيم الفنلندي باللغة الفنلندية، المعمول به في الكنائس اللوثرية في فنلندا، وهذه الترنيمة مبنية على رسالة القدّيس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس، الإصحاح ١٢.

 

ألْسِنة من النار، النورُ واحد

إنّه يسوع المسيح

ألسنة من النار، النورُ واحد

إنّه يوّحدُنا

*

الأغصان كثيرة، الجِذع واحد

إنّه يسوع المسيح

الأغصان كثيرة، الجِذع واحد

إنّه يوّحدُنا

*

الهدايا كثيرة، الروح واحدة

إنّه سيّد الروح

الهدايا كثيرة، الروح واحدة

إنّه يوّحدُنا

*

الخَدَم كثيرون، الربّ واحد

الربّ يسوع المسيح

الخَدَم كثيرون، الربّ واحد

إنّه يوّحدُنا

*

المؤمنون كثيرون، الجسد واحد

جماعة مصلّين واحدة

المؤمنون كثيرون، الجسد واحد

إنّه يوّحدُنا

 

ترجمة حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

 

faroq mawasi2منذ أن كثرت الكتابات والخطابات حول "عتبة النص" التي ذكرها جيرار جينيت وجدتني أتساءل وبنوع من الرفض والعجب:

كيف يجيز هذا الناقد أو ذاك لنفسه أن يصول ويجول في وصف غلاف كتاب، ولونه وحرفه وقد ربط ذلك بحياة الأديب أو بمضامين النص أو المادة، وذهب بعيدًا مستغرقًا؟

أتفهم ذلك إذا كان الكاتب هو الذي رسم لوحة الغلاف، فأقول إن هذا الباب المرسوم في اللوحة يمكن أن يكون له معنى الأمل في مادة الكتاب، أو أن هذا اللون له دلالة كذا وكذا- عندها يمكن أن يكون الاجتهاد في التحليل معقولاً.

..

ولكن ماذا إذا كان رسام الغلاف هو غير المؤلف، وقد رسم هذا لوحة فنية اختارها من بين رسومه، أو ربما أعدها من مخيلته دون أن يقرأ الكتاب؟

ماذا إذا صدر الكتاب في أكثر من طبعة وفي كل طبعة رسم مختلف؟

فهل يسرح صاحبنا ويطرح علينا تحليلات وتأويلات أخرى؟

..

ذكرني ذلك بناقد مغربي أخذ يحلل ويعلل سبب وضع بعض الأسطر الشعرية بالحرف البارز، والشاعر لا يعرف سبب هذا الشكل الذي ظهر في الطباعة ولم يعتمده أصلاً.

اكتشف الشاعر أهمية خاصة لأسطره، بعد أن "فلسفها" الباحث له.

كل ما في الأمر أن الناشر اختار هذه الأسطر فسوّدها لأنه قرأها فأعجبته.

....

وبعد،

فإن جينيت الذي يبنون عليه وعلى نظرياته انتبه إلى مسألة الناشر في تحديد الغلاف:

"المناص النشري/ الافتتاحي (مناص الناشر)- Editorial Para Text

وهو كل إنتاج في مناص تعود مسؤوليته للناشر المنخرط في صناعة الكتاب، وهو أقل تحديدًا إذ يتمثل في (الغلاف، الجلاد، كلمة الناشر، الإشهار، الحجم،  السلسلة) حيث تقع مسئوليه هذه المناص على عاتق الناشر ومعاونيه".

جينيت- (مدخل إلى جامع النص- ترجمة عبد الرحمن أيوب- دار توبقال- 1986، ص 91 وما بعدها).

..

فيا صديقي الباحث: رفقًا بنا وبأذواقنا، ولا تقل إذن على الأدب شططًا!

 

ب. فاروق مواسي

 

 

salis najibyasinاذا كانت الحياة معركة فينبغي ان تهزم ذاتك كل يوم ومع مرور الايام سيصبح هزمها عادة تمارسها بشكل ايسر واسهل لن نتحدث اليوم عن البرمجة العصبية فسياقنا اخر ولكنه لن يخرج عن المعتاد فرحلة النجاح لا تعترف بالظروف هي فقط تنصت لروح الارادة والصبر الحكمة والعمل ربما العلم واستعمال العقل للتخطيط ليس شرطا ان تدرس في كبرى الجامعات لتكون عالما وليس شرطا ان تملك الكثير من المال لتكون محبوبا ليس شرطا ان تكتم مشاعرك لتظهراو تكون بطلا وليس شرطا ان يكون اباك غنيا لتكون تاجرا ناجحا مقالنا للاسف سيكون فيه الكثير من التكرار ربما لا املك الرصيد اللغوي الكافي وربما هو الحماس والارادة والظروف والقوى التي تدفعني ليس شرطا ان تملا بالحب لتنشره كما انه ليس شرطا ان تعمل كثيرا لتنال كثيرا والاكيد انه ليس شرطا ان تملك مايملكه الاخرون لتحقق ما يحققون فيمكن ان تحقق اكثر. ليس شرطا ان تعبر عن كل ما بداخلك فبمرو الوقت الكل سيفهم. ليس مهما امتلاكك لدكاء خارق المهم هل وفقت لاستعماله الاكيد انه ليس شرطا ان تكون بجانب الباطل لتكون فالحق اقوى قد اقول لك انه ليس شرطا ان تكون مشهورا لتنفع فالدواء يعطي مفعوله بسر ليس شرطا ان يكون مجتمعك الاقوى والاكثر تحضرا لتكون الارقى والامهر ليس شرطا ان تنجح ولكن الاكيد انه ينبغي ان تسقط وتنهظ كثيرا لاجلك دلك

اعظم قوة في الكون والارض هي التمسك بالله والتوكل عليه والسير بجانبه والصبر انها الشرط الوحيد لركوب بحر الحياة في قارب يوصل بلا شراع

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

wedad farhan2صغيرتي، استيقظي ودعي الأحلام تتلاشى على رفوف القرار الذي صدر باسم الشعب.

اتركي أشرطة ضفائرك، وودعي حقيبة المدرسة، فهل أنت من الشعب؟

إذن، صدر القرار باسمك.

لملمي كل الدمى كلملمة جراحات الوطن، واحرقيها كالقلوب التي تتلوى من ألسنة لهيب الصدمة.

صغيرتي، ما عاد للطفولة أهمية ولن توصف بعد اليوم بالمنزلة العظيمة.

