حروف العربية ثمانية وعشرون، ولهذه الحروف ترتيبات:

- الترتيب الأبجدي: وهو في بعض اللغات السامية كالعبرية، والترتيب هو:

أ، ب، ج، د، هـ، و،  ز، ح، ط، ي، ك، ل، م، ن، س، ع، ف، ص، ق، ر، ش، ت،

وتضاف بعد ذلك حروف ليست في جميع اللغات السامية، وتسمى الحروف الروادف، وهي:  ث، خ، ذ، ض، ظ، غ.

هناك من يسهّل حفظها على طريق جمعها: أبْجد هوّز حُطّي كَلَمُن، سَعْفَص، قُرِشَت، ثَخَذٌ، ضَظَغٌ.

وّفق هذه الحروف يجري حساب الجُمَّل، وهو حساب استُخدم في كتابة التاريخ، وفي التنجيم وقراءة الحظوظ، والأبراج.

جدير بالذكر أن العرب في المغرب العربي يعتمدون هذا الترتيب لكونه الأقدم، وهم يستعملون الأرقام العربية 1234567890.

..

-  الترتيب الهَمْزبائي، وهو الذي تجري وَفقه المعاجم، والكشافات في المؤلفات والمكتبات العربية، وهو من وضْع اللغوي نصر بن عاصم -ت. 89 هـ، وقد عمد فيه إلى مقارنة الشكل، فمرة حرف مهمل (بدون نقطة) ومرة مُعجم (مع نقط)، فقد  بدأ بوضع النقاط على الحروف، فبدأ بالهمزة، ثم الباء ثم التاء والثاء (ب، ت، ث، وهي في شكل متقارب)، ثم الجيم فالحاء فالخاء (ج، ح، خ)، ثم الدال فالذال (د، ذ)، الراء فالزاي (ر، ز)، السين فالشين (س، ش)، الصاد فالضاد (ص، ض)، الطاء فالظاء (ط، ظ)، العَين فالغَين (ع، غ)، الفاء فالقاف (ف، ق)، الكاف فاللام (ك، ل)، الميم فالنون (م، ن- تشابه صوتي)، الهاء فالواو فالياء (هـ، و، ي).

أذكر أنني علمت الصف الأول في أواسط الستينيات، ولحنت لهم الترتيب لتسهيل الحفظ مع التصفيق:

أبَـتَـثَـجَـحٌ خَدَذَرزٌ سـسَـصَضٌ، طَـظَـعَـغٌ فَقَكلٌ مَن هُو لاي!

فحفظ الترتيبَ جميع طلاب الصف.

..

- الترتيب الصوتي، وقد وضعه الخليل بن أحمد (ت. 786م) في كتابه (العين) وهو أول معجم شامل في العربية، وقد بنى الترتيب على مخارج الحروف في جهاز النطق، فكان الحرف الأول هو العين- لأنه من أقصى الحلق، ولذا سمى كتابه (العين)، ثم جعل الترتيب كما يلي:

ع، ح، هـ، خ، غ، ق، ك، ج، ش، ض، ص، س، ز، ط، ت، د، ظ، ذ، ث، ر، ل، ن، ف، ب، م، و، ي، ا، ء.

 

ترتيبه كما يلي:

أصوات حَلْقية: نسبة إلى الحلق هي:

 ع، ح، هـ، خ، غ

أصوات لَهَوية: نسبة الى اللَّهاة هي:

 ق، ك

أصوات شَجْرية:  ش، ج، ض (الشجْر- جوف الفم بين سقف الحنك واللسان) 

أصوات أَسَلية:  ص، س، ز  (الأَسَلة- رأس اللسان)

أصوات نِطْعية: ط، د، ت  (النِّطْع- موضع  اللسان من الحنَك)

أصوات لِثَوية: ظ، ذ، ث (اللِّثة- لا تُشدّد الثاء)

أصوات ذَلْقية: ر، ل، ن (طرف اللسان)

أصوات شَفوية: ف، ب، م

أصوات هوائية: و، ا، ي، الهمزة- (لاحظنا أن الخليل اعتبر الألف صوتًا).

..

ثم كان لابن جِنّـي ترتيب آخر لم يُعمل به.

..

تمت الغلبة للترتيب الهَمْزبائي، وتسمى هذه الحروف أيضًا الأبْـتَـثِـيّة، ومن الغريب أنني التقيت معلمين للعربية ولا يحفظونه.

 

فاروق مواسي

 

أنا الآن قادم من ندوة أدبية قدمتها الأستاذة والأديبة ربيعة جلطي لعرض آخر رواياتها وبمناسبة إقامة المعرض الوطني الثاني الممتد من 18 فيفري إلى 4 ما س 2017 بـ المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية الشلف ، ومما جاء في  كلمتها..

زرت دول عربية وغربية وأقسم أن جمال الجزائر لا يضاهيه جمال، والمطلوب أن نتحدث عن هذا الجمال وأن يدفعنا إلى الإبداع. وعلينا أولا أن نسأل أنفسنا لماذا مجتمعنا لا يقرأ؟. والإجابة تكمن في أداء الكاتب الضعيف، لأن الكاتب مطالب أن  يحترم القارئ، ومن الاستخفاف لعقل القارئ حشو الكتاب بـ 400 صفحة كان يمكن اختصارها بـ 100 صفحة. فالقارىء كالكاتب له أشغال، وأهل، وأولاد يحتاج للدقة والاختصار، ونقل زبدة الكلام.

وعلى الكاتب أن يكون صادقا أولا مع نفسه ليصدقه القارئ، وأن يعيش هموم القارئ، وأن يكون هو السوق، وهو الدكان، وأن يخالط الناس ليتحدث عن علم وتجربة.

ثم تحدثت عن الجهد المبذول في كتابة الرواية وبأنها تتطلب 12 ساعة يوميا للقراءة والكتابة في نفس الوقت، والإلمام الجيد للشخص والمكان المراد التحدث عنه من كل النواحي. وتقول رغم أنها تدرس في الجامعات الجزائرية منذ 25 سنة إلا أنها لم تدخل عالم الرواية إلا منذ 10 سنوات فقط، لأنه كان لي أولاد أقوم بتربيتهم وهو ما استغرق مني كل الوقت، ما يعني أن الكتابة تحتاج إلى جهد وتفرغ وتركيز أشد يفوق بكثير التركيز الذي تتطلبه القراءة.

تحدثت عن أثر فترة العشرية الحمراء على الجزائر والتي لا يوجد فرد من أفرادها إلا أصيب في عزيز عليه، أما فيما يخصها فقد كانت – حسب ربيعة جلطي – سيارتها أول سيارة تفخخ، ما اضطرها للجوء إلى فرنسا مدة عام واحد رغم أنه كان من المقرر أن تبقى هناك  3سنوات.

تطرقت إلى العلاقة القائمة بين الأدب والأعمال السينمائية، فقالت أن الأدب العالمي الآن السائد هو الأدب المكتوب باللغة الإسبانية لأنه يكتب بلغة عالية المستوى ونابعة من عمق  المجتمع، لذلك ظلت تنصح الشباب الجزائري المهتم بعالم السينما إلى الاقتباس من أدباء جزائريين بلغوا العالمية لجودة ما قدموا ونشروا وذكرت أسماء بعينها. وقالت بأن الأديب نجيب محفوظ عرف من خلال الأفلام الرائعة التي كانت بفضل رواياته العالمية العالية الجودة. وعرف نجيب من خلال الأفلام قبل رواياته التي تحصل بفضلها على جائزة نوبل للآداب التي يعود الفضل فيها إلى الأفلام الرائعة التي كانت تجسيدا لأدبه العالي جدا.

وعن الجوالأسري، تقول.. ما زالت الكتب في بيتي تنافس الأكل، والشرب، والملبس، ولا يوجد مكان إلا وبه كتاب. وتحدثت بإعجاب عن المكتبة التي كان يملكها جدها، وتعترف بأنه كان أكثر تنظيما منها. وعن علاقتها بالزوج الأستاذ الروائي أمين الزاوي تقول: بعد أن ينتهي من الرواية أكون أول من يقرأها، وأقدم له نقدا عنيفا جدا، وإعجابا بعيدا عن إعجاب الزوج بزوجه إنما يخص الجانب العلمي الأدبي. وحين أنهي روايتي يكون أول من يقرأها وبدوره يقدم لي نقدا عنيفا جدا، وإعجابا بعيدا عن إعجاب الزوج بزوجه.

وأبدعت الأستاذة حين قالت: أنا لست من الداعين إلى الأدب النسوي، ومن المبالغة المفرطة تكرار مقولة أن المرأة مظلومة مهضومة الحقوق، لأن المرأة هي التي تغرس في الزوج والابن احتقار المرأة. فظلم المرأة المنتشر عبر المجتمعات العربية مرده ـفيما مرده- لثقافة الاستصغار والاحتقار التي تنقلها المرأة لابنها وزوجها عبر الجهل والتخلف، لأني قبل أن أكون أستاذة وأديبة وروائية فأنا أم لأبناء وزوج لرجل إسمه الزاوي.

سئلت عن إمكانية إنضمامها لحزب من الأحزاب، فأجابت ودون تردد بالرفض المطلق، وأنها لم تنضم يوما لحزب بعينه، لأن المثقف مطالب أن يبقى بعيدا عن الأحزاب وليس فوق الأحزاب. وقالت إني أمارس السياسة من خلال كتاباتي.

 

معمر حبار

 

 

 

شهريار لن تكفيه ليلة واحدة لكي يعرف الحكاية ويحب الحياة،

و ألف ليلة لن تكفي لإسكات شهرزاد.

شهريار مجرد رجل

وشهرزاد مجرد امرأة.

وما بينهما سرير الوجود وسر الخلود.

هي تحكي

وهو يصغي.

هي تأتي وهو يمضي.

الموت والحياة يلعبان كقطين صغيرين أليفين

بكبة الأيام.

الموت يسل خيط الليل فتحكي شهرزاد.

والحياة تسل خيط النهار

فيصغي شهريار.

***

تتمتع بعض الحكايات - وهي قليلة جدا - بذكاء خاص وعبقرية فريدة، تجعلها تتجاوز سقف تفكير أولئك الذين أنشؤوها، لتخط لنفسها دروبا ومسارات يصعب استيعابها واستساغتها بيسر وسهولة.

الحكاية خدعة رهيبة.

وبعض الحكايات قناع لحقائق وجودية تنفلت من بين أيدي الإدراك العقلي بكل وسائطه.

والحالة هذه، لقد أنشأت ألف ليلة وليلة شخصيتيها الرئيستين باستقلال عن وعي وإدراك أولئك الرواة والحكائين الذين تناقلوها جيلا بعد جيل.

أزعم بأن شهريار ليس رجلا.

وكذلك أزعم بأن شهرزاد ليست امرأة.

ولم يكن بينهما ما يكون عادة بين رجل وامرأة.

ولا يمكن لعلاقة من هذا النوع أن تقوم بينهما، لأنهما ليسا بشريين.

شهريار وشهرزاد يجسدان المبدأين الرئيسين للوجود. وكما هو الشأن في الحكايات الأصلية، فهي تعطي للمبادئ الوجودية وجودا عينيا، أي مشخصا، وإلا فلا يمكن التعبير عن مبادئ الوجود فقط بالمفاهيم.

الفلاسفة يعبرون بالمفاهيم،  ولكن الشعوب لا تتكلم دائما بلسان الفلاسفة.

إنها تتكلم بالدرجة الأولى بلسان الخرافات والأحاجي والأساطير، لأنه لسان جمعي، لسان يعبر عن اللاوعي الجمعي والذاكرة العميقة المشتركة.

أزعم إذن بأن شهريار وشهرزاد يمثلان المبدأين المؤسسين للوجود،

-  غريزة التدمير (الموت)، ذلك هو شهريار الذي صار يقتل النساء ( الحياة) بعد انبثاق وعيه بالخيانة ( التوالد والتجدد) (انظر النهاية، فشهرزاد ستتوسل بالحكاية لكي تتجدد بالولادة وتضمن الاستمرار، وشهريار كان يريد "بالقتل" كسر سلسلة الاستمرار والتجدد).

-  غريزة البقاء (حب الحياة) تلك هي شهرزاد التي تتوسل بالحكاية (من داخل الحكاية) لكي تؤجل موتها، و لكي تحافظ على استمرار الحياة.

أهما مبدءان متضادان أم متكاملان ،،،؟ أم أنه لا بد من وحدتهما لكي يكون الوجود، ويدوم ويستمر.

و لذلك يجمعهما الليل على سريره... ذاك ليل الوجود.

ولأن المستمع / المستمتع لن يدرك الخدعة،

يتم استبدال لذة الجنس (ما يجمع بين رجل وامرأة) بلذة الإنصات (ما قد يجمع بين الفرد والذاكرة الجمعية)

لم يكن شهريار يستمتع بجسد شهرزاد وإنما كان يستمع لحكيها، أي لنداء وجودها، فلا معنى لوجود الموت بدون حياة، ولا لذة في التدمير بدون إغراء ولا غواية، أي بدون استعطافات الضحية وتوسلاتها. لا معنى للاستمتاع بدون استماع.

- "الحكي" إذن ذريعة لبقاء الحياة،" لذة العيش".

- "الإنصات" أيضا ذريعة لتأجيل الموت،" لذة الترقب".

فلا مكان في الوجود (داخل الحكاية) لشهريار دون شهرزاد، وإلا فما عساه يقتل؟

تبقى التفاصيل طبعا وهي كثيرة.

هل من فائدة ما أو من معنى خاص للحكايات الجزئية التي تسمح لشهرزاد بالعيش؟

لا... ونعم.

أي، أن تكون كذلك أو تكون غير ذلك فالأمر ليس مهما إلا بقدر أهمية حياة كل فرد أو كل جماعة.

قد تحكي شهرزاد عن الهند والسند والصين وأقاصي العالمين، فلكل شعب حياته وقصصه.

ومادامت الشعوب كما الأفراد منذورة للاختلاف، فما حكته شهرزاد (الحياة) مجرد تفاصيل، أقصد تفاصيل حياة. فالناس والتاريخ في الأخير يؤولون إلى مجرد قصص.

***

تلك قصة الحياة.

تلك هي القصة التي يجب أن نفهمها من الحكاية.

