1327 منى الصرافمنى الصراف شاعرة وكاتبة قصصية وروائية لها الكثير من القصص والخواطر والومضات الشعرية والنثرية والمقالات التنويرية المجتمعية المنشورة في الصحف الورقية والمواقع الالكترونية العراقية والعربية.

من مواليد الكاظمية في بغداد، وتعمل مهندسة مدنية، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان.

شغفت بالكلمة وبدأت الكتابة منذ نعومة اظفارها، وأول قصيدة لها كتبتها وهي بعمر الخامسة عشر، وتقول فيها:

اعطني وردًا لأصنع لك عطرًا هكذا هي العطور

اعطني عودًا لأعزف لك لحنًا هكذا هو الغناء

اعطني معولًا ولا اريد خبزك هكذا هو العطاء

تأثرت في البدايات بالشاعر الفلسطيني الكبير الراحل محمود درويش، وبشاعر المطر صاحب التجربة الشعرية الرائعة بدر شاكر السياب، وبشاعر النبي المهجري جبران خليل جبران.

شقت منى الصراف طريقها، وبعد سنوات نجحت أن تجد لها مكانًا في عالم الكتابة الأدبية الابداعية المبهر والمتشابك في عناوينه وأساليبه، وفرضت وجودها وحضورها في المشهد الأدبي والشعري والثقافي العراقي والعربي.

صدر لها في الشعر: " لا تخبروا الورد، وقلب يتعرق، وسفر خارج خارطتي ".

وفي مجال السرد القصصي والروائي: "للخوف ظل طويل، للعشق جناحان من نار، وبتوقيت العراق ".

تتمحور موضوعاتها وعناوينها حول الذات والعام، الحب والوطن والمرأة، وحول الهوية العراقية والمجتمع العراقي والواقع السياسي وعذابات المرأة والهموم الذاتية والإنسانية.

تمتاز كتاباتها بالشفافية والرومانسية والمزج بين الواقع والخيال، والسرد المشوق، والعبارة الحلوة المنمقة الجميلة، واللغة القوية الصافية، والمعاني العميقة، والايحاءات والاستعارات، والرؤيا الإنسانية السامية الشاملة.

نماذج من شعرها :

رف أن للعشق

ارتحال

كما هي روحي

فراشة

انهكها

التجوال

مع كل ريح

..........

أتلمس الضوء

أعيش

وأفكر

بجدوى الهواء

من قصيدة (عرجاء)

**

دعني أستنشقك

روحي تسافر في عطرك

أحلام وأشرعة

تجوب دمي

..........

اسكر برائحتك المجنونة

المسك

أعضك بين أسناني

آكل أحلامي

من قصيدة (أنا بك)

**

أحببتك بعمق

أحببتك بحرقة

بت أناشدك حبا

لكل العاشقين

بروح تترنح

.........

اهمس يا روحي

ذهب النوم عنك

خذني أتوسل إليك يا نوم

ضمني إلى صدرك

عن قصيدة (حب يترنّح)

**

اقبرني حبيبي بيدك

أريد أن أموت

وأنت تعشقني

قبلة

لا تخف من ثلج يذوب

بفمك

من قصيدة (ثلج ونار)

منى الصراف ساردة ووصافة ماهرة، وشاعرة رقيقة، جريئة في البوح والتعبير عن مشاعرها وعواطفها الجياشة، تأسرنا بلغتها الآسرة المهيمنة في جميع نصوصها الإبداعية، الشعرية والنثرية، وبذلك الدفق والنبض الأنثوي الحاني.

فالتحية العطرة للصديقة الشاعرة والكاتبة ابنة الرافدين منى الصراف، والتمنيات لها بدوام العطاء والابداع والمزيد من التألق.

 

تقديم : شاكر فريد حسن

 

 

لقد أثار الكاتب سلام مكي موضوعا في غاية الاهمية في مقال له بعنوان "تغييب الشعر اعلاميا" وقد طرح ضمنا في مقاله سٶالا جوهريا عن أسباب غياب وجود الشعر في زماننا هذا؟ وهو من جانبه أشار الی الدور السيء للقنوات الفضائية في هذا المنوال، وقد أعطی حيزا واسعا في مقاله للكلام علی هذه النقطة. لكنني سأناقش هنا الصورة العامة للشعر في مجتمعاتنا  ومسسببات هذه الخسارة الفادحة.

نعم أتفق تماما مع السيد مكي علی حقيقة تذوب الشخصية العراقية التي ساهم الشعر والنثر بتشكلها وصناعتها وصياغتها.. وللأسف ديوان الشعر صار الان أطلالا بعد ان كانت صرحا شــاهقا، لكن لو دققنا النظر في الاسباب المٶثرة لاختفاء دور الشعر ومكانته في حياتنا لنستطيع أن نشير الی عاملين رئيسيين، وهما يٶثران علی البعض طردا:

أولا: ضعف الجانب الروحي لدی الانسان العصري.

ثانيا: طغيان العنصر المادي علی حركة الحياة.

ولو انه يعتبرصعبا اعطاء تعريف دقيق وواضح للشعر، لکن حسب تجاربنا وما مررنا عليه؛ نكتفي بقول أن الشعر هو لغة الروح بكل أسرارها وأبعادها وان لە وقعا كبيرا علی الانفس بسبب سحره الذي ينطويه في ثنايا  أسطره ومقاطعه، فهو يخاطب الوجدان والفکر والاحاسيس في نفس الوقت، ويمكن أن يقيس به تطور الامم ودرجة حيويتهم ... الا انه جدير بالذكر وفي هذا السياق أن نكرر مقولة الشاعر المکسيکي الحائز علی جائزة النوبل "أوکتافيو باث" والذي يقول في مقابلة حول هذه المسألة: أن اي أمة بدون الشعر تعتبر أمة ميتة.

صحيح ان الامم الحية تتعامل مع الشعر بروح أدبية عالية وتتفاعل معه، اذ ان للشعر علاقة وطيدة بکل مجالات الحياة وتصنع منها سلعته الغالية، ومن بين تلك المجالات الفلسفة والتأريخ والاجتماع  والسياسة والعلوم المادية واللغة نفسها.. حتی بعد أن وصل آرثر رامبو الشاعر المتمرد الفرنسي الی تلك الحقيقة بأن الشعر لا يستطيع تغير العالم الا ان قاعات باريسية کـ(مولير) وغيرها كانت تكتظ بعشاق الشعر الذين جعلوا من أنفسهم اذانا صاغية لسماع نتاجات الشعراء العصريين أثناء الندوات والمناسبات الشعرية وماكان تسمع في الاجواء الا همسا. الا ان تراجع دور الشعر يعتبر من السمات السيئة لعصر التقدم التكنلوجي المادي حيث لا يلقي بالا للاحاسيس والخيال والجانب الانساني فينا، لكن علينا ان نقاوم کل الامواج العاتية التي تريد ان تجرفنا الی محيط اللا-أنا، أو فقدان هوية الانسان وأصالته، وسيدوم هذا الصراع ويستمر مادمت مسيرة الحياة مستمرة علی وجه الخليقة، لكن كي نبقی ونصمد أمام االهجوم المعنوي الشرس فعلينا الاحتفاظ بوجودنا کالانسان والحضارة، كالروح والدم والجسد، ويعتبر الشعر من بين أصعب انواع الادب بل ذروته لمقاومة هذا الشطب والمسخ الذي لا مثيل له، فمن الحصافة ان نعطي الحق الوافي لنتاج شعري قد اعطی الحقوق للشعر وفنونه المختلفة بأستخدام لغة راقية وأسلوب نادر وعلينا تشجيع الشعراء وتحفيزهم، ها هنا نناشد المخلصين والمفكرين والساسة بأن يبحثوا عن الحلقة المفقودة بين الشعر والمجتمع، أو بين الشعر والمثقفين، أنا لا أتفق مع من يبررون اهمال دور ووجود الشعر في الصحف والاعلام والسلك التعليمي وحتی من  بين تفاصيل حياة الناس، بسبب كثرة وجود القصائد الرديئة، أو هذا ما کان وراء الطلاق البئيس للشعر! فليبدأ النقاد بتحاليل وافية وكافية للجوانب الابداعي الشتی للأعمال الشعرية وقراءاتها المختلفة، وليکتظ الندوات الشعرية بسواد الناس کي يتعلموا الدورة الحضارية ويتفاعلوا معه ويكون لهم دور فيها كي نثبت للعالم بأننا ما زلنا شعب حي، ونواكب لغة عصرنا في أدبنا، ولنا شعب واع لا يقهر ابدا وسينهظ من رماده كطائر العنقاء ولو أضعفنا المشاكل في حين غفلتنا عن الشعر لكننا ماضون في الطريق ونثبت للعالم نحن شعب يتحكم فينا العقل ونبدع العلم بيد وباليد الاخر الادب.

 

سوران محمد

 

حوا بطواشهل التغيير شيءٌ إيجابيٌّ أم هو شيءٌ يجب ألا يحدث؟

نحن نتربّى كأطفالٍ على قِيم معيّنة هي في الواقع قيم آبائنا وأمّهاتنا، ثم نكبر ونصبح أكثر وعيًا وإدراكا ونبدأ نفكّر بشكل مختلف في بعض الأمور التي لا نوافق معها أو لا نقبلها أو لا نتفق عليها.

والحقيقة أن التغيير ليس شيئا سهلا. إنه لا يحدث بين ليلة وضحاها.

إن طبيعة الإنسان توّاقة دومًا إلى التقدّم والتطوّر، ويحدث التغيير عندما نفتح عيوننا وآذاننا، نرى ما لم نكن نراه، نُصغي إلى ما لم نكن نسمعه، نتأمّل ما حولنا ونتفكّر بما لم نكن نعلمه من قبل.

ولكن التغيير يتطلّب منا شيئًا آخر أكثر من ذلك. إنه يتطلّب الاستعداد لتقبّل ما لم نكن نألفه من قبل، وهذا ليس سهلا أبدًا.

في الماضي، كنتُ أخاف من التغيير وأريد أن أثبت لنفسي ولكل العالم أن لا شيء يغيّرني عن كل ما تربّيت عليه، حتى لو كنتُ بعيدة عن ذلك العالم الذي جئتُ منه وكبرتُ عليه، لكنّني اليوم أدرك أن التغيير يجب ألا يخيفني، فهو دليل النضج والفهم والإدراك.

هناك لحظاتٌ في الحياة تغيّرنا، هي لحظات تنوير ربما.

هناك أشياءٌ تغيّرنا.

الإهمال.

نعطي فنشعر بالسّعادة والرّضا. نعطي ونمنح ولا نفكّر في تقدير أو أخذ شيءٍ بالمقابل، لكن الإهمال يحطّم النفس ويشعرنا بأننا... لا شيء.

إنه شعورٌ قاتلٌ بعدم التقدير واللا مبالاة.  

الحب.

الحب يغيّر كل الموازين. نحبّ فننسى كل شيء تعلّمناه أو عرفناه من قبل. فالحب هو العطاء والسعادة والفرح والشوق واللهفة، هو الوفاء والإخلاص، هو ذلك الشعور أننا سنبقى معًا إلى الأبد، وهو العجز بالحياة إن افترقنا. لكن الفراق لا بد منه أحيانا، فهو جزءٌ من الحياة لا يتجرّأ، يؤلمنا ويبكينا، لكن، لا بد أن نجد السبيل لتناسي الألم ونكمل مشوار الحياة بحلاوته ومرارته، محمّلين بتجارب وذكريات تترك نقوشها على صفحة الروح.

