الترجمة الحرفية – قبل أن تأكل اشكر الطعام .

التعليق – مثل عميق يرتبط بقيمة الطعام واهميته في مسيرة الحياة الانسانية. يقول المثل العربي – الجوع كافر، وهناك قول عربي شهير في تراثنا حول الفقر وهو – لوكان الفقر رجلا لقتلته، وتشير بعض المصادر اليه باضافة كلمة (الجوع) بدلا من الفقر، والمفهومان قريبان من بعض طبعا، فالفقر يؤدي الى الجوع.

+++++

الترجمة الحرفية – لن يكون (قوس قزح) عند الروح ان لم تكن هناك دموع في العيون.

التعليق – يعد قوس القزح رمزا للجمال والفرح في الطبيعة، وهو يرتبط بشروق الشمس بعد المطر مباشرة، ويحل قوس القزح للروح بعد المعاناة المليئة بالدموع حسب مثل الهنود الحمر هذا . ما اجمل هذه المقارنة وما اعمقها . يقول المثل العربي في اطار هذا المعنى ايضا – من يتعذب كثيرا يتعلم كثيرا.

+++++

الترجمة الحرفية – لا تخافوا من الدموع، اذ انها تحرر عقولكم من الافكار الحزينة.

التعليق – يشير القول العربي الجميل، الى ان الدموع هي - (مطافئ الحزن الكبير) . مثل الهنود الحمر هنا اكثر سعة وشمولية وعمقا، اذ انه يقول ان الدموع تحرر عقل الانسان من الافكار الحزينة. يوجد قول باللهجة العراقية في هذا المعنى، وهو– (الانسان يرتاح لمّن يبجي) ( لمّن – عندما // يبجي – يبكي)

+++++

الترجمة الحرفية –     عدم الجواب - جواب ايضا.

التعليق – يوجد مثل عربي في هذا المعنى تقريبا، وهو – من قال لا اعرف فقد أفتى.

+++++

الترجمة الحرفية – لا تُقلق (بضم التاء) الناس بالسؤال عن دياناتهم.

التعليق – يتحدد اسم الانسان ودينه وقوميته رأسا عندما يولد، ولهذا  يدعو هذا المثل العميق الى عدم السؤال عن ذلك . كم نحن بحاجة – في بلداننا العربية - الى هذا المثل في زماننا الردئ .

+++++

الترجمة الحرفية – الحقيقة هي الشئ الذي يؤمن به الناس.

التعليق – مثل فلسفي بحت . هل ان الحقيقة موجودة في الحياة بغض النظر عن آراء الناس حولها، ام ان تلك الآراء هي التي تصيغها وتصنعها؟ يوجد مثل جورجي يقول – اذا اثنان من الناس قالا لك انك أعمى فاغلق عينيك .

+++++

الترجمة الحرفية – ليكن عدوي قويا ومرعبا، كي لا أشعر بالخجل عندما أنتصر عليه.

التعليق – يوجد مثل عربي في هذا المعنى تقريبا، وهو - الانتصار على الضعيف هزيمة.

+++++

الترجمة الحرفية – يجب على الانسان ان يعمل سهامه بنفسه.

التعليق – يجب على الانسان ان يعرف تفاصيل سلاحه وخصائصه كي يستخدمه بشكل صحيح ودقيق، اذ لا (يحك جلدك مثل ظفرك) كما يقول مثلنا العربي المشهور .

+++++

الترجمة الحرفية – في أعماق كل انسان يجري صراع بين الذئب الشرير والذئب الطيب. ينتصر دائما ذاك الذئب الذي انت تطعمه.

التعليق – يجسّد هذا المثل الصراع الدائم في اعماق كل البشر بين الخير والشر، والصورة الفنية هنا ترتبط ارتباطا وثيقا بطبيعة حياة الهنود الحمر وخصائصها، وفي هذا الجانب بالذات تكمن جمالية هذا المثل.

+++++

الترجمة الحرفية – حتى السمكة الميّتة يمكن ان تسبح مع التيار.

التعليق – السباحة مع (التيار!) أمر سهل يمارسه الكثيرون من المنافقين في كل المجتمعات. يسخر مثل الهنود الحمر هنا (وفي اطار صورة فنية قاسية وصارخة وحادة جدا) من هذه الظاهرة الاجتماعية. يوجد مثل عربي ساخر (بمختلف اللهجات العربية) في هذا المعنى تقريبا وهو – كلمن ياخذ امي اسميه عمي.

+++++

الترجمة الحرفية – من أجل ان تفهم نفسك اختلط مع الاحجار في الجبال.

التعليق – يدعو هذا المثل الشاعري الجميل الى التأمل بصمت والانعزال عن المجتمع لفترة محددة كي (يفهم الانسان نفسه !). مثل فلسفي عميق يساعد الانسان فعلا على مراجعة نفسه كي يستوعبها ويتفهمها بكل ابعادها.

+++++

الترجمة الحرفية – عند الرجل الابيض مدراء أكثر مما يجب.

التعليق – مثل ذكي و ساخر حول بيروقراطية (الرجل الابيض !)، الذي خاض حروبا ضد الهنود الحمر. من الواضح ان الهنود الحمر كانوا يراقبون حياة هؤلاء الذين حاربوهم ودمّروا حياتهم وهم في عقر دارهم .

 

ربما تكون الرسائل أجمل ما يُتبادل بين الناس وخاصة بين المحبين، هذه الرسائل تزداد أهميتها إذا تقادم العهد ومرت الأيام  وتصبح كنزا من الكلمات الجميلة التي نُحتت من أمشاج القلب وكتبت في لحظة صدق عميق، إنها كلمات تُسرّب من الزمن وتحفظ على البياض وكأنها قطع من الذهب والفضة إن لم تكن أثمن وأغلى

وهكذا كانت رسائل مي زيادة وجبران خليل جبران في بداية القرن العشرين وكذلك أصبحت رسائل غادة السمان إلى غسان كنفاني ورسائله إليها.

لم يكن غسان كنفاني هو الوحيد الذي كتبت إليه غادة السمان فقد ذكرت أيضا رسائلها إلى أنسي الحاج لكن رسائلها إلى غسان ورسائله إليها كانت الأهم ربما لأنه كان مختلفا أكثر ويحمل قضية ينوء بثقلها وهي قضية فلسطين، أما المهم والأهم أ أن غادة السمان لا تزال بكل فطنة وذكاء تكتب عن قيمة تلك الرسائل وأنها لم تعد ملكا لها بل للأدب وهذا ليس غريبا عليها كامرأة تحررت من شرقيتها في (باريس) وتوصلت بفضل ذكائها النادر أن تفرق بين ما هو ملك لها وما هو ملك للجميع

الفن والأدب لا يحتكران لذلك فضلت أن تطلق سراح الأفكار والمشاعر بدل التكتم الذي لا يجدي نفعا، ورغم أن هذه الرسائل أسالت حبرا كثيرا ولا تزال إلا أن غادة السمان لم يعد يهمها ذلك بقدر ما يهمها أن تبرز للنور تلك اللآلئ الجميلة التي نحتتها الأقلام بمداد الروح  وشكلتها الأنامل بفتيت الفؤاد وشهقات الصدر

ربما كانت هذه الرسائل ستصل إلى القراء في يوم ما وبعد أن تكون هي قد غادرت ولكنها آثرت أن تستبق الزمن وتنشرها كي تقطف ثمارها حتى لو كانت لوما أو تثريبا وهاهي في جريدة (القدس العربي) تتحاور مع قرائها حول هذا الموضوع بكل أريحية وحب  وتضيف كل يوم جديدا إلى روضة الكلام الجميل وتتلقى فضول القراء بصدر رحب وتفهم كبير.

ما أشبه رسائل غادة  برسائل مي ولكن الاختلاف الوحيد كان الزمن والعصر فاختلفت النتائج وما أشبه رسائل مي وجبران ورسائل غادة وغسان برسائل أخرى لم يتحدث عنها أحد، أفلا نقول بعد هذا أنهم محظوظون هؤلاء الذين وصلت رسائلهم إلى القراء؟

كانت الرسالة ولازالت تصنع الحدث بمضمونها وبمرسلها والمرسل إليه وخاصة تلك القديمة التي لم تكن مجرد رسائل قصيرة (كما هو الحال في هذا العصر) ترسل بواسطة البريد الالكتروني أو الواتساب أو الفايبر  وغيرها من التطبيقات...وتبقى أهمية الرسائل في أنها حديث الروح أكثر من شئ آخر ولهذا أخذت كل هذه الأهمية

وما أشبه الناس ببعضهم والحوادث ببعضها لولا الاختلاف في ردود الأفعال ففي مدينتنا هذه لازالت رسالة الشهيد (رشيد ب) تصنع الحدث تلك التي كتبها للآنسة (ص... ص ) وبعثها مع إحدى قريباته وكانت تلميذة في صفها ولكن  مدير المدرسة أمسك بالرسالة وهي عند الطفلة الصغيرة (صدفة) وقرأها وعرف فحواها وعندما سلمتها الطفلة لمعلمتها أخبرتها بما جرى مع المدير فما كان من المعلمة إلا الانقطاع عن التدريس وملازمة البيت (خجلا من المدير) الذي اكتشف علاقتها العاطفية مع الشهيد، لقد حاول المدير بكل ما أوتي من وسائل أن يعيد المعلمة إلى عملها لكنها أصرّت على موقفها وعبّرت عن ذلك أنها لا تستطيع أن تراه مرة أخرى بعد أن كشف سرها ولم تعد للتعليم إلا بعد الاستقلال عندما فُتحت مدارس أخرى في المدينة كما أنها ظلت على وفائها ولم تتزوج رغم استشهاده، وظلت تعيش مع ذكراه العطرة إلى نهاية حياتها.أفلا تكون غادة السمان على حق عندما تنشر رسائل غسان ؟

رحم الله مي وجبران وغسان وأنس الحاج ورشيد وصفية فقد كانوا جميعا من الرقي أن حفظوا للحب قدسيته وجماله وبأنه أرقى المشاعر الإنسانية على الإطلاق

أما غادة السمان فلا تزال بعمق كلماتها وسلاسة أسلوبها ترتقي بالقراء إلى أعلى قمم المتعة والفائدة والكلام الجميل، ولن تفعل ذلك غيرها ربما ولزمن طويل، لكن  تصرفها ربما يدفع بالكثيرين والكثيرات اللواتي يحتفظن برسائل نادرة أن ينشروها وما أكثر الوسائل في عصرنا لأنها ليست ملكا لهم بل للزمن وللأجيال  أو على الأقل  يطلعون عليها أبناءهم وأحفادهم وكم سيكون ذلك جميلا وراقيا.

 

فاطمة الزهراء بولعرس

 

القاتل الكاوبوي الحاقد والمكسيكي الهارب والكلب الشرس الهائج: مطاردة لاهثة في صحراء لاهبة... 

تتلخص قصة هذا الشريط الغريبة بملاحقة قاتل قناص لمجموعة من المكسكيين البائسين عابري الحدود، ومن ثم قتلهم بلا رحمة واحدا تلو الاخر بمساعدة كلب "ألماني" ضخم شرس من نوع "شيبارد"، وبدا القاتل وكلبه الجامح وكأنه يستمتع  بالمطاردة والقتل، وقد استند القناص لمهارته القتالية العسكرية، مدفوعا بحس "وطني-عنصري" مزيف...ويحدث بعد أن تتعطل شاحنة المكسيكيين المتهالكة في الصحراء الحدودية، واضطرارهم لاكمال الطريق مشيا عبر الحدود، ثم يحدث أن يرصدهم هذا الوغد الشرير "سام" (الممثل جيفري دين مورغان) وينجح بقنصهم بلا رحمة واحدا تلو الآخر، مستفيدا من كلبه الشرس المطيع في تعقبهم، حيث لا يتبقى في النهاية سوى الميكانيكي الشهم "موسيس" (الممثل جيل جارسيا بيرنال) مع فتاة مصابة تنزف لينجحا معا في عبور الحدود والوصول للطريق العام...ونحن كمشاهدين لا نستدل أبدا على اسباب اجرامه "الغير مبرر" سوى بتفوهه  لبعض  الجمل الغريبة مثل "مرحبا في بلد الحرية" و "هذا موطني"، وبدا مشوشا ومريضا نفسيا، يستخدم "وطنيته" المزيفة كغطاء لتنفيذ رغباته الاجرامية السادية الدفينة!

النص السينمائي متماسك وتصاعدي ولا يترك لنا فسحة للتأمل، سوى باوقات الليل والحوارات المختصرة الدالة، لنطلع بايجاز على مجمل مشاكل النازحين وأسباب هروبهم اللاشرعي من بلادهم، فالميكانيكي البطل الشهم المسالم سيذهب للالتقاء بزوجته وطفله بعد ان تركهما مجبرا، والفتاة البريئة ستذهب حسب رغبة والديها لتحسين ظروف حياتها (وقد استأجرا لها مرافقا وغدا ولكنه قتل بضراوة من قبل الكلب)، حيث يشكو لنا القاتل سام بأنه مهدد من قبل هؤلاء الأغراب.

الفيلم مرهق وشيق ولاهث ولا يترك للمتفرج فرصة لالتقاط أنفاسه خلال ال96 دقيقة، حيث الشخصيات جميعها في حالة رعب وهروب عبر صحراء قاحلة لا ترحم، مليئة بالأفاعي السامة والتضاريس الوعرة، أما التصوير فهو مذهل واستثنائي، ويشعر المشاهد وكأنه متورط شخصيا بهذه المطاردة المرعبة، وتبدو بعض اللقطات وكأنها صورت بكاميرا محمولة متحركة، كما تبدو بعض المشاهد الاخرى سيريالية وغريبة كمشهد التفاف الأفاعي حول الفتاة، ومشهد قتل الكلب واحتراقه بطلقة "انذار حمراء"، وكما بمشهد انقلاب "البيك آب" والملاحقة الأخيرة بين القاتل المنهك والميكانيكي المرعوب.