لن يستدل عليها بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي عرّفته بـ (كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المُطبق عليه).

صغيرتي، اتركي اللهو فالملاعب أصبحت تلول حزن يقطنها الذباب، ما الطفولة في حارات الخوف والاختطاف؟

لا عليك، فقد صدر القرار باسم الشعب!

باسم الشعب، أنك بلغت سن الرشد في مرحلة الدار دور، وسيتم زفافك من صفك وخلفك كل البالغين والبالغات سن الرشد، يمتطون عربة العيد ويهزجون "هذا سايقنا الورد.. هسه يوصلنا ويرد".

وحينما تنجحين الى صف الرابع تكون ابنتك بين أحضانك ترضعينها من سني رشدك الغضة. خذي لقاحك الثلاثي قبل انطلاق أهازيج الدموع، وقبل أن تراهقين تصبحين جدة لبنت بنتك، تقصين عليها "ليلى والذئب"، وكل هذا باسمك، باسم الشعب!

صغيرتي، هل سألوا عن نضجك البدني واكتمال عقلك واعتمادك على الذات في أداء المَهمات والواجبات الاسرية؟

لا تقلقي فتعليمك الخبز بالتنور لن يحتاج وقتا أطول من التصويت على زواجك، وارتداء المأساة أسرع من هبوب عواصف التراب التي تغشي العيون.

صغيرتي، قبل أن نزفك، تناولي حليبك الذي لم ترتوي منه بعد، والحلوى ستنثر "شوباش" فوق إكليل طفولتك، أما الرصاص فلا تخشيه إنه علامة الفرح كما هو علامة الانتصار.

كل الدمار والقهر صدر باسم الشعب كزفافك يا صغيرتي.

 

وداد فرحان/ سيدني

 

 

mohamad abdulkarimyousifكل شيء في هذا الكون بما فيه أنت يهتز بتردد ما والسبب في ذلك هو أن كل ما حولك هو طاقة .

تهتز طاقة الأرض بتردد 528 هرتز وهي نفس تردد الحب والشفاء الكوني .

يعتقد الخبراء أن التردد 528 هرتز قوي لدرجة أنه يستطيع أن يرمم الضرر الذي يحدث للحمض النووي (DNA) ويحمل السلام والتآلف والتوازن لكل شيء حولك . نحن نتحدث بكل تأكيد عن الاهتزازات الإيجابية . 

التردد 528 هرتز هو صوت الحب لكن هناك الكثير وهناك العديد من نظريات المؤامرة التي تعتقد بأن الموسيقا الحديثة اليوم وموسيقا البرامج التلفزيونية وما شابهها مبرمجة على درجة أدنى وغير طبيعية على التردد 440 هرتز وهي مصممة لإثارة الخوف والمرض والقمع.

لقد تبنت النازية الموسيقا التي تعمل بالتردد 440 هرتز خلال الحكم النازي لتتمكن من السيطرة على السجناء وتقليل إدراكهم ووعيهم بالمحيط . وفي عام 1940 تبنت الولايات المتحدة الأمريكية التردد 440 هرتز واعتبرته ترددا معياريا وأدخلته في المعايير الصوتية والموسيقية الأمريكية .

يعتقد الدكتور ليونارد هورووتز أن الضبط على التردد 440 هرتز غير طبيعي  وأن " صناعة الموسيقا لاحظت أن هذا التردد مفروض لتحويل القطعان البشرية إلى كائنات مدجنة عدوانية أكثر ومتهيجة اجتماعيا ونفسيا أكثر  ومضغوطة نفسيا لدرجة أنها تصاب بالمرض الجسدي."

عندما تهتز الجزيئات على التردد 432هرتز يتولد لديك الإحساس بالنظام والانضباط والهندسة في كل شيء. وعندما تهتز على التردد 440 هرتز  يتولد لديك الإحساس بالاضطراب والتفكك و قلة الانسجام  .

وعندما تبدأ البيئة المحيطة والجسد البشري بالاهتزاز على تردد منخفض وغير طبيعي يبدأ المرض بالانتشار في الجسم والعقل والروح . في الحقيقة ، تدل الأمراض على مستوى الطاقة الموجود في الجسم أولا ثم تتحرك لبيان المستوى الفيزيائي.

يعتقد الخبراء أن الجسد يكون في حالة تآلف عندما يهتز على التردد 62- 68 هرتز وكل اهتزاز أقل من ذلك يسبب الخلل والوهن  في الجهاز المناعي للإنسان . ويعتقدون أيضا أن نزلة البرد والانفلونزا تبدأ عند التردد 58 هرتز  في حين أن السرطان يظهر عند التردد 42 هرتز . وقبل الوفاة تبدأ الطاقة بالانخفاض ويُعتقد أنها تنحدر لتصل إلى أقل من 20 هرتز .

هناك الكثير من العوامل التي تخفّض الاهتزاز في الجسم نذكر منها:

• الأفكار السلبية أو أن يحيط بك أشخاص سلبيون

• مشاهدة أفلام العنف والرعب ومشاهدة التلفاز عموما

• الترددات الإلكترو مغناطيسية  و أجهزة الموبايل والحواسب إلخ..

• الاشعاع من الميكروويف وأجهزة الواي فاي.

• الضغط والغضب والقلق

• الغذاء السيء والأطعمة المعدلة وراثيا والأطعمة المعلبة

• التعرض للمنظفات الكيميائية والمبيدات الحشرية

• التدخين والكحول والمخدرات .

وقد أجرى العالم الفيزيائي نيكولا تسلا أبحاثا حول طاقة الترددات وقال أنه إذا استطعنا إزالة بعض الترددات التي تدخل أجسامنا يمكننا أن نخفض فرص الإصابة بالأمراض .

وكما أن هناك ترددات تجلب لنا الأمراض  يوجد هناك ترددات أخرى تحفز الشفاء والتجدد.

تُعرف هذه الترددات عالميا بمقياس سولفيكيو Solfeggio ويعتقد أنه استُعمل في تأليف الموسيقا المقدسة القديمة والترانيم الكنسية .

يتم تصميم كل نغمة في مقياس سولفيكيو لتوازن الطاقة في الجسد وتحافظ عليه في تناغم تام وهناك ستة أنغام أساسية:

• التردد 396 هرتز  يحررك من الشعور بالذنب ويساعدك على تحقيق أهدافك .