المرض.

نفكّر دائما أن من يملك الكثير هو الأكثر سعادة في الحياة. نسعى كي نكون الأفضل والأجمل ونملك الأكثر، نشتري البيت الأكثر جمالا والسيارة الأكثر فخامة، وفقط عندما تباغتنا ضربةٌ من السّماء تؤذي صحة أحد أفراد أسرتنا، حينها فقط ندرك أن السّعادة لا تحصى بالمال والأشياء المادية، فقد حينها نقول: لا نريد شيئا. الصحة فقط.      

***

مساء الخميس الماضي كنتُ في أمسية أدبية خاصة بالمجموعة القصصية "بين الذات والوطن" وكاتبه د. مصلح كناعنة، الباحث في اللغة العربية والمحاضر في العلوم الاجتماعية والسلوكية، واقتنيتُ إلى جانب مجموعته القصصية هذه كتابه عن اللغة "موسوعة المفردات غير العربية في العامية الفلسطينية" الذي صدر منذ عدة شهور.

تصفّحتُ الكتاب قليلا وأنا جالسة هناك بين الحضور بانتظار بدء الأمسية، فقرأت بعض الكلمات:

زيّ: نمط من الثياب يكون دارجا في مكان معين في زمان معين. من الفارسية وتعني الهيئة أو الشكل (ونمط الحياة بشكل عام).

كابوس: الحلم الليلي المرعب الذي يمنع الإنسان عن الحركة، من السريانية "كُبوشو" المشتقة من الفعل "كَبش" بمعنى كبس وضغط.

أيوه: نعم، الإجابة بالإيجاب على سؤال. وهي من التركية العثمانية وهي تحريف تركي للعبارة العربية "أي والله".

ثم فكّرتُ بحال لغتنا الشركسية: كم من الكلمات دخلت إليها من اللغات الأخرى، منها التركية والعربية والعبرية، وكلمات أخرى كثيرة لا أعرف مصدرها حقا، لكننا نكتشف كل يوم أنها موجودة ومعروفة أيضا في اللغات الأخرى.

قبل سنوات كنتُ أقرأ رواية "عدّاء الطائرة الورقية" للروائي الأفغاني الأصل خالد حسيني والتي أورد فيها بعض المصطلحات الأفغانية المتداولة في المجتمع الأفغاني الذي تتحدّث عنه الرواية، فاصطدمتُ بكلمة "نماز" التي استخدمها ككلمة أفغانية تعني الصلاة. صُدمتُ حقا، حيث أنها هي نفس الكلمة التي نستخدمها نحن الشركس للدّلالة على نفس الشيء. لطالما ظننتُ أنها كلمة تخصّنا. 

وقبل عدة سنوات، تذكّرت ذلك خلال رحلة سياحية في البوسنة، حين رأيتُ بعض الفتيات المحجّبات في مراحيض مسجد، يتحدّثن بلغة بدت لي التركية ويدور بينهن نقاشٌ ما، ولا أدري كيف خمّنتُ أنهن يبحثن عن مكان للتوضّؤ للصلاة.

فقلتُ لهن: "أمدز؟"وهي الكلمة التي نستخدمها بلغتنا الشركسية للدلالة على الوضوء.

فنظرت إليّ إحداهن ولا أذكر كيف قالتها ولكنها ردّت بالإيجاب، فأشرتُ لهن إلى المكان المخصّص للوضوء.

لا شك أن العديد من الكلمات من اللغة التركية دخلت إلى لغتنا الشركسية، إذ عاش المهاجرون الشركس الأوائل في تركيا 14 عاما قبل الهجرة إلى فلسطين. كما دخلت العديد من الكلمات من العامية الفلسطينية إذ عاشوا بين الفلسطينيين العرب الذين سكنوا في عدة قرى حول القرية حتى قيام دولة إسرائيل. ويقول بعض أهالي قريتي الذين سافروا إلى تركيا إن الأتراك يفهمون لغتنا الشركسية أكثر من اللغة الإنكليزية. ومن الكلمات التركية التي دخلت إلى لغتنا الشركسية: "بَيرام" وهي الكلمة التي نعرفها ونستخدمها للدّلالة على العيد، ونقول "بَيْرام بارِسِم" لتهنئة بعضنا البعض بمناسبة العيد، حتى أننا كدنا ننسى الكلمة الشركسية التي تعني العيد.

ومن اللغة العربية دخلت إلى لغتنا كلمات مثل: مدرسة، طاولة وكرسي (التي هي من الآرامية مأخوذة من الآشورية، كما ورد في موسوعة د. مصلح كناعنة).

ومن العامية الفلسطينية دخلت كلمات كثيرة إلى لغتنا، منها مثلا: "عمو" و "عمتي" و"خالو" و "خالتي" ولا أدري حقا عن وجود كلمات مقابلة لها بلغتنا الشركسية، وربما دخولها كان بسبب عدم وجودها أو وجود مصطلحات طويلة أكثر وصعبة.

اللغة هي وسيلة اتّصال بين الشعوب المختلفة، وعند اختلاط الشعوب ببعضها البعض أو الاحتكاك بينها في أماكن العمل، الدراسة والمعاملات اليومية تزيد إمكانية حدوث التداخل اللغوي، حيث تدخل مفردات وألفاظ إلى اللغة من معاجم اللغات الأخرى، وتسمى هذه الظاهرة الاقتراض اللغوي، وتكاد لا تخلو لغة من الاقتراض بفعل التأثّر والتأثير بين اللغات والناطقين بها وكان لهذه الظاهرة تأثير بالغ عبر التاريخ في تطوير لغات فقيرة. لذا، نجد مفردات لغوية متداولة بين عدة لغات، وهذا هو أمر طبيعيٌّ، معروف منذ القدم، اقتضته الضرورة الموضوعية لسدّ الفراغ اللغويّ في التعبير.

من هنا نرى أن اللغة، مثل الإنسان، تتغيّر.

إنها في حركة دائمة، لا تحبّ الاستكانة، فهي تؤثّر وتتأثّر باللغات الأخرى حولها.

فهل هذا التغيير في اللغة هو شيء إيجابيٌّ أم أنه يجب ألا يحدث؟

وهل يجب أن يخوّفنا هذا التغيير أم أنه دليل على التطوّر والإدراك؟

 

حوا بطواش

(كفر كما  1/2/2020)

 

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – تبدو للغريق، ان القشّة يمكن ان تنقذه .

التعليق – ونحن نقول بلهجتنا العراقية – الغركان يجلّب بكشّاية (الغريق يتمسّك بقشة) . قال صاحبي، يبدو ان هذا المثل الهندي هو اصل المثل العراقي، فقلت له، انني وجدت هذا المثل عند اليابانيين ايضا، وهو – الغريق يتشبث حتى بقشة، وعلّقت عليه حينها، انه متطابق مع المثل العراقي، ولا نعلم من الذي استخدمه اولا، والان وبعد النموذج الهندي، اظن، ان المثل هذا يرتبط بتلك المناطق وشعوبها فعلا، وانه تم تحويره عندنا وبلهجتنا، لأنه يصوّر حالة مأساوية عامة تتكرر في المجتمعات كافة .

**

الترجمة الحرفية – شئ ما أفضل من لاشئ .

التعليق –  ونحن نقول بلهجتنا العراقية - احسن من الماكو، (الماكو – اللاشئ) . مثل منطقي بكل معنى الكلمة، وتنطبق عليه - شكلا ومضمونا - النظرية النسبية بشكل واضح .

**

الترجمة الحرفية – الرقّة لا تتحدد بنعومة الجلد، وانما بالسلوك .

التعليق – مثل جميل جدا، وهو يؤكد على ان تصرفات الانسان اهم من شكله العام ومظهره الخارجي، وان هذا السلوك هو الذي يضفي على الانسان جماليته و(رقّته !) .

**

الترجمة الحرفية – المهم ان يكون هناك بيض، الكتاكيت عندها ستكون .

التعليق –  الشئ رقم واحد هو الاهم دائما، اما بقية الاشياء التي ترتبط به، فانها تأتي بعده، رغم انها مهمة ايضا . الكتاكيت من البيض وليس البيض من الكتاكيت، وهكذا الامور كلها في مسيرة الحياة . المثل الهندي هذا طريف جدا ويشرح - بشكل واضح وبسيط - الموقف الصحيح من مشكلة اجتماعية معقدة .

**

الترجمة الحرفية – في الماء يلتقون أزهار اللوتس والتماسيح .

التعليق – نعم، هذا صحيح طبعا، وهذه هي قوانين الحياة دائما . يوجد مثل أرمني جميل في هذا المعنى العام لهذا المثل الهندي يقول -  يتساقط المطر على الاخيار والاشرار .

**

الترجمة الحرفية – البطولة لا تحتاج الى تمجيد .

التعليق – لأن البطولة هي بحد ذاتها تمجّد نفسها بنفسها . لنتذكر الآية الكريمة - وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ..

**

الترجمة الحرفية – الاسد لا يأكل العشب، حتى اذا لا يوجد طعام آخر .

التعليق – مثل رائع حقا . فالاسد أسد في كل شئ، ولهذا فانه رمز الشموخ عند مختلف الشعوب . لنتذكر شموخ (أسد بابل) الخالد في تاريخنا . يوجد مثل  كوري في اطار نفس المعنى يقول – النسر لا يصطاد الذباب .

**

الترجمة الحرفية – يمضي الزمان، والصديق يصبح عدوا، والعدو صديقا .

التعليق – مثل الهنود الحمر يقول – ليس العدو دائما عدوا، والصديق صديقا . الفكرة نفسها عند شعوب متباعدة، لانها فكرة صحيحة وعامة عند الجميع .

**

الترجمة الحرفية – كل حرفة ليست سهلة .

التعليق – المثل الروسي يقول -  دون جهد لا يمكنك اخراج حتى سمكة صغيرة من الماء، فكيف بحرفة يتعلمها الانسان ؟ المثل الهندي هذا دقيق جدا، ويصلح في كل المجتمعات . 

**

الترجمة الحرفية – المرأة والريح والنجاحات لا يمتازون بالديمومة .

التعليق – قال صاحبي، ان هذا المثل ينطبق على الريح والنجاحات فعلا، ولكنه لا ينطبق على المرأة، فابتسمت أنا ولذت بالصمت، فسألني صاحبي، لماذا لا تعلّق على ما قلته لك، فأجبته – السكوت من الرضا .

**

الترجمة الحرفية – من يسمّي لبنه حامضا ؟

التعليق – يوجد بلهجتنا العراقية هذا المثل بالضبط، وهو - منو يكول لبني حامض (من يقول لبني حامض) . اذن هو مثل هندي وصل الى العراق مع الهنود - قلنا انا وصاحبي ذلك سوية ونحن نضحك . 

**

الترجمة الحرفية – الذي يسير يقهرالطريق .

التعليق – ونحن نقول -  من سار على الدرب وصل .

**

الترجمة الحرفية – في البداية فكّر، بعدئذ تكلّم .

التعليق – تؤكّد امثال الشعوب كافة على هذا المفهوم المنطقي الصحيح، لأن اللسان عدو الانسان كما يقول مثلنا الشهير، ويمكن لزلّة اللسان ان تؤدي الى نتائج وخيمة بالانسان .

**

الترجمة الحرفية – عند الضرورة حتى الغبي يتملقون له بالمديح .