يتضمن هذا الشريط الغريب مجازا سياسيا خفيا ومعبرا، ويتطرق لبؤس ومعاناة النازحين "المكسيكيين" عبر الحدود، كما أن المخرج الشاب "جوناس كوارون" (ابن الفونسو كوارون صاحب تحفة " جرافيتي") قد استعرض هنا مهاراته التشويقية الفائقة بأقل تكاليف الانتاج الممكنة، ونجح بتقديم لقطات "كلاسيكية" ابداعية ذات دلالة مشهدية راقية، مثل مشهد تشتيت الكلب الجامح وصديقه القناص بواسطة "أصداء صوت اللعبة الألكترونية" في  صمت الصحراء المريع...كما لعبت الصحراء بدورها المكاني وسحرها الجغرافي وظيفة جوهرية تمثلت بالحرارة اللاهبة والدروب الوعرة والمسالك والتضاريس القاحلة، فكانت مسرحا لهذه المطاردات القاتلة، ووضعت "تعاطفنا الانساني" على المحك، فبدت ذات دلالة مجازية وذكرتنا بالوضع البائس والمصير المأساوي لآلاف النازحين واللاجئين وعابري الحدود والبحار والهاربين من جحيم الفقر والمجاعات والحروب وويلات الصراعات المسلحة.

لا أدري كيف تمكن المخرج والمصور والطاقم الفني من ترويض الكلب الشرس بهذه الصورة المدهشة، بحيث تشعر وكأنه يمثل دوره بفطنة وذكاء، وقد استغل صاحبه " المجرم السادي" مهاراته الفائقة بالشم والركض والملاحقة، ليساعده بالقضاء على معظم المتسللين، كما ساعدته بندقية القنص بصيدهم واحدا تلو الاخر...واقترح مستقبلا ان يشارك الفنيون العرب ان استطاعوا بمثل هذه الأفلام حتى يتمكنوا من فهم التقنيات السينمائية والتصويرية التي تسمح بانجاز مثل هذه الأفلام المتقنة بتفاصيلها الواقعية المدهشة في "المطاردة والأكشن"، حيث تعاني السينما العربية اجمالا من نقص الكفاءآت الفنية القادرة على انجاز مشاهد مقنعة في التضاريس الطبيعية وفي أجواء مناخية صعبة وقاسية، وربما يصلح هذا الشريط مع تحفة "العائد" لأن يدرسا في معاهد السينما العربية، فقد اصبحت السينما فنا شاملا لا يعتمد فقط على التكرار والنمطية والتقمص والثرثرة والحركات العصبية الانفعالية المملة! وأخيرا فربما يمثل هذا الشريط "دعاية معاكسة" مجازية لتوجهات الرئيس الأمريكي الجديد "ترامب" الكاره للنازحين واللاجئين والمتسللين عبر الحدود، والذي يدعو لبناء جدار عازل كبير على الحدود الأمريكية-المكسيكية".

 

مهند النابلسي

.............................

 Desierto (2015)

R | 1h 34min | Drama, Thriller | 14 October 2016 (USA)

 1:07 | Trailer

20 VIDEOS | 12 IMAGES

A group of people trying to cross the border from Mexico into the United States encounter a man who has taken border patrol duties into his own racist hands.

Director:

 Jonás Cuarón

Writers:

 Jonás Cuarón, Mateo Garcia

Stars:

 Gael García Bernal, Jeffrey Dean Morgan, Alondra Hidalgo

 

 

 

 

كنت أرى الملك غارقاً في أمنيات شعبه وقضيته التي تصب لصالح الوطن نفعاً بدليل إدراته حكم وفي صميم الهم الوطني (حقوق إنسان وحياة حرة كريمة للمجتمع الهولندي وهذا حق الناس بالحياة) كذلك قام بالعمل النضالي لشعب هولندا فقد كان ثاقب الرأي ولا يتكلم إلا بالصالح العام علماً كان المستعد تماما لكل جانب من جوانب دوره الجديد عبر أنشطته المكثفة على المستوى العام بأدراته السياسية وأهتمامه الجاد بالتطورات وأحداث اليوم" التي تمر بعالمنا الحاضرلحين أصبحت مملكة هولندا محل أحترام من قبل البلدان الأخرى .

الملك فيلم ألكسندرالذي حافظ على طابعه السياسي الذي وصل ذروته بدليل أمتلك الرصيد العربي والدولي وعياً جديداً للعلاقات الأجتماعية والسياسية فقد قبل الواجبات الضرورية المناطة لهذا المنصب وباتت أدارة العمل بدون أي أعتبارات شخصية وتجاوز لمصلحة الحزب أو الجماعة ولدى تنفيذه مهمته طلب دعم وثقة الشعب الهولندي." لحين عُرف بالشخصية المأثرة علماً تحظى العائلة المالكة في هولندا بشعبية على نطاق واسع النظير الذي قلَ نظيره وأصبحت نسبة المؤيدين للنظام الملكي 78 في المائة يشار إلى أن الملكة آن بياتريكس البالغة من العمر 75 عاما تنازلت عن العرش بعد أن قضت 33 عاما في منصبها لابنها الملك أعلاه البالغ من العمر 46 عاما وهو متخصص في إدارة موارد المياه علماً أكد ملك هولندا أنه يريد الابتعاد قليلاً عن البروتوكولات وأن يكون قريب من الناس .

أكد فيليم نيته لمبتغاه بين التقليد ومتطلبات القرن (الـ21) ونطق أريد أن أكون ملكاً يواصل التقليد وأواصل تقليد أسلافي هذه مضامين تصب لأستقرار البلاد وأستمراريته بالعمل وبات صاحب تجربة خير من قرائة 100 كتاب وقال أريد أن أكون ملكاً من القرن الحادي والعشرين يمكنه أن يجمع شمل الناس من حوله ويمثلهم ويشجعهم ويكون قدوة لهم علماً وللأطلاع الملك فيليم بنى حياته وإدارته السياسية على حب وتقدير وأحترام شعب هولندا لأنه (ملك ونظامه ملكي ؟) بينما تبنى أكثر الأنظمة الجمهورية حياتها وإدارتها السياسية على الدكتاتورية التعسف والأضطهاد والمنفى لشعوبها دليلي ها هي سوريا واليمن وما يجري بها كذلك العراق ودكتاتوريته السابقة بحاكمها صدام حسين الذي شردني أكثرمن عقد من الزمان من عام 1993 وعدت 2004 وجعلني أعيش الذُل عند معمر القذافي حاكم ليبيا .

أكد جلالة الملك أعلاه أنا لست متمسكاً بأي برتكول ويمكن للناس أن ينادوني كما يشاؤون حتى يشعروا بالأرتياح لذلك ليس من قبيل المصادفة أن الملك أعلاه تولى العرش وأنغمس في عملية إدارة المياه وحمايتها بالمملكة خلال الجزء الأكبر من حياته.

ما أجلّ ما سطّرهُ ملك أـسمه فيليم ألكساندر الذي جعل مملكة هولندا مركزاً فكرياً وسياسياً لا نظير له ونمت نمواً متواصلاً فبلغت شهرتها الآفاق وصارت ملتقى واليوم صدح صيته أمام الرأي العام الهولندي والعالمي سيدي الكريم جلالة الملك أرجو أن تسامحني إذ أنا لا أفيك حقك صحفياً والآن بداخلي مشاعر يجب أن أبيح بها لمقامك العالي صدقاً وصراحة أنا كتبت لكل ملوك العرب بدءً من جلالة الملك الراحل فاروق الأول فاروق مصر المنشور بصحيفة الفكر وأنتهاءً بالملك الليبي أدريس السنوسي المنشور بشبكة الاعلام بالدنمارك لأن عندي ميول بحت للأنظمة الملكية وأمنيتي أعيش كمواطن بظلها وتحديداً مملكة هولندا عبر اللجوء الرسمي لأن راح مني الغالي والنفيس بالعراق دليلي الدامغ منشور بمجلة الغربة بعنوان صرخة الوالد الجريح الإعلامي حسين محمد العراقي واليوم أريد أقصد هولندا لأخدم قضيتي (أحترام النظام الملكي؟ أينما وجُد) فلم أجد مثلكم للقبول والتقدير تحية إكباراً وإجلال إلى من آزرني فلنْ أنساه ما حييت .

ولد الملك فيليم الكسندر في 27 أبريل 1967 وهو أول رجل سيتولى عرش هولندا منذ 123 عاما حيث توفي آخر ملك هولندي عام 1890 ومنذ ذلك الوقت تعاقب على العرش نساء (ملكات) فقط أما عن حياته تعلم في المدرسة الثانوية البروستانتية في مدينة لاهاي وبعدها أدى الخدمة العسكرية في البحرية الملكية الهولندية وذلك من أغسطس عام 1985 إلى يناير عام 1987كما تلقى تدريبه في الكلية البحرية الملكية الهولندية ودرس التاريخ وحصل على الشهادة الأكاديمية بعام 1993

 

حسين محمد العراقي - العراق

سر الوجود ومعنى الوجود هو ما يجعل للحياة طعما و دلالة على اعتبار أن الإنسان يعيش في عالم من الدلالات والمعاني.

لكل شيء معنى لا علاقة له إلا بذاتي أنا كإنسان، فأنا الحامل للمعنى و أنا المصدّر له، ما يجعلني أفهم الأشياء بلغتي و قاموسي الخاص.

تتعدد الموجودات و المواضيع لكن لا تحمل في ذاتها معنى غير ذلك الذي أعطيته لها أنا كذات يسكنها الماضي وما تركه الألم من آهات و أنين. و الحقيقة أن كل واحد منا حامل لكل المعاني هو وحده من يمتلك شفرة حلها.

علاقتنا بالأشياء تبدو واحدة لكن كل واحد يمتلك مبدأ القبول و النفور للأحداث انطلاقا من ذاته. فهل العقل  من يحدد السلوك ويعطي دلالة للمعاني، أم أن الذات حاملة لأسرار أخرى ؟ ألا يمكن القول أن التسليم بالعقل يحجب عنا أسرار الانسان وحقيقة وجوده و تفرده ؟

يبدو أنها حقائق لا يمكن أن تخرج عن ما هو ذاتي وتاريخ فردي خاص بكل واحد منا.

 بين الوجود وحقيقة الوجود معاني تجد لها رموزا في ذاكرة كل واحد منا ، هي لغة الذات مع نفسها، هي قاموسها الذاتي، بل سر من أسرارها. فتأخذ المعاني صفة السلوك وتعبر عن نفسها في صيغة الفعل  وتكسب للذات صفات أخلاقية معينة . هي معاني خطت في مخيلة الفرد من خلال معاناة مضت وتركت آثرها على مستوى الفكر في شكل دلالات تكون سر كل قبول أو رفض.

كل واحد منا يتكلم عن صندوقه الغامض من خلال عقله بلغة واضحة ليبدو بطلا في تأليف الأفكار والمنطق. و كأنه لا يمكن أن يبرر وجودها سوى المنطق الزائف في ربط العلاقات فيما بينها. ألا يمكن الحديث عن ربط الأحداث والدلالات، عوض استنباط الأفكار من بعضها البعض من أجل الفهم؟

تتكلم الذات عن نفسها في شكل سلوك قد لا يكون له علاقة سوى بما حدث ، فما هو ذاتي يستعمل العقل ليصبح موضوعيا يفرض الاتفاق و الاجماع. فلا تستطيع الذات إذن الخروج عن أحاسيسها الماضية و يضللنا العقل ليخفي كل نشاط سواه، وكأنها خدعة من خدع الذات المصدومة في نفسها.

  وبهذا المعنى، أكيد ليس هناك من هو شرير و الآخر طيب بل هناك من تختار له المعاناة لغة خاصة في فهم الأحداث و سيرورتها. إنها ما يشكل نقطة الاختلاف بين الناس، فهي ما يجعلهم يتكلمون لغة واحدة و لكن بأحاسيس مختلفة.

أكيد إذن كيفما أرى الأحداث و كيفما أفهمها هو الذي يحدد سلوكي، و الفهم له قاموس واحد هو التجربة الذاتية وليس العقل و المنطق كما قد نعتقد، غير أن الناس يحاولون إقناع بعضهم البعض باستعمال مختلف آليات الحجاج  كي نوحد هويتنا الإنسانية باعتبار أن الإنسان كائن عاقل بامتياز كما يقال. و مع أننا في كثير من الأحيان نعرف الخطأ لكننا نقوم به و كأننا نعانده أو نرغب فيه. و ما دام الأمر كذلك فما موقع الخطأ من الإعراب؟ هل يمكن أن يكون سوء استعمال للعقل؟ أم أن تفردنا في معاناتنا يفرض علينا البحث عن ما يوحدنا للتكلم عن إمكانية التواصل فنستعمل العقل كلغة مشتركة؟

أليس كل واحد منا سجين معاناته و لا يتواصل أو يتفاوض إلا معها حتى يظهر أو يخفي ما يريد إلى حينه؟

يتمظهر الإنسان إذن في تصويره الداخلي إلى حد الآن كأنه الكأس المكسور و الذي انتهى صوته مع الزمن لكن أشلاءه لا زالت تمزق أحشاءه بدون رحمة، و من كثرة الألم يتعلم الإنسان كيف يكون قويا مستدعيا قدراته العقلية المذهلة محافظا على وجوده في صورة كائن عاقل كما أريد له أن يكون.

عموما تعلم الطفل فينا كيف يداوي جروحه بالنسيان أو التناسي رغم قلة حيلته و بساطة فكره. فكبر فينا الطفل المكسور في أحشائنا  و عبر عن نفسه في شكل مواقف و سلوكات، تهجو الزمن و الظروف بطريقتها وتفرض حماية نفسها، فكل ذات اختارت لغة العقل لتحسن تواجدها بشكل اجتماعي راق متسامح مع الأحداث، و الحقيقة إنها لغة الألم ما يؤدي إلى بزوغ الدلالات و المعاني.

لغة الألم لها ما يبررها، ظروف قاسية استطاعت الخروج في شكل معنى أو موقف استحساني أو استهجاني، فكيف يخرج الإنسان من سجن آلامه و عذابه الأبدي متجاوزا جدار الأحاسيس السلبية؟ ما السبيل لتحرر الذات من هذه القيود ليتحرر معها العقل ؟

إن كل ما هو مفكر فيه أو غير مفكر فيه ليس سوى تعبير عن مجموعة أحاسيس سببتها المعاناة و الألم لازال صداها مدويا داخل الذات، و كل محاولة لتجاهلها يجعل منه إنسانا غريبا عن نفسه و عن غيره، لذلك فالتصالح مع الذات لن يكون إلا بلغتها الخاصة و بفك شفرتها الصعبة.