• التردد 417 هرتز يساعدك على التعامل مع التغيرات ويزيل العادات والقوالب القديمة من حياتك .

• التردد 528 هرتز يعزز الحب ويرمم الحمض النووي ويُعتقد أنه يجلب المعجزات

• التردد 741 هرتز يساعدك في حل المشكلات والتعبير عن الذات وهو منظف قوي

• التردد 852 هرتز يوقظ المشاعر والأحاسيس ويسمح برؤية الحقيقة  ويطور البديهة

• التردد 936 هرتز يعيد الاتحاد الروحي ويدمج الشخص في عالم النور.

وهناك تردد قوي هو 432 هرتز الذي يمتلك قدرة شفائية عالية ويُعتقد أنه يثير الحالة التأملية وشاكرا القلب ويجلب التناغم إلى الجسد. وقد وجدت الدراسات الأكاديمية أن الاستماع للموسيقا بالتردد 432 هرتز يثير الهدوء والسكينة والسعادة .

إن الاصغاء لهذه الترددات  عبر الموسيقا أو موسيقا القدور النحاسية في التبت أو الأجراس القرصية أو الأشواك الرنانة يمكن أن يساعد في إثارة الشفاء وهذه بعض التقنيات التي يمكن استخدامها:

الطب الذي يعمل بالاهتزاز:

يعتقد الخبراء أن الزيوت الأساسية  و خلاصة الأزهار و الطب المِثـْلي تحتوي ترددا واهتزازا قويين . وقد اكتشفت الأبحاث أن زيت الورد له تردد 420 هرتز في حين أن الخزامى تمتلك تردد 118 هرتز ويمكن القول أن معظم الأعشاب لها تردد بين 20-27 هرتز .

الأطعمة العضوية والطازجة:

تمتلك الأطعمة العضوية والطازجة أعلى تردد يتراوح بين 20-27 هرتز وحتى نكون دقيقين التردد لبعض الأطعمة المعدلة وراثيا والأطعمة المعلبة هو / صفر / هرتز .

المجوهرات والكريستال:

كل قطعة من الحلي أو المجوهرات أو الكريستال ترسل ترددا فريدا يعمل على التناغم مع الحقول المغاطيسية الإنسانية . وتردد الكريستال يعتمد على درجة نقاوته وطريقة قصّه ومعالجته .

ويمكن أن نذكر عدد ا من المجوهرات والكريستال ذي التردد العالي  مثل الألماس والبنفيلديت و الكوارتز و الدانبروت والمولدافيت  والتنزانيت والسفير والبروكيت .

الأفكار الإيجابية

تحمل الأفكار الإيجابية ترددا قدره 10-15 هرتز ومن السهل بمكان أن ترى قوة تأثير الأفكار الإيجابية السريع على الطاقة الإجمالية للجسد والكينونة .

التأمل والترنم والنفس العميق:

إن ممارسة شيئ من المدراس Mudras والتنفس العميق خلال التأمل يمكن أن يساعد في رفع الاهتزاز وهذا ما يفعله الغناء . إن نطق الكلمتين / Om / و / Aum / الشهيرتين يساعد كثيرا على رفع كفاءة  الاهتزاز  وجلب الهدوء والتناغم . 

الطبيعة:

إن قضاء فترة من الزمن في أحضان الطبيعة طريقة جيدة ومثالية في جلب التآلف والتوازن إلى طاقة الجسد. والاندماج بالأرض كأن تمشي حافي القدمين على العشب طريقة رائعة لوصل الطاقة الجسدية بطاقة الأرض .

نحن نتكون من الطاقة ويجب أن ندرك جليا أن الطاقات المختلفة  المحيطة بنا يمكن أن تؤثر علينا وعلى مستوياتنا الجسدية والعاطفية والروحية .

 

ترجمة : محمد عبد الكريم يوسف

مراجعة سوسن علي عبود

        

................

العنوان الأصلي والمصدر:

foreverconscious.com/sound-healing-528hz-the-frequency-of-love-and-miracles, 2017

 

 

diaa nafie2الترجمة الحرفية – حتى اذا كان العدو ضعيفا، كن على استعداد.

التعليق –  مثل صحيح جدا، ف (الحذر يقيك الضرر) كما يقول المثل العربي المعروف، خصوصا اذا كان الامر يتعلق بالوطن والدفاع عنه ضد الاعداء، اما على صعيد العلاقات الانسانية العامة، فلنتذكر مثلنا الطريف باللهجة العراقية، وهو في نفس المعنى بالضبط – (تحزم للواوي بحزام سبع) (الواوي – ابن آوى // سبع – أسد )، اي استعد للمعركة مع ابن آوى وكأنك تقابل اسدا.

+++++

الترجمة الحرفية – الشجر بلا ثمر – حطب، الغيوم بلا مطر – دخان، الانسان بلا عقل – حيوان.

التعليق –   مثل حكيم وذكي وواسع وحاسم حقا، اذ انه يؤكد على اهميّة المحصلة الاجمالية الاخيرة للشجر والغيم و البشر معا  وسوية، ف ( الامور بخواتمها ) كما يقول المثل العربي العميق . يقول المثل الروسي بخصوص الجزء الثالث من هذا المثل الاذربيجاني -  (رأس بلا عقل – رأس بصل).

+++++

الترجمة الحرفية – تسقط القشة حتى في عيون الانسان الحذر.

التعليق – يقول المثل الروسي  في هذا المعنى ايضا – (وفي قدح القيصر تسقط ذبابة). يخضع البشر لظواهر الطبيعة الصغيرة والكبيرة وليس العكس – هذا  هو جوهرالمثل ومعناه .

+++++

الترجمة الحرفية – والحجر الصغير يمكن ان يشق الرأس.

التعليق –  توجد امثال عربية عديدة في نفس هذا المعنى، ولعل أقربها لهذا المثل الاذربيجاني هو المثل الطريف باللهجة العراقية – (الحجاره الما تعجبك تفشخك) (تفشخ – تجرح او تشق الرأس)، وهناك امثال اخرى طبعا، منها – (شرارة تحرق حارة)،  ( معظم النار من مستصغر الشرر) ...  ويقول المثل الروسي في هذا المعنى ايضا – (احترقت موسكو من شمعة بكوبيكات).

+++++

الترجمة الحرفية – قطرة الندى للنملة – فيضان. 