فحيواتنا هذه القصيرة فوق الأرض مجرد قصص قصيرة.

وكل عمر مجرد ليلة من ألف ليلة.

ألف ليلة هو عمر البشرية.

وكل واحد منا يعيش بين قبضتي غريزتين.

غريزة التدمير وغريزة البقاء.

كل واحد منا يعيش بين الموت والحياة.

وبالحكاية نراوغ الموت ونؤجل انتصاره.

في الحكاية الأصلية ذلك التأجيل دائم ومستمر.

ولكنه بالنسبة لحيواتنا الخاصة وموتنا الخاص، أي الفردي، لا يساوي إلا ليلة من ألف ليلة.

كل واحد منا مجرد قصة قصيرة من قصص ألف ليلة وليلة.

وحياة كل واحد منا مجرد ليلة قصيرة على سرير الوجود.

نحن الذين نحيا هاهنا على هذه الأرض، نحن أبناء الحياة، وليس لنا من أب آخر غير الموت، لكن هيهات هيهات أن نقتل الأب.

 

جمال الدين حريفي – القنيطرة / المغرب

 

هل بالفعل ثمة أسرار في كتابة النص الروائي؟ ما من شك أن للرواية خبايا وخفايا وطوايا ﻻ يدرك كنهها ويسبر أغوارها إلا من كان له نصيب وافر من كتابة السرديات الروائية. الشوق والتوق لإماطة اللثام عن تلك الأسرار جعلت المتذوقين لكتابة الرواية على استعداد   لتحمل مشاق كتابة الرواية لعلمهم بأن تحت كل مزلق جوهرة ووراء كل مثبط درة. ولنبدأ اﻵن بكشف طرفا من تلك الأسرار...

السر الأول: الرواية فرسة جموح

الفروسية الروائية ﻻ تكون إلا لفارس خياله خصب ؛ أخصبته كثرة المطالعة ووفرة التأمل في منحنيات الحياة ودروبها المغرقة في التشعب ، ثم ينتقل الراوي إلى المرحلة الثانية من مراحل الترويض وهي مرحلة المران الدؤوب على استقطار حبر القلم والدربة على تحبير التعبير في سياقاته ومساراته بتقدير ﻻ تقتير فيه وﻻ إمذار. بعد ذلك تأتي مرحلة الكشط والترشيق حيث تستأصل الزوائد الكتابية وتضاف اللمسات الجمالية الماكياجية هنا وهناك فتزهو الرواية بحلتها القشيبة وقوامها البديع.

السر الثاني: الوحي الكتابي

بخلاف ما قد يعتقد البعض بأن الكتابة الروائية تتأتى للراوي بمجرد إمساكه بخصر القلم ؛ كتابة الرواية - كمجمل الأعمال الأدبية والفنية - تستلزم حضور الوحي الكتابي والذي ربما تباعدت مسافاته الزمنية لتتجاوز حاجز الساعات والأيام والأسابيع. لكن بالمقابل قد يحظي الروائي بفيض من ذلك الوحي فيكتب مئات الكلمات خلال سويعات.

السر الثالث: متاهة تعدد الأدوار

حكمت محكمة الرواية على الراوي أن يفجر في نفسه كل ممكنات الشر وكل متاحات الخير ليتمكن من رسم دوافع النفس البشرية بحرفية واقتدار ؛ فالراوي كان بالأمس متقمصا لنذالات وخالعا لكمالات ، وهو اليوم متلبسا لفضائل ومتجردا من رذائل ، كان قبل الآن فارسا بأسه شديد وحصنه منيع ونزاله مريع ، وهو اﻵن عذراء غيداء هيفاء نجلاء نهلاء ! البارحة كان الراوي حكيم سديد الرأي ثاقب البصيرة ، وهو الليلة سخيف أهوج أرعن من حثالات الناس وغبرائهم ! يلعب أدوار العفة والفسوق والحشمة والسفور والضد والضد وضد الضد ! متاهة من تعدد الأدوار تضحك الراوي وتبكيه وتلغزه وتسعده وتشقيه وترفعه وتخفضه وتجوهره وتتفهه وتسهره وتنيمه فيرى نفسه ملقا في براثن العته الجنون.

السر الرابع: صفحة مقابل 1000 صفحة

من المعلوم بالضرورة في عالم الرواية أن قراءة ألف صفحة روائية قد يمكنك من كتابة صفحة من رواية. الحس الروائي ﻻ ينمو ويشتد عوده إلا بقراءات روائية انتقائية لعيون الروايات من مختلف الثقافات بشقيها القديم والحديث. ذات مرة كان يتعين على الراوي أن يقرأ ديوان غزل يتألف من قرابة 600 صفحة كي يكتب نصف صفحة فقط من مشهد حب صاغة بإحساسه وصبغه بلونه. وفي غير مرة كان ينبغي عليه قراءة مئات الصفحات من أجل كتابة صفحة من مشهد بوليسي.

السر الخامس: الحساسية الروائية للاتجاهات

ﻻ يوجد نص روائي مرسومة مشاهده وفصوله بحيدة تامة دون ميل صوب هذه الوجهة أو تلك ، بيد أن الراوي المحنك هو الذي يستبقي مؤشر المنطقيات السردية في حدودها المقبولة دون جنوح واضح وفاضح. تلك الحساسية يمكن اكتسابها بزيادة مساحات المرونة والتفهم لشتى زوايا الرؤية تجاه ذات الموضوع أو الفكرة أو القيمة.

وللحديث بقية ...

لعل بيت الجواهري، الذي يحمله عنوان هذه الكتابة، يوجز ما آمن به الشاعر الخالد من فلسفة في الحياة، ويثبّت مقاييسه نحو الانسان الفرد أولا، والمجتمع عموما.. بل ونزعم أكثر فنقول بان تلك الخلاصة التي يشي بها ذلكم البيت، تضع الجواهري امامنا، كاشفاً بأن قناعاته برموزية "الضمير" تعلو حتى على ما عنده من ميزات ومواهب معطاء، ولو ان الأمر متشابك ومتداخل دون مديات .

وبيت الشعر المعني، مستل من "مقصورة" الشاعر الشهيرة، في الاربعينات الماضية،وما أحوجنا اليوم لترسيخ تلك المذاهب" الجواهرية" في حياتنا العملية والخاصة.. وواضح أنه كان يخاطب الذات في مناجاة حميمة، كما يحققه البيتان السابقان لـ"بيتنا" شرحاً وتكملة، وإثباتاً راسخاً بـ"ديانة" الضمير:

أقول لنفسي أذا ضمها وأترابها محفلٌ يُزدهى

تساميّ، فأنك خير النفوس، إذا قيسَ كلٌ على ما أنطوى

وأحسن ما فيكَ أن الضميرَ، يصيحُ من القلبِ أني هنا

... قلنا "ديانة" الضمير، وللجواهري حولها وعنها صولات وجولات، وقيم ومعايير لا حدود لها، تتفرد حيناً، وتتكامل وتتداخل احايين أخر، وفي اجمالي تفردها، أوتداخلها، تعبر بوضوح ويقين جليّين بأن ذلك "الشعور" الروحي، الداخلي، الذي توجزه المعاجم العربية بانه: "استعداد نفسي لادراك الخبيث من الطيب من الاعمال والاقوال والافكار، والتفرقة بينها".. يبقى الاوسم والاسمى عند الشاعر الخالد، كما يثبته في اكثر من بيت وقصيدة، في منجزه الثري، كما سنرى.. بل ويحسبه مقاييس للثبات والجرأة والصيرورة الانسانية.

ندعي ذلك وبالاعتماد على الذاكرة وحسب، اذ لم ننطلق في هذه الايجازات من سعي لتوثيق، او تحقيق كامل، أو دراسة مفصلة، بل جاء الرابط والايحاء دون تحديد او قصد، اذ تلاحقت، وتلاقحت في الذاكرة، ابيات جواهرية من قصائد مختلفة في الزمان والمكان والهدف، وفي كلها يفيض "الضمير" لفظة ومعنى وتعبيرا في مناحٍ متنوعات الاغراض، والمناسبات، وكلها تسعى لاشاعة المفردة الرمزية تلك في الوجدان المجتمعي، والشخصاني قبلها  ..

وفي سياق ما نحن فيه، وعنده، ثمة مواقف ومعطيات آخرى، سابقة أو لاحقة - ولا فرق – ومنها ما تلج الذهن، لتفرض نفسها عنوة: رباعية شعرية، في الاربعينات الماضية، حين راح الكون يشهد طفرات مهمة في منجزات العلوم، ومن بينها الطب والتطبيب، وفي انعطافات نوعية على صعيد حياة الناس.. وحينذاك يهدر الجواهري ويفيض بمكنونات عن القيم الحياتية، وثوابته تجاهها، وأولها – كما ندعي من جديد- الضمير، في تفضيل مباشر، فينظم، في حال سائل ومجيب:

قالوا قد انتصرَ الطبيبُ على المحالِ من الامورِ

زرعَ القلوبِ وشدّ اقفصةَ الصدورِ

فأجبتهم: ومتى سترفعُ راية النصر الاخيـــرِ

زرعُ الضمائر في النفوس العارياتِ من الضميرِ

وفي عام 1952 يرحل الرصافي، الشاعر المميز، وكانت له مع الجواهري وجدانيات ومواقف مشتركة في العديد من الشؤون، ثقافية وساسية ووطنية، اباح بهما الشاعران لبعضهما البعض عبر ابيات قصيد عديدة.. وقد أختار الجواهري الصفة الثقافية الانسانية الأميّز بحسب قناعاته، لتأبين الرصافي، وبمطلع يشي، بل يثبّت ذلك بجلاء صافٍ لا يقبل الكثير من الجدال:

لاقيت ربكَ بـ"الضميرِ" وأنرتَ داجية القبورِ

وأشعتَ في الأبد البهيمِ، طلاقة الأبد المنيرِ

وفي شأن بالغ التعبير، والتأصيل، ودون الاعتماد على السياق الزمني، لقصائد الجواهري، لا بدّ لنا الّأ ان نتوقف على فريدة "آمنت بالحسين" المنظومة عام 1947 لنقتبس منها دلالة إضافية على ما ذهبنا – ونذهب اليه – في التوثيق لـ"مذهب" الضمير عند الشاعر الخالد، حين اشاع في احد ابيات القصيدة مفهومه وقراءته لثورة الامام الحسن، على الظلم، وتصديه للحال والوقع السائد حينئذٍ، والتضحية الأجل، بالنفس، سبيلا لذلك .. مقيماً – الجواهري- وبأفتخار عالٍ، توجهات الثائر العديدة، مبرزاً من بينها، سعيه وهدفه لاعلاء "الضمير" الانساني المفترض، او المطلوب:

وطفتُ بقبرك طوفَ الخيالِ، بصومعة الملهم المبدعِ

كأن يداً من وراء الضريحِ، حمراءَ "مبتورة الاصبعِ"..

تمدّ الى عالمٍ بالخنوع، والضيّمِ ذي شرقٍ مُترعِ

لتبدلَ "منه" جديبَ "الضميرِ" بأخرَ معشوشبٍ ممرعِ

وتستمر رؤى الجواهري، ونزعاته في اظهار رموزية الضمير، وإعلائها على الصعيدين الذاتي والانساني، وهذه المرة عبر التأكيد على "صميمية" الرسالة – الفكرة – الموقف، اذا ما انطلقت من "الضمير" لدى السياسي والمثقف، والفرد عموما .. وحسبنا في ذلك ما ضمته لاميته عام 1991 وهو يخاطب المحتفى به، العاهل الاردني الراحل الملك حسين فيقول:

ياسيدى ومن "الضميرِ" رسالة، من حقّها بالعدل كان رسولا

ثم تتجلى الاوصاف والقناعات الجواهرية، مرة تالية وغيرها، ومن زاوية جديدة في هذه الحال التي ستلي، فيروح الشاعر يعيب، والى حد التكفير، اي خلق، وأية معرفة، ومهما علت في مرافع اخرى، ما لم تتكئ على "الضمير" وتستند اليه، وتستوحى منه، وهذا ما نراه في واحد من ابيات عصمائه الموسومة "الى الشعب المصري" عام 1951:

آمنتُ بالخُلُقِ القويمِ، وإنني، بالعلم ـ منزوعَ الضميرِ ـ لأكفـرُ

اما في عام 1969 فيقف الجواهري يوجه ويوصي من عناه بقصد محدد، او عموما، فيقول في قصيدة – رسالة، حملت صفة "مملحـة" في عنوانها، ولكنها تعج في بواطنها بالمواقف والموحيات، في خطابية صريحة الى اولئك الذين يتصورون العقوبات البدنية أو القانونية روادع للـ"الخارجين" عن المألوف والتقاليد والاعراف، أو "الوصايا" والسنن وغيرها.. ومن بينها، وهنا تحديداً: مقاضاة و"بهذلة" من كنّ يرتديّن الملابس القصيرة، مثلاً !!!.. وبشأن ذلك، ومن جديد- ودائما كما يبدولنا على الاقل- يرى الجواهري بأن كل الوعيد والتهديد، والاجراء العقابي، أو الجزائي سيذهب هباء منثورا، مالم يكن الضمير الرادعَ الاول والأخير للنفس البشرية، المجبولة في آن واحد على سمات الخير والشر:

أترى العفافَ مقاس أقمشة؟ ظلمتً إذن عفافا

هو في "الضمائر" لا يخاطُ ولا يقصّ ولا يُكافى

مـنْ لـم يخـفْ عـقبى "الضميـر" فمـنْ ســواه لـنْ يخافــــــا

وهكذا الموقف ذاته أو يكاد، وإن كان في مجال أرحب هذه المرة، يرى الجواهري ضرورة، بل واجباً، بان يبوح الانسان الحر، او المتحرر حقاً، بما يؤمن به، مواقف أو قناعات أو أفكار، حين تنبجس من الضمير، لدى المفكر المثقف والكاتب والاديب والاعلامي، وترتكز عليه، وحتى ان كان وراء ذلك التصريح - لا الايماء- ما قد يتسبب به من ايذاء ومسؤولية، وردود أفعال حقيقية أو مفتعلة، في اجواء كالتي كانت تسود البلاد العراقية اوخر العشرينات الماضية، وفي عام 1929 تحديدا :