التعليق – كم هي مؤلمة هذه (الضرورة !)، عندما يضطر الانسان ان يمدح الغبي تملقا .  يوجد مثل بلهجتنا العراقية يصف هذه الحالة المزرية، وهو - اذا حاجتك يمّ الجلب سميه حجي جليب (يمّ – عند / سميه – اطلق عليه تسمية / حجي – الحاج / جليب – تصغير لكلمة كلب)

**

الترجمة الحرفية – الاعتدال بالطعام صحة دائمة .

التعليق –  يوجد مثل هندي آخر حول نفس الموضوع  يقول - الاعتدال بالطعام اكثر فائدة من مئة طبيب، وفي هذا المثل مبالغة طبعا، والمبالغة سمة من سمات الامثال، خصوصا الامثال الشرقية، ولكن بنية المثل صحيحة فعلا، فالمعدة بيت الداء ...

 

أ. د. ضياء نافع

..............................

من كتاب (أمثال شرقية مترجمة عن الروسية) بطبعته الثانية، المزيدة والمنقحة، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد قريبا .

ض.ن.

 

فالح الحجيةالعصر الأموى ابتدأ سنة\ 41 هـجرية عندما انتقلت الخلافة الاسلامية من الخلفاء الراشدين وآخرهم الحسن بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهما والذي حكم مدة ستة اشهر بعد مقتل ابيه علي كرم الله وجهه ثم اعلن تنازله عن الخلافة لمعاوية بن أبى سفيان بشروط معينة اولها حقن دماء المسلمين وثانيها ان تؤول الخلافة اليه بعد معاوية او لاخيه الحسين رضي الله عنهما . فاعلن معاوية الخلافة الاموية في الدولة الاسلامية واتخذ مدينة دمشق في الشام عاصمة لها وهي ثالث عاصمة للخلافة الاسلامية بعد المدينة المنورة والكوفة .

و بينت عندما تحدثت عن الشعر العربي في صدر الاسلام انه لحقه وهن و ركود خلال تلك الفترة بسبب انبهار الشعراء في القران الكريم والدين الجديد وانشغالهم به وموقف الاسلام من الشعر في هذا العصر واهتمام المسلمين بالقران الكريم بحيث طغى على كل شيء في حياتهم اليومية .

ازدهر الشعر مجددا في العصر الاموي واتسعت افاقه ومراميه وتحسنت اساليبه ورقت معانيه والفاظه تبعا لحالة العصر الجديد ومظاهره السياسية والدينية والقبلية والثقافية فقد ظهرت في هذا العصر خلافات و احزاب سياسية واخرى قبلية واخري مذهبية أي تعددت السياسات في هذا العصر وتحولت الى صراع عنيف بين بعضها والبعض الاخر حتى وصلت الى حد المقاتلة والتخريب في بعض الاحيان  وقد  خاض غمار هذه الاحداث الشعراء وتحزب كل شاعر الى فئته او جماعته  وهذا امر طبيعي حيث ان الشعراء هم من افراد هذا المجتمع وصفوتهم وهم اصحاب الثقافة والفكر واولي الالباب واؤلي النهى فكان لكل حزب من هذه الاحزاب او جماعة من هذه الجماعات او فئة من هذه الفئات شعراؤه الذين يدافعون عنه وينشرون  افكاره ومفاهيمه فقد كا ن الشعراء والادباء عامة يمثلون الصحافة المحلية في عصرنا هذا .

فقد ظهرت الاحزاب الساسية في المجتمع العربي واختلفت وجهات نظر كل حزب عن الاحزاب الاخرى اتجاه سياسة الدولة او الخلافة وكان هناك اربعة احزاب رئيسية:

الاول الحزب الاموي: وهو الحزب الحاكم و المناصر للدولة ومجريات سياستها  وهم الخلفاء والمناصرون لهم وحاشيتهم وذوي الجاه والسلطان وما تبعهم من ابناء الشعب او المجتع عامة ولهم شعراؤهم وادباؤهم الذين يعيشون في كنفهم ويغدقون عليهم الاموال واشهرهم الاخطل التغلبي والفرزدق يقول الاخطل مادحا الخليفة عبد الملك :

نفسي فداء امير المؤمنين اذا

ابدى النواجد يوما صارم ذكر

 

الخائض الغرة الميمون طائره

خليفة الله يستسقى به  المطر

 

من نبعة من قريش يعصبون بها

وما ان يوازي باعلى نبتها الشجر

وهناك الحزب العلوي الذين كانوا يرون ان الامويين اغتصبوا الخلافة الاسلامية ويعتقدون انه  يجب ان تكون في البيت العلوي حصرا ومن شعرائهم الكميت الاسدي . يقول في مدح ال البيت و يذ م بني امية في هاشمياته :

 

 

فقل لبني امية حيث حلوا

وان خفت المهند والقطيعا

 

الا اف لدهر كنت فيه

هدانا  طائعا  لكم   مطيعا

 

اجاع الله من اشبعتموه

واشبع من بجوركم  ا جيعا

 

بمرضي السياسة هاشمي

يكون حيا   لاءمته ربيعا

والحزب الزبيري: وهم اصحاب عبد الله بن الزبير واخيه مصعب بن الزبير وهؤلاء نظرتهم ان الخلافة يجب ان تكون في قريش وليست حكرا على العلويين او الامويين و من شعرائهم الشاعر قيس بن عبيد الله الرقيات اذ يقول:

ايا المشتهي فناء  قريش

بيد الله  عمرها  والفناء

 

لو تقضى وتترك الناس كانوا

غنم الذئب غاب عنه الرعاء

 

انما مصعب شهاب من الله

تجلت عن وجهه الظلما ء

 

ملكه  ملك  قوة ليس له

جبروت ولا به  كبرياء

 

يتقي الله في الامور وقد

افلح من كان همه  الاتقاء

اما الحزب الاخر فهم الخوارج وهم الذين خرجوا على علي بن ابي طالب رضي الله عنه اثر قبوله الصلح في معركة (صفين) حيث يرون ان الخلافة حق لجميع المسلمين لا فرق بين مسلم واخر امتثالا للاية الكريمة (ان اكرمكم عند الله اتقاكم) بل تكون للاصلح و منهم الشاعر قطري بن الفجاءة والطرماح ومن قول الاخير:

لقد شقيت شقاءا لا انقطاع له

اذ لم افز فوزة تنجي من النا ر

 

النار لم ينج من روعتها احد

الا المنيب بقلب المخلص الشاري

 

او الذي سبقت من قبل مولده

له السعادة  من  خلاقها الباري

 

 

ولكل حزب من هذه الاحزاب او لكل جماعة من هذه الجماعات  شعراؤهم والناطقون  باسمهم  وكانت الجماعات الثلاثة المذكورة انفا  معارضة  لسياسة  الدولة الاموية و قد تطورت هذه الخلافات بينهم وبين الدولة الى حد النزاع المسلح والاقتتال .

واذا كان الاسلام قضى على العصبية القبلية وجعل الولاء لله وللرسول فان بعد وفاة الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه بدت بوادر العصبية القبلية تنبت بذورها من جديد . وكانت قد بدت للظهور مجددا في زمن الخلفاء الراشدين وبالأخص في خلافة عثمان وعلي بن ابي طالب رضي الله عنهما حيث تفاقم هذا الخلاف حتى بلغ ذروته اثناء الحكم الاموي اذ تغذت العنصرية القبلية وبدت الخلافات بين القبائل هذه  مضرية وهذه يمانية وهذه عدنانية وهذه قحطانية وغيرها من الخلافات القبلية .

وكان للخلفاء الامويين يد في اذكاء هذه الفتن ذلك لغرض ابعاد الناس عن سياسة الدولة وانشغالهم في  مثل هذه الامور وليؤمنوا المعارضة او شدتها وليحدوا  منها فكان ان اشتد النزاع والصراع القبلي الى درجة خطيرة وكان لكل قبيلة  شعراؤها الذين يذودون عنها ويردون على شعراء القبيلة المناهضة لها ويفخرون عليهم . وكان هناك رجعة ثقافية لدراسة تاريخ القبائل الى العصر الجاهلي والبحث عن مفاخر ومثالب كل عشيرة كي يستطيع الشاعر ان يرد على شاعر القبيلة الاخرى بما عنده من مفاخر لقبيلته ومثالب في القبائل الاخرى .

وقد ظهر اثر التعصب القبلي في الشعر كثيرا مما ادى الى ظهور الهجاء بين الشعراء ومنه ظهور شعر النقائض وكذلك ازداد فن الفخر فاخذ الشعراء كلٌ يفخر بقومه وقد ادت هذه الظاهرة الى انشقاق بين القبائل وشرخها او تعميق العلاقات بينها .

وكذلك تأثر الشعر الاموي بالتيارات الثقافية وقد اهتم بعض الشعراء والادباء في الناحية الثقافية والفكرية وكان من اسباب دفع هؤلاء الشعراء الا هتمام بالشعر وبما يحقق ما يصبون اليه وما يحتاجونه من معلومة تفيد هم في شعرهم وحركة النقد والاستشهاد بجيد الشعر وتاثر الشعراء الامويين بالثقافة الجاهلية والاسلامية لذلك جاء اغلب شعرهم سليم العبارة فصيحا سهل الحفظ مختلط المعاني وكثير من استشهد بشعر هذا العصر في اللغة وبلاغتها او نحوها وبيانها واعتمد عليه النقاد والادباء .

والاحوال المعاشية والاجتماعية ورفاهية العيش كان لها تاثيرا عظيما في الشعر الاموي و كذلك ظهور اللهو والترف فنشط الغزل الحضرى في الحجاز وخاصة في المدينة المنورة ومكة المكرمة والطائف وظهر الغزل البدوي (العذري) في نجد والبادية وبين قبائل عذرة وكذلك اتسعت معالم الشعر الخمري ومجالسه والشعر الوصفي  نتيجة اختلاط العرب  بالامم الاخرى كالفارسية والرومانية والهندية اضافة لما ورثوه من موروث جاهلي.

يتبـــــــــــــــــــع

 

امير البيـــــــــان العربي

د. فالح نصيف الحجية الكيلاني

العراق - ديالى -  بلـــــ روز

 

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – جيش بلا قائد مثل نمر بلا رأس .

التعليق – صورة فنية مرعبة حقا، فالنمر حيوان مفترس دموي، وهذا الوحش بلا رأس! يرسم هذا المثل صورة سريالية للوهلة الاولى (نمر بلا رأس)، ولكن من الواضح تماما، ان هذه الصورة السريالية ذات ابعاد واقعية جدا، اذ تعني ان هذا الوحش بلا عقل يقود افعاله، وهنا يكمن جوهر هذا المثل ورمزيته، فالجيوش (وكل فئة مسلحة) بلا عقل هي وحوش خطرة يمكن ان ترتكب اعمالا رهيبة .

**

الترجمة الحرفية –   الثروة - مدّ وجزر .

التعليق – مثل صحيح، وكم شاهدنا مدّ هذه الثروة وجزرها في الحياة . لنتذكر القول العظيم – يوم لك ويوم عليك ...

**

الترجمة الحرفية – توجد عيون، لكن لا توجد رؤية.

التعليق – لأن الرؤية ترتبط بالعقل وليس بالعيون. مثل عميق يدعو الى التفكير والتأمّل فعلا ...

**

الترجمة الحرفية – رأس كبير، لكنه غبي .