التعليق- مثل رشيق البنية وبروح ابتكارية و يتضمن صورة فنية  رومانتيكية في غاية الجمال فعلا، ويؤكد – بما لا يقبل الشك -  على صحة النظرة النسبية للاشياء والظواهر في الحياة. يوجد مثل افغاني يكرر نفس الصورة الفنية هذه عن النملة، ولكن بشكل آخر، والمثل هو- (ملعقة الماء للنملة – محيط). الصورة الفنية للمثل الاذربيجاني اكثر رومانسية، فهو يتحدث عن (قطرة الندى!).

+++++

الترجمة الحرفية – الذي يبصق ضد الريح يرجع البصاق على وجهه.

التعليق – مثل طريف جدا، ومعناه الرمزي واضح طبعا، فالوقوف الانفرادي ضد التيارالعام العاصف والجارف يؤدي الى (رجوع البصاق على الوجه ليس الا !!!).  

+++++

الترجمة الحرفية – لا يخفون القوس عندما يرمون السهام.

التعليق – مثل عميق جدا يدعو الى الصراحة والصدق والشجاعة عند التعامل بين البشر، وليس العمل في الخفاء، او كما يقول المثل الطريف باللهجة العراقية – ( بالوجه مرايه وبالكفه سلايّه) (مرايه – مرآة //  الكفه – الجانب الآخر // سلايّه – شوك)

+++++

الترجمة الحرفية – من يبحث عن خطيبة بلا نواقص، سيبقى بلا زوجة.

التعليق – لنتذكر بيت الشعر الذي ذهب مثلا وهو- 

 اذا كنت في كل الامور معاتبا صديقك لن تلق الذي لا تعاتبه .

هذا المثل بالنسبة للصداقة، فكيف اذا كان الامر يخص الزواج ؟

+++++

الترجمة الحرفية – الشوك في الوطن افضل من الورد في الغربة.

التعليق – حقيقة تعرفها الشعوب التي اضطرتها ظروف الحياة للهجرة (ومنها شعوبنا العربية طبعا)، وتوجد صيغ عديدة لمعنى هذا المثل، ولعل اشهرها بالنسبة لنا هو – بلادي وان جارت عليّ عزيزة ...الخ بيت الشعر المعروف، والذي ذهب مثلا . توجد امثال كثيرة عند معظم الشعوب حول الوطن والغربة في هذا المعنى، وكلها تؤكد نفس هذا المفهوم.

+++++

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

faroq mawasi2من أحمد نائل: السلام عليكم: ما الفرق بين الصفة والنعت من الناحية المدلولية؟ اليس من الجائز ان نقول أن "مبتسمًا" في جملة "رأيت فاروق مبتسمًا" إنما هي نعت.

وينتج عن هذا التساؤل: ما الضابط الذي جعل هذين المفهومين متغايرين؟

...

ج-

يا عزيزي:

لا يجوز أن نعرب  "مبتسمًا" في جملتك نعتًا، لأن النعت  الحقيقي يطابق المنعوت في إفراده وتثنيته وجمعه، وفي تذكيره وتأنيثه، وفي تعريفه وتنكيره.

 "مبتسمًا" هنا نكرة، والمنعوت "فاروق" علم- معرفة.

إذن لا يجوز إعراب "مبتسمًا" نعتًا منصوبًا.

...

معنى النعت والصفة هو واحد، ولكنا نميز بينهما أن النعت حالة إعرابية، وهو تابع لما قبله.

والصفة هي مجرد وصف لها إعرابات حسب موقعها.

(هناك في كتب التراث من يستخدم كلمة "صفة" بدلاً من "نعت).

..

جملتك التي ذكرتها يجب أن تكون "رأيت فاروقًا مبتسمًا"،  فـ "فاروق" منصرفة.

 "مبتسمًا" حال منصوب، لأن (رأى) هنا بصرية، فـ "مبتسمًا" تكون بالرؤية.

انتبه: لو قلت:

"رأيت فاروقًا مدركًا"، فالكلمة الأخيرة هي مفعول به ثانٍ.

ف ـ "رأى" هنا بصيرية أو تخيلية.

...

كيف تكون "مبتسم" نعتًا بعد كلمة "فاروق"؟

نعربها إذا عرّفنا "مبتسم= المبتسم" ليكون التطابق (معرفة بعد معرفة)، فنقول:

رأيت الفاروقَ المبتسمَ ، فـ "المبتسم" نعت منصوب.

أو

إذا كان ما قبل "مبتسمًا" نكرة، ليكون تطابق – نكرة بعد نكرة، فنقول:

رأيت شخصًا مبتسمًا.

..

إذن علينا أن نميز بعد الفعل (رأى) بين النعت وبين المفعول به الثاني وبين الحال.

 

ب. فاروق مواسي

 

 

shaker faredhasan2رافق انتشار التعليم في فلسطين ابان عهد الانتداب تطور ثقافي واسع، تجسد وتمثل في ازدهار وانتعاش الحياة الأدبية والفكرية، وظهور عدد كبير من الشعراء والأدباء والصحفيين والمؤرخين والمفكرين، ونشوء الاندية الثقافية والأدبية والمطابع، وصدور الصحف والمجلات التي بلغ عددها حوالي خمسين صحيفة ومجلة، واحتضنت الاقلام الفلسطينية والعربية المبدعة، وعملت على نشر نتاجاتهم واعمالهم الابداعية .

ولعبت الصحافة دوراً بارزاً وهاماً في تطور الأدب في فلسطين بشكل عام، والشعر بشكل خاص، والتعريف بعدد من الشعراء ودواوينهم .

وكانت قد صدر في فلسطين عدد كبير من الصحف والمجلات، ابرزها صحيفة " مرآة الشرق " لبوليس شحادة، وهي صحيفة سياسية كانت تصدر مرتين في الاسبوع، وكان رئيس تحريرها أكرم زعيتر، وتم اغلاقها من قبل سلطات الانتداب البريطاني، وذلك لنشرها قصيدة تحث على الثورة والتمرد والكفاح ضد الاستعمار الانجليزي .

وكذلك صحيفة " فلسطين " التي كانت ناطقة بلسان حكومة فلسطين الرسمية، وتحولت في العام ١٩١٨ الى صحيفة يومية .

هذا بالاضافة الى الجزيرة  وصوت الحق والصراط المستقيم والجامعة الاسلامية والدفاع والحياة والجامعة العربية واللواء والوحدة والكرمل  والعرب والفجر والزهور والمنتدى العربي والنفائس وغيرها .