سأقذفها وإن حُسبت شذوذاً، وإن ثَقُلتْ على الأذن استماعا

فما للحـرِ بدٌ من مقالٍ يرى لـ"ضميرهِ" فيـه اقتناعا

وإذا نتابع ما نتابع في كتابتنا، عن الموضوع ذي الشأن، تطفو في الذاكرة رائية الجواهرى، اللبنانية عام 1950 ذات التكريم والتوثيق، والايحاءات والتوجيهات الشعرية، خاصة وقد كان هناك بعض صحف أسفّت فأباحت، دون "وازع من ضمير" فتلقت جزاءها ببيت شعري هادر، ووصف يتناسب وإيذائها الاعلامي، والرأيوي- ان جاز التعبير:

وصحافةٌ صفـرُ "الضمير" كأنها، سلعٌ تباع وتشتـرى وتُعارُ

ولأن كل الأمور – كما سبق القول – تعود في مقاييس الشاعر الخالد الى الضمير، اولاً، لا غيره، ها هو متحدثا مع نفسه هذه المرة، في مقطع من ميميته الشهيرة "كوردستان.. أو يا موطن الابطال" عام 1963 التي يشكو خلالها لا هموم الاخرين وهضيمتهم وشجونهم، وحسب، بل وهمومه وشجونه ايضاً، رائياً في الجانبين تلازماً، لصيقاً، بين الواحد مع الاخر، فراح يقول:

ولقد يلذّك من شكاةٍ أن ترى، فيها "الضميرُ" بنفسه يتكلمُ

ولوطأة، وشدة قناعاته، ولربما حد المبالغة احياناً، بعلو مكانة الضمير الانساني، ومغازيه، راح الجواهري يستدرك، فيوصي نفسه، ويعني أخداناً، وغيرهم، لكي لا يُطلق العنان دون قيود للضمير النابض، دون تحسّب لقساوة المجتمعات، وبالي مقاييسها، وظلاميتها في جوانب مختلفة، مجتمعية كانت او سلوكية فردية، وما بينها، فقال في لاميته عام 1982:

ودعْ "ضميركَ" يحذرْ من برائتهِ، ففي البراءةِ مدعاةٌ الى الزللِ

وفي ضوء كل ما سبق، وهو غيض من فيض كما نحسب، يترائى لنا كم أولى الجواهري الخالد اهمية وحرصاُ بالغين في اعلان فلسفته عن "الضمير" وفهمه ومفاهيمه عن ذلكم الوازع – الشعور الانساني، ودوره الذاتي والمجتمعي والحياتي، حين يكون حياً وعندما يموت، أو مستيقظا فينام .. عندما"يستحسنُ الحسنَ" أو"يستقبحُ القبيح" .. ولقد عانى ما عانى الشاعر الخالد من جزاءات وعواقب ضخام جراء التزامه – جهد ما استطاع- بقناعاته "الضميرية" التي بقى أميناً عليها لا في اشعاره واحاديثه وكتاباته فقط، بل وفي حياته العملية، والشخصية على مدى عقود، وأولئكم أهل البيت- ونحن في صميمهم- شهود عيان على تلك الوقائع والحقائق الموثقة بكل الأدلة. ولكم راح – الجواهري، معترفاً وصريحاً اذا ما "أنشغل" عن ضميره - دينه، فسها وقتاً ما، او "راوغ" عليه وقتاً أخر.. وإحترازا من كل هذا وذاك، نراه ينشر مستبقاً من ناصب العداء أو حسد، أو تصيد هنا وهناك، فقال في نونيته المعنونة" جيش العراق" عام 1958:

أنا ذلك الفرد المخلّدُ أمةَ، في ما آصطلى، وبما آرتعى، وبما جنى

خير الشفاعة لي بأني كاشف حـر "الضمير" وقائل: هذا أنـا

ستون عاماً لم أحاول ساعة، أن اختفي عما هنالك أو هنا

والعفة الكبرى بحوزة ماجدٍ، غمروه بالحور الحسانِ، فأحصنا

وختاما لا يجوز – كما أظن - أن اختم دون أن أعيد ما سبق وأبحت عنه في سطور سابقة، بأن ثمة الكثير الكثير مما يمكن الاستدلال به، وعليه، بشأن ما أردنا التوثيق له، والكتابة عنه في موضوعة الجواهري ومتبنياته، ومفاهيمه عن الضمير، ومواقفه منه.. ولمن شاء المزيد، حرصاً وعمقاً أزيدّ، ذلك هو الديوان العامر، ذي الاكثر من خمسة وعشرين الف بيت وبيت، متوفر، ووافر العطاء. وأجدد القول بأن كل الابيات التي اقتبسناها في المتن، جئن من الذاكرة، عجولةً، وعسى أن يتمم القادرون ما هو اشمل وادق، وأكثركمالاً، في التزامات الجواهري الضميرية، وسنقول دينه الدنيوي، ولا نخف .

 

رؤى وقراءات: رواء الجصاني

 

 

أدنـَى صِفة المُحِبّ أن لا يفارقَ فكرهُ المَحبُوب، فهُو دائمُ التعَلق بشكلهِ ودَائمُ الاستحضَار لمَحَاسِنِهِ وصِفـَاتهِ وَمَزَايَاهُ وعَقلهُ لا يفارق خيالهُ وصُورَتـَه، وهذا الاستحضَارُ لا يعدو أن يكونَ تعلقـًا بذات المَحبُوب وشوقـًا إلى مُعَانقتِهِ ومُشـَاهَدته مُشاهَدة عَينيَّة لا قلبيَّة، ومعانقته عِناقـًا جَسديًّا لا عناقـًا رُوحيًّا تسكرُ فيه الأروَاح فِي انتشاءٍ  وتذوبُ فِي معاني الفنـَاء الصُّوفي.

وأعلى صِفة المُحبّ أن لا يفارق قلبُهُ المَحبُوب فهُو يطلب رُوحَ المَحبُوب لا ذاته ويهيم انصهَارًا فِي بَوتقة رُوحِهِ الوَضَّاءَة بعيدًا عن ذاتهِ التِي لا يرى فيها قلب المُحبِّ العَارف بأسرار المَحبَّةِ إلا حجَابًا وستارًا يُعيق الرُّوح من الاتحَاد الذِي يعَدُّ غايَــة الأروَاح الهَائمة وغايَة القلوب المشتاقـَة المَكلومَة إلى مُلازمة المَحبُوب مُلازمَة أزليَّة، لأنَّ فلسفـَة العِشق الاتحَادِي الذي تأثر به الصُّوفيّة وكانُوا الدعَاة إليه، يَعنِي الخـُلودَ الأزلِي حيث تعُود الرُّوح بعد رحلةِ شقاءٍ في عَالم المادة إلى عَالم الروح حَيث الصَّمديَّة الإلهية والوحدانيَّة الرَّحمَانية التِي ليس كمثلها شَيء، فالصوفي يؤمن بالاتحاد ولن نستغربَ إذا مَا رأينا بعضَ كبَار الصُّوفية يَسْخرُون من الجَنــَّة والنـَّار ويزدرونَ الفردوسَ وحُورَهَا وعَسَلهَا الصَّافي، ولا يهَابونَ النار وحَميمهَا وجَحيمهَا المُستعِر إنمَا يطلبونَ الله ويهَابونه ويخشونهُ.. وتعدّ هَذه التجربة الصُّوفية أعلـَى مَرَاتب المَحبة والعشق الإلهي الجَليل، التي تجعَلُ مِن الله الغاية المُثلى، فالعارفة بالله (فاطمة النيسابورية) كانت تقـُـول: '' لان أدخلني الله النار لأخذن توحيدي بيدي''  وفِي هذه المقولة إشَارة لطيفـَة تنطوي على مَقام التوحيد التي بلغته هَذِه العَارفة بالله والذي يعكسُ إيمَانها وتعلقها لدرجة أنهَا لو أدخِلت النار لظلت مُتمسِّكة بالتوحيد الإلهـِي، وهَا هِيَ العَارفة بالله (ريحانة الوالهة) تتغنى ببيتٍ نعرفه جميعًا:

ليس سُؤلِي مِن الجنـَان نعيمٌ    غيرَ أنـِّـي أريدُ أن ألقـَـاكـَا.

فجُلُّ الصُّوفية يَتجَلى عِندهُم مَفهوم العشق الاتحَادِي بصُورةٍ أحيانا قد تكـُونُ مُبَاشرَة من خلال مَعنى طلب الله لذاتِهِ وأحيانـًا عَبر الزُّهد في النعيم الذي وعَد الله به عبَادُه، ويعتبر الصُّوفية الكبَار أن المريد الذي يعبد الله طمعًا في الجنة أو رهبًا من النار، إنما يعبد طمعَهُ وخوفه، فكأنما صَيَّر الجنة أو النارَ ربًا له، فعبادتهُ حَسبَ العَارفين بالله عبَادة شِركيَّـة مَردُودَة فيهَا من الشـٍّرك الخفي ما يَجعلُ المَرء لا يطلب الله حبًا وشوقـًا وهيَامًا به وإنمَا خوفـًا منه وطمعًا في جنته، ولذلك كانت تربية العَارفين لمُريديهم تقومُ عَلى  هَذا المَعنى الجَليل والعَميق والرَّقـيق، الذي يرفعُ المُريد ويرتقي به فِي مَدَارج المَعرفة الإلهية حتى يبلغ مَقام التوحِيد الشُّـهودي، أو توحِيد الفنـَاء، حَيث يفنى المُريد عَن نفسِه وذاتهِ وكونِهِ ولا يَرَى ولا يبغِي غير الله عَز وجل فهو في سُكر ليَس يصحُو مِنه إلا بمُلاقاة الله عز وجَل. 

 

الترجمة الحرفية – مطر الاحجار في الوطن افضل من مطر الذهب في الغربة. 

التعليق – موضوع الغربة وعذاباتها وقسوتها ينعكس في امثال مختلف الشعوب، وكلها تصب في معنى واحد، وهو- ان الغربة تعيسة مقارنة مع الوطن حتى ولو كان (مطرها من الذهب !) كما يقول المثل الاندونيسي هنا.  كلنا نتذكر - 

بلادي وان جارت عليّ عزيزة ....

+++++

الترجمة الحرفية – الثمار يأكلها ليس دائما ذاك الذي زرع الشجرة.

التعليق – يقول مثلنا العربي في هذا المعنى المباشر -  زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون، وربما هناك معنى مجازي لهذا المثل الاندونيسي وهو ان (الثمار يأكلها) – في كثير من الاحيان – اناس آخرون غرباء عن الذي (زرع!) الشجرة المثمرة وبذل جهدا في رعايتها، اما هؤلاء فلم يبذلوا أي جهد في زراعتها.

+++++

الترجمة الحرفية – بعد موت النمر يبقى جلده، وبعد موت الانسان يبقى مجده.

التعليق – لا شئ يبقى عند موت النمر سوى جلده، اما الانسان فيبقى عمله الجيد، والذي يجمله الحديث الشريف (صدقة جارية اوعلم ينتفع منه او ولد صالح يدعو له)، وكلها تعني طبعا مجد الانسان.

+++++

الترجمة الحرفية – ضفاف بحر العسل من السكّر.

التعليق –  الصورة الفنية في هذا المثل جميلة جدا وذات خيال مدهش. من الواضح تماما ان هذا المثل يؤكد على التفاؤل والانشراح، ف (بحر العسل) يجب  ان  يحيطه  (ضفاف السكّر)، في الخيال وفي الطبيعة وفي قوانين الحياة الاجتماعية ايضا.  لنتذكر الآية الكريمة - فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ...

+++++

الترجمة الحرفية – في الثغر الحلو سم أفاعي.

التعليق –  يقول مثلنا باللهجة العراقية – (بالوجه مرايه وبالكفه سلايه) (مرايه – مرآة // الكفه – الجانب الآخر الداخلي للشئ // سلايه – اشواك). الصورة الفنية للمثل  الاندونيسي هنا  جميلة جدا  وواضحة بكل معنى الكلمة  ودقيقة وحاسمة.

+++++

الترجمة الحرفية – اذا كان الماء هادئا، لا تظن انه لا توجد فيه تماسيح.

التعليق – يقول المثل الروسي  - المظهر الخارجي خدّاع، ويؤكد المثل العربي ان (الحذر يقيك الضرر). المثل هنا يرتبط ارتباطا وثيقا بالطبيعة الاندونيسية بلا شك.

+++++

الترجمة الحرفية – وفي عاج الفيل توجد شقوق.

التعليق –  يوجد مثل باللهجة العراقية يقول – حتى الكمر بيه لوله (الكمر – القمر // بيه – به // لوله – عيب او نقص).

+++++

الترجمة الحرفية – النار الصغيرة – صديق، النار الكبيرة – عدو.

التعليق – توجد امثال عربية عديدة في هذا المعنى، منها – الزائد كالناقص // كل شئ يزيد عن حده يصير ضده... . الصورة الفنية  في هذا المثل الاندونيسي ترتبط بالنار، و الصورة هذه – بالتالي - واضحة المعالم  ومفهومة جدا لكل انسان.

+++++

الترجمة الحرفية – اجلسته على كتفي، فأراد ان يجلس على رأ سي.

التعليق –  يقول المثل باللهجة العراقية -  كعدته وراي مد ايده بالخرج  (اجلسته ورائي فمد يده بالخرج اي  بكيس النقود).

+++++

الترجمة الحرفية – الخداع يؤدي الى الهلاك.

التعليق – الذي يعيش بالحيلة يموت بالفقر، هكذا يقول مثلنا العربي . 

+++++

الترجمة الحرفية – لا يفترقان مثل النار والدخان.

التعليق – تستخدم امثال الشعوب ظواهر الطبيعة لتجسيد صفة الارتباط الوثيق بين البشر، وهناك صور عديدة في هذا المجال، منها مثلا – (الابرة والخيط  في المثل الروسي – اينما تسير الابرة يتبعها الخيط //، الدلو والحبل في المثل العربي ...

+++++

الترجمة الحرفية – تخلّص من اسنان التمساح ووقع في فم النمر.

التعليق-  امثال عربية عديدة في هذا المعنى، منها  - هرب من المطر ووقع تحت المزريب // هرب من الدخان وسقط في النيران // ....الا ان الصورة الفنية في المثل الاندونيسي هنا أكثر قسوة ورعبا ...