التعليق – يوجد مثل طريف بمختلف اللهجات العربية في هذا المعنى، وهو - الطول طول النخلة والعقل عقل الصخلة . مثلنا مرح جدا وخفيف الظل، أما المثل الفيتنامي فانه جاف جدا مقارنة مع مثلنا، الا انه اكثر دقّة واوضح.

**

الترجمة الحرفية – كل الاحزان ينساها الانسان، وكل المصائب تمر.

التعليق – توجد امثال كثيرة عند الشعوب في هذا المعنى، فنحن نقول - لا يوجد حزنا مهما كان لا يخففه الزمان، والروس يقولون – الزمن يداوي...

**

الترجمة الحرفية – في السماء طيور، وفي الماء سمك، يمكنك ان تصيد وتتناول طعامك .

التعليق – العمل يطعم الانسان، والكسل لا يطعم بصل كما يقول المثل العربي المعروف، و المثل الروسي يقول – دون العمل لا يأكلون العسل، لكن الصورة الفنية في المثل الفيتنامي تبقى متميّزة تماما .

** 

الترجمة الحرفية – يأكل الموز ولا يعرف كيف يقشره .

التعليق – مثل ساخر جدا، والصورة الفنية فيه مدهشة فعلا، فتقشير الموز لا تتطلب معرفة اي شئ. المثل يتناول أقصى انواع الاتكالية على الاخرين . قال صاحبي، ان هذا المثل يذكرني بمفهوم التنابلة في تراثنا، وقد أيدته بذلك، وتحدثنا كلانا عن (تنبل ابو رطبة) العراقي، وقارناه ب (تنبل ابو الموز) الفيتنامي .

**

الترجمة الحرفية – التكلم بصورة شيقة افضل من التكلم كثيرا.

التعليق – مثل رائع، وما أحوجنا الى هذا المثل، عندما (يهاجمنا الثرثارون!!)، وما أكثرهم في المجتمعات كافة .

**

الترجمة الحرفية – المبالغة في التقدير تتحول الى خوف.

التعليق – الزائد كالناقص كما يقول مثلنا المعروف، وهناك حدود دقيقة وحازمة لكل الظواهر، ويجب مراعاتها وعدم خرقها بتاتا. المثل الفيتنامي صحيح جدا.

**

الترجمة الحرفية – ماء في النهر – رز في السوق .

التعليق – كل الامثال تنطلق من البيئة المحيطة بها، فنحن نقول عن ماء المطر- انه خير، والروسي يقول عنه - انه خبز، والفيتنامي يقول - انه رز، وهكذا دواليك . لنتذكر الآية الكريمة حول الماء – وجعلنا من الماء كل شئ حي ...

**

الترجمة الحرفية –عالج انحناء الشجرة ما دامت صغيرة، وعلّم الطفل ما دام صغيرا .

التعليق – العلم في الصغر كالنقش في الحجر، هكذا نحن نقول . المثل العربي جميل، لكن المثل الفيتنامي اكثر دقّة، فهو يضع النقاط على الحروف ...

**

الترجمة الحرفية – الفقير يحلم ان يصبح غنّيا، والمريض – متعافيا .

التعليق – كل انسان يحلم بالشئ الذي ينقصه، والجائع يرى الخبز في منامه ...

**

الترجمة الحرفية – في الداخل بصيص، في الخارج شعلة .

التعليق – المثل العربي حول هذه الحالة يقول - من فوق رخام ومن تحت سخام، وتوجد العديد من الامثال الطريفة لدينا حول ذلك . هناك مثل اندونيسي مناظر لهذا المثل الفيتنامي يقول – من الخارج يتلامع، من الداخل يعلوه الصدأ...

**

الترجمة الحرفية – الجدّ يتكلم عن الدجاجة، والجدّة تحدّثه عن البطة .

التعليق – يقول المثل الكوري – كبار السن يصبحون اطفالا مرة اخرى، اي ان الجد والجدة الان في مرحلة الطفولة من جديد، الا ان صاحبي قال، انه غير متفق مع هذا التفسير للمثل الفيتنامي، اذ انه يرى، ان المثل يعني انهما (الجد والجدة) وصلا الى نقطة اللاتفاهم المطلق بينهما، وان المثل العراقي - اكله ب يكولي ت (اقول له باء يقول لي تاء) هو المثل المناظر.

**

الترجمة الحرفية – اذا سرت في طريق، فلا تتراجع في منتصفه .

التعليق – مثل جميل ومفيد، و يحتاجه الانسان فعلا في مسيرة حياته . يقول المثل العربي – الامور بخواتمها .

**

الترجمة الحرفية – يسير في الماء ولايزال يخاف ان تبتل قدماه .

التعليق – صورة كاريكاتيرية واضحة المعالم جدا للانسان غير الواقعي والبعيد جدا عن ظروفه المحيطة به. رسومات الكاريكاتير تتميّز دائما بالمبالغة كي توصل الفكرة بشكل واضح جدا، والمثل الفيتنامي هذا يجسّد هذه الخصائص طبعا .

**

الترجمة الحرفية – طريق العودة يبدو أقصر دائما .

التعليق – كثير من الامور في الحياة ترتبط بالحالة النفسية للانسان، والمثل الفيتنامي هذا يرسم صورة طريفة فعلا لذلك .

**

الترجمة الحرفية – ذكي واحد لا يقدر ان يقاوم مجموعة من الاغبياء.

التعليق – الكثرة تغلب الشجاعة بغض النظر عن الذكاء والغباء ...

**

الترجمة الحرفية – الطير الحكيم يحافظ على الريش، والانسان الحكيم على الكلمات .

التعليق – مثل حكيم عن الحكماء، والمقارنة في هذا المثل جميلة جدا ومبتكرة بكل معنى الكلمة.

**

الترجمة الحرفية – في المرة الاولى أخفق، في المرة الثانية يكون أكثر حذرا .

التعليق – لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، ونحن نتعلم من الاخطاء ... المثل الفيتنامي يلخّص كل هذه المعاني بشكل دقيق وبسيط وواضح جدا.

***

أ.د. ضياء نافع

.......................

من كتاب: (امثال شرقية مترجمة عن الروسية) بطبعته الثانية، المنقحة والمزيدة، والذي سيصدر عن دار نوّارللنشر قريبا في بغداد.

ض.ن.

 

صالح الرزوقيعمل الشاعر الأمريكي المعاصر فيليب تيرمان على إنتاج مجموعة شعرية جديدة بعنوان “وجوه”. ويتضافر فيها الشعر مع الرسم. فكل قصيدة عن وجه معروف من الحياة الثقافية، ومعها لوحة هي صورة فوتوغرافية بالأبيض و ألأسود. ومن بين الشخصيات التي كتب عنها تيرمان الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، ومثيله اليهودي الإسرائيلي إيهود أميخاي. وأضاف لاحقا قصيدة عن الشاعر السوري الراحل رياض صالح الحسين، الذي عاش في حلب، و توفي في دمشق. و بمناسبة الحادث المؤسف الذي أنهى حياة لاعب كرة السلة الأمريكي كوبي براينت وابنته المدللة السوداء الصغيرة، كان لا بد من إضافة قصيدة. ولا سيما أنه التقاه بالصدفة خلال زيارة له إلى إيطاليا منذ عدة سنوات.

صدفة (حياة في إيطاليا) وصدفة (موت في الجو). وما بينهما تفاصيل عن مغامرتنا مع ما نسميه الواقع والأسطورة. وكما يبدو من القصيدة لكل شيء جانبان. واقع شقي لا يسعنا التخلي عنه، وجانب يوتوبي أو اسطوري لا يسعنا تحقيقه كله.

 

صالح الرزوق

....................

وأدناه نص القصيدة بالإنكليزية.

 

Kobe Bryant Competes With King David at the Gallerie dell Accedemia

Philip Terman

 

The crowd circles the masterpiece,

around and around, wondering

how something this beautiful

 

can be possible, this perfectly shaped

human that so astounds us we wish

to protect it from the vibrations

 

of our own footsteps— suddenly,

all eyes shift and stare

at this other familiar figure

 

of famous flesh and blood,

wearing purple Lakers’ shorts

and shaking toursts’ hands,

 

a modern hero stealing our attention

from the one we’ve waited in line

to view, all morning and into the afternoon,

 

the shepherd boy who inquired

of the king about that uncircumsized

nine foot bronze-helmeted Philistine:

 

Who does he think he is? he spat out:

To defy the ranks of the living God?

So he gathered his stick and smooth stones

 

and became a stone himself, defending

the civil liberties of Florence, his eyes

permanently fixed, the way Kobe

 

measures the angle and distance

of the swish, daring Rome.

Now—a torn ligament this time—

 

he’s out for the season, and some

commentators are suggesting that,

at thirty-seven, maybe he should retire.

 

I was—weren’t you?—Kobe, scoring

all those points on my parents’ back-

of-the-house b-ball court, shooting

 

my famous jumpers and foul shots

all day at the splintered backboard

and netless rusty rim until dusk

 

blurred into dark and the ball

shattered one of the garage windows

and my father yelled that was enough

 

for the day. Meanwhile the future king

maintains his hurling position,

the muscles preserved, we hope,

 

for as long as marble lasts.

 

 

2020

 

ابراهيم مشارة"زنادقة الإسلام ثلاثة: المعري والتوحيدي وابن الراوندي"

أبو العلاء المعري شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء أحد اكبر شعراء العربية وأحد المنبوذين من قبل كثير من الناس – خاصتهم وعامتهم- حتى إن النعوت التي ألحقت به من نوع: الملحد، الزنديق، الأعمى تعييرا بعاهته يتميز عن الشعراء العرب بتبحره في العربية وسعة معارفه في الدين والفلسفة وهو من الذين تبنوا أسلوب حياة النباتيين فقد حرم على نفسه اللحوم والبيض والحليب وكل مشتقات الحيوان وكانت حجته أن الإنسان أثر ،محتال يأخذ ما ليس من حقه :

غدوت مريض الدين والعقل فالقني : لتسمع أنباء الأمور الصحائح

فلا تأكلن ما أخرج الماء ظالما: ولا تبغ قوتا من غريض الذبائح

والغريب هو إخلاص الرجل لمذهبه حتى في أحلك الظروف فقد مرض وأوصى الطبيب له بديك مع حساء فلما قربوه منه لمسه بيده ورفض أكله وقال كأنه يخاطب الديك:"استضعفوك فوصفوك، هلا وصفوا شبل الأسد؟"

يعد المعري من الشعراء الذين كرسوا حياتهم وشعرهم وفكرهم لنقد الواقع وتعريته وهو أحد الذين انتبهوا بذكاء لفكرة السلطة قبل فوكو وعراها، كما تعرض لنقد رجال السياسة ورجال الدين معا:

مُلَّ المقام فكم أعاشر أُمـــــــة ... أمرت بغير صلاحها أمراؤها

ظلموا الرعية واستجازوا كيدها ... فعدوا مصالحها وهم أجراؤها

وقال في نقد رجال الدين:

رويدكَ قد غررت وأنتَ حرّ

بصاحب حيلة يعظ النّساء

يحرّم فيكمُ الصهباءَ صبحا

ويشربُها، على عمد مساءَ

تحسّاها فمن مزجٍ وصِرْف

يَعُلُّ، كأنَما ورد الحســـــــاء

يقولُ لكم: غدوتُ بلا كساء

وفي لذّاتِها رهَنَ الكِســـــــاء

إذا فعل الفتى ما عنه يَنهــى

فمن جهتَين لا جهة أســــــاء

كان المعري لا يني يفكر أن الإسلام ككرة الثلج بدأت صغيرة وانتهت كبيرة فالفقه مثلا ليس إلا فكرا بشريا ألبس رداء القداسة فالبشري تماهى مع الإلهي ومن ثمة جاز الاعتراض عليه ونقده لأنه عمل بشري :