وثمة صحف صدرت لتدافع عن وجهات نظر سياسية محددة منها : صحيفة " القدس " التي بدأت بالصدور سنة ١٩٣٢، وهي لمجموعة من المثقفين  العرب كانوا ينادون بالوحدة العربية الناجزة كوسيلة لاحتواء التهديد الصهيوني لفلسطين، واغلقت بعد انفجار لهيب ثورة ١٩٣٦، من قبل سلطات الانتداب، فضلاً عن  " المنبه " الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي الفلسطيني في اواخر العشرينات، التي استبدلت بصحيفة شهرية اخرى هي " الى الامام " التي نادت بدولة فلسطينية يكون للبهود فيها دور يتناسب وعددهم في البلاد .

وفي الخامس عشر من ايار العام ١٩٤٤ صدرت صحيفة " الاتحاد " الشيوعية العريقة التي ما زالت تواصل مسيرتها وتصدر بشكل يومي في حيفا، وكان اصدرها بداية المؤرخ والمناضل الفلسطيني د. اميل توما عندما انشق الشيوعيون العرب الفلسطينيون عن الحزب الشيوعي اليهودي العربي، وشكلوا منظمة جديدة باسم " عصبة التحرر الوطني " .

ومع نهايات الحرب العالمية الثانية بدأت هذه الصحف تأخذ على عاتقها نصيباً ودوراً مهماً في الحركة الوطنية العربية الفلسطينية، فراح الكتاب الفلسطينيون يولون قضية فلسطين الخصوصية، ورأى بعض المفكرين في انشاء جامعة الدول العربية من حيث المبدأ بعين الشك،  وانها صنيعة ووليدة السياسة البريطانية المخصصة لتقديم شيء من القناعة المزيفة للعرب، واستشهدوا بحجة أن اول ايعاز لانشائها جاء من انطون ايدن، سكرتير وزارة الخارجية البريطانية وانها خرجت الى الوجود بعد مدة قصيرة من القضاء على رشيد عالي الكيلاني في العراق .

وكان للمطابع ودور النشر ايضاً دور آخر في انعاش الحركة الاديية وتطورها في فلسطين، وما أن دخل القرن العشرين حتى أخذ عدد من المطابع في الزيادة، حيث انشئت المطبعة، ومطبعة جريدة الكرمل، ومطبعة النفير، هذا فضلاً عن المطابع التي اقيمت في القرن التاسع عشر واستمرت في عملها بعد مطلع القرن العشرين، اضافة الى مطابع الجمعيات والبعثات والمدارس التبشيرية .

وتم طباعة ونشر مئات الكتب في مطابع فلسطين المنتشرة في القدس وحيفا وعكا ونابلس في جميع الاصناف والألوان الأدبية، اما بعد النكبة فقد انتشرت المطابع ودور النشر العربية في فلسطين الانتدابية.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

salis najibyasinرحلة الحياة تتطلب بعد نظر نفس طويل واحاطة بكل ماتستطيع وهدا ما يجعل الانسان على قدر من الراحة ومنه يكون بالامكان ادراك العديد من الامور والاكثر من دلك تحصيل الكثير من الفوائد والارباح دلك ان الصبر هو اساس لتجسيد وتحقيق المشاريع والاهداف بكفاءة ونجاح فلا ينفع الاندفاع المباشر وكشف النوايا والخطط من البداية لانك ستكون محاصرا اكثر فالبدايات عادة ودائما ما تحتاج الى مساحات اوسع لبناء اساس متين للمواجهة طالما ان المهم هو البقاء في السباق وعدم الاستسلام وعلى الاقل بهده الطريقة لن تزاح وتقصى منه مبكرا في حين انه يمكنك تجاوز الجميع والتفوق عليهم في الامتار الاخيرة ان حافظت على تركيزك وهدوءك وهكدا يبنى التخطيط وترسم الانجازات وتفعل المشاريع وتقطف الثمار الطيبة والناضجة في حين انه وحتى قبل التحقيق يمكنك لعب اوراق انية بطرق مدروسة وازاحة البعض من عراقيل الطريق وكما قلنا وانه كلما جنيت الثمار وتاكدت من صلابة الاساس كلما لعبت باقي اوراقك باريحية اكبر فتصبح الضربة التي كانت تسقط هدف او هدفين تسقط عشرة ابعاد واكثر وهنا يتلخص معنى التفكير الاستلااتيجي العميق والبعيد

والاكيد ان اساس بناء هده المعلومات لم يات من فراغ فصاحب اعظم امة واهم واصدق مشروع سيد الخلق محمد

صلى الله عليه وسلم لم يتسرع في مواجهة قريش بداخل مكة حفاظ على روح الفكرة والمشروع اين هاجر الى المدينة المكان الدي راى انه مساحة توفرله مكان لاكمال البناء ليعود بعدها فاتحا لارضه مكة وبلده الدي يحب بل وباعظم جيش وجيل يامن بالفكرة الحقة التي فتحت بعدها ونشرت الحق في كل الربوع

 

بقلم الكاتب: سلس نجيب ياسين

 

 

shaker faredhasan2مضى قرن كامل على وعد بلفور الشرير سيء السمعة والصيت، ومند صدوره وفلسطين تعيش في جو من عدم الاستقرار السياسي، وظهور مفاهيم في الأفق الفلسطيني كحق البهود التاريخي في فلسطين، والهجرة اليهودية الى فلسطين، والانتداب، والوطن القومي وغيرها .

ورافق ذلك الاستيلاء على الاراضي ومصادرتها، فضلاً عن سياسة التمييز العنصري والاضطهاد القومي في المعاملة بين اليهود والعرب، وتبني الانجليز لقضية حماية المصالح اليهودية .

وخرجت بريطانيا من فلسطين العام ١٩٤٨ بعدما اطمأنت على تحقيق الحلم الصهيوني في فلسطين، بانشاء الوطن القومي واقامة دولة اسرائيل، وتشريد وترحيل عشرات الالاف من أبناء فلسطين واحتلال اراضيهم .