+++++

الترجمة الحرفية – لن يصبح الغراب ابيضا  حتى لو يغتسل بماء الورد.

التعليق – يقول المثل العربي  - كثرة الغسيل ما تبيض الفحم، ويقول المثل الروسي -  الكلب الاسود لا يصبح ابيضا بالغسل .

 

 

 

الجزء الأخير (2016): أليس الجامحة و"الملكة الحمراء" الصغيرة الرائعة وجحافل الزومبي المتوحشة والفوضى القتالية الممتعة!

أليس (ميلا جوفوفيش) هي الناجية الوحيدة من بقايا الانسانية من مواجهتها المصيرية مع جحافل الزومبي المتوحشة (الموتى/ الأحياء)... تتحرك الان هذه الفتاة الشقراء "الجميلة" الجامحة عائدة لموقع "الكابوس" الأصلي في راكون سيتي، حيث تتجمع هناك قوى "شركة المظلة" للهجوم الأخير على البشر المتبقين من معركة الجحيم، انه رعب وخيال علمي شيق من كتابة واخراج "باول أندرسون" (زوج ميلا جوفوفيش الحقيقي)، وبطولتها الكاسحة مع كل من ايان جلين، علي لارتر، روبي روس، ايوين ماكن  ووليام ليفي...انها النسخة الأخيرة من السلسلة الطويلة القديمة، وفيها يتم خداع أليس واصدقائها من قبل المتآمر الحاذق ألبرت وسكر (شون روبرتس)، الذي ينجح بتجميع قوى"المظلة" للقيام بالهجوم الأخير على الناجين.

تبدأ القصة من أن الدكتور "جيمس ماركوس" المؤسس الأصلي لشركة المظلة، كان له ابنة صغيرة تحتضر من الشيخوخة المبكرة، وقد وقع اتفاقا مع الدكتور "تشارلز أشفورد" على اعتماد "الفيروس تي" (المصنع مخبريا) كوسيلة علاجية لكافة الأمراض، وعندما رفض ايزاك (ألبرت ويسكر) استخدام هذا الفيروس لأغراض عسكرية خاصة، تم الايعاز بالتخلص منه.

تخبر الملكة الحمراء (الطفلة ايفر جابو، وهي ابنة ميلا ذات التسع سنوات) بأنه يتوجب عليها العودة سريعا لمدينة "راكون" خلال 48 ساعة، حيث نجحت منظمة "المظلة" بتطوير "أنتي فايروس هوائي" قادر على قتل كافة الأحياء/الأموات المصابين بفيروس "تي" لضمان نجاة البشرية...وفي الطريق يأسرها "د.اسحق" (ايان غلين)، ويخبرها ساخرا بأنها سبق وقتلت مستنسخا عنه، ثم يربطها بعربة مصفحة كبيرة لتركض مهرولة وتتبعها "جحافل الزومبي" للقضاء عليها، ولكنها تنجح بمهاراتها "القتالية- البهلوانية" من الاستيلاء على دراجة نارية محمولة لتصل بسرعة لمشارف مدينة "راكون" المدمرة...لتنتقل الى ما يسمى" جحر الأرنب" الذي هو بمثابة خلية سرية تحتوي على ترياق لعلاج الفيروسات القاتلة، التي حولت معظم سكان العالم لزومبي متوحشين (الأحياء/الأموات)، ثم نسمع خطابا شوفينيا لايزاك المصاب بجنون العظمة يبلغنا فيه بأنه عازم على تطهير المعمورة من بقايا الجنس البشري من اجل التمهيد لحكم أقلية مختارة، مبررا ذلك بتهديدات الارهاب العالمي المتزايد والتلوث والمجاعات والازدحام السكاني والآثار الاجتماعية المرعبة المترتبة على ذلك!

تفوقت "جوفوفيش" هنا على كل من "كيت بيكنسيل" في "العالم السفلي" وكذلك ربما على "سيغورني ويفر" المبدعة في فيلم "الغرباء"، حيث انعكست ملامح شخصيتها في وجهها الذي تحلى بالنبل والمعاناة والعزلة والغموض كما الحزم والصبر، هذا الفيلم مسلي لحد بعيد بحيث يمكن ان يشاهده المرء أثناء ركوبه الطائرة ثم ينساه كليا، انه كذلك فيلم "تدريبي" نموذجي  لمثل هذا النوع المدمج من أفلام الرعب والأكشن والخيال العلمي، فلا يحتاج المرء فيه لسماع السرد اللغوي والحوار المعهود، كما أنه مخصص تماما للنجمة "جوجو فيش" ولا يمكن تخيل ممثلة اخرى في هذا الدور الصاخب المليء بالحركة البهلوانية الرشيقة ببعده البطولي المزمن لانقاذ كوكبنا البائس حقا من مصيره الجحيمي المتوقع.

الشريط يعتبر استنساخا انسانيا متقنا ومعبرا للعبة الفيديو الشهيرة، وهو كذلك يظهر مهارات "أليس" الخارقة في القتال والحركة بمواجهة شتى الأعداء المتربصين من قتلة وزومبي وتنين محلق وكائنات كلبية وحشية شنيعة...نعود ثانية لمدينة الراكون المدمرة وخليتها المركزية، ومع وجود ما يقل عن 5000 شخص فقط متبقين على وجه المعمورة، وهم يلاحقون بضراوة من قبل جحافل الزومبي المصابين بفيروس "تي"، والصراع المحتدم للوصول اولا لكبسولة مكافحة الفيروسات المخبأة في أحشاء "الخلية" (التي تقع في الجزء السفلي من فوهة بركان)، والتي هي بمثابة الأمل الوحيد لانقاذ الجنس البشري خلال 48 ساعة فقط، وذلك قبل أن تهجم جحافل الزومبي الهائجة والجائعة وتقضي على البشر المتبقين، وتبقى "أليس" الوحيدة القادرة على انقاذ العالم، حيث يتم بعد دخولهم لانبوبة الهواء الضخمة المؤدية للخلية، تنشيط الكهرباء وتشغيل المراوح الهائلة التي تولد ضغطا سالبا كبيرا يؤدي لسحق احدهم، ثم ينجحون بزرع قنبلة داخل الخلية، وتتزاحم الأحداث في المشاهد الأخيرة المتلاحقة، فتفجر أليس قنبلة يدوية في جيب "ايزاك" مما يحدث انفجارا كبيرا، حيث تسترد أليس "كبسولة مكافحة الفيروسات" المطلوبة، وتطلقها في الوقت الملائم لتقضي على جحافل الزومبي المهاجمة، ويتزامن ذلك مع انفجار الخلية وقتل من بداخلها... لقد أبدعت الوجوه الجديدة: ايان غلين، علي لارتر، وشون روبرتس بأدوارها، ولكنه بقت بالحق ضائعة تدور في فلك البطلة الرئيسية المثيرة للانتباه والاعجاب، كما نجح المخرج الفنان من "تغييب العقل والمنطق" ببراعة، فبقينا منشدين بغرائزنا الفضولية لمشاهدة الأحداث المتلاحقة والحابسة للأنفاس، كما زاوج ببراعة ما بين لعبة الفيديو والملاحقات الضارية للاستيلاء على"كبسولة الفيروسات العلاجية" في رعب حركي شيق  لما يقرب الساعتين، وكما استهل الشريط بمشاهد التنين الوحشي وهو يلاحق نجمتنا فقد اختتمت المشاهد بتنين آخر يلاحق بطلتنا ليخفق بالقضاء عليها على مشارف ناطحات السحاب المتداعية في مدينة "الراكون".

 أبدع الممثل "شون روبرتس" بدور "ألبرت ويسكر" القاتل البارد النموذجي اللامبالي، ونراه يسحق ساقه وينزف ولايبالي فيستمر بالصراع مبلغا "أليس" بأنها مجرد استنساخ متقن لأليس الحقيقية، ثم يتبدد بؤسها وحزنها في آخر الشريط عندما تزودها "الملكة الحمراء الصغيرة" بذاكرة جديدة حية لتحفيزها من جديد للقيام بمهامها البطولية المزمنة ... ولكن الفيلم لا يغفل أن يلقي علينا محاضرة قصيرة مجازية تتحدث عن "فساد" رجال الأعمال المعهود وتقصيرهم ولامبالتهم وأنانيتهم تجاه مشاكل العالم المتضخمة، وبالرغم من حماس المخرج ونجمته المفضلة الا أن الفيلم يفتقد للطاقة والزخم والمبررات المنطقية الأصلية في المواجهات الحاسمة، حيث سادت شحنة كبيرة من الغضب والفوضى والارتجال مع الحد القليل للرؤيا الخلاقة، كما تفاوتت أراء النقاد ما بين الضعيف والمتوسط، الا اني رأيت فيه كما كبيرا من التسلية والفوضى والتشويق المشهدي والفذلكات التأثيرية المدهشة!

 

مهند النابلسي

 

الحال اسم يبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به، أو غيرهما، ويكون الاسم –عادة- نكرة، يجيب عن (كيف):

كيف سمعتَ الصوتَ؟

سمعت الصوت عاليًا، فــ عاليًا- حال منصوب، وعلامة نصبه الفتحة.

كيف بدتْ عائشة؟

 بدت عائشة مهمومةً. مهمومةً- حال منصوب.

كيف أقبل الطلاب؟

أقبلوا مستعدين. مستعدّين- حال منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.

..

ما يهمنا في الحال هو الذي يرِد منصوبًا، ويكون مفرَدًا (أي ليس جملة، وليس شبه جملة).

فهو الذي يظهر في علامات الإعراب، والشكل هو أهم ما يهمنا في قواعد اللغة.

لاحظ الجمل التالية التي تنتهي بالحال، وعليها قِس:

 

وقف الطالب بشوشًا.

وقف الطالبان بشوشَين.

وقف الطلابُ بشوشِين.

وقفت الطالبة .....

وقفت الطالبتان ......

وقفت الطالباتُ بشوشاتٍ (منصوب، وعلامة نصبه الكسرة، لأنه جمع مؤنث سالم)

...

 لاحظنا أن صاحب الحال (الطالب) معرفة، وأن الحال تطابق صاحبها في الجنس (المذكر والمؤنث)، وفي العدد (مفرد- مثنّى- جمع).

..

للتدريب:

صرّف على نحو الجملة السابقة:

العامل يشتغل نشيطًا.

قدّرت الصديقَ مجدًّا.

....

ملاحظات:

1- قد يتعدد الحال في الجملة:

قرأت الكتاب باحثًا مستقصيًا مدركًا أهمية ما فيه.

مستقصيًا- حال ثانٍ (أو ثانية، فلفظة "حال" تُذكّر وتُؤنّث).

2- عادة تكون الحال اسمًا مشتقًّا (أي وصف)، وقد رأينا ذلك في الجمل السابقة (عاليًا، مهمومةً، بشوشًا، نشيطًا، باحثًا..)، ولكن قد ترِد أحيانًا  اسمًا جامدًا:

عرَفت السياسيَّ ثعلبًا- (الجامد هنا "الثعلب" يُؤول بالمشتق، أي يعني الوصف= ماكرًا).

توقف الرياضي بغتةً (بغتة ليست وصفًا، بل هي مصدر- اسم جامد، وهو يؤول بالمشتق- يعني الوصف= مباغتًا)

...

نعرف أن الحال قد تأتي جملة، نحو الجملة الفعلية "يزقزق هو" في قولنا: طار العصفور يزقزقُ، ولكن لا أرى أهمية لغير الشكل، فالفعل "يزقزق" هو مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر.

وكذلك في الجملة الاسمية "هو عابس" في قولنا: حكم القاضي وهو عابس،

 فما يهمنا هو شكل (عابسٌ) خبر المبتدأ (هو)، ومثل ذلك: أقلعت السفينة والركاب نائمون، فـ "نائمون" خبر الركاب.

وكذلك في شبه الجملة: باع التاجر العنب على كرمه، فما يهمنا هو شكل (كرم) المجرورة بـ (على).

باختصار: نحن في غنى أن نقول إن الجملة (أو شبه الجملة) في محل نصب حال.

 

3-  انتبه إلى أن الحال تأتي عادةً نكرة بعد معرفة:

رجع الكذوب خائبًا، خائبًا حال. (خائب نكرة بعد "الكذوب" المحلاة بالتعريف).

ولكن رجع الكذوب الخائب، الخائب- نعت مرفوع (لأن الخائب معرفة)

مرة أخرى:

تأتي الحال هنا نكرة بعد معرفة.

..............

هناك ألفاظ ترد حالاً: 

حضر وحدَه (ولا نقول لوحدِه).

جاء الناس كافّةً (قاطبة، طُرًّا، عامَّة، جميعًا)

قمت بذلك (أدبيًا، عمليًا، مادّيًا، خطأً، سهوًا، نهائيًّا، فجأة، بغتة، عوضًا عن..)

 

ما أكثر ما قيل في الحظ، أو الجَـدّ، وأنه هو السبب في النجاح أو الخيبة.

هناك من يخلط بين القضاء والحظ، وحقيقة فثمة إشكالية في الموضوع، فالمؤمن يؤمن أن كل شيء مقدّر، فليس هناك "حظ"، وإنما هو قضاء  وقدر من الخالق {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}- التوبة 9.

لكن الحياة اليومية والواقعية جعلت الناس يؤمنون بالحظ، فله تأثيره  وفعاليته في المجتمع، وحتى الإمام الشافعي يعي ذلك، ويذكر ما يئول إليه "المجدود"- أي المحظوظ، وكيف يكون حظ المحروم:

فَإذا سَمِعْتَ بِأَنّ مَجْدُودَا حَوَى  ***  عودًا فأثمرَ في يديهِ فصدِّقِ

وَإذا سَمِعْتَ بأنَّ مَحْرُومًا أَتَى  ***  مَاءً لِيَشْرَبَهُ فَغَاضَ فَحَقِّقِ

لَوْ كانَ بِالْحِيَلِ الغنى لوَجَدْتَنِي ***  بنجومِ أقطارِ السماءِ تعلُّقي

..

والمتنبي يؤكد لنا صعوبة الحصول على الحظ والفهم معًا:

وما الجمع بين الماء والنار في يدي ***بأصعب من أن أجمع الجّدَّ والفهما

الحظ إذن يحابي الحمقى والمغفلين – كما يرى-.