إنها الذات الغامضة حتى بالنسبة لنفسها، إنه الماضي الذي يتكلم بدون حدود مع أنه داخل قفص المعاناة المطوية عبر السنين في شكل تراكمات، تجعلنا نفهم الأشياء بمرجعتيها. إنها السياق العام لحسن التواصل مع الذات السجينة.

ويشيب ذلك الطفل فينا ويتكلم بلغة السنين ومعاناة السنين و لكن بخبرة أعمق، خبرة أتقن فيها لغة المعاني و بنوع من التمركز حول الأحاسيس الخاصة، يخرج منها بلغة الواقع ليصبغ ذاته بلون أحبه الجميع و بذوق الواقع الاجتماعي، غير أنه في الحقيقة يحمل تفردا و بصمة خاصة. وهكذا قد خدعتنا من جديد حنكة التجربة الفردية في تقييمنا للأحداث. 

 من تم لا وجود لمعنى خارج الذات و لا يمكن القول أن العقل أو الواقع من يصنع المعاني، بل هو الفرد وما صنعته الأحداث من مواقف و اتجاهات شخصية، إنه العالم المظلم في كل واحد منا هو  الحامل لكل المعاني. لا مجال إذن للحديث عن مفارقات: هذا شرير أو طيب، متخلق أو غير متخلق. لكن كل واحد تصنعه الظروف لتنتج معاني صلبة عنيدة تقهر كل عقل و كل منطق قد يتصارع معها الإنسان لكنها  لا تفرض إلا ما أنتجته المعاناة و أنينها، إما كرفض للأوضاع أو كدعوة لأخرى مناقضة تتلاءم بطريقة ما مع الأحداث و ستدمجها في هويتها بطابع خاص. و رغم تدخل العقل تطغى عليه الأحاسيس السلبية الماضية و التي كلما لامسناها أعطتنا بسخاء و أقنعتنا بأحاسيس صاخبة و دالة تفرض نوعا من التفكير دون غيره، فتصبح لغة الأحاسيس لغة الإقناع عوضا عن العقل.

و لهذا لم يستطع العقل التحكم في الحقد و البغض، بل كان في خدمتها كدليل على أن لغة الأحاسيس المتوحدة مع الذات هي ما يعبر عن حقيقة هويتها وما يفسر منطقها وسلوكها وجبروتها أو ضعفها. يعمل العقل دائما على إخفاء كل منطق خارج عن منطقه.

هكذا تحرك الأحاسيس الإنسان بشكل جنوني وبطاقة رهيبة لا تعرف من أين تتدفق وكيف تعمل و في أي اتجاه تسير ووفق أي منطق تشتغل. كيف نفهم الأحاسيس المتذبذبة و الزئبقية و المستهترة بكل شيء سواها، لا تتقن إلا لغتها الأصلية المستنبطة من كل معاناة معاشة، إنها العالم المعيش والتجربة الذاتية مع الأحداث ما يعطي كل الدلالات و المعاني الفردية. فكيف تخرج الذات المفكرة من سجن الأحاسيس السلبية المدمرة؟

لابد أن نحسن التواصل مع الذات، لا بد من معرفة معتقداتها التي تحركها و القادرة على رفع مقياس حرارتها الطبيعية، ولفك شفرتها كان لا بد من القراءة  الجيدة للأحداث من جديد لنغسل قلوبنا مما علق بها من جراء السنين وآلامها ثم السماح للغة الأحاسيس الخروج من معقلها حتى لا تخدع نفسها وغيرها .

جرح الألم لا زال ينزف في شكل مواقف طالما لم نحاول وقف نزيفه، وتجاهله سيظل مصدر ألم لكل ذات أخرى.

 إنه عالم الأحاسيس الغريب حاولنا طرق بابه لعله يبوح لنا بشيء من أسراره المسكوت عنها والتي يجب أن ندخل معها في حوار دائم وإلا وجهت سلوكنا في اتجاه غريب قد لا نعرف نهايته.

 

بقلم : رشيدة الركيك

 

 

 هذه القصّة رواها بالعبرية الكاهن الأكبر، يعقوب بن عزّي المعروف بأبي شفيق، (١٨٩٩-١٩٨٧، كاهن أكبر منذ عام ١٩٨٤ وحتّى وفاته) على مسامع بنياميم راضي صدقة (١٩٤٤ــ) الحولوني، الذي سجّلها، صاغها من جديد ونقّحها. أبو شفيق من  أشهر الشخصيات السامرية في العصر الحديث، كاتب وصحفي، له عدّة كتب ما زالت مخطوطة مثل كتاب السامريين، وصيتي وتاريخ حياتي؛ كنت قد تعرّفت عليه في بداية سبعينات القرن الماضي في مكتبه في نابلس، واستفدت من علمه في إعداد أطروحتي للدكتوراة في حينه بإشراف الأستاذ زئيڤ بن حاييم (١٩٠٧-٢٠١٣).

في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة المنشورة في الدورية السامرية أ. ب. - أخبار السامرة، العددان ١٢١٧-١٢١٨، ١٠ حزيران ٢٠١٦، ص. ١٦-١٩. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها: إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩ وما زالت تصدر بانتظام، تُوزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين في الدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة ترزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة الشقيقين بنياميم (الأمين)  ويفت (حسني)،  نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

”نعم يا بِنياميم، يا ابني، أنت تقُصّ عليّ حكاياتٍ قصّها عليك بعض آباء الطائفة حول عجائب قرية عورتا وقبر الكاهن الأكبر، إلعزار بن أهرون، ابن شقيق سيّد الأنبياء، موسى عليه السلام. نعم، حكايات حيث الخيال فيها يطغى على الواقع. لا، لا، لا سمح الله، لست بصدد ازدراء ما قصّوا عليك، لأنّ موقع قبر إلعزار في عورتا رائع وعجائب كثيرة حصلت فيه. منها ما سمعته من والدي، وجدّي الذي ربّاني بنفسه، الجدّ الكبير، يعقوب بن أهرون رحمة الله عليه. في الواقع لا أشُكّ في قصصهم، حول ما شاهدوا هم أو آباؤهم في ذلك المكان.

على سبيل المثال، هناك قصّة عن ذلك القروي الذي تواجد في المكان وحمّل حماره بأكياس مملوءة بورق العنب سرقها من أشجار الكرمة، التي نبتت في موقع القبر. عندما وصل بيته، وأنزل الحمولة المسروقة عن حماره، اكتشف لدهشته الشديدة ولقلقه المتفاقم، أنّ كلّ ما سُرق من هناك قد دَوَّد لدرجة عدم صلاحيته للطعام، بالرغم من أنّه قبل قليل، كانت الأوراق طازجة غضّة.

هذه قصّة قصيرة عن من يمدّ يده ليختلس، ونهايته تكون لعنة عمله حالّة به. قد قال سيّد الشعراء، مرقه، في قصيدته ”أنظر إلينا“ [أنظر زئيف بن حاييم، عبرية وآرامية السامرة، مج. ٣، سفر ثان، القدس ١٩٦٧، ص. ١٣٣ إلخ. في الأصل بالعبرية] التي لا نظير لها، وقيل الخزي لا يعرف إلى أين يسير، حتّى يعود ويحلّ بفاعله. لا ترتاح الخطيئة حتّي تعود وتضرب الخاطىءَ نفسه. أعليّ أن أُثبت لك، بناء على أمور تحدث لنا في الوقت الراهن؟ أثمّة حاجة تقضي بأن أشير إليك عن هذا الشخص أو ذاك، حيث أنّ أفعاله المنحرفة في الماضي، تعود الآن وتضربهم هم، وبصورة شديدة لحدّ بعيد.

ولكن، لا أُومن بأيّ شكل من الأشكال، بعجائبَ أُخرى من الماضي القريب، كنت قد سمعت عنها وكأنّها جرت في عورتا. وعلاوة على ذلك، شهد الراوون بأنّني كنت حاضرًا عند حدوث بعض تلك العجائب. مثال على ذلك، تلك القصّة التي قصّوها عليك حول صينية المجدرة (عدس وأرز)، التي أشبعت خمسين ألف مواطني القرية العربية عورتا، الذين انقضّوا عليها في موقع القبر، بدل الانقضاض على السامريين، الذين حضروا لزيارة المكان.

كنتُ هناك. عدد سكّان عورتا اليوم أقلّ من خمسة آلاف؛ لم يكن هناك خمسون ألفًا، بل خمسة أشخاص سبّبوا لنا إزعاجًا في زيارتنا. عندما يعمل الخيال الشرقي، فلا حدّ لخيال القاصّين المُجنّح.

 

ختم التوراة وخِطبة في عورتا

ما أودّ أن أقصّه عليك هي قصّة حقيقية. قصّة لي فيها شخصيًا ضلع، وهي تدور حول مضايقة أهالي عورتا لنا في موقع قبر إلعزار، وكيف نجونا منهم بفضل صمودنا وحيلتنا. مثل هذه المضايقة لم تكن أمرًا نادرا. في كل زيارة تقريبًا، كان شباب القرية وفتيانُها، يتجمّعون حول حفنة من الزوّار السامريين، ويحاولون التحرّش بهم والاعتداء عليهم. كل هذا لم يردع السامريين من العودة لزيارة المكان، لا سيّما في المدّة الواقعة بين الفسح وأيام ما بعد عيد الأسابيع. كان السامريون يُحضرون معهم الكثير من المأكل والمشرب، يجلسون في موقع القبر حيث النسيم العليل المنعش.

هناك جلسنا نحن أيضًا، وأمضينا ساعاتٍ طويلةً من الفرح والاطمئنان، بالرغم من اللحظات القاسية التي استخدمت فيها أذرع زعران القرية العربية. القصّة التي أودّ التحدّث عنها، حصلت في بداية أربعينات القرن الماضي. حتّى تلك الزيارة، كنت آمل على مدى سنين، أن أعود وأزور قبر إلعزار، إلا أنّ الظروف حالت دون ذلك. لولا تلك المناسبة التي طالتني، لكانت زيارتي للمكان أمرًا مشكوكًا فيه ومؤجَّلًا لأعوام كثيرة.

كان ذلك عندما نوى حُسني (يفت) بن إبراهيم صدقة، صديقي الغالي رحمه الله، أن يقيم في المكان ثلاثة أفراح لثلاثة أبنائه. فرح ختم التوراة لابنه الوحيد صدقة ابن الستّ سنوات، وفرح الخطوبة لاثنتين من بناته الجميلات.

لا شكّ أن ذلك كان أسعد يوم في حياة حسني، حتّى ذلك الوقت. إنّه رجل طويل القامة، عريض الكتفين، أشقر الشعر، منتصب ووسيم ولا نظير له. كان السامري الأول الذي تزوّج من يهودية، وكما تعلم لم ينظر السامريون إلى ذلك بعين الرضا قطّ، بل بالعكس. لم يرضوا عنه إلى أن أنجبت زوجته مريم ستّ بنات وبعثت الأمل في قلوب العُزْب  السامريين، الذين خاب أملهم في الزواج يومًا ما قبل ذلك.

وقف عند بوّابة موقع القبر وأحاط به زوجته، ابنه وبناته الستّ الجميلات الجذّابات. ابتسم لكلّ القادمين، كهنة وشيوخ وشباب ونساء وأطفال، وصلوا بسيّارات استأجرها حسني بماله. كان موسرًا واعتاش جيّدًا من عمله في المسلخ في يافا.

أظنّ أنّ جميع سامريي نابلس تقريبًا قد حضروا في ذلك اليوم إلى عورتا. وكذلك قدِم السامريون القلائل الذين سكنوا في يافا. لا ريب أنّ لا أحد أراد أن يفوّت فرحًا مثلثًا كهذا يقيمه حسني السخيّ، وخصوصًا في مكان جذّاب إلى هذه الدرجة، مثل مكان قبر إلعزار بن أهرون في عورتا. نُحِرت الخراف ومُلّحت. أُعدّت ألوان كثيرة من الطعام، شتّى السلَطات، النبيذ والعرق بوفرة. فرح حقيقي حقًّا خيّم على المكان. آآآخ! أين هي تلك الأيّام الحلوة؟

أصوات الفرح والمرح، ضحكات النسوة، وصياح الفتية استدعت فتيان قرية عورتا وشبابها العنيف. تجمهروا بعشراتهم على أسوار موقع القبر، أخذوا يحدّقون بالنساء الجميلات وخصوصًا أولائك اليافويات. أخذوا بالغمز  البشع نحوهن، ولم ينقطعوا عن مضايقتهن واستفزازهن.

 

 تآمر

أخذ الجوّ بالتكهرب لحدّ إمكانية إلحاق الأذى بنا جميعًا بعراك الأيادي. في تلك الأيّام، عملت مراسلا للصحف العبرية في نابلس وساعي الصحيفة الإنكليزية Palestine Post واليوم Jerusalem Post. علمت أنّه إن لم أقم بشيء ما فإنّنا سنهلك. دعوت أحد الضيوف النابلسيين، بدون أن يلاحظ ذلك أحد، وسلّمته رسالة قصيرة ليوصلها على جناح السرعة إلى مكتب الشرطة في نابلس. استجاب ذلك النابلسي على الفور، ودّع المضيفين، استقلّ سيّارته وسافر إلى نابلس. كتبت للكولونيل پشچيرالد (Pichgerald) مدير الشرطة البريطانية:

عزيزي الكولونيل پشچيرالد،

نحن في خطر كبير، إن لم تنقذ حالًا الطائفة السامرية المسكينة، فسيقتلنا أهالي عورتا.

يعقوب بن عزّي

فلسطين پوست.

 

ربطتني علاقة صداقة وطيدة مع الكولونيل پشچيرالد الذي أحبّ السامريين كثيرا، وكنت واثقًا  من وصول المساعدة حالا في حال تسلّمه البطاقة.