وقد عايش الانسان الفلسطيني بشكل عام، والشاعر الفلسطيني بشكل خاص هذه الاحداث وتفاعل معها، وتأثر بها، ونهض الشعر باعبائها، ورسم خطوطها وملامحها وتفاصيلها، وبالتالي كانت عاملاً من عوامل نهضة الشعر وتطوره، وتطوير ملامح الوجه الثقافي الفلسطيني، وراحت تظهر في أفق الشعر الفلسطيني قضايا الاحتلال والاستعمار والاغتصاب، ومحاولات فضح سياسة الاستعمار والصهيونية، وتنبيه الشعب الى ذلك، وتوجيه النداءات المتكررة للأحزاب الوطنية من أجل لم الشمل والتكاتف والتلاحم، وفضح سماسرة وباعة الاراضي وغير ذلك من القضايا، وقلما نجد شاعراً لم يكتب أو يتحدث عن وعد بلفور الشرير، وسياسة الاستعمار والاطماع الصهيونية، والهجرة البهودية الى فلسطين، وقلما نجد شاعراً لم يشد بالمؤتمرات الوطنية، واذكاء الروح الوطنية في نفوس الناس .

وبرزت في الشعر الفلسطيني مفاهيم السجن والاعتقال والنفي والتشريد واللجوء والمخيم والخيام، وخاصة بعد النكبة .

هذا بالاضافة الى ظهور عناوين واطلاق أسماء جديدة على الشعر الفلسطيني، كشعر النكبة، وشعر الارض المحتلة، وشعراء الوطن المحتلة، وشعراء المنفى، وشعراء المقاومة والثورة وسواها من عناوين وأسماء .

وتصطبغ قصائد الشعراء الذين سكنوا الوطن الفلسطيني باللهب والغضب على وعد بلفور، الذي ألقى بسواده على فجر فلسطين وصباحها حتى ألبسها الحزن والوجع، وخنق الحلم، وذبح شمس الحقيقة .

وقد نهض شعراء فلسطين، أمثال أبو سلمى، ابراهيم طوقان، عبد الرحيم محمود، ومحمد علي الصالح وغيرهم، وتحلوا بالمسؤولية بعد صدور وعد بلفور وعشية النكبة، وتنبأوا وأيقنوا بأم أعينهم، بما كان لديهم من قوة الحدس، محذرين مما كان ينتظر وطنهم وشعبهم مخاطر هذا الوعد على فلسطين وشعبها، وعلى الأمة العربية، وأحسوا بالخطر الداهم يلوح في الأفق، انطلاقاً من وعيهم المبكر وقوة حدسهم وواجبهم الوطني، فراحوا يدقون أجراس الخطر، ويقرعون جدران الخزان، يحذرون وينذرون شعبهم وأبناء جلدتهم مما يتربص بهم من مؤامرات كبرى، متخذين من شعرهم سلاحاً ووسيلة كفاحية، بهدف ايقاظ وتعبئة الجماهير وتثويرها وتحريضها والوقوف بوجه المؤامرة ومحاولة منع وقوعها .

ومن أكثر الشعراء الفلسطينيين الذين كتبوا عن وعد بلفور هو الشاعر عبد الرحيم محمود ( ١٩٣١- ١٩٤٨) تلك القامة الشعرية الشامخة، وصاحب الهامة المرفوعة الذي قال في قصيدته " وعد بلفور " التي القاها في مدينة نابلس سنة ١٩٣٥:

وأتى الحليف وقام في اعتابنا

                 متجبراً  أنا هدى المتحير

واستنصر العرب الكرام وانهم

               غوث الطريد ونصرة المستنصر

واذا عتاق العرب تورى في الدجى

             قدحا وتصهل تحت كل غضنفر

واذا السيوف كأنهن كواكب

             تهوى تلامع في لعاج الأكدر

رجحت موازين الحليف ومن نكن

            معه يرجح بالعظيم الأكثر

وبنت لنا إسيافنا صرحاً فلم

          يحفظ جميل العرب يا للمنكر

في ذمة الرحمن صرعى جدلوا

         وعلى ثرى بدم الرجال معصفر

غادر الحلبف وأي وعد صانه

         يوماً وأي ذمة لم يخفر ؟

اما الشاعر الكبير ايراهيم طرقان (١٩٠٥ - ١٩٤١) فيوجه حديثه الى حكومة الانتداب البريطاني منوهاً بغدرها بحلفائها العرب، ملوحاً بوعد بلفور، ومبيناً يقظة الانسان الفلسطيني التي تنبهت الى أهداف الاستعمار، فيقول بصوت عال عن الوعد الكئيب :

بلفور كاسك من دم الشهداء لا ماء العنب

ثم يؤكد نقض الوعد الذي لا يأبه به بالقوة :

لا تنقض الوعد الذي أبرمته فله نواقض

ويل لوعد الشيخ من عزمات آساد روابض

ويقول الشاعر محمد علي الصالح أبو عكرمة ( ١٩٠٧ - ١٩٨٩)، وهو من الاسماء المهمة في التاريخ الوطني والنضالي والثقافي والأدبي التي لم تأخذ حقها من الشهرة والنجومبة، عن الوعد المشؤوم :

لا بارك الله في ذا اليوم ان به

           يا آل قحطان " وعداً " واضح الضرر

قد قام " بلفور " فيما تعرفون ولم

         يعلم بأنا أسود الموقف الخطر

تالله لا نقبلن " الوعد " ما برحت

         فينا دماء، ولا نرضاه من خبر

أما الشاعر المخضرم لطفي الياسيني ( ١٩٣٦) وهو استاذ جامعي متقاعد، وله ديوان بعنوان " وعد بلفور " فيقول :

يا وعد بلفور جئت اليوم تشجينا

فاليوم ذكراك ما انصفتنا حيناً

قد عدت والارض ما زالت محاصرة

تحت احتلال الخواجا والمرابينا

عشنا على القمع والتهويد في وطن

غاب الاسود به .. أمسى شياطينا

ضاعت فلسطين والأحباب قد رحلوا

خلف الحدود، فلا رحنا ولا جينا .

هذا غيض من فيض مما قيل في وعد بلفور الباطل الذي اسس على ارض فلسطين مكاناً، في ظل وغفلة وضعف العرب وحكامهم، وتآمر بريطانيا والمستعمرون في حينها على الأمة العربية والاسلامية، وعلى الشعب الفلسطيني، ولا يمكن ابطال مفاعيل هذا الوعد سوى التمسك بالحلم الفلسطيني، وحماية المشروع الوطني التحرري الفلسطيني، والتمسك أكثر بثقافة المقاومة .