 ولابن الرومي في الحظ، وقد رأى في هجائه لأبي الصقر أن الحظ له كيمياء وسحرًا ما:

عجب الناس من أبي الصقر إذ *** ولي بعد الإجازة الديوانا

إن للحظ كيمياء إذا ما *** مس كلبًا أصاره إنسانا

..

أماالمعري فله قول حاسم:

لا تطلبن بغير حظٍ رتبةً *** قلم البليغ بغير حظٍّ مِغْزَلُ

سكن السِّماكان السماء كلاهما *** هذا له رمحٌ وهذا أعزل

_

السِّماكان هما نجمان نيّران، أحدهما  في الشمال- السِّماك الرامح، والآخر في الجنوب- السماك

الأعزل.

...

ومن الشعر الحديث قرأت للشاعر الأردني سعيد يعقوب:

أوفى أمانيكَ أقصى عنك من زُحل *** فالنُّجحُ بالجَـدِّ لا بالجِـدِّ والعمل.

..

من الطرائف في هذا الباب:

التقى أحد الكتاب رئيسًا له، وكتب له:

خطّي أحسن من خطك، فأنا أحق بالرياسة منك.

رد عليه الرئيس:

انقل النقطة من الخاء إلى الحرف الذي يليه:

حظي أحسن من حظك فأنا أحق بالرياسة منك.

..

من شعر اليأس إزاء الحظ ما قاله الشاعر السوداني إدريس جمّاع (توفي في الستينيات من القرن العشرين):

إن حظـي كدقيق *** فـوق شـوك نثروه

ثـم قالوا لحفاة *** يـوم ريح اجمعوه

صعب الأمرعليهم *** قلت: يا قوم اتركوه

إن من أشقاه ربي ***  كيف أنتم تسعدوه

...

لكثرة شيوع الحديث عن الحظ والحظوظ كثرت الأمثال الشعبية:

حظه يفلق الصخر. (كناية عن نجاحه القوي)

الدنيا حظوظ.

اللي ما له حظ لا يتعب ولا يشقى.

اللي له حظ لا يروح ولا ييجي.

حظك نصيبك غيره ما يصيبك.

 

حظ العفنة بالحفنة

وفي أمثال عالمية:

ديك المحظوظ يبيض.

عجلة الحظ لا يدفعها إلا العمل.

يجب أن نعامل الحظ كما نعامل الصحة نتمتع به إذا توفر، ونصبر عليه إذا ساء.

  • الكسالى والفاشلون سيجعلون الحظ "الشماعة" التي يعلقون عليها أخطاءهم وفشلهم في الحياة.

...

وهناك من يلفظ كلمة (بَخْت) بدل (حظ)، وكلمة (بخت) هي فارسية عُرِّبت، ولا شك تعرفون المثل: "على بخت الحزينة سكرت المدينة"، و "سبع صنايع والبخت ضايع".

وهناك من يستخدم كلمة "نصيب"، ومن الإنجليزية " شنص".

 

 

 

أمَرتُهمُ أمْري بِمُنْعَرَجِ اللِّوى – فَلَمْ يَستَبينوا الرُّشدَ إلا ضُحى الغَدِ

وَهلْ أنا إلا من غُزيّةَ إنْ غَوَت – غَوِيتُ وإنْ تَرشُدْ غُزيّةُ أرشدِ(*)

نسمع أحياناً أغنية فتدخل من الأُذُن اليمنى وتخرج من اليسرى فلا تحرك فينا نأمة ثم تسمعها نفسها بكلماتها ولحنها في وقت آخر فتحرك فينا المشاعر، وتهيّج عواطفَ كنا نحسبها ماتت، وتنشط فينا أحاسيس خامدة ثم تستقر في خاطرنا ونود لو نسمعها أكثر وأكثر.. وما تفسير الأمر بشائك، فنحن لا نسمع بآذاننا بل بنفوسنا وأمزجتنا، وقد قالت العرب صادقة: إذا طابتِ النفوسُ غَنّت..

والبيتان قرأتهما وأنا مراهق في أحد كتب طه حسين، مرَّ عليهما كريماً حتى لم يذكر قائلهما، والدكتور عندما يستشهد فلا أحسن منه، تشفع له أُذُنٌ مرهفة تلتقط كلّ ما هو صائت أو هامس موسيقياً وكلّ ما هو ذو معنىً شأنه شأن المكفوفين الذين يحسنون السمع لا بآذانهم فحسب وإنما بنفوسهم بل قل بأفئدتهم ولا تخف.. وحُسن الاستشهاد باب بلاغي شأنه شأن المحاسن الأخرى البلاغية من حسن التخلص وحسن الانتقال وحسن الاستهلال وحسن الختام...

حفظت البيتين واستعنت في البيت بمُعلّمي، لضبطهما نحواً ووزنا.. وبقيت أرددهما، أقرؤهما بصوت عال حريصا على إخراج الحروف من مخارجها.. ولم أقع يومها على أسرار جمالهما..حتى إذا أخذت نصيبا يسيراً من الشعر اكتشفت إن فيهما تفاعل الأصوات المنخفضة اللينه والحرووف الجوفاء الممدودة واكتشفت أنّ، توالي الميمات الثلاث في الصدر الأول وهو حرف شفوي معتدل الجهر يقترب أحيانا في مخرجه الهوائي من الأنف  Nasal letter ؛ وحرف الغين الرخوي اللهوي ذو اهتزازات خفيفة تخفف من جهره، الذي تكرر فأعطى وقعاً  على الأذن مميزاً في تَعاقب المفردات أي ما يُعرَف بالتَّكرار البلاغي: غزية لمرتين، وغوت وغويت.. ثم حروف المدّ في الألف المقصورة اللوى وضحى ، ثم صيغة الاستفهام الإثباتي: وهل أنا إلا... ويكون جوابه المضمر الإيجاب على خلاف الاستفهام الإنكاري الذي جوابه المضمر النفي..

والبحر هنا هو الطويل حامل ثلث ديوان العرب، وأي ثلث؟ ذالك الذي فيه روائعهم، فهو بحر النفَس الطويل والهيبة غير قابل للتجزيء، وهو بحر تام بالضرورة ومركب من تفعيلتين، فعولن و مفاعيلن.. هو مختبر لكل شاعر يريد أن يثبت تمكنه، وهو يقابل في هيبته مقام الرست الذي هو مختبر لاي قارىء مقام.. أذكرُ ونحن في الجامعة طالبيْن شاعرين قد ركبا بحره وتمكنا منه هما عبد الإله الياسري وسعد الرمّاحي وآخرين منهم سهر العامري.

ومن المفارقات أن الشاعر نِزار قباني قد أقحمه في قصيدة تحمل اسم هذا البحر إقحاماً ولم تكن منه "على البحر الطويل" وتوخياً للدقّة  فإن اسماء الأبحر تكون على الإضافة لأوزانها، فنقول بحر الطويل، وبحر الكامل...الخ، وأنقل القصيدة هنا لأُريَ أن الشعر أحياناً وفق مبدأ" وكل ما يفعل المحبوب محبوب"، وإلا لو ألقاها شاعر مبتدأ لأُنزِلَ من المنصة بدون رفق، فلنسمع ماذا يقول الشاعر الراحل نزار قباني:

"افرشي شعرك فوقي

مثل غابات النخيل

فأنا يُعجبني النظم على البحر الطويل

لستُ رجعيّاً بطبعي.. إنما

 أشتهي رائحة البن.. وطعم الزنجبيل...

يرحلُ المشطُ وقلبي معه..

إن من أغلى هواياتي الرحيل.."

وعودة الى بيتي دريد لأقول، فُتِنت بالبيت الثاني الآسر وحسبت أن الشاعر ابن الصِّمة  يعبر عن عن حبه الذي يُصِّمُ ويُعمي، بحبيبته غُزية وحسبت انه يُصغِّرُ اسمها للتحبيب، ويكرره تَكرار العاشق، ويجعله بلاغياً في "رد العجز على الصدر" من باب تاكيد الحب! كل هذا مع غموض في البيت الأول لا أشغل نفسي به فمن هؤلاء الذين نصحهم فلم ينتصحوا إلا بعد لأيٍ غير قصير أمَدِه ضحى اليوم الثاني؟!

وعندما انقشعت السحب تبين هذا الذي فَتَنَ المراهقَ في حبه هو فارس شيخ نيّف على المائة من عمره، وإن غزية لم تكن معشوقته وإنما عشيرته، وعلى وجه الدقة جَده السابع، وهكذا ارتفع رصيد البيت الأول -عند ذاك الذي لم يعد مراهقاً- الذي أصبح يردًّد على كل لسان حين تُشكل الحياة وما اكثر ما تشكل الحياة!! فغدا البيتان شاهدان في مواضع متكررة على مرّ العصور، حتى لأحسب أن البيتين قد قيلا وخُصّ بهما  عصرُنا هذا، وما غزية إلا شعبنا الذي نعشق وننحاز له من حيث لا ينفع الانحياز أمام من جاءت بهم الصُّدَف الضالة ويالها من حكمة بلهاء!!

قتل دريد بن الصِّمة في معركة حنين سنة 8ه، حين خرج مع قومه مُظاهراًلأعداء المسلمين، فقد أدرك الإسلام ولم يُسلِم، بل وقف معاديأ حتى الرمق الأخير. فقد توسموا فيه الحكمة والشجاعة والفروسية، وحين أبدى رأيه ونصيحته  في عدم النزول في منعرج اللوى منعه مالك بن عوف  عن مشورته كي لا يعلوَ ذكرُه..

وقد قال دريد قصيدته المريرة التي يستهلها:

أرثّ جديد الحبْل من أمِّ معبدِ – بعاقبة قد اخلفت كلّ موعدِ

وبانت ولم احمَد غليك جوارها – ولم تُرجَ منّا ردّة اليوم أو غدِ

أعاذلتي كلُّ امرىءٍ وابن أمّه – مَتاعٌ كزاد الراكبِ المُتزوِّد

أعاذلُ إن الرزء أمثال خالدٍ – ولا رزءَ مما أهلك المرء من يدِ

 

 

خالد جواد شبيل - رام كم هنغ

.....

(*) هذه مقالة من سلسلة مقالات انطباعية مختصرة على مدونتي بعنوان "فيسبوكيات"، أنشرها لعل فيها فائدة تُرتجى/خ.

 

         

 

 

حين يتعلق الإنسان بالأمل في الوجود الإيجابي، حين يوجد من أجل حياة أفضل، حين يسيطر على كل إحساس بالضعف، حينها يقهر الظروف وكل تفاعل سلبي معها، حينها تظهر قوته على التحدي وعلى التجاوز بل التعالي أو التسامي. إنه الشموخ الإنساني الذي نجد فيه همة وسمو وعظمة.

كلما صعد الإنسان القمم أدرك ضعفه وعلم أنه كان نقطة تكاد لا ترى بالعين المجردة. وحين استطاع أن يتنقل عبر الفضاء أدرك كم كان تخوفه من السحب مجرد سحابة ذهبت ولم تعد بعد اختراقه لها.

إحساس الإنسان بالقوة أمام الظروف هو ما قد يميز بين بعضنا البعض، بل هو ما قد يجعل للصمود معنى، إيمانا منه أنه قلب الأسد المغوار، قلب ملك الغاب الذي لا يهاب صمت الغابة المخيف، ملك الغاب الذي إن زأر أخرج قدراته الكامنة فيه مظهرا سر قوته، وهي وسيلته لإثبات وجوده وتفرده كوجود قوي قاهر لكل الظروف.

قلب الأسد هو مفهوم مجازي يشير إلى القوة الكامنة في كل واحد منا والتي على ما يبدو قد تصبح في طي النسيان والتجاهل، كل واحد منا أسد في قلبه من الصمود ما يكفي ومن الشجاعة والإقدام على المواجهة ما يبهر وحوش الغاب. فهل هي قوة على المواجهة أو قوة الإيمان بالقدر المحتوم؟ وهل إحساس الإنسان بقوته هبة معطاة لدى البعض دون غيره؟ أم أنها صفة يقويها البعض وتتقوى مع الأيام؟

قد يشكو البعض من قساوة الظروف ومن الحرمان، وكأن من حقهم التمتع بما يتمتع به الآخر حينها تفوق رغبة الفرد إرادته وتتحول إلى إحساس بالعجز أو بظلم القدر، فينعم بالاستكانة ما يكفي ليترك أحلامه وراءه ويتحول فكره إلى نوع من العصيان، فتشح عاطفته على نفسه وعلى غيره ليعرف ببخل العطاء فيحول حياته لجحود وجمود ثم نرى في حديثه سخط ونقم، ونسمع نبرة ضعف تجتاح صوته. لقد أقفل كل أبواب الانتظار، كبح كل الرغبات وتنحى عن كونه كائن راغب بامتياز.

 كان على الانتظار أن يستمر لتستمر معه الرغبة في الحياة، هو انتظار لأمل بعد عمل، ولكن ظن أنه وهم من الأوهام سطره التفهاء من البشر،  وقرر أن الأماني ماهي إلا أوهام نسينا أنها أوهام من كثرة الحديث عنها، ومن تم يبقى أن الانتظار ما هو إلا جري وراء الوهم ورغبة في ملاحقته...

والحقيقة لن يكون هذا سوى ضعف فيل قوي الجسد زرع فيه قلب ميت، يمشي مستعرضا عضلاته المفتولة تظهر جمالية الجسد في شبابه وعظمته، لكنها تخفي شيخوخة تخلو من كل حياة تدخل البهجة والإحساس بالمتعة والفرح.

 لقد شاخ الفرد وإن كان في عز شبابه، نراه يمشي بانكسار وضعف حتى وإن أمتعنا الجسد في مظهره الخارجي لكنه أخفى عنا جوهرا لا علاقة له بجوهر الإنسان ككائن يخلق ظروفا غير الظروف ويصنع عالمه الممتع بلغته وقدرته على التخيل والتصور والتخطيط لعالم أفضل، كائن أثبت جدارته باستحقاق كمبدع أو كمخترع...

 وهكذا فالعصيان هو عصيان للذات ولقدراتها وأحقيتها للسعادة هو تجاهل لصوتها ودفن بمراسيم معلنة وفق عقل لاعنا الظروف والأحداث ... للأسف يبقى كل شيء عند الإنسان بالعقل، كل شيء مبرر ولكن بأية لغة غير لغة المتشرد الضائع الذي يهجو الزمان ومن فيه...