 

الانقاذ

لقد نجحت المحاولة، بعد وقت قصير، رأيناه من أصعب الأوقات بالنسبة لنا كلّنا، كل الحضور، لأنّ قبضايات القرية بدأوا بضرب شبّاننا. سُمعت جيدًا أصوات سيّارات جيب الشرطة البريطانية المسرعة في أعالي التلّة، وعندها هرب عرب عورتا إلى قريتهم. الكولونيل پشچيرالد كان قد أرسل وحدة شرطية لتتمركز في مداخل القرية. وهكذا اعتقلت الشرطة كلّ الهاربين وأعادتهم إلى مكان القبر.

”من ضرب السامريين يعتقل في نابلس، أما الآخرون فعليهم جمع الحطب ونشل الماء لجميع المشتركين في الفرح طالما السامريون متواجدون هناك“، هذا كان أمر الكولونيل پشچيرالد لشيوخ ومختار قرية عورتا، الذين أُحضروا إلى المكان.

طلبتُ من الكولونيل أن يسرّح أهل القرية، لأنّنا نغفر لهم أعمالهم المتهوّرة المتسرّعة. استجاب الكولونيل، ولكنّه أصرّ على أن يقوم عشرة من أهالي القرية بخدمتنا كحطّابين وسقّائين، مثل الجبعونيين في عهد يوشع بن نون. [ּأنظر سفر يشوع بن نون الإصحاح العاشر].“

 

ترجمة حسيب شحادة - جامعة هلسنكي

 

الترجمة الحرفية – الفشل اساس النجاح.

التعليق – يوجد مثل عربي طريف في هذا المعنى وبمختلف اللهجات العربية وهو - الخسارة تعلم الشطارة، وهناك امثال عربية عديدة في هذا الشأن منها – الانسان يتعلم من اخطائه // من يتعذب كثيرا يتعلم كثيرا ...، وبشكل عام فان هذا المثل عالمي ويمكن ايجاده - وبصيغ مختلفة - عند الكثير من الشعوب.

+++++

الترجمة الحرفية – والسباحون الماهرون يغرقون.

التعليق – كل شئ جائز في الحياة، ولا توجد ضمانة مطلقة ابدا في كل شئ، ف ذ(لكل حصان كبوة)، و(لكل عالم هفوة)، وكل ذ(سبٌاح ياباني ماهر قد يغرق!).

+++++

الترجمة الحرفية - الكذب اول خطوة للسرقة.

التعليق – الكذب اساس كل خطيئة في الحياة، ومن يكذب يمكن ان يقترف الخطايا الاخرى ايضا، ومنها السرقة طبعا، وذ(اللي يسرق البيضة يسرق الجمل) كما يقول المثل العربي الطريف باللهجة المصرية .

+++++

الترجمة الحرفية – من الافضل ان تكون عدوا لانسان جيد، من ان تكون صديقا لانسان سئ.

التعليق – مثل عالمي، وقد استقر بالعربية كما يأتي - عدو عاقل افضل من صديق جاهل.

+++++

الترجمة الحرفية – مرحلة الشباب لا تتكرر مرتين.

التعليق – كل مرحلة من مراحل العمر لا تتكرر مرتين، الا ان الانسان يتذكر دائما مرحلة الشباب بالذات لانها الاجمل من كل المراحل الاخرى، ويوجد بيت شعر نعرفه جميعا في هذا المعنى وهو –

الا ليت الشباب يعود يوما لاخبره بما فعل المشيب .

+++++

الترجمة الحرفية – لا تثق بالشخص الذي يمدحك.

التعليق – مثل ذكي وصحيح جدا، وهو يدعو الى طرح السؤال الآتي – لماذا يمدحك الشخص ؟ والجواب عن هذا السؤال يستوجب الحذر من هذا الشخص الذي ربما يريد تحقيق مصلحته الشخصية بهذه الوسيلة.

+++++

الترجمة الحرفية – لا يمكن ان تكون ألاقدم منذ البداية.

التعليق – كل شئ يتطلب وقتا ضروريا لتنفيذه، ولا يمكن للانسان عدم الاعتراف بهذه الحقيقة البسيطة والخالدة ابدا .

+++++

الترجمة الحرفية – البذرة التي لا تبذرها لا تنبت.

التعليق – كل شئ يحتاج الى عمل وجهد كي تكون هناك نتائج، ولا يمكن اخراج حتى السمكة الصغيرة من النهر دون جهد حسب المثل الروسي، فكيف بالبذرة التي لا نبذرها؟ .

+++++

الترجمة الحرفية – العلاقات المفروضة لا تستمر طويلا.

التعليق – العلاقات الانسانية الحقيقية طوعية . يوجد مثل عربي في هذا المعنى وهو - كل شئ بالسيف الا المحبة بالكيف، وهناك مثل روسي يقول – لا يمكن ان تكون بالاكراه حبيبا .

+++++

الترجمة الحرفية – كيس الرغبات بلا قعر.

التعليق – توجد العديد من الامثال العربية في هذا المعنى منها باللهجة العراقية – ركبته ورايه مد ايده بالخرج، ذ(الخرج – بضم الخاء، مكان حفظ النقود والاشياء الثمينة)// ايدهم بالماعون واصابعهم بالعيون // ...، وعلى الرغم من ان هذين المثلين يضربان – قبل كل شئ - لنكران الجميل ، الا انهما يصلحان ايضا ان نقارن بهما المثل الياباني هنا.

+++++

الترجمة الحرفية – الذي يرتدي معطفا من القش لا يطفئ النار.

التعليق – المثل الروسي يقول - القش مع النار لا يتصادقان.

+++++

الترجمة الحرفية – لا يمكن ان تضع بابا على كل فم.

التعليق – يوجد مثل روسي في نفس المعنى بالضبط، ولكنه يستبدل الذ(باب) في المثل الياباني ب ذ(المنديل). الصورة الفنية في المثل الياباني اكثر تعقيدا وغضبا وحزما وجذرية.

+++++

الترجمة الحرفية – بعض الاحيان الهروب يعني الانتصار.

التعليق – يوجد مثل باللهجة العراقية في هذا المعنى يقول - الهزيمة ثلثين المراجل، ذ(المراجل – جمع مرجلة اي الرجولة)

+++++

الترجمة الحرفية – قبيل العيد افضل من العيد نفسه.

التعليق – اجواء استقبال العيد وانتظاره تمنح للانسان فرحا وبهجة واملا ومزاجا خاصا قد يفوق فعلا الواقع في العيد نفسه.

+++++

الترجمة الحرفية –  غصن اعوج – ظل أعوج.

التعليق – الظل هو انعكاس للواقع، ولا يمكن ان يختلف عنه، فاذا كان الاصل اعوجا ف (الظل!) سيكون كذلك بلا شك . يؤكد المثل العربي هذه الحقيقة، ويقول - لا يستقيم الظل والعود اعوج.

+++++

الترجمة الحرفية – الذي يشرب الخمر لا يعرف مضاره، والذي لا يشربه لا يعرف فوائده.

التعليق – كل شخص يحاول ان يبرر عمله، وكل ذ(يبكي على ليلاه !)

+++++

الترجمة الحرفية – الاسماك الكبيرة لا تعيش في المستنقع.

التعليق – ولا يمكن للناس الكبار ان يعيشوا في (مستنقع الحياة !) ايضا.

 

أ.د. ضياء نافع

 

يتحدث فيلم الرعب "التاريخي-الفانتازي" هذا عن مواجهة امير مخلص وعائلته، والذي يضطر مجبرا للتحالف مع قوى شريرة "ما ورائية "لمواجهة اعداءه الكاسحين، متورطاهو نفسه بمصيرأسود مخلد شيطاني!

الفيلم من بطولة لوك ايفانس ودومينيك كوبر وساراجادون  ومن اخراج جاري شور.

بالفعل فالشريط يتناول الموضوع من زاوية مختلفة، تحمل بعدا تاريخيا (قوميا)، حيث يواجه الأمير فلاد (الذي يدعى بالمخوزق) طلبات السلطان التركي الصارمة للحصول على ألف فتى من امارته، بغرض تحويلهم لمقاتلين أشداء، وحيث يذكره السلطان الذي كان صديقه فيما مضى، بأنه تركه بقصد لينجو (من الخوزقة العثمانية الشهيرة)، ولكي يؤسس فيما بعد امارة "تراسيلفانيا، لتعيش بسلام بجوار الامبرطورية التركية، ولكن فلاد لا يرضخ ببساطة لأمر السلطان، ويعد شعبه بالحل، ويتذكر انه أثناء رحلة كشفية بكهف مجاور غامض يكتشف بالصدفة مخلوقا عتيقا مرعبا يعمل كمصاص دماء كاسح، ويقتل رجلي فلاد ويتركه بقذفه خارجا!

ينجح فلاد مبدئيا بقتل ألف من جنود السلطان بفضل قواه الخارقة الجديدة،التي اكتسبها من مصاص الدماء، ولكنه يفشل لاحقا بانقاذ زوجته الحبيبة بعد سقوطا من تلة مرتفعة باحدى المعارك، ويفلح بالحفاظ على حياة ابنه الصبي الذي لا يزيد عمره عن الثانية عشرة (بمساعدة كاهن صالح) ...ولكن لا يمكن لفلاد مواجهة الجيش العرمرم للسلطان العثماني الفاتح "محمد الثاني" الا بأن يتحول حقيقة  لمصاص دماء حقيقي، ويقوم بنقل العدوى لرفاقةالبسلاء، لمواجهة طموحاتالسلطان العثماني  بغزو اوروبا، وفي لقطة معبرة نجدالسلطان يخاطب جيشه الصاغرمقنعا اياهم للتحول "لعميان" لضمان شدة بأسهم وتقدمهم بالمعركة القادمة...هكذا تتحول المعركةالأخيرة معالأتراك لمجزرةحقيقية، تشارك فيها مجاميع الوطاويط السوداء القاتلة بأنيابها الماصة للدماء، كما ينجح السلطان بالمواجهة الأخيرة مع خصمه العنيد فلاد،باستخدامهالبارع لكم هائل من العملات الفضية  وبسيف فضي قاطع مستغلا ضؤ الشمس الساطع (الذي يؤثر سلبيا عل قدرات مصاص الدماء)، ويكاد يتغلب عليه محضرا نفسه لطعنه بخنجر خشبي في قلبه (كما تقول الاسطورة)، ولكن فلاد يستقوي باللحظات الأخيرة بالوطاويط القاتلة ويتمكن من قتل السلطان وشرب دمه بنابيه الحادتين. هكذا تنتهي المعركة الفاصلة  بهزيمة كاسحة للجيش التركي وبنجاة الامارة من الغزو والاحتلال، ويتم لاحقا تنصيب ابنه الفتى الصغير كأميرجديد لترانسيلفانيا، ويتحول اسم "دراكولا" لاسطورة خالدةعبرالزمن، ويتمكن أحدأصدقاء فلاد المقربين من انقاذه من حالة النزاع المقاربة للموت، ولكنه يفضل ان يبقى في الخفاء بعيدا عن الأعين. الشيء الذي لفت نظري في الفيلم تاريخي محاولة الفيلم الناجحة لاستدعاء "ظاهرة الخوزقة" في ممارسات الامبرطورية العثمانية، والتي ساهمت ربما في دب الرعب والصدمة بالأعداء وتحقيق انتصارات سريعة كاسحة بالاضافة لمهارة استخدام قذائف المدفعية بوابل متلاحق لا يرحم!

في المشاهد الأخيرة نرى الحياة بمدينة عصرية، ونلاحظ امرأة جميلة تدعى مينا وتشبه لحد بعيد زوجته الراحلة ميرينا، ونرى رجلا يشبه فلاد بل يكاد يكون هونفسه، وهو يثني على جمال زهورها الجميلة ويتوج ذلك ببيت شعري مفضل، وتنجذب له شاكرة وتغادر بصحبته...ثم نرى مصاص الدماء الخالد جالسا بقهوة مجاورة، بوجهه الشاحب العتيق الماكر، وقد استفزه المنظر وهويتبعهما باصرار، مكررا نفس الكلمات التي سبق ووجهها لفلاد قبل أن يحوله لمصاص دماء في الكهف القديم: دع اللعبة تبدأ من جديد!!

تحمل الممثل لوك ايفانس عبء نجاح الفيلم وتقمص بنجاح شخصية "شكسبيرية"تراجيدية قدرية، ولم يكن مقنعا (وربما بقصد) باداءه لدورمصاص الدماء "المخيف"، محاولا أن يقدم أحسن ما لديه،كمابرعت الممثلة دومينيك كوبر بدورالزوجة المحبة المتفانية، حاول لوك استنساخ دور "راسل كراو" بفيلم "جلادياتور" الشهير، ولكن مشاهد القتال لمتكن مقنعة فلا دماء ولا جروح ولا مواجهات واقعية، وانما مؤثرات "كمبيوترية"ايحائية ضعيفة...فشل الفيلم بمحاولته لافتقاده لهوية لافتة كفيلم رعب "مخيف"، ولكنه نجح بمزج القصة بأحداث تاريخية ذات صبغة "بطولية"،كما حاول المخرج استنساخ اسلوبية فيلمي "فان هيلسنع وباتمان يبدأ"، ولكن بالحق فهناك مشاهد قليلة لافتةومثيرة للاعجاب كمشهد تحوله التدريجي لمصاص دماء،وكمنظر سقوط زوجته ومحاولته لانقاذها، وكمشهد انقضاض مصاص الدماء العتيق عليهم بالكهف، وكحشود الجيش التركي الغازي العرمرم، وكبعض المشاهد الطبيعية الغامضة التي تذكرك بعبق التاريخ، وكذلك كالمشاهد الأخيرة العصرية المفاجئة، وذهلت حقا من مشاهد"خوزقة البشر" السيريالية التي بدت غبر مألوفة ومرعبة ومخزية كممارسات وحشية "تركية النكهة" (وقد شبهتها بمشاهد "قطع الرؤوس" الداعشية الراهنة)! ولكن بالرغم من عشرات الأفلام العصرية المتنوعة التي تستند لثيمة "دراكولا"، فلم ينجح أي فيلم منها لتجاوز "ابداع" الفيلم الأصلي المنتج بالعام 1931، الذي قدم بالفعل "فيلم رعب" كلاسيكي شيق واستثنائي، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، تماما كتحفة كوبولا بفيلم العراب الشهير، التي نرى الكثير من  أفلام العصابات على مدى العقود وحتى بوقتنا الراهن، وهي تسعى جاهدة لتقليدها واستنساخ بعض مشاهدها ولكن دون ان تتجاوزها!