أجــــــــــــاز الشافعي فعال شيء: وقال أبو حنيفة لا يجــــــــــوز

فضل الشيب والشبان منــــــــــــا: وما اهتدت الفتاة ولا العجوز

بل انتقد الأديان وشنع عليها واعتبرها سبب الفرقة والبغضاء وكأنه ينتقد الإيديولوجيا ويتبنى الدولة المدنية قبل ميلاد الفكرة اقرأ قوله:

في اللاذقية فتنة : مابين أحمد والمسيــــــــح

هـــــــذا بناقوس يدق وذا: بمئذنة يصيـــــــح

كل يعزز دينــــــه :يا ليت شعري ما لصحيح؟

أو قوله:

عجبت لكسرى وأشياعه : وغسل الوجوه ببول البقر

وقول النصارى إله يضام: ويظلم حيا ولا ينتصـــــر

وقول اليهود إله يحب رشاش الدماء وريح القــــــــتر

وقوم أتوا من أقاص البلاد:لرمي الجمار ولثم الحجــر

فوا عجبا من مقالاتهم: أيعمى عن الحق كل البشــــــر؟

لقد انحاز المعري إلى العقل ودافع عن العقلانية إذ دعا إلى إعمال العقل حتى في النصوص بل اعترض عليها :

كَذَبَ الظَنُّ لا إِمامَ سِوى ال

                  عَقلِ مُشيراً في صُبحِهِ وَالمَساءِ

فَإِذا ما أَطَعتَهُ جَلَبَ الــــــــــــــــ

               رَحمَةَ عِندَ المَسيرِ وَالإِرســـــــــاءِ

إِنَّما هَذِهِ المَذاهِبُ أَســــــــــــــــــــــــبا

                       بٌ لِجَذبِ الدُنيا إِلى الرُؤَساءِ

وقسم الناس إلى فئتين :أصحاب العقول وهم الباحثون عن الحقيقة الذين لا يغريهم الشكل كسلطة الحاكم وسلطة رجل الدين وسلطة الرمز وسلطة الماضي ، وقسم هم العامة أو القطيع والذين يصنعون طواغيتهم بأنفسهم:

إثنان أهل الأرض ذو عقل بلا : دين وآخر دين لا عقل له

وانظر إلى اعتراض الشاعر على النصوص المقدسة:

يد بخمس مئين عسجد وديت: ما بالها قطعت في ربع دينار؟

تناقض ما لنا إلا السكوت عنه: وأن نعوذ بمولانا من النار:

ولقد اعترض جهرا على الخالق:

أنهيت عن قتل النفوس تعمدا: وبعثت أنت لقبضها ملكين!

وزعمت أن لها معادا ثانيا: ما كان أغناها عن الحـــــــالين

لقد كان المعري بمقالنا الحديث رجلا تنويريا ميالا إلى المجتمع المدني نصيرا للعقل ، مثالا للرجل المخلص لعقيدته لا يطلب دنيا ولا جاها ومن أجل ذلك الإخلاص قطع رجاءه بمغريات الحياة واكتفى بالنزر اليسير حتى لا تسوقه أطماع النفس إلى خيانة الضمير وقد انتقد رجال الدين الذين لبسوا المسوح وكانوا طلاب دنيا لا طلاب علم ولا آخرة بل أعلن صراحة أن دين الناس هو الرياء:

أرائيك فليغفر لي الله زلتي : بذاك ودين العالمين ريــــــــــاء

وقد يخطئ الإنسان ظن عشيره: وإن راق منه منظر ورواء

إن كثيرا من الأفكار التنويرية والحداثية تجدها عند الشاعر ولا يعوزها إلا المصطلح الحداثي مثل: المجتمع المدني ، العقلانية، النقد الهدام لتوليد المعنى، الإنسانية في مقابل اللاهوتية أو  الناسوت كأولوية على اللاهوت ....

والعجيب أن الشاعر صبر على الأذى ولم يستسلم ولم يتب بتعبير فقهاء اليوم عن حالة بعض المفكرين والفنانين الذين يقضون أعمارهم دفاعا عن مذهب ثم ينكصون في أرذل العمر ولن تعدم أمثلة من الوسط الفكري أوالفني ولكن تجد المعري صامدا غير مبدل ولا هياب فالمعري هو المعري شابا وكهلا وشيخا وهو أمر جدير بالاعتبار حين نفكر في المثقفين الذين يهرولون نحو السلطة رياء وطمعا في جاه ومركز، أو المثقفين الذين يخافون من السلطة ويسكتون على الظلم إيثارا للسلامة غير أن العجيب هو حالة التفتح في المجتمع العربي في القرن الرابع والخامس الهجريين فالمعري المعترض على النص ، المقدم للعقل على النقل، الناقم على السلطة السياسية والدينية لم ينله سوء فلم تتم تصفيته وغاية ما ناله هجاء وانتقاص من النوع الذي ذكرناه آنفا وكثير من أحداث القتل في التاريخ الإسلامي القديم تحت طائلة الردة والكفر إنما تمت لأسباب سياسية بحتة مغلفة بغلاف الدين حتى لا تنتبه العامة كقتل غيلان الدمشقي الذي شنع على الأمويين وكذا الجعد بن درهم ثم عبد الله بن المقفع والحلاج في العصر العباسي مثلا فأي ردة أصابت مجتمعنا العربي حين نفكر في حالة فرج فودة ومهدي عامل ،حسين مروة وشكري بلعيد وغيرهم هل المجتمع العربي في القرن الرابع أكثر حداثة من المجتمع العربي في القرن العشرين وهو القرن الذي عاش فيه أولئك الأعلام وتمت تصفيتهم؟

نتساءل حقا ونحن نرى موجة أسلمة العلوم، وأسلمة الأدب وتحريم الفن، وتبديع الديمقراطية ، وتقسيم الناس إلى كفار ومسلمين، والدعوة الحثيثة إلى إحياء الماضي والعيش في أسماله وعدم احترام الحرية الشخصية وإهانة المرأة هل العالم العربي مستعد لنقاش جدي حول المسائل الثلاث المستعصية: الله، الجنس ، السياسة؟

هل يقبل مرجعية عقلانية إنسانية غير المرجعية الماضوية تلك التي تتمأسس على تقديس السلف وتبجيل الماضي عوض تقديس الإنسان واحترام الحق الإنساني في كيفية العيش ونمط التفكير وحرية المعتقد وحرية الجسد بلا وصاية كهنوتية؟

إن الدولة الدينية خطر على الدين ذاته وخطر على الحريات الأساسية وعلى الثقافة والإبداع والفنون إنها تطمح إلى إلغاء الفروق والتباين وتنميط المجتمع في نمط موحد اللباس والتفكير والشعور مهووس بإيديولوجيا الكفاح والتبشير وهو ما أسميه مجتمع علبة السردين: حجم واحد وطعم واحد ورائحة واحدة وهو أمر ضد الدين ذاته الذي يقر باختلاف الناس ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة.

لا حل إلا بدولة مدنية كما حلم بها أبو العلاء فقد كان مفكرا وشاعرا حداثيا كما نقول اليوم ونص على كثير من القضايا المصيرية وبت فيها بعقله وحده.

 

ابراهيم مشارة

 

محمود محمد عليأدهشني كلام أحد الحكماء والذي ذهب إليه واحداً من الناس يسأله عن شئ يحيره .. فأجابه قائلاً:" عن ماذا تريد أن تسأل ؟"قلت: "ما هو أكثر شي مدهش في البشر ؟"...فأجابني" البشر يملون الطفولة، يسارعون ليكبروا، ثم يتوقون ليعودوا أطفالاً ثانية، يضيعون صحتهم لجمع المال، ثم يصرفون مالهم ليستعيدوا الصحة، يفكرون بالمستقبل وينسون الحاضر، فلا يعيشون الحاضر ولا المستقبل، يعيشون كما لو أنهم لن يموتوا أبداً، ويموتون كما لو أنهم لم يعيشوا أبداً".

عزيزي القارئ قصدت أن أستهل هذه الدهشة لأبوح لك بهذا السر، وهو أنه عندما ذهبت إلي مدينة القاهرة بجمهورية مصر العربية لقضاء بعض حوائجي، وبينما أسير علي قدمي في أحد  ميادينها، وجدت أحد دور السينما تعرض الفيلم الروائى "الكنز: الحقيقة والخيال" (للمخرج شريف عرفة، بطولة محمد رمضان ومحمد سعد وهند صبرى، كما يضم الفيلم عدداً ضخماً من النجوم فى مقدمتهم، أحمد رزق، روبى، أمينة خليل، سوسن بدر، هانى عادل، أحمد مالك، هيثم أحمد زكى، أحمد حاتم، عباس أبو الحسن، سارة عبد الرحمن، عبد العزيز مخيون، نهى عابدين ومحيى إسماعيل، والفيلم من تأليف عبد الرحيم كمال)... فقلت لا بد أن أشاهده.. كان هذا الفيلم هو الجزء الثاني، والذي كان قد تم عرض الجزء الأول منه عام 2017.. وعندما رجعت إلي أسيوط شاهدته بتمعن علي الانترنت بجزئيه الأول والثاني معاً .