قلب الأسد رمز لكل قوة كامنة في الإنسان، حين تشتد الأزمات في حياة كل فرد منا وتتراكم المشاكل ينتفض مستنكرا كل الظروف ومعترفا بنفسه وبقدراته وكأنه يقول: "أنا قلب الأسد الذي لن يقهر". وكأنه يقول: " أنا لازلت موجودا، وأنا من سيطبع هذا الوجود بتجاهل الألم رغم قساوته، بل سأجعله الطعم الذي لا بد منه لتذوق السعادة، علي أن أعلم أنني فقط أنا من يتعلم من الألم معنى السعادة، هي الوصفة التي اكتشفتها وكان على غيري معرفتها ليدرك جمالية الحياة"

قلب الأسد إذن مصدر القوة الداخلية لمن يؤمن بأن لا سحابة تظل في مكانها وإن استطاعت حجب الشمس عنا لكن كلما تحركت ترى النور يشع من جانبيها.

من يمتلك قلب الأسد يعرف أن بالألم نعرف طعم السعادة وأنه ليس ما يحدث له هو الذي يقرر مصيره بل كيف يرى الأحداث وأية دلالة يعطيها لها.

ستعود الكرة من جديد إلى مرماك لتعرف أنك أنت من يوجهها في البداية، قد تصطدم وتسير وفق القدر لكن توقعاتك الإيجابية لن تخيفك من النتائج، على اعتبار أنك فاعل في الأحداث وترفض أن تكون منفعلا بها.

قوة الإنسان مثل قوة الحديد هناك من يصدأ حديده فيضعف وهناك من ترمي به الأقدار ولا يستطيع مقاومتها ولكن القلب النابض من سيسمح بالاستمرار وسنسمع نبضاته القوية، لذلك فقلب الأسد رمز قوة الإنسان الداخلية في مختلف محطات حياته بل حتى في ضعفه قوة، قوة الإيمان بالقدر وقوة الدعاء لرفع البلاء والإحساس بالاطمئنان في فترة النقاهة ليعود من جديد قوة بعد علة.

بل هو الابتلاء الذي يصيبنا وأصاب حتى الأنبياء والرسل كدليل على أنه ليس هناك ظلم للقدر كما قد يعتقد، بل إن الحياة جسر نمر عبره لحياة حقيقية أبدية خالدة، ومن يدرك هدفه أكيد لن يضل.

وهكذا هناك من يرى في الألم نعومة التقرب إلى الخالق وطلب رفع البلاء وصلاح الحال، وهناك من يرى فيه قهر له وأن صلاح الحال من المحال، غير أن نوع آخر يفضل قراءة الفنجان وينصب لنفسه عالم من الأحلام وكأن الحياة الوردية مليئة بالأماني والتمني، ونسي أنها مجال للعمل والجد بل  والتحدي أيضا مع فكر قادر على قراءة الأحداث بالشكل الذي يسمح للحياة أن تكون أجمل.

 أعود لأقول: قلب الأسد أحببت صوتك، أحببت رغبتك في أن تكون وستكون دقاتك من يجب أن تحافظ عليها كل ذات. أنت قوتها المعطاء والحالمة بسخاء وبصيغة التحدي وبالقدرة على التجاوز من أجل غد أفضل. سوف نتعلم منك وإن ذرفت عيوننا دموعا وإن قست علينا الحياة، تعلمنا منها كيف نحبها وننعم بسعادتها، وإن أحسسنا بضعفنا استدعينا الجانب الأقوى بصرخة لننفض عنا الشكوى والوجود المستكين أو أية رغبة في نظرة عطف. سنتكلم سويا بلغة الفعل بزمن الحاضر على اعتبار أننا نعيش زماننا ولا نتحسر على زمن سوانا.

 وبالتالي قلب الأسد هو من يستطيع أن يجمع بين قوة الإيمان بالقدر وقوة الفكر مع استخراج لملكات الفرد والعمل على تنميتها باستمرار، ذلك ما يجعل في الوجود الإنساني عظمة وشموخا.    

 

بقلم: رشيدة الركيك

 

 

مع أن الناس وقتذاك ذهبوا ما بين مصدق ومنكر ، إلا أنه في مقدمته التي أملاها في العام 1954 ذكر طه حسين بأنه لم يكن له إرادة في أن يرى كتاب (الأيام) - الذي صار فيما بعد ثلاثة أجزاء بسطت على أكثر من خمس مئة صفحة - النور بيد أن من كانوا يتلقونه منه نزرا بين الحين والحين طلبوا إليه بإلحاح أن يجمعه في كتاب ليكون مقصدا لمن أثقلتهم وطأة الحياة بتكاليفها وهمومها وغمومها وإكراهاتها.

ولأن الناس قد ذهبوا مذاهب قددا في الترويح عن أنفسهم (فهذا بالموسيقى يتلهى عن مؤرقاته ، وذاك يتسلى بالتلفاز عن مشغلاته ، وثالث بالملذات عن منغصاته) ، إلا أن أولئك النفر المولعين بالقراءة قد وجدوا ضالتهم في كتاب (الأيام) ؛ وجدوا فيه العزاء والموئل.

ولأني من أولئك النفر فقد نصبت صاري قاربي وفتحت أشرعتي وحركت مجدافي في جدول ذاك الكتاب الشيق المبنى والعميق الغور و المعنى. وخلال الرحلة وجده نابضا بالحياة ، وغني بالمعارف والتأملات !  ومع أن رحلتي لم تنته بعد إلا أنها من رحلاتي القلائل التي ﻻ أحبذ لها نهاية من فرط تشويقها وحلاوتها !

ومن تلك المحطات اللافتة في كتاب (الأيام) للعبقري طه حسين محطة ذلك التصوير الدقيق لمواقف ومشاهدات وممارسات ورهافات مثل هذه التي يصف فيها لفيف من الناس وقد اجتمعوا للاستماع إلى شاعر ينشد شعرا : (والتف حوله الناس، وأخذ ينشدهم أخبار أبي زيد ، وكانوا سكوتا إلا حين يستخفهم الطرب أو تستثيرهم الشهوة ؛ يسكت الشاعر حتى يهدأ اللغط ثم يستأنف نظم شعره وأخباره ...). سبعة وعشرون كلمة - فقط - صور فيها طه حسن مشهدا متكاملا غير منقوص !! على الكتاب المهجوسين بالإطناب استلهام إيجازات طه حسين ودقة تصاويره.

وحري بنا أن نذكر أهمية كتاب (الأيام) على المستوى الرسمي الحكومي إذ اعتمدت مقتطفات من كتاب الأيام كنصوص للدراسة في منهج القراءة في المنهج المصري الحكومي في فترة من فترات القرن المنصرم ، وقد أشاد الفنان القدير أحمد عبد العزيز - صاحب الأدوار الرائعة في المسلسلات ذوات الصبغات التاريخية و الدينية كمسلسل (الإمام مسلم) - بالدور الذي لعبه كتاب (الأيام) في شحذ لغته العربية.

وأنا أقرأ كتاب (الأيام) استشعرت تقارب الأسلوب الكتابي بين طه حسين وعباس محمود العقاد وكذلك نجيب محفوظ في روايته (أولاد حارتنا) ، فهل المبدعون يسقون من رحيق واحد؟

 

كمال الهردي : كاتب وروائي يمني

قد يُحذف حرف الجر، فيُنصب المجرور بعد حذفه تشبيهًا له بالمفعول به، ويسمى "المنصوب على نزع الخافض، والخافض –كما نعرف- هو حرف الجر-.

في الآية الكريمة {...إلا إن ثمودًا كفروا ربَّهم}- هود، 68 نصبت لفظة (ربّ) بعد أن حذف حرف الجر الباء، فالأصل في اللغة- بربِّهم.

ومثل ذلك {واختار موسى قومَه أربعين رجلاً}- الأعراف، 155-  أي من قومِه.

كذلك قوله تعالى {وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخْسِرون}- سورة المطففين، 3 والمعنى إذا كالوا لهم وإذا وزنوا لهم، والمكِيل والموزون معلوم بمنزلة ما ذُكر في اللفظ.

..

ومما سُمع عن العرب:

قول جرير:

تمرّون الديارَ ولم تعوجوا *** كلامكُمُ عليّ إذن حرامُ

أي تمرون بالديار، فإعراب (الديارَ) كما قلت: منصوب بنزع الخافض.

لا يقال إعرابها: (مفعول به)، لأن هذا الفعل (تمرّ) ليس متعدٍياً أصلاً ولا ينصب مفعولاً به، ولكنه يُنصب على نزع الخافض، أو على حذف حرف الجر- هذا هو المقصود بمصطلح "منصوب على نزع الخافض".

من ذلك أيضًا قول عمرو بن معدِيكرِب:

أمرتُكَ الخيرَ فافعلْ ما أُمِرتَ به *** فقد تركتك ذا مال وذا نشب

أي أمرتك بالخير.

..

يسمى مثل هذا بالحذف والإيصال، أي حذف الجارّ وإيصال إلى المفعول بنفسه بلا واسطة.

وأشار إليه سيبويه: "واعلم أنك إذا حذفت من المحذوف به حرف الجر نصبته كما تنصب إذا قلت: (إنك ذاهب حقًا)، فالمحلوف به مؤكد به الحديث كما تؤكده بالحق، ويجر بحروف الجر كما يجر حق إذا قلت (إنك ذاهب بحق) وذلك قولك (اللهَ لأفعلن)…" الكتاب، "باب حروف الإضافة إلى المحلوف به وسقوطها". ج2، ص 165.

..

هناك من يرى أن هذا المنصوب سماعي، فلا يجوز أن نؤلف على غراره، كأن نقول: مررت زيدًا، أو كتبت القلمَ- أي بالقلم ، أو حفرت الفأسَ- أي بالفأس أو أكلت الملعقة- أي بالملعقة ؟

..

وهناك من يرى خلاف ذلك، ويعتبره قياسيًا، فإذا جاز لهم أن يقولوا مثلاً: تمرون الديارَ، فلماذا لا نقول على غرارهم: تمرون السوقَ، آمنوا اللهَ؟!..

في تقديري أن الأَولى هو الاستساغة في الجملة الحديثة، والذوق له في ذلك دور، ففي قولك: دخلتُ الدارَ، لا أرى خطأ، بينما في قولك: خرَجت الدارَ، أراك تبتعد عن المعنى ولا تُفصح.

ثم هناك أفعال تتعدى إلى اثنين أحدهما بنفسه، والآخر بوساطة حرف الجر، وهي مقصورة على السماع، ومنها:

اختار، استغفر، أمر، كنى، دعا، زوّج، صدق، فنجد أن حرف الجر قد يُحذف، فبدلاً من قولنا: أستغفر الله من الذنب أقول: أستغفر الله ذنبًا...إلخ

 

ملاحظة:

ندر أن يبقى الاسم مجرورًا بعد حذف حرف الجر، فقد ورد للفرزدق قوله:

إذا قيل: أيُّ الناس شرُّ قبيلةٍ؟ *** أشارت كُليبٍ بالأكفّ الأصابع

أي إلى كليب أشارت الأصابع بالأكف.

 

..

ملاحظة للباحثين:

قام الباحثان جهاد العرجا وحسين العايدي- الجامعة الإسلامية- غزة-  بدراسة مستفيضة عنوانها "المنصوب على نزع الخافض في العربية" – (518) صفحة- نشرت في سنة 2010

خلصا فيها إلى النتائج التالية:

1- إن مصطلح "المنصوب على نزع الخافض" مصطلح أصيل في وضعه اللغوي وفي استعماله الاصطلاحي، وأدرك النحاة دلالته الاصطلاحية بعد وضع علم النحو.

2-  إن الحذف ظاهرة مشتركة بين اللغات الإنسانية، وخاصة حذف حرف الجر، فالمتكلم يميل إلي بذل الجهد القليل في أثناء عملية الكلام، فيحذف بعض العناصر المتكررة، ولكن بشرط الوضوح وأمن اللبس والإفادة.

3-  إن كثيرا من تقديرات لغويينا القدماء يحتمها واقع اللغة العربية، فكثيرًا ما تسمح تراكيب اللغة بسقوط بعض أجزائها المتكررة، وعلى المفسر اللغوي أن يقدر كل ما سقط من التراكيب، إذا كانت صناعة النحو تقتضيه، وفي هذا الصدد ندعو إلى عدم إلغاء فكرة الإعراب التقديري، والتقدير، فهي مهمة وضرورية لفهم أسرار النظام اللغوي النحوية والدلالية.

4-  أكد البحث اطراد حذف حرف الجر مع "أنَّ وأنْ" بشرط الوضوح وأمن اللبس، ومن هنا يدعو البحث إلى القياس علي بعض الشواهد القرآنية والشعرية حيث حذف حرف الجر بعد فعل يتعدى تارة بنفسه، وتارة بحرف الجر، وكذلك حذف في العطف علي ما تضمن مثل الحرف المحذوف، فالقرآن الكريم هو محور جميع العلوم، ولأهمية الأداء الصحيح، فقد استقرأناه، رغبةً في الوصول إلى معايير سليمة لضبط هذه الظاهرة.

5-  إن اختلاف آراء النحاة حول إعراب الاسم بعد نزع الخافض يعود إلى اختلاف الأذواق والثقافات، بالإضافة إلى فهم السياق اللغوي، وعليه فلا ضير من تعدد وجوه إعراب الاسم بعد نزع الخافض، وأن علة نصب هذا الاسم هو وصول الفعل إليه بعد نزع الخافض.

6-  إن حذف حرف الجر إنما يكون لأسباب وغايات دلالية، وعلى الباحث اللغوي أن يستقصي هذه الأسباب إذا كانت صناعة النحو تقتضيه، وحذف حرف الجر إنما يكون للاختصار والاتساع باللغة، بشرط عدم  اللبس وعدم إفساد المعنى.

7-  هناك بعض الصعوبات التي يعاني منها الباحث في العربية كتعدد المصطلح العربي للمفهوم الواحد، فنحن بحاجة ماسّة إلى توحيد المصطلحات اللغوية في جميع الأقطار العربية.