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

zayd alheliسألتني د. سعاد الشمري، مسؤولة قسم الدراسات في مجلة "دنيا" التي ارأس تحريرها، عن دواعي اصدار عدد خاص من المجلة مكرس لمعرض الشارقة الدولي للكتاب المقام حاليا، فأجبتها امام هيئة التحرير في اجتماعنا الدوري، ان معرض الشارقة الدولي للكتاب، اصبح ظاهرة عربية وعالمية، وليس فعالية محلية خاصة بالشارقة، ويستحق ان تكرس كل وسائل الاعلام بمختلف الدول، اهتمامها بمثل هذا الحدث الثقافي الانساني الكبير ..

وهنا اقول : ماذا عسانا نتحدث عن فعالية عربية، تجاوزت محيطها المحلي وغادرت جوها العربي، لتستقر في الخارطة العالمية، مُشكلة رمزا ثقافيا، لا يمكن نسيانها او تجاوز تأثيرها العالمي ... هذه الفعالية التي اصبح عمرها 36 سنة ، هي (معرض الشارقة الدولي للكتاب) التي بدأت حلما داعب خيال حاكم الشارقة الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي، وحققه في العام 1982 بإمكانات وجهود ذاتية .. ثم تطور الأمر بعد ثلاثة عقود وست سنوات ليصبح تصنيفه الثالث عالميا ..!

نعم ان معرض الشارقة الدولي للكتاب، هو الثالث عالميا ... اذن، هو مفخرة شارقية وعربية وعالمية في آن واحد !

وبانتهاء كل دورة، من دوراته، يبصم بثقة عالية على شهادة النجاح الكبير، بثقة متناهية، امام العالم على ان الشارقة، تستحق ان تحمل امانة الثقافة في انسانيتها المبدعة بكل تفرعاتها من شعر وقصة ومسرح ودراسات وبحوث ومحاضرات واعلام ومعارض تشكيلية و.. و.. !

السيد أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، دائما يبدي فرحه للحفاوة التي يحظى بها المعرض، جماهيريا واعلاميا من مختلف انحاء العالم .. واذكر قول العامري: (عندما وقع اختيارنا على "اقرأ أكثر" شعاراً لأحدى دورات المعرض، كنا ندرك أن القراءة هي الكلمة التي ستظل تجمع أكبر عدد من المواطنين والمقيمين والزوار حولها، لأن الكتاب كان دائماً عامل جذب للصغار والكبار، والإقبال عليه في ارتفاع مستمر بفضل الكثير من المبادرات الوطنية التي تشجع أفراد المجتمع على مواصلة الاهتمام بالقراءة واستثمارها في تنمية معارفهم ومعلوماتهم) .. وصدق العامري في قوله ورؤاه ..

لاحظتُ من خلال مواكبتي لعدد من دورات المعرض ، كصحفي ورئيس تحرير، ومتابع لهذا الحدث الثقافي العربي العالمي، كيف أسهمت الفعاليات الثقافية والأدبية النوعية، إلى جانب الأسماء الكبيرة من الكُتاب والأدباء والمفكرين والمشاهير وارتفاع عدد دور النشر المشاركة في دورات المعرض، في الوصول إلى هذه الإنجازات الكبيرة، التي اثبتت ان الارادة الثقافية ، قوية إذا ترافقت مع ارادة الجهات المسؤولة، فأنها تصنع الانجازات مهما كبرت التحديات ..

ان مجلة (دنيا) بمساهمتها المتواضعة، بهذا العدد الخاص، تؤكد حرصها الدائم على تمتين أواصر التواصل الثقافي العربي .. وانها مع رؤية ورسالة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي القائلة (نحن في الشارقة نقرأ، نريد المجتمع القارئ، وندعو الى تعميق عادات القراءة بين فلذات الأكباد، بل الى توفير الكتب المناسبة للرجال والشباب وللمرأة .. كتب للجميع ولهم فيها منافع . بهذا الفهم تكون واحات الكتب واحات نور لابد من تنميتها وتطويرها .. وفي مجالاتها ومساحاتها فليتنافس المتنافسون).

تحية لشارقة الثقافة من بغداد التاريخ ..ومن الله التوفيق .

 

زيد الحلّي

 

 

moamar habarإتّجهت قافلة الثقافية لولاية الشلف وللمرّة الثانية إلى المعرض الدولي للكتاب يوم الخميس بعدما زارته السبت من نفس الأسبوع برفقة مجموعة من المثقفين ومنهم: محمد عبد الفتاح مقدود، معمر عيساني، سيد احمد الاصنامي، معالم الريادة ، صليحة زروقي ، وغيرهم الذين لم أستطع استحضار أسمائهم الكريمة، ومن بين الملاحظات التي وقف عليها الزائر المتتبع للمرّة الثانية وكذا تبادل النقاش حول نقاط مختلفة هي:

إلتقيت بالأستاذة بنت الأستاذ محمد فلاق برتبة بروفسور في الأدب العربي الذي أعرفه حين كنت أعمل بكلية الاقتصاد سنة 2000 وكان يومها قسم الآداب تابع للقسم. وطلبت من ابنته أن تسرع في الكتابة عن حياته وهي الأستاذة في الأدب العربي بجامعة الشلف، وأن تجمع كتبه ومقالاته ومحاضراته والأطروحات العلمية التي أشرف عليها وكذا أدواته الشخصية وتحوّل بيته إلى متحف في انتظار أن تجد الدعم من تلامذته الذين تتلمذوا عليه وأمسوا الآن أساتذة الجامعة والجامعات الجزائر برتبة بروفسور، وطلبت منها أن تيسّر لي لأكتب عنه مقال وذلك أضعف الإيمان.

لاحظت غياب أصحاب الروايات عن الحوار فتساءلت كيف لكم أن تكتبوا الروايات ولا تحسنون إدارة 5 دقائق من الحوار، ماجعلني أعيد أسئلة سيّئة الظن وسأبقى أسئ الظنّ حتى يتحدّث أصحاب الأقلام الروائية بحرية وسهولة وبشكل مباشر.

لاحظت أنّ أصحاب الروايات أغلبهم من تخصصات فنية كالهندسة المدنية والبيطرة والبيولوجيا وطب الأسنان وغيرها من العلوم الفنية، وما يجب قوله في هذا المجال، أنّ المتفوّق في الكتابة في العلوم الفنية متفوّق في الكتابة في الأدب العربي كالرواية، والانتقال من الرياضيات والفيزياء إلى الأدب العربي لايكون عن ضعف لأنّ الضعيف في العلوم الجامدة لايمكنه أن يؤدي أدبا مرموقا ورواية عالية المستوى، والكتابة في فنون الأدب العربي تحتاج لقراءة كم هائل من الكتب وفي شتى الميادين، ومن أراد أن يبدع ولو انتقل من علم لعلم فعليه رأسا أن يقرأ ويقرأ.