 

مهند النابلسي

  

كان سؤالاً غريبا يحمل معهُ الكثير من الاستغراب والحيرة وبنفس الوقت الاستفسار والتساؤل، وجهته أحداهنْ لي، قائلة:" هل أنا متشائمة؟!"، فقلت لها:" لما تقولين هذا عن نفسكِ؟!"، فأجابت:" هكذا يقولون لي؟!". 

فقلت لها:" أنتِ ترين نفسكِ متشائمة؟!"، فأجابت:" لا"، أخبرتها:" أنتِ إذن فقط من يحق لهُ الحكم على نفسها وتصنيفها وتسميتها، لأنهُ أنت من تمتلك نفسك وتعيش ذاتك وتعرفها وتعرف ما بداخلها، ولا يحق لأي أحد مهما كان أن يسميك أو يصنفك، ويضعك في قالبًا ليس لك، من منطلق فكرته ونظرته وتحليله النابع من فكره فقط أو مستند لأفكار الآخرين!". ثم أكملت قائلة لها:

" من كان بيته من زجاج، لا يرمي الناس بالحجارة"! أنها مشكلة إنساننا في أيامنا هذه، لا تستغربي وتتعجبي! عندما ترين كيف يحكم على الآخرين لمجرد تصرف أو سلوك أو موقف صادفه؟! يحكمون على غيرهم وينسون أنهم بشر مثلهم، يعيبون غيرهم والعيب فيهم، يعطون لأنفسهم السلطة والحرية للحكم على الآخرين ويولون نفسهم قضاة! أتعجب من الناس الذين يستعجلون الحكم ووصف الآخرين بصفات مذمومة وغير مستحبة، لمُجرد كلام مسموع ومتناقل، أو لمجرد نظرتهم الانفرادية! 

أتعجب من الناس الذين يعتبرون ذم الآخرين والحديث عنهم تسليتهم الوحيدة! أتعجب من آخرين يُقيمون آخرين مثلهم على حساب آخرين من خلال ملبسهم وحديثهم وهم لا يعلمون ما في داخلهم وما هي ظروفهم! أتعجب من إنسان همهُ الوحيد، كيف يجعل إنسان مثلهُ أدنى شأنًا؟! أتعجب من إنسان، كيف ينام مرتاح البال وهو قد يكون ظلم وأهان إنسان؟!

مشكلة هي فعلا!

مشكلة هي حينما يصعب فهم الحياة والإنسان!

مشكلة هي حينما الإنسان يبحث عن المشكلة ذاتها!

مشكلة هي حينما نسمح للآخرين بالتمادي والقول أكثر مما ينبغي!

مشكلة هي حينما نسمح للآخرين بالتمادي في التصرفات ضدّ أنفسهم وضدنا، زيادة عن الحد المقبول!

مشكلة هي عندما نسمح للآخرين بخلق نظرتنا لأنفسنا!

مشكلة هي حينما نسمح للآخرين بالترويج عن أفكارهم على حساب أنفسنا!

مشكلة هي عندما نسمح للآخرين بتسيير حياتنْا والتحكم فيها وعيشها على هواهم!

مشكلة هي حينما نسمح للآخرين بصياغة كلامنا!

مشكلة هي حينما نسمح للآخرين أن يقولونا ما لا ينبغي أن يقال!

مشكلة هي حينما نفكر ماذا سيقول الناس، أو كيف سيرانا الناس؟ قبل أن نقول ونرى ونقيم أنفسنا نحن؟!

مشكلة هي حينما نقلل من شأننْا بتصرفات لا تمّد لإنسانيتنا بصلة!

مشكلة هي حينما نعيش دور الظالم ولا نفكر بالمظلوم!

مشكلة هي حينما نعيش الفراغ في كل شيءٍ بالحياة، والمشكلة الأكبر حينما نريد للآخرين عيشه!

مشكلة هي حينما أريد أن أكون أنا فقط!

مشكلة هي حينما نفقد الثقة بالنفس، ونقلل من أحترامها!

مشكلة هي عندما نعطي ثقة زائدة عن اللزوم لأناس لا يحترمون!  

مشكلة هي حينما نتسرع ونتخذ مواقف نجدها لاحقا خاطئة!

مشكلة هي حينما لا نملك الصبر، ولا نعطي مساحة للغير!

مشكلة هي حينما لا نملك شجاعة الاعتراف بالغلط والاعتذار! 

مشكلة هي حينما نحرج الآخرين بمواقف وتصرفات، ونضعهم أمامها فجأة!

مشكلة هي حينما نسمح للآخرين بالتحكم بأفكارنا وأقوالنا!

مشكلة هي حينما نسمح للآخرين بالتحكم بمستقبلنا وحجب قراراتنا!

مشكلة هي حينما أظن نفسي الأفضل والأحسن، ونشعر الآخرين بأنهم أقل أهمية!

مشكلة هي حينما نُجبر البعض على الصمت في عز الكلام!

مشكلة هي حينما نعيش الحياة بتمردّ!

مشكلة هي حينما أقبل أن يأتي أحدٍ، وبوقاحتهِ وكبريائهِ أسمح لهُ أن يُصنفنيّ حسب ما يريد!

مشكلة هي حينما نظن أن الحياة قصة قصيرة، وأنها بلون واحدٍ!

ومشكلة هي ومن أكبر المشاكل أن لا نؤمن بالآخر كإنسان!

الحياة أن لم نعرف كيف نعيشها حسب ما ترتضيه إنسانيتنا، فهي مشكلة؟! أليس كذلك؟! كل إنسان له حريته وحياته وشخصه وقالبه الخاص الذي لا يمكن لأي أحد أن يتعداه أو يتجاوزه بدون آذن! فلما لا ننظر للآخرين كيفما ننظر لأنفسنا ونريدها؟! لما لا نترك تلك (الأنا) التي طالما ترافقنا أو نخفف منها؟! لما لا نستعيد إنساننا ونبادر إلى أصلاح ما يعتكفه أحيانًا؟! لما لا نرمم أرواحنا ونسمو بها؟! لما لا ننظف داخلنا وقلوبنا؟! لما لا نجعل النور يسكننا بدل الظلام ونستعيد أنفسنا؟! ....الخ، لا تنتهي التساؤلات! أعرف أننا لسنا ملائكة وأنا لا أدعو للقداسة، ولكننا إنسان يملك بداخله إنسانيته، فيجب أن يتصرف على ضوئها. 

 

zuhair itbabtoإنه لا يخفى على ذي النظر الحصيف أن كل عصر عى امتداد الزمن قد عرف بعلمائه وفرسانه وشعرائه وأدبائه، وهكذا هي الجاهلية: حقبة أرخ لها بالامتداد إلى 150 سنة قبل الإسلام حسب شوقي ضيف في سلسلته:"تاريخ الأدب العربي-العصر الجاهلي"، عرفت بمجموعة خصال منها الطيب والسيء، وكذا برجالها فمنهم العالم ومنهم القائد ومنهم الحكيم...وخيرهم الشاعر، وهكذا كان الشاعر العبسي عنترة بن شداد من خيرة شعراء ذاك العصر، اعترف له الكثير بالجدة، وصنفت أشعاره ضمن ذرر الشعر العربي وخير دليل معلقته الشهيرة ومطلعها:

هل غادر الشعراء من متردم **** أم هل عرفت الدار بعد توهم

ولد وترعرع عبدا في كنف قبيلة عبس إحدى جمرات العرب الثلاث، وشهد في مسيرة حياته قيام حرب داحس والغبراء، ونال حريته في إحدى الغارات التي شنت عليه فقاومها مما جعل أباه فخورا به فنسبه إليه وللرواية تأكيد في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني،  الأساس أنه عاش فارسا مغوارا ومات كذلك.

لكن ما يهمنا في مقالنا هذا هو تحديد معالم الحكمة في شعر عنترة، والتي أغفلت طويلا، لكون الباحثين قد ركزوا في تحديداتهم على خصائص الذات في شعره الذي يكتنف في الغالب غرض البطولة والفروسية والفخر بالذات تارة وبالقبيلة تارة أخرى.

تأخذ الحكمة من النصيب في شعر عنترة الشيء القليل، فحديثه عنها حسب محقق ديوانه محمد سعيد كلوي: "ضعيف محدود الجوانب جدا لا يتعدى الحقيقة الواقعة التي يمكن أن تبرز لكل إنسان وأن يلم بها كل عاقل، لأنها مشهد الحياة الدائم الذي يكاد يغيب حتى يظهر، ولا يغدو حتى يروح، فحكمته تدور حول الموت وأنه نهاية كل إنسان وخاتمة كل مطاف والكأس التي لا بد من ورودها، والتي إذا جاء أوانها لا يمكن تداركها أو الحيدة عنها:

وعــرفــت أن مــنــيــتــي إن تـــأتــني  ****  لا يــنجي منــهـــا الـفــــرار الأســــرع

                                                 **** ****

     تعالوا إلى ما تعلمون فإننــــــي  **** أرى الدهر لا يـــنــجي مــن الــمــوت نـاجيا

وعنترة الفوارس نفسه كان يدري بأن الموت لا محالة سيدنو لها يوما ما رغما عن أنفه، وأنها منهل كل إنسان لا بد له أن تحل به، وعلى إثره يقول:

بكرت تخوفني الحتوف كأنني **** أصبحت عن عرض الحتوف بمعزل

فأجبـــــتــها: إن المنية منــهل **** لا بــــد أن أســـقــــــى بـــــــذاك الـمــنهل

فاقني حياءك، لا بالك، واعلمي **** أني امرؤ سأموت إن لم أقتل

إن المـــــنـــية لــــو مــثـــــــلـــــت **** مــثـــلـــــي إذا نــزلــوا بضنك المنزل

وبهذا فإن عنترة بن شداد كما مر بنا عبر كتب الأدب والتاريخ، فقد شهد من عن الرواة في حياته أنه قد مات بعد عمر مديد، فعلى حد تحديد محمد سعيد ملوي محقق ديوانه قال: "ولقد رأينا سابقا أن عنترة قد عاصر حروب داحس والغبراء كلها. وقد رجحنا أن تكون سنه حين اشترك فيها ثلاثين عاما. وقد استمرت هذه الحروب أربعين سنة، مما يجعل سن عنترة في انتهائها سبعين سنة ونحن نتصوره قد عاش بعد ذلك فترة لا تصل إلى عشر سنوات*، مما يجعل حياته قرابة ثمانين عاما، وهي سن تتلاءم مع ما نقلته لنا النصوص من أنه أصبح رجلا كبيرا لا يقوى على القتال. ومعنى هذا أننا نرجح أن يكون عنترة قد قتل قرابة سنة 608 للميلاد أي قبل الإسلام بقليل. ولسنا ندعي اليقين، وإنما هو مجرد الترجيح". والله أعلم.

فالموت علينا حق جميعا، لا حول لنا ولا قوة فيه، ذاك أمر الله يفعل ما يشاء، وعنترة كان يدري أن الموت لا مفر منه، فكم من فارس شرب جرعاتها وذاق مرارتها من يد فارسنا، وبهذا قد خلص أن الموت كتبت له أيضا، وعينها سيشرب منها مهما طال الزمان،مثلما شرب الناس قبله وكما سيشرب الناس من بعده.

وآية القول، إن الأغراض التي غاص عنترة في نظمها متعددة ومتنوعة، أطال في بعضها وأجاز في بعضها الآخر. لكن يبقى شعره جميلا طاهرا عفيفا، صوره صورا بهية المنظر منمقة النظم، ذات دلالات وإيحاءات، عانق الواقع ووصفه، وافتخر تارة ووعد تارة أخرى، جمع بين الغزل العفيف والفروسية الفذة، لتكتمل فيه صورة الفارس العربي الأصيل بأبياته الحكيمة.

 

......................

الهوامش:

- ديوان عنترة: تحقيق ودراسة محمد سعيد ملوي، المكتبة الإسلامية، القاهرة، 1964م، ص102-103.

- ابن قتيبة: الشعر و الشعراء، تحقيق و شرح أحمد محمد شاكر، دار المعارف-القاهرة، 1982م، ج1، ص:254

- : لأننا لو تصورنا أنه عاش عشر سنوات فمعنى هذا أنه قد أدرك البعثة وهذا ما لم يقل به أحد من أهل السير والتاريخ، ولم يثبته واحد من علماء الحديث (نقلا عن هامش: ديوان عنترة، تحقيق ودراسة محمد سعيد ملوي، المكتبة الإسلامية، ص52)

 

في يوم ما رأى استاذ عقربا وهو يغرق في الماء، حينها قرر اخراجه وقام بذلك بالفعل الا ان العقرب لدغه.

وبسبب شدة الالم فأن الاستاذ رمى بالعقرب فوقع بالماء من جديد ورجع للغرق.

حاول الاستاذ اخراجه من جديد، الا ان العقرب لدغه مرة اخرى ايضا.

كان هناك شخص ما شهد الحدث، اقترب من الاستاذ و قال له:

" عذرا، انك شخص عنيد، الا تفهم بأنك في كل مرة تحاول فيها اخراج العقرب من الماء فأنه سيلدغك؟".

اجاب الاستاذ:

"ان طبيعة العقرب هو اللدغ، ولكن هذا لن يغير طبيعتي في مساعدة الاخرين".

حينها قام الاستاذ بالتقاط ورقة واخرج بها العقرب من الماء و هكذا انقذ حياته.

المغزى من هذه الحكاية:

- لا تغير من طبيعتك اذا ما تلقيت الاذى من احد، ولكن ضع ذلك في حسبانك.

- البعض يحاول الوصول الى السعادة، واخرون يخلقون تلك السعادة. عليك بجعل ايامك مستمرة بالسعادة.

- ان سلوك وافعال الاخرين يجب ان لا يؤثر على سلوكك و افعالك ولا تغير من مبادئك.