تبدأ أحداث الفيلم عن قصة "الكنز" في فترة سبعينات القرن العشرين، في قصر "بشر باشا الكتاتني" (محمد سعد) الذي ترك وصية لابنه حسن (أحمد حاتم) الذى قرر العودة من أوروبا بعد دراسته لعلوم المصريات لمنزل العائلة، بالأقصر وعند وصوله يموت عمه ويقرر حسن بشر أن يبيع القصر وكل ما يملك في مصر، ويعود من حيث أتى، ولكن يفاجئه الخادم الخاص بوالده بشر باشا أن والده ترك له مجموعة من البرديات ومجموعة من شرائط الفيديو، يجب أن يشاهدها قبل أن يقرر البيع، وبالفعل يقوم حسن بمشاهدة الفيديو الذي يبدأ فيه والده بالتحدث إليه عن الكنز الموجود بهذا القصر، وأنه يجب أن يقرأ هذه البرديات حتى يعلم ماذا يجب عليه أن يفعل.. يقوم حسن بالبدء في القراءة في بردية حتشبسوت (هند صبري) في زمن العصر الفرعوني وبناء المعابد ومدى الصعوبات التي تعرضت لها الملكة الفرعونية قبل أن تمسك مقاليد الحكم عن طريق زواجها من أخيها الغير شرعي "تحتمس الثاني" (رمزي لينر) وكيف تمت السيطرة عليه وعلى ما يقوله على لسانها في ظل صراع بينها وبين رجال الدين من كهنة أمون رع الذين كانوا يرفضون بشدة تولية حتشبسوت لعرش مصر لخوفهم من ذكائها وما يجعلها تسيطر عليهم وتقلل من سلطاتهم ويساعدها في ذلك المهندس المعماري أو العشيق السري لها سننموت (هاني عادل) خلال قراءة حسن لهذه البردية ينتقل لبردية "علي الزيبق" (محمد رمضان) في عصر الدولة العثمانية وزمن الشطار الذين يقفون بالمرصاد للظلم والفساد من الحاكم والوالي والذي توفى والده رأس الغول على يد مقدم الدرك صلاح الكلبي (عباس أبو الحسن) والذي يعلم عن طريق العرافة الذي يتردد عليها أن رأس الغول قد عثر على كنز قديم يعود لآلاف السنين في بيت كان يقطنه بالأقصر مما دفعه لقتله ومحاولة قتل زوجته وابنه الذي ينجح  في الهرب والانضمام لفرقة الشطار على خطى والده، مما جعله يلقب بعلي الزئبق وأثناء تجوله بالسوق يقابل زينب (روبي) والتي يقع بحبها دون أن يعلم أنها ابنة قاتل أبيه، وعندما علم كان عليه الاختيار بينها وبين الانتقام لدم أبيه، وهو ما وصل لحسن الكلبي فقام بمساومته أن يدله على طريق الكنز ويزوجه أبنته ويعفي عنه أو يقتله وهو ما يرفضه علي الزئبق فيأمر بإعدامه، ولكن فرقة الشطار تقوم بإنقاذه أثناء قراءة حسن بشر لهذه القصص، والذي لا يفهم ماذا يريد والده من جعله يقرأها.. يسرد والده له حكايته في زمن الملك فاروق (محمد محمود عبد العزيز) والبوليس السياسي، وكيف كان يحاول المحافظة على منصبه كرئيس البوليس السياسي؛ أي الرجل الثاني بعد الوزير،مما جعله يزج بأخيه مصطفى في السجن لإدمانه المخدرات، وكذلك يحاول منع مشاعره الحنونة تجاه المطربة نعمات (أمينة خليل) والذي أحبها ووفر لها كل سب الراحة، ولكن بأوامر ملكية خاف أن يتزوجها.. كل ذلك بمساعدة مساعده عبد العزيز النشار صدفة (أحمد رزق) وسافر للصعيد بأوامر الملك لمحاربة خط الصعيد في الأقصر؛ حيث اشترى هذا القصر وضم له البيت الذي يحوي الكنز بيت علي الزئبق في الماضي.

والفيلم في جزئه الأول حقق نجاحاً كبيراً وأثار ضجة لدى الجمهور والنقاد لما يحتويه من تجديد على مستوى الدراما التى تناولت ثلاثة عصور مختلفة، وعلى مستوى ظهور ألوان جديدة للممثلين المشاركين فى العمل ... وعن تفاصيل شخصية "بشر باشا" في الجزء الأول، فهو رئيس القلم السياسي وأحد رموز النظام فى العصر الملكي، والتى تتسم شخصيته بالجدية الشديدة، لها أبعاد على أكثر من مستوى فهو الرجل الذى وجد حبه بعد سنوات، وفى الوقت نفسه يتصدى لحالة الاضطراب التى تمر بها مصر قبل ثورة يوليو بفترة قصيرة، ما يجعلها شخصية تحظى بخيوط كثيرة.

أما في الجزء الثاني فإنه يواصل ما انتهى إليه الجزء الأول في حكايات "حتشبثوت" في العصر الفرعوني، و"علي الزيبق" خلال العصر العثماني، و"بشر الكتاتني" رئيس القلم السياسي الذي يواجه تحديات جديدة في العمل وقصص الحب التي عاشها أبطال الفيلم ومصير كل منهم، صراع مستمر بين حب السُلطة وسُلطة الحب، معركة مستمرة بين الخصوم، يتحكم في إيقاعها وتسلسلها صراع القلب مع العقل، كل قرار يتخذه الأبطال يقودهم في اتجاه، وهم دائمًا أمام خيارين لا ثالث لهما، الحب أو السُلطة، والاختيار يتحكم في مصير الأبطال.. وفي نهايته يحاول بشر أن يدل ابنه "حسن" على الطريق إلى كنز يخبره بشأنه من خلال وصيته المسجلة.

ولا شك في أن الفيلم اعتمد على السرد المتوازي للقصص في العصور الثلاثة المختلفة، وتأخذ قصة علي الزيبق "محمد رمضان" المساحة الأكبر على حساب قصة حتشبسوت "هند صبري"، التي تختفي بعد النصف ساعة الأولى من الفيلم ولا تعود، إلا لكي نعرف اختياراتها التي تحسم مصيرها، دون أن ينقص ذلك من مساحة القصة الرئيسية، قصة بشر الكتاتني "محمد سعد" والكنز الذي تركه لابنه حسن "أحمد حاتم".

الفيلم يمثل ملحمة فنية ممتعة، كتب قصتها وأخرجها (كما قلت شريف عرفة، وكتب لها عبد الرحيم كمال السيناريو والحوار، ويثريها صوت إيهاب يونس ونسمة محجوب بأغاني كتبها أمير طعيمة ولحنها هشام نزيه)، وهي أغاني تصف طبيعة أجواء الصراع، سواء كان بين خصمين أو صراع داخلي بين قلب البطل وعقله... أداء أبطال الفيلم اختلف عن الجزء الأول برغم تقديمهم لنفس الشخصيات، حيث نرى الجانب الأخر لهم بعدما فعلته أحداث الفيلم بهم، نراهم أكثر حدة ومباشرة، يتخلون تدريجيًا عن مشاعرهم بإرادتهم أو رغمًا عنهم، لكن الأمر المؤكد هو أن الحب حسم مصيرهم وغير مسار الأحداث لكل خطوط القصة الدرامية... السرد المتوازي للقصص كان جيدًا، لكن ذلك لم يمنع من وجود خلل في إيقاع بعض الأحداث المرتبطة بالخط الدرامي لأسرة بشر الكتاتني، والفيلم ينتهي دون إجابات واضحة، تاركًا للمشاهد بضعة أسئلة حول مصير الكنز ومصير الأبطال ونهايتهم، وهو ما قد يشير إلى وجود جزء ثالث يكمل القطع المفقودة في قصة الكنز وأبطاله، خاصة بشر الكتاتني وأسرته.

كذلك اكتشفت خلال مشاهدتي للفيلم أن الكنز بحد ذاته ليس هو المحور المادي الذي تدور حوله الأحداث، ولكن أحداث فيلم الكنز، تبين مدى الفساد التي تعاني منه البلاد، منذ قديم الأزل والصراع على السلطة والتعاملات المزيفة بين السلطة والشعب وسلطة رجال الدين، ومدى تدخلهم في شئون البلاد بما يعم بالمصلحة عليهم، وكيف تتم عملية التلوين، والتكذيب الذي يقومون بها رجال الدين، مما يحافظ علهم على مناصبهم وكيانهم بالدولة... ينتهي الجزء الأول لفيلم الكنز بجملة محمد سعد:" إن الدنيا عندما تقف بجانب الإنسان وتنصره على أعدائه، يكتسب من خلال ذلك ثقة كبيرة ينسى بعدها أنها ممكن أن تكون هي الفخ الذي يقع به، فتعود الدنيا وتقلب موازين حياته مرة أخرى دون استعداد منه".

وفي نهاية حديثي عن الفيلم لا أملك إلا أن أقول: الفيلم كشف لنا أن الزمن يتغير، ولكن تبقى المعادلات واحدة، فالعلاقة بين رجل الدين والسلطان، وبين القانون والفوضى، وبين الحب وإعلان الحب، والحلال والحرام، كل هذه ليست قيماً مطلقة عابرة للزمن.. وأنا منحاز للسينما القائمة على العمق الفكري والتي تضع أمامها قيمة أبعد من مجرد الحكاية، إلا إن هذا الكنز السينمائي افتقد أحيانا شفرة التواصل بمجدافي الدفء والنعومة.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – الرحمة تجمّل الانسان القويّ.

التعليق – ونحن نقول - العفو عند المقدرة. أليس العفو يعني قوة الانسان ؟ وأليس العفو يجعل الانسان جميلا ؟ وأليس العفو هو الرحمة؟ المثل الهندي صحيح مثلما القول العربي .

**

الترجمة الحرفية – بائع النظارات في عالم العميان .

التعليق – مثل ساخر جدا، وهو يصطاد عصفورين بحجر واحد، اذ يسخر من سذاجة هذا البائع المنفّذ للفكرة، و يسخر طبعا من غباء مخططي هذه التجارة الكاسدة. توجد امثال كثيرة حول هذه الحالة، منها المثل المشهور باللهجة المصرية – متروحش تبيع الميّة في حارة السقايين . المثل المصري طريف، والمثل الهندي دقيق .

**

الترجمة الحرفية – اللص للّص ابناء عم .

التعليق – الاعمال السيئة توحّد القائمين بها . مثل دقيق جدا .

**

الترجمة الحرفية – البطالة تخلق افكارا شيطانية .

التعليق – مثل واقعي صحيح جدا، ونراه واضحا – مع الاسف الشديد - في ظروف عالمنا المأساوية .

**

الترجمة الحرفية – الذي لا يجيب بغضب على الغضب، ينقذ الاثنين – نفسه والشخص الذي غضب اولا.

التعليق – يوجد حديث شريف في تراثنا يقول – لا تغضب . المثل الهندي تطبيق عملي لجوهر ذلك الحدبث العظيم .

**

الترجمة الحرفية – حاول الغراب ان يسير مثل البجعة، ولم يعد يقدر- بعدئذ- السير مثل الغراب .

التعليق - هل تذكرون المثل بمختلف اللهجات العربية – غراب البين ضيّع المشيتين ؟ مثلنا هذا يتطابق شكلا ومضمونا مع المثل الهندي، لكن صاحبي قال لي، ان هناك مثل عراقي آخر أكثر طرافة يتطابق مع هذه الحالة ايضا، وهو – لا حظت برجيله ولا خذت سيد علي، و(ترجمة!) هذا المثل هكذا – لم تحظ بزوجها ولم تتزوج سيد علي . قلت لصاحبي مبتسما، نعم المثل يتطابق فعلا، الا انه صعب لغير العراقي، اذ يقتضي شرحا تفصيليا للحكاية . المثل الهندي واضح المعالم .

**

الترجمة الحرفية – من اين للحمار ان يعرف طعم الرفاهية ؟

التعليق – صاح صاحبي عندما سمع هذا المثل – الله ما أجمل ذلك !، فقلت له متعجبا – ما سبب هذا الاعجاب، فقال – البناء الفني لهذا المثل الهندي، فالحمار هو رمز الحيوان الصبور، الذي يذهب محمّلا ويعود محمّلا، كما يقول مثلنا الشهير- حمار المشاهدة يخرج بزبالة ويدخل بجص، فكيف يمكن لهذا المسكين ان يعرف معنى الرفاهية . قلت لصاحبي – نعم، موقفك صحيح فعلا، وكنت أتذكّرفي هذه اللحظة - وبأسى - بعض حالات البشر ...

**

الترجمة الحرفية – الغراب الصغيرمثل الذهب بالنسبة للغراب الكبير.

التعليق – يقول المثل العالمي - القرد بعين امه غزال، وهناك مثل هندي آحر في نفس هذا المعنى يقول – القنفذ يعتبر جلد اطفاله ناعما . المثل المذكور هنا يأتي بصورة جديدة للمثل القديم، فالهند مليئة بمختلف الحيوانات، وملاحظاتهم الدقيقة حول هذه الحيوانات تؤدي الى صياغة امثال ترتبط بحياة المجتمع . الاجتهاد الجديد جميل دائما، والصور الفنية الجديدة تنعش الروح والقلب .