8- ينبغي التأكيد على عدم تدريس هذا الموضوع" المنصوب على نزع الخافض "للنشء بل لطلبة التخصص في اللغة العربية بالجامعة؛ نظرًا لأنه قد يدرج تجاوزًا تحت المفعول به أو المفعول لأجله أو التمييز أو الظرف أو القسم.

الدراسة تجدونها في موقع  أ. د محمد ربيع الغامدي:

 www.mohamedrabeea.com

في أثناء تصفحي لكتاب (الأغاني) لأبي الفرج فوجئت وأنا أقرأ عن نادٍ أقيم في مكة في فترة الأمويين، ناد  كان في بيت عبد الحَكم الجُمحي، فيه القراءة وفيه الألعاب، واجتماع الأصحاب.

ففي ترجمة  الشاعر الأحوص كانت هناك رواية:

"أخبرني الحَرَمِي قال حدثنا الزُّبَـير قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو الجُمَحِي قال:

كان عبدُ الحكَم بن عمرو بن عبد الله بن صَفْوان الجُمَحِي قد اتّخذ بيتًا فجعل فيه شِطْرَنْجات ونَرْدات وقِرْقات ودفاترَ فيها من كل علم، وجعل في الجدار أوتادًا، فمن جاء علَّق ثيابه على وتِدٍ منها، ثم جرَّ دفترًا فقرأه، أو بعضَ ما يُلعب به، فلعب به مع بعضِهم."

الأغاني، ج4، ص 250 (دار الفكر).

يمضي الراوي ليحدثنا عن لقائه  مع الأحوص، وكيف أن الشاعر رافقه إلى النادي:

..

"قال: فإن عبد الحكم يومًا لفي المسجد الحرام إذا فتى داخل من باب الحنّاطين- باب بني جُمَح- عليه ثوبان مُعَصْفَران مدلوكان،  وعلى أذنه ضِغْث ريحان،  وعليه رَدْع الخَلوق، فأقبل يشقّ الناسَ حتى جلس إلى عبد الحكم بن عمرو بن عبد الله،  فجعل من رآه يقول:

 ماذا صُبَّ عليه من هذا؟ ألم يجد أحدًا يجلس إليه غيره؟

 ويقول بعضهم:  فأي شيء يقوله له عبدالحكم وهو أكرمُ مِن أن يَجْبَه مَن يقعد إليه، فتحدث إليه ساعة، ثم أهوى فشبّك يده في يد عبد الحكم، وقام يشقُّ المسجد حتى خرج من باب الحناطين.

 قال عبد الحكم: فقلت في نفسي- ماذا سلّط الله علي منك؟ رآني نصف الناس في المسجد، ونصفهم في الحنّاطين، حتى دخل مع عبد الحكم بيته، فعلَّق على وتِد، وحلَّ أزراره، واجتزَّ الشِّطْرَنْج، وقال: من يلعب؟

 فبينا هو كذلك إذ دخل الأبْجر المغنّي، فقال له أيْ زِنديق! ما جاء بك إلى ها هنا؟ وجعل يشتمه ويمازحه.

فقال له عبد الحكم: أتشتم رجلاً في منزلي؟

 فقال: أتعرفه؟ هذا الأحوص.

فاعتنقه عبد الحكم وحيّاه.

وقال له: أمّا إذا كنتَ الأحوص فقد هان علي ما فعلتَ.

 

شرح كلمات:

النَّردات: جمع النَّرد (طاولة الزهر في لغتنا اليوم).

القِرْقات:  جمع قِرْق-  وهي لعبة للصبيان يخطّون بها أربعة وعشرين خطًّا مربعة،

كل مربع منها داخل الآخر، ويصفّون بين تلك المربعات حَصَيات صغيرة على طريقة مخصوصة.

معصفران: مصبوغان بالعصفر، وهو نبات صيفي من الزهر، يستخرج منه صبغ أحمر يُصبغ به الحرير غالبًا.

الضِّغْث: ما ملأ الكف من النبات.

رَدْع الخَلوق: لطخ الزعفران.

هل تخيلتم الكتاب وكيف كان، كانوا يجرّونه!!!

...

هكذا تعرفنا إلى ناد كانوا يلتقون فيه، يعلقون بعض ثيابهم،  يقرءون ويلعبون، ويجتمعون، فأين نحن اليوم، وخاصة  في قرانا، من النوادي؟

 

ب. فاروق مواسي

 

 

ليس الشرق فحسب الذى يعانى من عقدة كره النساء باعتبارهم الجنس الشرير بل اذا عدنا الى التاريخ سنجد ان تلك العقدة بدات مع بداية الدولة الاغريقية وانعكس على امراة العصور الوسطى فى اوربا والشرق ولكن للاسف لايزال الشرق منغمس فى افكار كيف انها من ضلع اعوج لابد من تقويمه بالعنف او قتله

لذا سنبدأ مع اثينا فنرى احد اهم المفكرين افلاطون فهو يؤكد ان الجنس الانثوى خلق من انفاس رجال اشرار من انفس غير عاقلة!!كما نراها لدى الشاعرهزيود فى كتابيه الاعمال والايام وانساب الالهه فالمراة هى من جلبت الشر والمرض لجنس الرجال الاحرار على الارض لذا نرى الهات الاغريق يتصفن بصفات الرجال حتى فى اشهر الملاحم الالياذة والاوديسة فهن مقاتلات ولايتصف بصفات النساء ومع ذلك نجد ان اعمالهن تكن للمنزل ومتطلباته فحسب

لذا فقد قامت حرب لاجل هيلين باعتبارها خائنة جسدت فى الالياذة بينما مشكلة الخيانة غير مفروضة لدى الرجال فلم تشن حربا لاجل تعدد خيانات كم لم تمنح المراة امتيازات الذكور الاستقراطيين فى حين كان الامتياز النبالة هو ربة منزل فبصفة عامة كان هذا العصر هو بدا عصر الحريم للنساء .

 

مارينا سوريال

 

 

الترجمة الحرفية – قبل أن تأكل اشكر الطعام .

التعليق – مثل عميق يرتبط بقيمة الطعام واهميته في مسيرة الحياة الانسانية. يقول المثل العربي – الجوع كافر، وهناك قول عربي شهير في تراثنا حول الفقر وهو – لوكان الفقر رجلا لقتلته، وتشير بعض المصادر اليه باضافة كلمة (الجوع) بدلا من الفقر، والمفهومان قريبان من بعض طبعا، فالفقر يؤدي الى الجوع.

+++++

الترجمة الحرفية – لن يكون (قوس قزح) عند الروح ان لم تكن هناك دموع في العيون.

التعليق – يعد قوس القزح رمزا للجمال والفرح في الطبيعة، وهو يرتبط بشروق الشمس بعد المطر مباشرة، ويحل قوس القزح للروح بعد المعاناة المليئة بالدموع حسب مثل الهنود الحمر هذا . ما اجمل هذه المقارنة وما اعمقها . يقول المثل العربي في اطار هذا المعنى ايضا – من يتعذب كثيرا يتعلم كثيرا.

+++++

الترجمة الحرفية – لا تخافوا من الدموع، اذ انها تحرر عقولكم من الافكار الحزينة.

التعليق – يشير القول العربي الجميل، الى ان الدموع هي - (مطافئ الحزن الكبير) . مثل الهنود الحمر هنا اكثر سعة وشمولية وعمقا، اذ انه يقول ان الدموع تحرر عقل الانسان من الافكار الحزينة. يوجد قول باللهجة العراقية في هذا المعنى، وهو– (الانسان يرتاح لمّن يبجي) ( لمّن – عندما // يبجي – يبكي)

+++++

الترجمة الحرفية –     عدم الجواب - جواب ايضا.

التعليق – يوجد مثل عربي في هذا المعنى تقريبا، وهو – من قال لا اعرف فقد أفتى.

+++++

الترجمة الحرفية – لا تُقلق (بضم التاء) الناس بالسؤال عن دياناتهم.

التعليق – يتحدد اسم الانسان ودينه وقوميته رأسا عندما يولد، ولهذا  يدعو هذا المثل العميق الى عدم السؤال عن ذلك . كم نحن بحاجة – في بلداننا العربية - الى هذا المثل في زماننا الردئ .

+++++

الترجمة الحرفية – الحقيقة هي الشئ الذي يؤمن به الناس.

التعليق – مثل فلسفي بحت . هل ان الحقيقة موجودة في الحياة بغض النظر عن آراء الناس حولها، ام ان تلك الآراء هي التي تصيغها وتصنعها؟ يوجد مثل جورجي يقول – اذا اثنان من الناس قالا لك انك أعمى فاغلق عينيك .

+++++

الترجمة الحرفية – ليكن عدوي قويا ومرعبا، كي لا أشعر بالخجل عندما أنتصر عليه.

التعليق – يوجد مثل عربي في هذا المعنى تقريبا، وهو - الانتصار على الضعيف هزيمة.

+++++

الترجمة الحرفية – يجب على الانسان ان يعمل سهامه بنفسه.

التعليق – يجب على الانسان ان يعرف تفاصيل سلاحه وخصائصه كي يستخدمه بشكل صحيح ودقيق، اذ لا (يحك جلدك مثل ظفرك) كما يقول مثلنا العربي المشهور .

+++++

الترجمة الحرفية – في أعماق كل انسان يجري صراع بين الذئب الشرير والذئب الطيب. ينتصر دائما ذاك الذئب الذي انت تطعمه.

التعليق – يجسّد هذا المثل الصراع الدائم في اعماق كل البشر بين الخير والشر، والصورة الفنية هنا ترتبط ارتباطا وثيقا بطبيعة حياة الهنود الحمر وخصائصها، وفي هذا الجانب بالذات تكمن جمالية هذا المثل.

+++++

الترجمة الحرفية – حتى السمكة الميّتة يمكن ان تسبح مع التيار.

التعليق – السباحة مع (التيار!) أمر سهل يمارسه الكثيرون من المنافقين في كل المجتمعات. يسخر مثل الهنود الحمر هنا (وفي اطار صورة فنية قاسية وصارخة وحادة جدا) من هذه الظاهرة الاجتماعية. يوجد مثل عربي ساخر (بمختلف اللهجات العربية) في هذا المعنى تقريبا وهو – كلمن ياخذ امي اسميه عمي.

+++++

الترجمة الحرفية – من أجل ان تفهم نفسك اختلط مع الاحجار في الجبال.

التعليق – يدعو هذا المثل الشاعري الجميل الى التأمل بصمت والانعزال عن المجتمع لفترة محددة كي (يفهم الانسان نفسه !). مثل فلسفي عميق يساعد الانسان فعلا على مراجعة نفسه كي يستوعبها ويتفهمها بكل ابعادها.

+++++

الترجمة الحرفية – عند الرجل الابيض مدراء أكثر مما يجب.

التعليق – مثل ذكي و ساخر حول بيروقراطية (الرجل الابيض !)، الذي خاض حروبا ضد الهنود الحمر. من الواضح ان الهنود الحمر كانوا يراقبون حياة هؤلاء الذين حاربوهم ودمّروا حياتهم وهم في عقر دارهم .

 

ربما تكون الرسائل أجمل ما يُتبادل بين الناس وخاصة بين المحبين، هذه الرسائل تزداد أهميتها إذا تقادم العهد ومرت الأيام  وتصبح كنزا من الكلمات الجميلة التي نُحتت من أمشاج القلب وكتبت في لحظة صدق عميق، إنها كلمات تُسرّب من الزمن وتحفظ على البياض وكأنها قطع من الذهب والفضة إن لم تكن أثمن وأغلى

وهكذا كانت رسائل مي زيادة وجبران خليل جبران في بداية القرن العشرين وكذلك أصبحت رسائل غادة السمان إلى غسان كنفاني ورسائله إليها.

لم يكن غسان كنفاني هو الوحيد الذي كتبت إليه غادة السمان فقد ذكرت أيضا رسائلها إلى أنسي الحاج لكن رسائلها إلى غسان ورسائله إليها كانت الأهم ربما لأنه كان مختلفا أكثر ويحمل قضية ينوء بثقلها وهي قضية فلسطين، أما المهم والأهم أ أن غادة السمان لا تزال بكل فطنة وذكاء تكتب عن قيمة تلك الرسائل وأنها لم تعد ملكا لها بل للأدب وهذا ليس غريبا عليها كامرأة تحررت من شرقيتها في (باريس) وتوصلت بفضل ذكائها النادر أن تفرق بين ما هو ملك لها وما هو ملك للجميع

الفن والأدب لا يحتكران لذلك فضلت أن تطلق سراح الأفكار والمشاعر بدل التكتم الذي لا يجدي نفعا، ورغم أن هذه الرسائل أسالت حبرا كثيرا ولا تزال إلا أن غادة السمان لم يعد يهمها ذلك بقدر ما يهمها أن تبرز للنور تلك اللآلئ الجميلة التي نحتتها الأقلام بمداد الروح  وشكلتها الأنامل بفتيت الفؤاد وشهقات الصدر

ربما كانت هذه الرسائل ستصل إلى القراء في يوم ما وبعد أن تكون هي قد غادرت ولكنها آثرت أن تستبق الزمن وتنشرها كي تقطف ثمارها حتى لو كانت لوما أو تثريبا وهاهي في جريدة (القدس العربي) تتحاور مع قرائها حول هذا الموضوع بكل أريحية وحب  وتضيف كل يوم جديدا إلى روضة الكلام الجميل وتتلقى فضول القراء بصدر رحب وتفهم كبير.