- اذا ماكنت ستغير من جوهرك فلن تكون حينها انت المعهود.

- النضوج و الازدياد في العمر لا يعني تغيير الجوهر.

- وتذكر اذا ما المتك روحك يوما ما فأن ذلك لان الله مسكك بقوة كي لا تقع، وتذكر انه اذا ما كانت الحياة قد فرضت عليك الف سبب لتبكي، فأنها ستبرهن لك بأن لديك الف سبب و سبب كي تبتسم.

 

ترجمة د. وسيم حميد صنكور

 

faroq mawasiقد يزاد بعض أحرف المعاني في مواضع معينة من الكلمات، وغالبًا ما يكون ذلك للتأكيد، والأحرف الزائدة تسمى أيضًا أحرف الصلة، ويعبّرون بالصلة، لأنه يتوصل بها إلى إعراب لم يكن قبل إثباتها، أو لتزيين اللفظ واستقامته.

...

من هذه الأحرف الباء.

تزاد الباء في المواضع التالية*:

* في خبر (ليس) و (ما) الحجازية، نحو {أليس الله بأحكم الحاكمين}- التين، 8 {وما ربك بظلاّم  للعبيد}- فصّلت، 46.

* في فاعل فعل التعجب إذا ورد على صيغة (أفْـعِـلْ)، نحو: أكرِمْ بزيد! فزيد هو فاعل زيدت عليه الباء، و(أكرِمْ) معناها كرُم- فعل ماض جاء على صيغة الأمر. وردت هذه الصيغة في الآية: {..أبْصِرْ به وأسمِعْ ما لهم من دونه من وليّ..}- الكهف، 26.

زيادة الباء في هذه الصيغة التعجبية واجبة.

..

* في فاعل (كفى)= {كفى بالله شهيدًا}- الرعد، 43،  والتقدير: كفى الله شهيدًا (فلفظ الجلالة فاعل كفى مجرور لفظًا مرفوع محلاً، و "شهيدًا"- تمييز منصوب)، ومنهم من يعرب:

 لفظ الجلالة فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من  ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

..

*في المفعول به: {ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلُكة}- البقرة، 195، {وهُزّي إليك بجذع النخلة}- مريم، 25.

وفي نحو قول المتنبي:

كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا *** وحسبُ المنايا أن يكنّ أمانيا

الباء حرف جر زائد، الكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، داءً- تمييز منصوب، والمصدر المؤول من (أن والفعل)= رؤيتك- في محل رفع  فاعل كفى.

ملاحظة:

لا تزاد الباء في فاعل (كفى) أو مفعولها إذا كانت بمعنى أغنى، نحو "كفى المالُ الفقير"، ولا التي بمعنى الوقاية- {وكفى الله المؤمنين القتالَ}- الأحزاب، 24، وعلى ذكر هذه الآية، فثمة خطأ يتكرر في الاستشهاد بها، إذ يضيف بعضهم (شر) قبل كلمة (القتال).

يضاف إلى جزئية المفعول به:

 * بعد (عليك) – وهي اسم فعل أمر، واستخدام الصيغة كثير، نحو- عليك بالأمانة، عليكم بالصلاة...إلخ، فالأمانة مفعول به في محل نصب (لأن اسم الفعل يعني الزمْ)، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.

..

* في التوكيد بألفاظ التوكيد المعنوي- كالنفس والعين، جاء الشيخ بنفسه.

* تزاد في المبتدأ نحو: بحسبِك الجائزةُ- أي حسبك جائزةٌ، وفي نحو:

كيف بك إذا نجحت؟ فالكاف هي منقلبة عن ضمير منفصل (أنت) وإعرابها مبتدأ مؤخر، و"كيف" خبر مقدم.

* كذلك تزاد بعد (إذا الفجائية)، نحو: خرجت فإذا بالمطر. فالمطر مبتدأ مرفوع محلاً وخبره محذوف.

 

* تزاد في الحال المنفي عاملها كقول الشاعر:

فما رجعت بخائبةٍ ركابٌ *** حكيمُ بنُ المسيَّبِ منتهاها

* تزاد في خبر كان، ويشترط أن يسبقها نفي أو نهي:

وإن مُدّتِ الأيدي إلى الزاد لم أكنْ *** بأعجلِهم إذ أجشع القوم أعجلُ

...

استشهدت أعلاه بعدد من الآيات، وجدير هنا أن أتحدث بإيجاز عن موضوع زيادة الحرف في القرآن:

...................................

ذهب كثير من اللغويين والبلاغيين إلى أن القرآن ليس فيه أحرف زائدة، وكانت في الموضوع مناقشات واسعة وطويلة.

غير أن  أكثر النحويين رأوا  أن هناك أحرفًا زائدة في القرآن وكلام العرب، إلا أن مرادهم بذلك أنها زيدت لضرب بلاغي، وغالبًا هو التأكيد، فزيادة الحرف زيادة في المعنى.

من المعاني التي يذكرها العلماء للحروف الموسومة بالزيادة:

1- التأكيد   2- التقليل    3- الجرس الصوتي

4- إفادة الفصل الزمني

 إلى غير ذلك من الفوائد التي تعرف من السياق.

....

هذه المادة مركَّزة، استقيتها من مصادر مختلفة.

 

 

faroq mawasiمن مآثر الخليل بن أحمد الفراهيدي* أنه وضع علامات الشكل، فالضمة اعتمدها من الواو، والفتحة من الألف ثم جعلها أفقية "  َ "(لتمييزها عن الألف القصيرة في نحو هٰذا)، والكسرة أخذها من الياء (المتوسطة بدون نقطتين، وبدون رأس)، وهكذا.

...

سُمّي الضمُّ رَفعًا لأن الضمة من الواو، ومخرج الواو من الشفتين، وهما أرفع من الفم.

وأما لفظة (الضمّة) فلأننا نضم الشفتين عند نطقها.

..

سمي الفتح نصبًا لأن الفتحة من الألف، والألف حرف منتصب يمتد إلى أعلى الحنك.

وأما لفظة (الفتحة) فلأننا نفتح الشفتين، وجرب أن تلفظ (قَرَأَ) مثلاً وسيتبين لك ابتعاد الفكين بعضهما عن بعض.

..

سمي الكسر جرًا لأنه من الياء التي تهوي عند النطق بها سُفلاً، فكأنه مأخوذ من جَـرِّ الجبل، وهو سفحه.

نلاحظ أن هناك من يسمي الجرّ الخَفْض، وهو النزول والانحدار في صوت الياء.

والخفض- انخفاض الفك السفلي عند النطق بالحرف المكسور.

يقول الإمام أحمد الطيبي المتوفّى سنة 979 هـ:

وَكُـلُّ مَضْمُـومٍ فَلَـنْ يَتِـمَّا *** إِلَّا بِـضَـمِّ الشَّفَتَـيْنِ ضَـمَّـا

وَذُو انْخِفَاضٍ بِانْخِفَاضٍ لِلْفَـمِ *** يَتِـمُّ وَالْمَفْتُوحُ بِالْفَتْـحِ افْهَـمِ

...

سمي الجزم جزمًا لأنه يقطع الحركة، فالفعل جزم= قطع.

والسكون من معنى انقطاع الحركة، ولا عمل للفم فيه.

...

حدثني أبي أنه كان يتعلم في الكُتّاب، وكانوا يسمون الحركات: رَفْعة، نَصبَة، خَفْضة (بدل الضمة، الفتحة، الكسرة)، وأما السكون فكانوا يسمونه (لا شيء عليه)، ولم يكونوا يلفظون همزة "شيء"= شي.

...

كثيرًا ما أستمع إلى أطفالنا وحتى بعض شعرائنا يمدّون الضمة أو الفتحة أو الكسرة في قراءاتهم، فيكسرون البيت إذا كان موزونًا، ويسببون الإزعاج في هذا التمطيط غير المسوَّغ.

من جهة أخرى يجب إشباع حروف المد= الألف والواو والياء وعدم اختزالها أو اختلاسها.

..

على ذكر القراءة:

لا أعرف سبب قراءة الشكل عند الوقف، فما أكثر ما سمعت العنوان يقرأه المعلمون مشكولاً حتى الحرف الأخير: المدرســةُ! الكلبُ والحمامةُ!

يجدر بنا أن نقف ونشكل اللفظ بالسكون في آخر المدرسه، الحمامه، فهل سمعتم أحدًا يقرأ:

{قل هوَ الله أحدٌ}- بتنوين "أحدٌ؟

..

للتعريف:

* الخَلِيل بن احمد، (100 هـ- 170 هـ - 718م 786م):

 الخليل بن أحمد الفراهيدي من أئمة اللغة والأدب، هو واضع علم العَروض، أخذه من الموسيقا، وكان عارفًا بها. ودرس لدى عبد الله بن أبي إسحاق الحَضْرمي، وعلى علماء البصرة مثل أبي عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر الثقفي وغيرهم.

كان الخليل أستاذ سيبويه، والأصمعي وغيرهما. ولد في عُمان ومات في البصرة، وعاش فقيرًا صابرًا. وصف بأنه كان شعث الرأس، شاحب اللون، متمزق الثياب، مغمورًا في الناس وكأنه لا يُعرف. ولكن ما يهمنا أنه جمع تقوى وزهدًا وورعًا، فأشغل نفسه بالعلم والعبادة. وقد فُتحت له مغاليق أبواب العلوم، فهو عالم اللغة والنحو والعروض والموسيقا، وكذلك كان شاعرًا.

...

عن وفاته قال الذهبي في سببها- في كتاب "تاريخ الإسلام":

"يقال: كان سبب وفاة الخليل أنّه قال أريد أن أعمل نوعًا من الحساب تمضي به الجارية إلى الفامي (البائع)، فلا يمكنه أن يظلمها، فدخل المسجد وهو يعمل فكره، فصدمتهُ سارية وهو غافل، فلاقى مصرعه. وقيل: بل صدمته الّسارية وتوفي بعدها، وهو يقطِّع بحرًا من العروض".

 (ابن خَلِّكان، وفيات الأعيان، ج2، ص 248).

من مؤلفاته: معجم العين، كتاب العَروض، كتاب النقط والشكل، كتاب الإيقاع، كتاب معاني الحروف.

 

diaa nafieالترجمة الحرفية – أصعب شئ للانسان أن يعرف نفسه.

التعليق – ما اعمق هذا المثل، وهو مناظر شكلا ومضمونا لمثلنا العربي العميق ايضا – رحم الله امرءا عرف قدر نفسه.

+++++

الترجمة الحرفية – الغنى ذنب امام الرب، والفقر ذنب امام الناس.

التعليق –الاغنياء يجمعون ثروتهم بطرق غير نظيفة في الغالب، ولهذا هم مذنبون امام الرب، والفقراء ذنب من ذنوب المجتمع وقوانينه غير العادلة . مثل يلخص بدقة مسيرة الانسانية وعبر كل تاريخها .

+++++

الترجمة الحرفية – اذا  كنت قادرا  على ان تذنب، فكن قادرا على ان تندم.

التعليق – ما أجمل هذا المثل الجورجي، الذي يدعو الى الندم على الذنوب التي ارتكبها الانسان، والندم هو ( نصف الصلاح ) كما يقول المثل الروسي الطريف. لنتذكرالحديث الشريف –  كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.

+++++

الترجمة الحرفية – افضل مما ان تجلس دون جدوى، اعمل دون جدوى.

التعليق – مثل ساخر وجميل و منطقي ومفيد فعلا. الجلوس دون جدوى لا معنى له، ولكن العمل دون جدوى يؤدي في نهاية المطاف الى نتائج ملموسة و محددة، ولا يمكن لهذه النتائج ان تكون بلا فائدة للشخص نفسه وللمجتمع ايضا .

+++++

الترجمة الحرفية – الذي سرقوه ارتكب  مئة ذنب، اما الذي سرق فذنب واحد.

التعليق – لان المسروق شك بالجميع من حوله، والشك بالاخرين (وهم ابرياء) هو ذنب كبير يتحمل وزره الشخص نفسه، اما السارق فانه يعرف ذنبه المحدد، وهو السرقة. مثل طريف يدعو الى التأمل الفلسفي العميق، واستخلاص العبر.

+++++

الترجمة الحرفية – لساني الثرثار صفعني على خدي.

التعليق – مثل في غاية الطرافة، اللسان عدو الانسان كما يقول المثل العربي، ولكن المثل الجورجي جعل هذا العدو يصفع الانسان على خده، وهنا بالذات تكمن طرافة الصورة الفنية في هذا المثل.

+++++

الترجمة الحرفية – ارقد بلا عشاء كي تستيقظ صباحا بلا ديون.

التعليق – من الافضل ان تبقى جائعا من ان تقع في هموم الديون ومشاكلها الكثيرة. لنتذكر القول المشهور في تراثنا لعلي بن ابي طالب (ع)، الذي  حمل الحديد والصخر، ولكنه ( لم يجد أثقل من الدين...).

+++++

الترجمة الحرفية – اذا لم تر الظلام لا تعرف قيمة الضياء.

التعليق – مبدأ المقارنة لفهم جوهر الاشياء نراه في امثال شعوب كثيرة، بما فيها  طبعا الامثال العربية. 

+++++

الترجمة الحرفية – الذي يسير في الامام - جسر للذي يسير في الخلف.

التعليق – السائر في الامام هو طليعة، وبالتالي فهو يقدر ان يحدد هدف المسيرة كلها، ويعرف اين يبني ( الجسر ) الذي يسير عليه الآخرون من بعده. 

+++++

الترجمة الحرفية – الثرثار يتعب من الاخرس.

التعليق – لأن الاخرس لا يمكن ان يتجاوب مع الثرثار . كل علاقة بين البشر يجب ان تكون متوازية – هذا هو المعنى الجوهري للمثل الجورجي.

+++++

الترجمة الحرفية – في البحر نجا، وفي قطرة ماء غرق.

التعليق – خرج سالما من مشاكل كبيرة، ولم يخرج سالما من مشاكل تافهة صغيرة. غالبا ما يحدث ذلك في مسيرة الحياة .

+++++

الترجمة الحرفية – تأتي الدموع دائما بعد الضحك.