**

الترحمة الحرفية – حتى في الدورق المكسور يمكن ان تضع سكر .

التعليق – الصورة الفنية جميلة ورمزية في هذا المثل، والدورق المكسور يمكن ان يعني حتى الانسان المكسور، الذي يحتاج ايضا الى (سكّر!!!)، سكّر من العناية والكلمات الطيبة، و المثل الروسي يقول – الكلمة الطيبة تداوي والكلمة الشريرة تقتل ....

 **

الترجمة الحرفية – لا تصدّق الذي يسمع، صدّق الذي يرى .

التعليق – المثل الروسي يقول – افضل ان ترى مرة، من ان تسمع مئة مرة، والمثل العربي يقول – ليس من رأى كمن سمع، وبلهجتنا العراقية نقول – الحجي مو مثل الشوف (الحجي – الكلام، مو – ليس، الشوف – الرؤية بالعين) . وكل هذه الامثال صحيحة جدا .

**

الترجمة الحرفية – في الماء لا تتخاصم مع التماسيح .

التعليق – مثل حكيم، فالانتصار في معركة الحياة تقتضي ان يحدد المنتصر اين ومتى يجب ان (يتعارك !).

**

الترجمة الحرفية – الصمت – نصف موافقة .

التعليق – المثل العالمي، والذي استقر بالعربية هو - السكوت من الرضا . المثل الهندي يختلف، رغم انه لا يتناقض جوهريا مع المثل العالمي . ربما يمكن القول، ان المثل الهندي أكثر دقة، اذ انه يعني فعلا – نصف الموافقة .

**

الترجمة الحرفية – لا تحكم حسب المظهر الخارجي .

التعليق – المثل الروسي يقول – حسب الملابس يستقبلون، وحسب العقل يودعون . المثل الروسي يوضح صحة المثل الهندي ويعطي نهاية منطقية له .

***

أ. د. ضياء نافع

..........................

من كتاب: (أمثال شرقية مترجمة عن الروسية) بطبعته الثانية، المزيدة والمنقحة، والذي سيصدرعن دار نوّار للنشر في بغداد قريبا.

ض.ن.

 

 

عبد الجبار نوريالحياة أعزُ شيء للأنسان، أنّها توهب لهُ مرّة واحدة ، فيجب أن يعيشها عيشة لا يشعر معها بندم ومعاناة لسع الجلد الذات وندم مرعب على السنين التي عاشها.

 وليستطع أن يقول وهو يحتضر: كانت حياتي وكل قواي موهوبة لأروع شيء في العالم : النضال في سبيل تحرير الأنسان "---هذا ما قاله الروائي والكاتب الروسي الأوكراني (نيكولاي أوستروفيسكي) وهو على فراش الموت بعمر مبكر وهو سعيد لا يشعر بندم ولسع الذات طالما هو شارك الجموع الغفيرة في تحقيق الأمنية الغالية (النضال في سبيل تحرير الأنسان).

 في موسكو تجد متحفا في وسط المدينة أسمهُ "متحف نيكولاي أستروفيسكي" وأن أول ما يلفت النظر في المتحف هو قول نيكولاي على لسان بطل الرواية الطفل (بافل) والذي نُقش على قاعدة تمثالهِ "تعلّمْ أن تعيش حتى ولو أصبحت حياتك لا تطاق " ويأتي أليهِ طلاب المدارس والجامعات ليتعلموا الصبر والشجاعة والصمود ، رواية "كيف سقينا الفولاذ How The Steel Was Tempered "للروائي نيكولاي أستروفسكي 1904 -1936 الأوكراني الروسي، كتابهُ هذا أصبح سلاحاً متعادلاً مع جميع أساليب الكفاح للحصول على الحرية ، وأصبح الكتاب فعلاً سلاحاً مؤثراً أيام الحرب ضد الفاشية حينها وضع الجيش الأحمر صور بافل وأسترفيسكي على دروعها في أقتحام الدبابات شوارع برلين الهتلرية ، ويقول حقًاً أننا سقينا الفولاذ بصمودنا الأسطوري، وكذلك سارت مفاهيم الكتاب الكفاحية مع تقدم الجيش السوفييتي عام 42 لحماية سقوط مدينة الصمود (لينينغراد) لسكانها 4-2 مليون نسمة  لها الحق أن تفتخروتقول: حقاً أننا سقينا الفولاذ بصمودنا الأسطوري 872يوماً معاناة مرعبة في نقص الغذاء والدواء والوقود والحليب ل 400 ألف طفل، والعامل الذي ساعد على الحفاظ على الأرواح من الموت الجماعي هو وجود بحيرة (لادوغا) في الحدود الجنوبية للمدينة الشريان الوحيد في توصيل بعض المؤن والذي أطلق عليه (طريق الحياة) .

والتأريخ يحكي لنا مأثرة أخرى للشعب السوفيتي في حرب الشتاء السوفييتي القارص في تصدي الجيش الأحمر ببطولاتٍ خارقة لمعارك ضارية ضد الغزاة خلال شتاء قارص البرد من عدة جبهات مكللين العدو الشوفيني ألآلاف من القتلى وأضعاف الجرحى وأضعاف أضعاف أسرى محققين ذلك الأنتصار التأريخي ويبتسم حينها نيكولاي ويردد : --- وسقينا الفولاذ .

الأفكار الرئيسة التي وردت في الرواية :

-البحث عن المثل العليا كفاتورة للمحن القاسية عبر التضحيات من أجل العدالة الأجتماعية وحرية الأنسان .

- قوّة لتحريك روح الأرادة في الأنسان .

- من الأعمال الأدبية التي روجت لبناء الأشتراكية في الأتحاد السوفيتي، حين أعطى نيكولاي دفعة عظيمة للأدب الأشتراكي والتي تتصف  بالمدرسة لواقعية .

- تتميز أبواب الكتاب بالشكل والمضمون بأختلافٍ عن الأدب البورجوازي وحتى أدباء عصره من الأشتراكيين لكون روايتهُ " كيف سقينا الفولاذ " أحداثها تسير بعدة أتجاهات حيث تسير على أكثر من جبهة من النضال النقابي فالنضال الفكري الأيديولوجي وثم إلى الحروب والقتال وفضح أعداء المسيرة السريين والعلنيين داخل السلطة السوفيتية والحزب ودول الجوار والعالم مثل بولندا وألمانيا .

- يطرح أفكار فلسفية في العديد من القضايا التي تهم الأنسان عموما والأشتراكية السوفيتية بشكل خاص .

- تفضح الرواية مستلبات الدكتاتورية القيصرية الأقطاعية والكنيسة ورهبانها .

- ويرسم خارطة النموذج الأشتراكي العلمي بهذه الركائز {العمل الجماعي –العقيدة – الأخلاق – فلسفة العمل – فلسفة الحرب – الصراع الطبقي} .

- المزج بين الثورة والحب بعفوية مطلقة هو تجسيد وترجمة حرفية لتقديس الحياة والتضحية لديمومتها .

- بأعتقادي الرواية تحكي الكفاح المسلح أيام الثورة البلشفية كما هو واضح في الجزأ الأخير الثالث من الرواية .

- وينقلنا الكاتب إلى أوكرانيا عام 1918 وثمة حب رومانسي شفاف وسط نيران الحرب وإلى التفاني والأمومة ويسدل الستار بمأساة الفلاسفة (لحتمية الموت) .

- فكانت الرواية شهادة أبداعية عن معنى الحب والحرب والشجاعة والصبر والصمود والكفاح في سبيل الحياة الجديدة .

كلمتي الأخيرة " أن نيكولاي أوستروفيسكي تقارب فلسفياً مع أرنست همنغواي في مفهوم البطولة  والتضحية والشجاعة وحب الحياة فالأجراس تدق (لبافل) بطل رواية كيف سقينا الفولاذ ، و(لروبرت جوردن ) بطل رواية لمن تدق الأجراس .

 

عبد الجبارنوري – كاتب وباحث

 

اقول (ان ترى عشر القمر في كبد السماء غرة الشهر خير لك من أن لاتراه ابدا ..ولأن ترى أول الهلال لدليل قاطع على رؤيته بدرا عما قريب ) كذلك الحقائق ولعلها واحدة من العبر التي تجسدها فرحتنا الغامرة ويكرسها دعاؤنا المأثور بولادة الهلال كل شهر قمري، والتي أستشف منها أيضا وبخيال الكاتب أن الفرح بولادة جزء بالكاد يرى بالعين المجردة من شيء انما يشي بأن الحقيقة كالهلال تبدأ ضئيلة جدا وغيرمرئية سوى للمبصرين ولحادي البصر لتنتهي وقد رآها قصيرو الابصار بعد تمامها مصداقا لقولهم "العالِم يرى الفتنة وهي مقبلة، والناس لا يرونها إلا وهي مدبرة" مع الفارق في التشبيه بطبيعة الحال ولو ان الناس كلفوا على فرض الكفاية من يراقب لهم الفتن والمؤامرات والحقائق والثغور كتكليفهم بعض المبصرين لرؤية الهلال والشهادة بذلك أمام القضاة العدول ومراقبته بالنيابة عنهم لكان خيرا لهم ..فبمثل تلكم المراقبة الكفائية الحثيثة تستعد الامم لرمضانها وصومها وصلاتها وحجها وزكاتها ووو...جدها وانتاجها ومثابرتها والاستعداد لمواجهة خصومها واعدائها في كل مكان كذلك !