قلت للزملاء: نحن الآن مطالبون بنقل المعرض الدولي للكتاب إلى ولايات الجزائر لتعمّ الفائدة ونقرّب العلم والأدب للقارئ والمهتم، لكن هذه الفكرة تحتاج لبنية تحتية دائمة ثابتة كالطرقات والفنادق والمطاعم وأماكن الراحة والنقل والأمن، فالعلم يحتاج لبنية تحتية وثقافة تقبل الكتاب وتفضّله وترعاه.

أدخل للجناح الصيني فأرى طفلا جزائريا يسعى للتحدّث مع الصيني فتلح الأم الجزائرية على ابنها أن يتحدّث مع الصيني باللّغة الفرنسية قائلة له: تحدّث بالفرنسية إنّه لايتحدّث بالعربية. إقتربت قليلا فأجد الصيني يتحدّث إلى الطفل الجزائري بلغة عربية فصيحة وجميلة وسهلة، ويبادله الطفل الجزائري بلغة عربية فصيحة جميلة.

جناح أجنبي لايحضرني إسم الدولة التابع له ترعاه جهة جزائرية كتب عليه باللّغة الفرنسية "بعثة العاصمة"، أقول مستنكرا: هل الجزائر العاصمة تحوّلت إلى الدولة الجزائرية تمثّل الجزائر في المعارض الدولية والملتقيات الدولية؟.

كان على القائمين على المدارس والمتوسطات والثانويات والجامعات تجهيز رحلات علمية ثقافية ترفيهية برفقة مجموعة من الأساتذة للمعرض الدولي للكتاب ليقف الجميع على عالم الكتب والعلم والمعرفة، وحزّ في النفس أن عددا قليلا جدا ومن المناطق المحاذية للمعرض هي التي بعثت بأبنائها إلى المعرض. والعلم بقدر مايحتاج للكتاب وأدوات العلم المادية يحتاج إلى روح تشمل الجميع وفضاء يعلو الجميع حيث يلمس الطالب والأستاذ ذلك الإقبال على الكتب ويدفعه المنظر إلى التمسّك أكثر بالعلم والمعرفة والرقي لأن يكون ممن يقبلون على علمه وكتبه وإنجازاته.

أسأل أستاذا جامعيا عن الكتب التي اشتراها، فأجاب: لم أشتر أيّ كتاب لأنّها موجودة على الشبكة. أقول: هذا عين الجهل، والعجيب أنّ نفس الأستاذ يسعى لبيع كتابه ويقوم بتشجيع النّاس على اقتنائه وقراءته ويخبرهم أنّ الكتاب الورقي أفضل من الشبكة العنكبوتية.

مازال المعرض الدولي يعاني من ضعف فضيع في الطوابير الطويلة حول دورات المياه، والأكل، والشرب، والغلاء في الكتب والأكل ، متمنين أخذ بعين الاعتبار هذه الملاحظة التي سبق أن ذكرناها فيما نتذكر في رحلاتنا السابقة إلى المعرض ونتعمّد ذكرها مادام الطابور سيّد الموقف والغلاء يتقدّم الجميع.

ضمّت القافلة المتّجة للمعرض الدولي للكتاب مجموعة من المثقفين والشعراء والروائيين والكتاب والأساتذة في مختلف العلوم وكلّهم من ولاية الشلف، مايدل على أنّها ولاية ولودة منجبة للكبار كما أنجبت أُسُود وشجعان الونشريس أيام الاستدمار الفرنسي، وهم بحاجة لرعاية مادية ومعنوية لتؤدي الشجرة الطيبة ثمارها بإذن ربها ويعود فضلهم على الولاية والجزائر وأبعد من ذلك.

رأيت بعض الكتاب الذين يصفون علماءنا وفقهائنا وأسيادنا بالقبوريون في حالات سكر عاطفي وتسيب أخلاقي وانحلال لأقصى الحدود مع صغيرات يتمايل معها حيث مالت.

رأيت بالصدفة رشيد بوجدرة وقد ظهرت عليه أمارات الأيام من شيب وانحناء، أتقدّم إليه وهو يجلس على طاولة وقد وضع كتبه للبيع، ومما قلته: وأنا طفل صغير وقبل زلزال الأصنام 10 أكتوبر 1980 أقرأ لك بالصدفة أسطرا إقشعرّ لها جسدي من هول كلمات الفحش المتكرّرة وكما تنطق بالعامية، ولا أتمنى لأيّ كان أن يصادف تلك الكلمات. يجيبني: أنا لا أكتب للأطفال. أقول: وهل الفحش والكلمات البذيئة تقال للكبار؟ !.

من محاسن المعرض الدولي للكتاب هذا العام إنشاء تطبيق عبر الحاسوب يمكّن الزائر من معرفة وجود الكتاب الذي يبحث عنه وكذا دار النشر التي يوجد بها، وقد عاينت ذلك شخصيا حين بحثت عن كتاب "المرآة" لدحمان خوجة فدلني عليه التطبيق بأنّه يوجد في دار الوعي A.14، وهذه مبادرة يشكر عليها القائمون على المعرض وأتمنى أن يعمّم التطبيق على الجامعات، والمساجد، والمكتبات، والإدارات فتسهل عملية البحث وتخفّف على الأساتذة والطلبة وكلّ من يبحث عن وثيقة أو مادة الجري والتعب والدوران غير المفيد.

من الملاحظات التي وقف عليها الزائر غياب دول عظمى وكبرى وغياب أسماء عالمية عربية كانت أم غربية، وغياب بعض الدول العربية، وغياب الكتاب العلمي كالفيزياء والرياضيات والعلوم الطبيعية باستثناء الكتاب المدرسي الذي لايدخل ضمن الكتب العلمية العالمية المقصودة وإن كانت أحد روافده ، وطغيان الروايات بشكل كبير وكبير جدا حتّى أنّه يخيّل للزائر أنّه المعرض الدولي للرواية، وتبقى محتوى الروايات تخضع للنقد والبحث من طرف أهلها والمهتمين بها.