التعليق – يوجد (ضحك كالبكا) كما يقول المتنبي، ويوجد (ضحك عبر الدموع) كما يقول التعبير الروسي المرتبط  بنتاجات غوغول، ولكن المثل الجورجي يتحدث هنا عن الدموع التي تأتي بعد الضحك بالذات، وهي مأساة يعاني منها الانسان في كل زمان ومكان.

+++++

الترجمة الحرفية – غبي واحد رمى الالماس في البحر، والف ذكي لم يستطع  ارجاعه.

التعليق – يقف الانسان الذكي عاجزا فعلا امام حماقة الانسان الغبي وتصرفاته . الصورة الفنية للمثل الجورجي  هنا معبٌرة حقا ومقنعة فعلا وطريفة جدا .

+++++

الترجمة الحرفية – الانسان جبار بقلبه والشجرة بجذورها .

التعليق – القلب والجذور مخفيان  في الاعماق عن الانظار، ولهذا فانهما يمنحان الجبروت للانسان وللشجرة . مثل رمزي وفلسفي جميل .

 

faroq mawasiيقول صالح بن عبد القدوس:

لو يُرزقون الناسُ حسبَ عقولهم *** ألفيتَ أكثرَ من ترى يتصدّق

لكنه فضلُ المليك عليهمُ *** هذا عليه موسَّع ومضيَّق

(ديوان صالح بن عبد القدوس، ص 138)

..

يبدو أن شاعرنا لا يرى أن الرزق بالعقل،  ولو كان ذلك كذلك لرأيت معظم الناس يتصدقون، ومع ذلك فهو يؤمن في البيت الثاني بقوله تعالى: {وفي السماء رزقُكم وما توعَدون}- الذاريات، 22.

 

وللشاعر نفسه في الرزق أيضًا:

وليس رزق الفتى من حسن حيلته ***  لكنْ جدودٌ بأرزاقٍ وأقسام

كالصَّيد يُحرمه الرّامي المجيدُ وقد ***  يرمي فيُرزَقه من ليس بالرّامي

(الديوان، ص 155)

..

 

لاحظت أنه استعمل لغة (أكلوني البراغيث)= يرزقون الناس، وهي واردة في القرآن وفي الشعر القديم، وقد رأى البعض أنه لا يجوز أن يكون فاعلاً أو نائب فاعل لفعل واحد، لكن خرّجها الحريري  وغيره على أن الكلمة التالية للضمير هي بدل.

..

قال أبو تمّام ما يشبه معنى البيت الأول:

ينال الفتى من عيشه وهو جاهل ***  ويُكدي الفتى في دهره وهو عالم

ولو كانتِ الأرزاقُ تجري على الحِجا *** هلكن إذن من جهلهن البهائم

إذن ليست المسألة متعلقة بالعلم والمعرفة، فلو كان الأمر كذلك لما رزقت  البهائم، فهذا تمثيل أو حجة في البلاغة.

...

يقول المعري:

لا تطلبنّ بغير حظ رتبةً **  قلم البليغ بغير حظ مِغزلُ

سكن السماكانِ السماءَ كلاهما ***  هذا له رمحٌ وهذا أعزل

السماكان هما من أبراج السماء، نجمان نيّران أحدهما في الشمال وهو الرامح، والأعزل وهو في الجنوب. من الطريف أن صاحبنا يتحدث كثيرًا في شعره عن النجوم وحركاتها أكثر مما يتحدث به البصير.

فالحظ إذن هو الذي يفعل الأفاعيل، و"الحياة حظوظ"-  كما نقول في الأمثال، فقلم البليغ بدون الحظ يكون كالمغزل أو أية أداة أخرى في أيدي الناس. والتشبيه ضمني.

قال آخر:

لا تنظرنّ إلى الجهالة والحجا **  وانظر إلى الإدبار والإقبال

كم من صحيح العقل أخطأه الغنى ***  وعديم عقل فاز بالأموال

إذن ليست المسألة "بالشطارة"، ولا يظنن ظانّ أننا هنا  نتهم الأغنياء بقلة العقل والتدبير، بل هي مشاعر الشعراء بعد أن رأوا أن شعرهم وعلومهم "لا تطعم خبزًا"، وكنت قد تحدثت في الجزء الأول من كتابي -قطوف دانية في اللغة العربية" عن ارتباط التعبير "عيش الأديب" بمعنى الفقر، وقلة الحظ والنكد.

(انظر: قطوف دانية  ج1، ص 201- 202.)

...

قال بعضهم:

قالوا أقمتُ وما رُزقت وإنما *** بالسير يكتسب اللبيب ويُرزَق

فأجبتهم ما كل سير نافع *** الحظ ينفع لا الرحيل المقلق

 

هذا القول كان في خاطر ابن زريق الذي اشتهر بقصيدته اليتيمة (لا تعذليه)، وقد فارق حبيبته ليبحث عن رزقه:

 ما آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا وَأَزعَجَهُ  *** عزمٌ إِلى سَفَرٍ بِالرغمِ يُزمِعُهُ

 كَأَنَّما هُوَ فِي حَـلِّ وَمُرتحَلٍ *** مُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُ

 إِذا الزَمانَ أَراهُ في الرَحِيلِ غِنًى  *** وَلَو إِلى السَنـدّ أَضحى وَهُوَ يقطعُهُ

 تأبى المطالبُ إلا أن تُكلّفَه  *** للرزق سعيًا ولكن ليس يجمعهُ

 وَما مُجاهَدَةُ الإِنسانِ واصِلَةً  *** رزقًَا وَلا دَعَةُ الإِنسانِ تَقطَعُهُ

...

يقول آخر:

كم من غلام أديب فيصل ذكر *** شهم مهيب كحدّ السيف ذي الشطب

يمسي ويضحي من الإفلاس في تعب ***  يقلّب الكف بالنيران واللهب

وآخرٍ جلفِ طبعٍ لا خلاق له *** مذبذب العقل ثورًا منتن الذنب

لا يعرف الميم من واو إذا كتبا ***  ولا يميّز بين التين والعنب

قد أقبلت نحوه الأيام ضاحكة ***  وأخدمته الليالي كل ذي حسب

 

تشبيهه لا يعرف  الميم من الواو فيه صورة حسية، يذكرني بما وصفت به معلمًا:

إن شاء يكتب رؤية ورؤى *** حار الجهول وضاقت السبل

...

لكن الشافعي عرف جدية الحظ وعبثيته، فقدم لنا صورًا فيها مبالغة، ولكنها صادقة، ورغم ذلك فهو يجانب الحقيقة في قوله إن مَن رُزق الحجا حُرم الغنى، فكم من عالم يعيش في رغد، وكم من "جاهل" يعيش مملقًا.

يقول الشاعر:

فإذا سمعت بأن مجدودًا حوى *** عودًا فأثمر في يديه فصدّق

وإذا سمعت بأنّ محرومًا أتى *** ماء ليشربه فغاض فصدق

لو كان بالحِيَل الغنى لوجدتَني ***  بنجوم أقطار السماء تعلقي

لكنّ من رُزق الحجا حُرم الغنى *** ضدّان مفترقان أيَّ تفرّق

ومن الدليل على القضاء وحكمه ***  بؤسُ اللبيب وطيبُ عيش الأحمق

وأحقُّ خلق اللّه بالهمّ امرؤ ***  ذو همة يُبلى برزق ضيق

...

دعت أم الاسكندر لولدها فقالت رزقك الله حظًا يخدمك به ذوو العقول!

 ولا رزقك عقلاً تخدم به ذوي الحظوظ!

هل هي على حق؟

..

وخُيِّـر رجل بين أمرين فأبى أن يختار، وقال أنا بجَِـدّي أوثق مني بعقلي.

يذكرني ذلك بما أورده  ابن عبد ربِّه في (العقد الفريد- ج6، ص 204):

"قيل لرئيس الحكماء: الأغنياء أفضل أم العلماء؟ قال: العلماء.

 قيل له: فما بال العلماء يأتون أبواب الأغنياء أكثر ما يأتي الأغنياء أبواب العلماء؟

 قال: ذلك لمعرفة العلماء بفضل المال، وجهل الأغنياء بحق العلم.

...

أختم بقول أبي العلاء المعري، وهو يسوّغ الزندقة بسبب انقطاع الرزق:

إذا كان لا يحظى برزقك عاقل *** وترزق مجنونًا وترزق أحمقا

فلا ذنب يا رب السماءِ على امرئ *** رأى منك ما لا يُشتهى فتزندقا

انظر النقد القاسي الذي وجهه إليه ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية)، ج15 – أحداث سنة 449هـ .

 

saad jasemعلى الرغم من مرور اكثر من اربعة عشر عاماً على واقعة الاغتيال المأساوي لشاعر الصمت والعزلة: الشاعر العراقي الكبير محمود البريكان؛ فمازال نتاجه الابداعي مغيبّا ومختفياً ولم يرَ النور الذي يليق به بوصفه منجزاً ابداعياً وارثاً مهماً لشاعر رائد عاش حياته زاهداً  وطاهر الروح وأَبيض القلب ونادر الوجود .

ومن اللافت للانتباه ان الاراء قد تعددت بشأن اختفاء ارث البريكان؛ حيث ان هناك من يقول: ان نتاجه الشعري قد سُرق قبل رحيله بمدة قصيرة، ولم يعرف حتى هذه اللحظة مصير قصائده وكتاباته المسروقة؛ وهناك من يقول ان ذلك النتاج قد سُرقَ بطريقة غامضة ومتعمدة وجرى اخفاؤه مباشرة بعد حادث اغتياله الفاجع .

صحيح ان البريكان كان يعيش عزلة اختيارية خاصة جداً . وكان بعيداً عن الاضواء ومُقلاً او بالاحرى عازفاً عن النشر بمحض ارادته واختياره؛ الا انه لم يكن صامتاً او متوقفاً عن كتابة الشعر والنثر والتأملات الفكرية

بل كان- وهذا مايؤكده بعض أصدقائه المقربين والخُلّص؛ دائم الانهماك والانشغال والتواصل بكتابة قصائده ؛ وكان خلال رحلته الابداعية الهادئة من الخارج والصاخبة من الاعماق قد أنجز الكثير من القصائد التي لم تُنشر على الاطلاق، وذلك لأنه كان متريثاً في عملية نشر خزينه الشعري الكبير.

ان المؤسف في الامر والذي يدعو للدهشة والحيرة والاستغراب انه  ومنذ رحيله لم تسع أية مؤسسة ثقافية إلى البحث والتحري عن ارث البريكان الذي نعتقد بأنه ارث هام جداً ؛ لا بل انه ارث واثر ادبي لايقل اهمية عن اي اثر وطني وابداعي آخر، ولذا فإننا ندعو جميع الجهات ذات العلاقة كوزارة الثقافة والاثار العراقية واتحاد الادباء والكتاب العراقيين بمركزه الرئيس وفرعه في مدينة البصرة والمؤسسات الثقافية الاخرى الى تفعيل عملية البحث والتحري عن ارث البريكان الابداعي الذي اذا ماعثرنا عليه ونشرناه فأننا سننصف شاعراً لم يُنصف في حياته أَبداً؛ وكذلك فاننا سنرفد ونعيد للثقافة العراقية والشعرية العربية منجزاً ابداعياً لشاعر حقيقي له فرادته وريادته وشعلة خلوده الابدي .

 

diaa nafieالترجمة الحرفية – البداية الجيدة نصف النجاح.

التعليق – يقول المثل الروسي في نفس المعنى – البداية الطيبة تشفط نصف العمل .

+++++

الترجمة الحرفية – الهدية غير المتوقعة تمنح سرورا اكثر.

التعليق – يوجد مثل ايطالي قريب من معنى هذا المثل الهندي وهو – الهدية التي تقدم دون طلب تكون أجمل مرتين .

+++++

الترجمة الحرفية - في روح المجرم يوجد خوف دائم.

التعليق – مثل عالمي، وتوجد صيغ عديدة له وفي نفس المعنى عند مختلف الشعوب، فنحن نقول- (كاد المريب ان يقول خذوني)، ويقول المثل الروسي الطريف – تتوهج القبعة على اللص...

+++++

الترجمة الحرفية – يعطي مرآة للاعمى.

التعليق – والمثل باللهجة العراقية يقول – (ينطي الجوز للماعنده سنون ) ( ينطي – يعطي // للماعنده- للذي ليس عنده // سنون – أسنان). المثل الهندي في نفس المعنى، ولكن الصورة الفنية فيه اكثر وضوحا و دقة وربما يمكن اعتبارها اكثرمرارة و قسوة ايضا، بينما المثل العراقي اكثر طرافة وأقل مرارة .

+++++

الترجمة الحرفية – توجد مبالغة دائما عند حديثك عن عقلك و عن ثروة الغرباء.

التعليق – مثل حقيقي وصادق فعلا، وهو يوحد ظاهرتين – الاولى هي مرض ال( الانا) النفسي، الذي يعاني منه الكثير من الناس في مجتمعاتنا مع الاسف، و الظاهرة الثانية هي الحسد تجاه نجاح الآخرين.

+++++

الترجمة الحرفية – فقط الارجل التي تسير يمكن ان تتزحلق.

التعليق – مثل عالمي بصيغ كثيرة، وقد استقر عندنا كما يأتي - من لا يعمل لا يخطأ، والمثل الروسي يستخدم فعلين هما - (يسير و يقع)، و في المثل الصيني يوجد فعل - (يتسلق) بدلا من ( يسير)، اما المثل الهندي فيستخدم فعل - (يتزحلق)، وربما هو الاكثر طرافة.

+++++

الترجمة الحرفية – عندما تثرثر الضفادع، من الافضل السكوت.

التعليق – حكمة عميقة فعلا، اذ ماذا يمكن ان يقول الانسان وسط ثرثرة ونقيق (الضفادع !) التي تحيطنا في المجتمع من كل جانب، وهي تثرثر وتثرثر و تثرثر...

+++++

الترجمة الحرفية – لا شئ يمكن ان ينعش الانسان مثل الكلمة الطيبة .