ما أشبه رسائل غادة  برسائل مي ولكن الاختلاف الوحيد كان الزمن والعصر فاختلفت النتائج وما أشبه رسائل مي وجبران ورسائل غادة وغسان برسائل أخرى لم يتحدث عنها أحد، أفلا نقول بعد هذا أنهم محظوظون هؤلاء الذين وصلت رسائلهم إلى القراء؟

كانت الرسالة ولازالت تصنع الحدث بمضمونها وبمرسلها والمرسل إليه وخاصة تلك القديمة التي لم تكن مجرد رسائل قصيرة (كما هو الحال في هذا العصر) ترسل بواسطة البريد الالكتروني أو الواتساب أو الفايبر  وغيرها من التطبيقات...وتبقى أهمية الرسائل في أنها حديث الروح أكثر من شئ آخر ولهذا أخذت كل هذه الأهمية

وما أشبه الناس ببعضهم والحوادث ببعضها لولا الاختلاف في ردود الأفعال ففي مدينتنا هذه لازالت رسالة الشهيد (رشيد ب) تصنع الحدث تلك التي كتبها للآنسة (ص... ص ) وبعثها مع إحدى قريباته وكانت تلميذة في صفها ولكن  مدير المدرسة أمسك بالرسالة وهي عند الطفلة الصغيرة (صدفة) وقرأها وعرف فحواها وعندما سلمتها الطفلة لمعلمتها أخبرتها بما جرى مع المدير فما كان من المعلمة إلا الانقطاع عن التدريس وملازمة البيت (خجلا من المدير) الذي اكتشف علاقتها العاطفية مع الشهيد، لقد حاول المدير بكل ما أوتي من وسائل أن يعيد المعلمة إلى عملها لكنها أصرّت على موقفها وعبّرت عن ذلك أنها لا تستطيع أن تراه مرة أخرى بعد أن كشف سرها ولم تعد للتعليم إلا بعد الاستقلال عندما فُتحت مدارس أخرى في المدينة كما أنها ظلت على وفائها ولم تتزوج رغم استشهاده، وظلت تعيش مع ذكراه العطرة إلى نهاية حياتها.أفلا تكون غادة السمان على حق عندما تنشر رسائل غسان ؟

رحم الله مي وجبران وغسان وأنس الحاج ورشيد وصفية فقد كانوا جميعا من الرقي أن حفظوا للحب قدسيته وجماله وبأنه أرقى المشاعر الإنسانية على الإطلاق

أما غادة السمان فلا تزال بعمق كلماتها وسلاسة أسلوبها ترتقي بالقراء إلى أعلى قمم المتعة والفائدة والكلام الجميل، ولن تفعل ذلك غيرها ربما ولزمن طويل، لكن  تصرفها ربما يدفع بالكثيرين والكثيرات اللواتي يحتفظن برسائل نادرة أن ينشروها وما أكثر الوسائل في عصرنا لأنها ليست ملكا لهم بل للزمن وللأجيال  أو على الأقل  يطلعون عليها أبناءهم وأحفادهم وكم سيكون ذلك جميلا وراقيا.

 

فاطمة الزهراء بولعرس

 

القاتل الكاوبوي الحاقد والمكسيكي الهارب والكلب الشرس الهائج: مطاردة لاهثة في صحراء لاهبة... 

تتلخص قصة هذا الشريط الغريبة بملاحقة قاتل قناص لمجموعة من المكسكيين البائسين عابري الحدود، ومن ثم قتلهم بلا رحمة واحدا تلو الاخر بمساعدة كلب "ألماني" ضخم شرس من نوع "شيبارد"، وبدا القاتل وكلبه الجامح وكأنه يستمتع  بالمطاردة والقتل، وقد استند القناص لمهارته القتالية العسكرية، مدفوعا بحس "وطني-عنصري" مزيف...ويحدث بعد أن تتعطل شاحنة المكسيكيين المتهالكة في الصحراء الحدودية، واضطرارهم لاكمال الطريق مشيا عبر الحدود، ثم يحدث أن يرصدهم هذا الوغد الشرير "سام" (الممثل جيفري دين مورغان) وينجح بقنصهم بلا رحمة واحدا تلو الآخر، مستفيدا من كلبه الشرس المطيع في تعقبهم، حيث لا يتبقى في النهاية سوى الميكانيكي الشهم "موسيس" (الممثل جيل جارسيا بيرنال) مع فتاة مصابة تنزف لينجحا معا في عبور الحدود والوصول للطريق العام...ونحن كمشاهدين لا نستدل أبدا على اسباب اجرامه "الغير مبرر" سوى بتفوهه  لبعض  الجمل الغريبة مثل "مرحبا في بلد الحرية" و "هذا موطني"، وبدا مشوشا ومريضا نفسيا، يستخدم "وطنيته" المزيفة كغطاء لتنفيذ رغباته الاجرامية السادية الدفينة!

النص السينمائي متماسك وتصاعدي ولا يترك لنا فسحة للتأمل، سوى باوقات الليل والحوارات المختصرة الدالة، لنطلع بايجاز على مجمل مشاكل النازحين وأسباب هروبهم اللاشرعي من بلادهم، فالميكانيكي البطل الشهم المسالم سيذهب للالتقاء بزوجته وطفله بعد ان تركهما مجبرا، والفتاة البريئة ستذهب حسب رغبة والديها لتحسين ظروف حياتها (وقد استأجرا لها مرافقا وغدا ولكنه قتل بضراوة من قبل الكلب)، حيث يشكو لنا القاتل سام بأنه مهدد من قبل هؤلاء الأغراب.

الفيلم مرهق وشيق ولاهث ولا يترك للمتفرج فرصة لالتقاط أنفاسه خلال ال96 دقيقة، حيث الشخصيات جميعها في حالة رعب وهروب عبر صحراء قاحلة لا ترحم، مليئة بالأفاعي السامة والتضاريس الوعرة، أما التصوير فهو مذهل واستثنائي، ويشعر المشاهد وكأنه متورط شخصيا بهذه المطاردة المرعبة، وتبدو بعض اللقطات وكأنها صورت بكاميرا محمولة متحركة، كما تبدو بعض المشاهد الاخرى سيريالية وغريبة كمشهد التفاف الأفاعي حول الفتاة، ومشهد قتل الكلب واحتراقه بطلقة "انذار حمراء"، وكما بمشهد انقلاب "البيك آب" والملاحقة الأخيرة بين القاتل المنهك والميكانيكي المرعوب.

يتضمن هذا الشريط الغريب مجازا سياسيا خفيا ومعبرا، ويتطرق لبؤس ومعاناة النازحين "المكسيكيين" عبر الحدود، كما أن المخرج الشاب "جوناس كوارون" (ابن الفونسو كوارون صاحب تحفة " جرافيتي") قد استعرض هنا مهاراته التشويقية الفائقة بأقل تكاليف الانتاج الممكنة، ونجح بتقديم لقطات "كلاسيكية" ابداعية ذات دلالة مشهدية راقية، مثل مشهد تشتيت الكلب الجامح وصديقه القناص بواسطة "أصداء صوت اللعبة الألكترونية" في  صمت الصحراء المريع...كما لعبت الصحراء بدورها المكاني وسحرها الجغرافي وظيفة جوهرية تمثلت بالحرارة اللاهبة والدروب الوعرة والمسالك والتضاريس القاحلة، فكانت مسرحا لهذه المطاردات القاتلة، ووضعت "تعاطفنا الانساني" على المحك، فبدت ذات دلالة مجازية وذكرتنا بالوضع البائس والمصير المأساوي لآلاف النازحين واللاجئين وعابري الحدود والبحار والهاربين من جحيم الفقر والمجاعات والحروب وويلات الصراعات المسلحة.

لا أدري كيف تمكن المخرج والمصور والطاقم الفني من ترويض الكلب الشرس بهذه الصورة المدهشة، بحيث تشعر وكأنه يمثل دوره بفطنة وذكاء، وقد استغل صاحبه " المجرم السادي" مهاراته الفائقة بالشم والركض والملاحقة، ليساعده بالقضاء على معظم المتسللين، كما ساعدته بندقية القنص بصيدهم واحدا تلو الاخر...واقترح مستقبلا ان يشارك الفنيون العرب ان استطاعوا بمثل هذه الأفلام حتى يتمكنوا من فهم التقنيات السينمائية والتصويرية التي تسمح بانجاز مثل هذه الأفلام المتقنة بتفاصيلها الواقعية المدهشة في "المطاردة والأكشن"، حيث تعاني السينما العربية اجمالا من نقص الكفاءآت الفنية القادرة على انجاز مشاهد مقنعة في التضاريس الطبيعية وفي أجواء مناخية صعبة وقاسية، وربما يصلح هذا الشريط مع تحفة "العائد" لأن يدرسا في معاهد السينما العربية، فقد اصبحت السينما فنا شاملا لا يعتمد فقط على التكرار والنمطية والتقمص والثرثرة والحركات العصبية الانفعالية المملة! وأخيرا فربما يمثل هذا الشريط "دعاية معاكسة" مجازية لتوجهات الرئيس الأمريكي الجديد "ترامب" الكاره للنازحين واللاجئين والمتسللين عبر الحدود، والذي يدعو لبناء جدار عازل كبير على الحدود الأمريكية-المكسيكية".

 

مهند النابلسي

.............................

 Desierto (2015)

R | 1h 34min | Drama, Thriller | 14 October 2016 (USA)

 1:07 | Trailer

20 VIDEOS | 12 IMAGES

A group of people trying to cross the border from Mexico into the United States encounter a man who has taken border patrol duties into his own racist hands.

Director:

 Jonás Cuarón

Writers:

 Jonás Cuarón, Mateo Garcia

Stars:

 Gael García Bernal, Jeffrey Dean Morgan, Alondra Hidalgo

 

 

 

 

كنت أرى الملك غارقاً في أمنيات شعبه وقضيته التي تصب لصالح الوطن نفعاً بدليل إدراته حكم وفي صميم الهم الوطني (حقوق إنسان وحياة حرة كريمة للمجتمع الهولندي وهذا حق الناس بالحياة) كذلك قام بالعمل النضالي لشعب هولندا فقد كان ثاقب الرأي ولا يتكلم إلا بالصالح العام علماً كان المستعد تماما لكل جانب من جوانب دوره الجديد عبر أنشطته المكثفة على المستوى العام بأدراته السياسية وأهتمامه الجاد بالتطورات وأحداث اليوم" التي تمر بعالمنا الحاضرلحين أصبحت مملكة هولندا محل أحترام من قبل البلدان الأخرى .

الملك فيلم ألكسندرالذي حافظ على طابعه السياسي الذي وصل ذروته بدليل أمتلك الرصيد العربي والدولي وعياً جديداً للعلاقات الأجتماعية والسياسية فقد قبل الواجبات الضرورية المناطة لهذا المنصب وباتت أدارة العمل بدون أي أعتبارات شخصية وتجاوز لمصلحة الحزب أو الجماعة ولدى تنفيذه مهمته طلب دعم وثقة الشعب الهولندي." لحين عُرف بالشخصية المأثرة علماً تحظى العائلة المالكة في هولندا بشعبية على نطاق واسع النظير الذي قلَ نظيره وأصبحت نسبة المؤيدين للنظام الملكي 78 في المائة يشار إلى أن الملكة آن بياتريكس البالغة من العمر 75 عاما تنازلت عن العرش بعد أن قضت 33 عاما في منصبها لابنها الملك أعلاه البالغ من العمر 46 عاما وهو متخصص في إدارة موارد المياه علماً أكد ملك هولندا أنه يريد الابتعاد قليلاً عن البروتوكولات وأن يكون قريب من الناس .

أكد فيليم نيته لمبتغاه بين التقليد ومتطلبات القرن (الـ21) ونطق أريد أن أكون ملكاً يواصل التقليد وأواصل تقليد أسلافي هذه مضامين تصب لأستقرار البلاد وأستمراريته بالعمل وبات صاحب تجربة خير من قرائة 100 كتاب وقال أريد أن أكون ملكاً من القرن الحادي والعشرين يمكنه أن يجمع شمل الناس من حوله ويمثلهم ويشجعهم ويكون قدوة لهم علماً وللأطلاع الملك فيليم بنى حياته وإدارته السياسية على حب وتقدير وأحترام شعب هولندا لأنه (ملك ونظامه ملكي ؟) بينما تبنى أكثر الأنظمة الجمهورية حياتها وإدارتها السياسية على الدكتاتورية التعسف والأضطهاد والمنفى لشعوبها دليلي ها هي سوريا واليمن وما يجري بها كذلك العراق ودكتاتوريته السابقة بحاكمها صدام حسين الذي شردني أكثرمن عقد من الزمان من عام 1993 وعدت 2004 وجعلني أعيش الذُل عند معمر القذافي حاكم ليبيا .

أكد جلالة الملك أعلاه أنا لست متمسكاً بأي برتكول ويمكن للناس أن ينادوني كما يشاؤون حتى يشعروا بالأرتياح لذلك ليس من قبيل المصادفة أن الملك أعلاه تولى العرش وأنغمس في عملية إدارة المياه وحمايتها بالمملكة خلال الجزء الأكبر من حياته.

ما أجلّ ما سطّرهُ ملك أـسمه فيليم ألكساندر الذي جعل مملكة هولندا مركزاً فكرياً وسياسياً لا نظير له ونمت نمواً متواصلاً فبلغت شهرتها الآفاق وصارت ملتقى واليوم صدح صيته أمام الرأي العام الهولندي والعالمي سيدي الكريم جلالة الملك أرجو أن تسامحني إذ أنا لا أفيك حقك صحفياً والآن بداخلي مشاعر يجب أن أبيح بها لمقامك العالي صدقاً وصراحة أنا كتبت لكل ملوك العرب بدءً من جلالة الملك الراحل فاروق الأول فاروق مصر المنشور بصحيفة الفكر وأنتهاءً بالملك الليبي أدريس السنوسي المنشور بشبكة الاعلام بالدنمارك لأن عندي ميول بحت للأنظمة الملكية وأمنيتي أعيش كمواطن بظلها وتحديداً مملكة هولندا عبر اللجوء الرسمي لأن راح مني الغالي والنفيس بالعراق دليلي الدامغ منشور بمجلة الغربة بعنوان صرخة الوالد الجريح الإعلامي حسين محمد العراقي واليوم أريد أقصد هولندا لأخدم قضيتي (أحترام النظام الملكي؟ أينما وجُد) فلم أجد مثلكم للقبول والتقدير تحية إكباراً وإجلال إلى من آزرني فلنْ أنساه ما حييت .

ولد الملك فيليم الكسندر في 27 أبريل 1967 وهو أول رجل سيتولى عرش هولندا منذ 123 عاما حيث توفي آخر ملك هولندي عام 1890 ومنذ ذلك الوقت تعاقب على العرش نساء (ملكات) فقط أما عن حياته تعلم في المدرسة الثانوية البروستانتية في مدينة لاهاي وبعدها أدى الخدمة العسكرية في البحرية الملكية الهولندية وذلك من أغسطس عام 1985 إلى يناير عام 1987كما تلقى تدريبه في الكلية البحرية الملكية الهولندية ودرس التاريخ وحصل على الشهادة الأكاديمية بعام 1993

 

حسين محمد العراقي - العراق