التعليق – الكلمة الطيبة صدقة حسب الحديث الشريف، والكلمة تداوي كما يقول المثل الروسي . المثل الهندي هنا يحدد للكلمة الطيبة دورا جديدا ويقول انها (تنعش!) الانسان افضل من اي شئ آخر، وهي ملاحظة طريفة و صحيحة فعلا.

+++++

الترجمة الحرفية – حتى لو كانت الاحذية من ذهب، يلبسونها بالقدمين.

التعليق – الحذاء يبقي حذاءا حتى لو كان من الذهب، وما احوج الانسان ان يأخذ هذه الحكمة العميقة بنظر الاعتبار. تستخدم معظم الشعوب كلمة ( الحذاء) تحقيرا للاشياء والاشخاص، بما فيها طبعا شعوبنا العربية.

+++++

الترجمة الحرفية – ليس صعبا لذاك الذي عبر البحر ان يعبر القناة.

التعليق – معنى المثل واضح، فالشخص الذي مر بتجارب قاسية وصعبة في مسيرة حياته، يستطيع ان يتعامل ايضا – وبنجاح - مع تجارب ابسط من تلك التي اجتازها.

+++++

الترجمة الحرفية – دون معاناة لا تحصل على السعادة.

التعليق – يوجد بيت شعر ذهب مثلا وهو –

ومن طلب العلا من غير كد   اضاع العمر في طلب المحال.

ويوجد مثل باللهجة العراقية في نفس المعنى يقول – ماكو راحة الا بعد تعب (ماكو – لا يوجد).

+++++

الترجمة الحرفية – العين الحولة افضل من العين العمية.

التعليق – يوجد مثل عالمي في هذا المعنى يقول – الاعور ملك في بلاد العميان، وهناك مثل باللهجة العراقية في نفس المعنى يقول - التبربش ولا العمى ( التبربش – الرؤية بالكاد).

+++++

الترجمة الحرفية – على الطبيب ان يمتلك عين صقر وقلب اسد ويد امرأة.

التعليق – وصف دقيق ورائع للطبيب الماهر والحاذق والناجح، فعين الصقر رمز للنظرة الثاقبة، وقلب الاسد رمز للشجاعة والاقدام، ويد المرأة رمز للرحمة و الحنان والرعاية، ويحتاج الطبيب الى كل هذه الصفات فعلا لمعالجة مرضاه.

+++++

الترجمة الحرفية – الاشياء التي يعملونها بسرعة لا يمكن ان تكون جيدة.

التعليق – توجد امثال كثيرة بالعربية حول العجلة، ولعل اشهرها هو - (في العجلة الندامة...)، او - (اياك والعجلة بالامور قبل اوانها ...) الا ان المثل الهندي هنا محدد، و يذكٌر بمثل باللهجة العراقية، وهو – (جفيان شر ملا عليوي) (اي العمل بسرعة و كيفما يكون العمل بغض النظر عن النتائج)، او ما يعنيه التعبير العراقي الساخر، والذي يعرفه العراقيون جيدا وهو – (شلح واعبر).

+++++

الترجمة الحرفية – الذيل في كل مكان يسير وراء الفيل.

التعليق – لا يمكن للذيل ان يسير في المقدمة ابدا، حتى ولوكان ذيل الفيل، وكذلك لا يمكن لل(ذيلية !) ايضا ان تشغل مكانا مهما او طليعيا في مسيرة حياتنا، حتى لو كانت مرتبطة ب (اكبر فيل في المجتمع!)

 

faroq mawasiأَلا،  أمَا،  ها،   يا،   كلا

 يُبدأ بها الكلام، والغرض منها تنبيه السامع إلى ما يأتي بعدها من كلام.

لأسلوب التنبيه أدوات، هي: الهاء، و(ألا) بتخفيف اللام، و(أما) و(يا)، و (كلا).

...

أما (الهاء) فتدخل على:

* أداة الإشارة (ذا) فنقول: هذا، هذه، هذان، هاتان، ولا تدخل على اسم الإشارة للبعيد.

*  ضمير الرفع المخبَر عنه باسم الإشارة، نحو قوله سبحانه: {ها أنتم أولاء}- النساء،109.

ونجد التنبيه أحيانًا وإن لم يكن بعدَهُ اسمُ إشارةٍ، كقول الشاعر:

فَها أَنا تائِبٌ مِن حُبِّ لَيْلى *** فَما لَكَ كُلَّما ذُكِرَتْ تَذوبُ!

غيرَ أنها، إن دخلت على ضمير الرفع، فالأكثرُ أن يَليَهُ اسمُ الاشارةِ،

نحو: ها أنا ذا، وتكتب (هأنذا)، ها نحنُ أُولاءِ. ها أنتم أُولاءِ. ها هو ذا. ها هما ذانِ. ها هم أُولاءِ.

* بعد (أي) في النداء، نحو: {يأيها الذين آمنوا....}، وهي في هذا واجبة للتنبيه على أنه المقصود بالنداء.

* على الماضي المقرون بِقد، نحو "ها قد رجعتُ".

....

(ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام، وهي أداة استفتاح، يُستفتح بها الكلام، وتفيد التنبيه وطلب الشيء بلين ورفق، وتفيد مع التنبيه، تحقق ما بعدها، كقوله تعالى: {أَلا إِنَّ أَولياءَ اللهِ لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون}- يونس، 62- وترد (إنّ) غالبًا بعدها.

...

(أمَا) بفتح الميم المخففة، يُستفتح بها الكلام، وتفيد تنبيه السامع إلى ما يُلقى إليه من الكلام.

أكثر ما ترد قبل القسم: أما والله  لقد نجح الكسول بعد تقصيره.

أما والذي أبكى وأضحك والذي *** أمات وأحيا والذي أمره الأمر

وتأتي تحقيقًا لما بعدها:

أما إنك فائز لمثابرتك.

...

(يا) أصلها حرف نداء، فإن لم يكن بعدها منادى ظاهر، كانت حرفاً يقصد به تنبيه السامع إلى ما بعدها، نحو: يا ليت شعري! {أَلا  يا  اسجُدوا..}في بعض القراءات- النمل، 25.

يا رُبّ عالمٍ يصنع سوءًا للبشرية. 

وقيل إنها حرف نداء والمنادى محذوف.

...

كلا- إذا لم تكن بمعنى الزجر والردع والنفي، نحو {كلاّ والقمر}- المدّثّر، 32،

{كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}- سورة المطففين، 15.

 

faroq mawasiأعرف أن هناك ضوابط في اللغة العربية هي الشد والمد وهمزة الوصل وهمزة القطع.

 أما الشد فيدل على إدغام حرفين متجانسين، ويرمز إليه بـ ( ّ ) فوق الحرف، وهو هنا مدار السؤال أو البحث.

..

أخذت  أرى وأقرأ وأسمع أن هناك من يطالب الكاتب بوجوب إثبات الشدة، ولا أدري من أي مصدر استقى ذلك؟ أين هذه القاعدة؟ ولماذا عليّ أن أكتب"الشَّدّة"- هكذا؟

أعرف أن هناك ضرورة لشكل هذا الحرف أو ذاك بقصد التوضيح وتيسير القراءة، فإذا كتبت "عُرِف"- مثلاً عرفت أنها المبني للمجهول، عن طريق الضمة والكسرة، وإذا أردت الرباعي فأكتبها: عُرّف (فأعرف ذلك عن طريق الشدة).

فما حاجة كلمتي (الشد) و (المد) في السطر الأول للشدات؟

...

تصفحت كتابات كبار المحققين مثل عبد السلام هارون ومحمود محمد شاكر وأحمد محمد شاكر وغيرهم كثير فما وجدت هذا التقيد بلزوم إثباتها، فالمنطق أن تكتب شكل الحرف بالحركة الملائمة منعًا لـلَّبس.

أضع الشدة في نحو: ذَكّـر، يركّب، مسيَّر، تحمّل، وعلى أي حرف فيه لَبس، وإزالة اللَّـبس ليست قاصرة على الشدة، فكل حرف له أهميته، فلو لم أشكُل اللام في (لبس) لكان هناك من يقرأها بالضم.

أضع الشدة كذلك وألتزم بها إذا كان النص كله مشكولاً.

...

أسأل:

 هل هناك مصدر معتمد من كتابات علمائنا من يوجب إثبات الشدة؟

ابحثوا معي!

 

rasheeda alrakikكثيرا ما تجتاحنا أحاسيس نستطعم من خلالها النعم ونتأمل أنفسنا في حضور غيرنا بنوع من الرضا.

نقرأ عن أنفسنا من خلال صفحات ذكرياتنا، نسطرها كما سطرت نفسها في أذهاننا الموشومة بلحظات من الألم والمعاناة، لكنها لم تكن لحظات يأس وسخط. وكأننا نتكلم عن موعد فرح محتوم وقد علق بأذهاننا انتظار ليسر بعد كل عسر، بل كلما اشتد العسر ندرك أكيد أنها ستفرج من ينابيع الأمل.

تعلمنا أن الألم من صفات الحياة ووجه من وجوهها، بل إنه صفحة من صفحاتها المطوية، والأكيد أنه لم يكن يوما أبديا.

تعلمنا أن في الحرمان مناعة، وأنه سر وجود الأماني والأمنيات، بل إنه كلما اشتد الحرمان كانت الرغبات أشد وعلى قدر الحرمان تأتي العزائم.

وكأنه نوع من التوازن النفسي، نستطيع من خلاله أن نستطعم كل جميل ونبحث عن جمال أكبر، وفي ذلك إقرار لكل الممكنات وإقرار لاستحقاقنا لنصيبنا من السعادة.

كنا نرى في لحظات الألم وقفة تأمل وتريث ومعالجة وتحليل . كان يختلط الفكر بالعواطف لتنتج كتابات قد نسميها هواجس أو خواطر. تمر السنين لنقرأها فنحس بأحاسيسها ولكن بلغة اليوم وبأحداث اليوم وبهمسات اليوم، لقد كان صمودا في وجه المستقبل المجهول، بل هي نوع من الاستمرارية بين الماضي والحاضر باعتباري أنا هو هو.

لقد اجتمع الفكر والإحساس ليخلق تناغما فريدا من خلال التواصل الإيجابي مع الذات وتقبلها وحسن تقديرها. إنه التصالح مع الذات الذي منحتها، فأعطتك قدرة على مواجهة التحديات وتقبل فكرة التغيير المستمر على صفحات حياتك. لقد كنت مقتنعا باستحقاقك لسعادة أكبر، ليتمظهر ذلك في سلوكاتك من ود للآخرين وحيوية في الإقبال على الحياة والتفاؤل عند المصائب والمرونة في الفعل والقدرة على التكيف مع البيئة المحيطة. إنها سمات الشخصية السعيدة كما نتمناها، إنها القدرة على النهوض وعلى التحكم في مجرى حياتنا باعتبار كل واحد منا فاعلا فيها وليس منفعلا بها.

هل تعلم أنني أنا أنت، إنه المجال المشترك، نحن نتذوق جميعا أحاسيس الحب والكره، الألم واللذة، اليأس والسعادة، العطاء والحرمان، الخوف والطمأنينة. هذا ما نجده بداخلنا ككهف يسوده الظلام، والغريب أن كل شرارة تنير المكان وتمنحنا الرغبة في الكشف عن المزيد.

 ولأن السعادة  هي غاية الوجود الإنساني، بوجودها تتغذى آمالنا وتؤجج مشاعرنا الإيجابية وتتقوى رغبتنا في الحياة بل وتعطي معنى لها من أجل الاستمرار ومن أجل غد أفضل.

نتكلم عن الإحساس بالسعادة كما عشقناه عشناه وكما تعلمنا أن نعيشه بالكثير من الإيمان بالقدر دون تغييب لقدرات البشر.

ألا ترى معي اليوم أننا لم نستطيع تحقيق المعادلة الصعبة، وأصبحت السعادة أمرا مستعصيا؟

ألا ترى معي أنه يحق لنا أن نقف عند مشروع أهم هو صناعة الإنسان، كمشروع يخدم الإنسانية بدل الضياع في البحث عن مصادر خارجية لإسعاده؟

نسمع من بعض الفقراء شكواهم أن المال يحل كل مشاكلهم وسبب في سعادتهم، مع أنه قد يكون سبب معاناة البعض وتخبطهم في الكثير من المشاكل. كما قد ينهار العاطل باحثا عن فرص العمل كمصدر لسعادته مع أنه قد يكون مصدر تعاسة بعض العمال وسبب للضغوطات النفسية والروتين اليومي. وقد يتألم العاقر باحثا عن ذرية تحمل اسمه من بنون غير أن الكثير من يعتبرهم مصدر هم وغم وشقاء...

و كأننا نعرّف السعادة بأنها هي ما نحتاج إليه لينقلب من جديد إلى مصدر للشقاء، فكيف يخرج الإنسان من مأزق السعادة المستعصية؟ ألا يمكن أن يكون جوهرها هو الرضا والتقبل للذات كنوع من المصالحة معها بحسن التواصل والانصات لأحاسيسها وذبذبات الحياة بداخلها بصوت الأمل والإيمان بالقدر ومواجهة الامتحان بالصبر والعمل باستمرارية وانضباط؟

كان على الذات أن تعرف أنها مصدر آلامها كلما تشبثت بمعتقداتها السلبية عن نفسها وعن مصيرها، وعن كونها مفعولا بها وأن الحظ يقفل أبوابه في وجهها...

لقد جعلت صفات الذات إذن من السعادة أمرا مستعصيا، فكان عملها عليها شهيد، عندما استكانت للأحداث وجعلتها توجهها حيث أرادت ولم تترك مجالا لإرادتها وقدراتها لتوجيه الأحداث، ولم تتعجل الفرج بالعمل المستمر، ولم تطرق باب الأمل ليزودها بحب الحياة وحب الذات وضرورة الاستمرار .

لقد اعتقد الإنسان أن البحث عن السعادة هو بحث عن قطعة ماس في الأعماق، والحقيقة أن بدرة الماس موجودة بذواتنا، هي ما يجعنا نصمد أمام الأمواج العاتية ونشعر بنشوة الغطس في أعماقها ونجيد السباحة ونطفو فوقها ونصل لبر الأمان بالكثير من الأمل وبالتحقيق الدائم للسعادة الموعودة.

 

بقلم: رشيدة الركيك