وأضيف ان عشقي للسينما ومتابعتي لعشرات الأفلام السينمائية العربية والأجنبية وتحديدا – التأريخية، الحربية،السياسية، الواقعية، الفلسفية،الانسانية، أفلام المخابرات والجاسوسية - له قصة طويلة لا أريد الخوض في تفاصيلها الا أنني لا أجد حرجا من البوح بأن أحد الأقرباء المقربين كان يعمل في مجال توزيع الافلام وقد اقنعني ذات يوم بالفعل بدراسة الاخراج السينمائي في مصر والذي حالت بيني وبينها - حرب ما - فوجدت نفسي وبدلا من دراسة السينما وصناعة الافلام أن – أتحول أنا شخصيا الى فيلم سينمائي سكوب ملون تارة في قمم الجبال واخرى في الفيافي والقفار - وما أكثر الحروب والافلام التي عاشها العراق وتحطمت على صخرتها الكؤود جل أحلامنا، نحرت بسيفها البتار معظم طموحاتنا، قتل فيها او أعيق اجمل شبابنا، ثكلت امهاتنا، ترملت نساؤنا، يُتمت فلذات اكبادنا، تبددت ثرواتنا،تكالبت الامم من كل حدب وصوب على قصعتنا، يعلم ذلك جليا القاصي والداني من العراقيين وسواهم واذكر انني كنت ادخل الى السينما لمشاهدة فيلم لا للاستمتاع بأحداثه وقضاء بعض الوقت فحسب بقدر متابعة قصة الفيلم ومضمونه والرسائل التي يريد إيصالها الى المشاهد - سلبية كانت أم إيجابية - حركة الكاميرا، حبكة السيناريو،أداء الممثلين،روعة الاخراج، براعة المؤثرات الصوتية من عدمها،الموسيقى التصويرية، الحيل السينمائية ونحو ذلك ..ومما شخصته ومنذ زمن أن من الأفلام السينمائية العالمية ما يتوقع ولا أقول يتنبأ بوقوع حدث ما ويقع بالفعل في مدة قد تطول وقد تقصر بعد عرض الفيلم وقد عزوت ذلك وربما اكون مخطئا وجل من لايسهو ولا يخطئ الى أمرين إثنين رئيسين أولهما أن " خيال الكُتَّاب الجامح جدا " بإمكانه ان يكون بمثابة ملهم لعناصر "السي اي ايه" والاف بي اي، والموساد، والكي جي بي وأمثالهم من - شياطين الانس - للقيام بسيناريو مماثل ولكن ليس على الورق كما يفعل كاتب القصة المقدمة للسينما وإنما على أرض الواقع هذه المرة ..وثانيهما ان المخابرات الدولية وخلفها - حكومة العالم الخفية الحقيقية - تدفع كتابا ليقدموا خيالهم الجامح على طبق من ذهب وما يكتبون الى السينما بهدف إستلهام أفكارهم في صياغة مغامرات جديدة، ولدراسة ردود افعال الجمهور حيال الأحداث التي تتضمنها قصصهم بعد تحولها الى افلام مدعومة ماديا ودعائيا من خلف الكواليس وتهيئة الرأي العام العالمي لها قبل شروع - الحكومة الخفية بتنفيذها عبر اذرعها الاخطبوطية وما اكثرها - واقعا بسنين يساعد على ذلك ان معظم رؤساء ومدراء الشركات الهوليوودية الكبرى فضلا عن العاملين فيها وبنسبة تصل الى 90% هم من اليهود ولطالما اطلقت على هذه المؤسسة العملاقة المتخصصة بغسل العقول وحلب الجيوب والعبث بالعواطف والأفكار وقلب المجرم الى قديس، والقديس الى مجرم هو – هول يهووود - ولعل فيلم " أفضل دفاع " للممثل الزنجي إيدي ميرفي وهو من انتاج عام 1984 قد تحدث جليا عن غزو العراق للكويت قبل وقوعه بستة أعوام، الفيلم الذي سبق أن تناولته مجلة العربي الكويتية بإسهاب في عددها رقم 353 الصادر في نيسان / 1988 وكانت هذه النسخة عندي قبل احتلال الكويت واقعا بسنتين وقد صعقت تماما وانا اقرأ المقال الذي لم اتنبه له قبلا ولما يزل العراق في الكويت ولما يخرج منها بعد،والاعجب ان جزءا من مشاهد الفيلم صورت داخل – الكيان الصهيوني – الذي يسمونه – اسرائيل – وقد جاء في الصفحة 104 من عدد المجلة ضمن مقال اكثر من رائع للدكتور جاك شاهين، تحت عنوان " العربي كما تراه هوليوود " نقدا للفيلم وللصورة التي اظهر عليها العرب والمسلمين وتشكيكا بوقوع احداثه لأن العراق حسب تصوره لايمكن ان يغزو الكويت مطلقا آنذاك، وجاك شاهين هذا لمن لا يعرفه لطالما تحدث وكتب عن – تنميط – صورة العربي المسلم في السينما التي تظهره على انه عبارة عن عابد للمال والجنس ومدمن خمر ودخان، صاحب كرش،أكول، جشع لا يشبع،عاشق للدم، خائن، يعيش وسط آبار وحقول النفط ويركب ظهر الجمال وسط الصحراء المقفرة !

ولطالما اقترحت على زملاء اعزاء من طلبة الدكتوراه في مجال الاعلام علاوة على الماجستير وان كنت أحبذ الاولى حصرا وأندبها لهذا النوع الخطير من المواضيع المهمة جدا جدا " كتابة اطروحة عن دور هوليوود في غسل العقول والغزو الفكري تمهيدا لإحتلال الدول الغنية بالنفط والغاز واستحمارها ولا اقول استعمارها "، الا، ان الكثير من لجان السيمنر تتخوف دائما من هكذا أطاريح ربما سياسيا، ربما ثقافيا، ربما اكاديميا وربما لأن بعضهم يشعر بأن مثل هكذا مواضيع قد لا يجارونها ولا يجيدون مناقشتها اثناء جلسات المناقشة كما ينبغي لها ان تناقش مع الطلبة المعنيين لأنهم بمعزل أدري أو لا أدري عن حقيقة الـ – كوارث – والمؤامرات التي تحاك لهم ولبلدانهم وهم نيام الى ضحى الغد تحت شعار "غطيني يا صفية،العقل خال ومرتاح والمخصصات مضمونة 100%..بوصلة التوجه السياسي مرة غربية ومرات شرقية، شلنه بدوخة الراس وشلعان القلب مادام محفظة الجيب وإن خوت عقول الناس وجفت ضمائرهم واحتلت بلدانهم .. مملية !

اليوم اصبح حديث الناس على مواقع التواصل هو التطابق العجيب بين ما ظهر في الحلقة الثامنة من الموسم الأول من مسلسل Legends of the Chamberlain الكارتوني الأمريكي، من انتاج عام 2017،، وبين ما حدث لمروحية لاعب كرة السلة الاسطورة كوبي براينت الذي قضى في حادث سقوطها مع ابنته وسبعة اشخاص اخرين قبل يومين ..واصبح الحديث قائما على قدم وساق وعلى مستوى الصحافة الغربية للمقارنة ايضا بين فيلم "Contagion" أو "المرض المعدى" وهو من انتاج عام 2011 ويتحدث عن انتشار فايروس بسبب الخفاش في انحاء العام، وبين وباء كورونا، والاعجب هنا وبحسب الصحافة الغربية وبالذات " الديلي ميل " البريطانية هو ما حذر منه الملياردير بيل غيتس قبل سنين خلت من خطر انتشار وباء قاتل يهدد البشرية انطلاقا من الصين استنادا الى ما قال انه مستنبط من دراسة لأحد المعاهد الاميركية المتخصصة ..وبيل غيتس هذا - هو احد اعضاء منظمة بيلدبيرغ الماسونية الشهيرة التي تدير العالم وتضم كل مليارديرات الارض واصحاب اكبر الشركات واشهر الشخصيات والتي تجتمع مرة واحدة في العام لوضع اللمسات الاخيرة لأبرز السيناريوهات في العالم خلال سنة كاملة - !

الادهى من ذلك كله هو سقوط او اسقاط الطائرة الاميركية العسكرية في افغانستان امس والذي كشف عن سر كبير الا وهو مقتل من يعرف بأمير الظلام، والملاك الاسود، ويلقب بأية الله مايك واسمه الحقيقي مايك داندريا، 61 عاما، وهو رجل المخابرات الرفيع المسلم - ارجو التنبه الى ذلك جيدا وهضمه - المكلف بعمليات الدرون حول العالم المتخصصة بقتل ما يسمى في قاموسهم بـ" الجهاديين " تارة والارهابيين أخرى ليس اولهم أسامة بن لادن عام 2011 مرورا بعماد مغنية عام 2015، وليس انتهاء بقاسم سليماني ومثلهم العشرات في كل مكان بما يذكرنا كليا بفيلم " good kill

وهو من انتاج عام 2015ويتحدث عن طواقم وعمليات الدرون السرية ويبدو ان المخابرات قررت التخلص من امير الظلام هذا وطوي صفحته ريثما يظهر لنا شخص اخر لاسيما وان ايران ووسائل اعلامها تعيش حاليا لحظة فرح غامر بمقتل " اية الله مايك " زاعمة انه ثأرسماوي لسليماني ويبدو ان هذا هو السيناريو المطلوب حاليا لتهدئة الاوضاع وتجنب الصدام لحين فوز ترامب بولاية ثانية واتمام صفقة القرن المشؤومة ومن غير تشويش ليحظى بمباركة - ايباك وهي الوجه الاخر لحكومة العام الخفية وابرز قياداتها اللعين هنري كيسنجر - ومحظور على اي كان تغطية نشاطاتها واجتماعاتها وسط نيويورك بتاتا- تمهيدا لمعاودة السيناريو في المرحلة المقبلة برعاية - ابو ايفانكا -مع صهره الصهيوني كوشنر او برعاية كاوبوي آخرقد يكون ديمقراطيا منافسا في حال سلم ترامب من اجراءات العزل أو جمهوريا بديلا في حال عزل ترامب من منصبه !يتبع

 

احمد الحاج

 

 

1313  ناجي ظاهراردت عندما كتبت روايتي" غرام- او نهاية فنان"، قبل حوالي السبعة أعوام، ان اطرح جانبا مقلقا من جوانب التحول الاجتماعي الحاصلة داخل مجتمعنا العربي في البلاد، هو جانب قطبي الوجود الإنساني- المرأة والرجل، وتوسلت بطرحي لهذه القضية التي باتت محورا ملتهبا في وجودنا، ويكاد يتحول الى حريق يلتهم اخضر عالمنا ويابسه، بقصة فنان اماته الواقع المر واعاده الفن الحلو الى الحياة، ليواجه واقعا حنظليا، تمثل في غربته بين اهله واحبائه، وأبناء بيته تحديدا، فزوجته ترى ان الفن لا يطعم خبزا في بلادنا وتطلب منه ان يبحث عن عمل اخر..، وهو من جانبه يرى ان الفن هو مبرر وجوده منذ جاء الى عالمنا حتى لحظته العصيبة الراهنة. هذا التناقض بين الرجل الفنان ويدعى نسيم البرقوقي وبين زوجته الرافضة المتمردة وتدعى وديعة الشبيك، يمر بأحداث مؤلمة قاسية، تتمثل في ان يهرب الفنان بفنه، وبمحاولته الدائبة لإنتاج لوحة حياته الخاصة به، وبملاحقة زوجته له، ومحاولتها قتله. لا أقول قتله، في نهاية الرواية. لقد اردت من كتابتي هذه الرواية ان اقرع ناقوس الخطر وان انبه الى مخاطر، مدعمة بالقوانين الرسمية، تتهدد مجتمعنا العربي في البلاد، وتنذر بخراب ات لا محالة. وقد فعلت هذا من منطلق تحمل المسؤولية والتنبيه لتبعات ما قد ينجر اليه مجتمعنا من مهاو. في ظل أجواء بات التفريق فيها بين الحرية والفوضى صعبا.. واتاح للكثير من النساء استعمال القانون للهجوم وليس للدفاع كما هو مفترض.

اثارت هذه الرواية منذ صدورها عام 2013، حتى فترتنا الراهنة العديد من ردود الفعل، وتحدث وكتب عنها اكثر من دارس وباحث، وبما انني مؤمن بتعدد القراءات للعمل الادبي الواحد، وارى فيه امرا طبيعيا ومحبذا، فقد رحبت بكل قراءة ورأيت فيها صدى لأهمية ما طرحته في روايتي هذه، غير ان ما حصل هو ان بعض القراءات جاءت بعيدة كلية عن الفهم الادبي لأدبية الرواية، وحاولت ان تجر القارئ، او المستمع اليها، الى مجالات أخرى مثل علم الاجتماع، في حين حاولت قراءات أخرى ان تتجاهل ما طرحته في روايتي، وان تنطلق من تصورات خاصة، تدل على انها تعاني من فقر في فهم المقروء، رغم اكاديميتها ومستواها الجامعي الرفيع.

فيما يتعلق بمحاولة جر الرواية إلى عالم آخر غير الادب، هالني ان محاضرة في علم الاجتماع كما فهمت منها، كانت سابقا مهتمة بالشأن الادبي، اعترضت على تسليطي الضوء في روايتي على امرأة يمكننا ان نقول انها اتصفت بالتوجه الشرير، هي بديعة الشبيك زوجة الفنان نسيم البرقوقي، متذرعة بان هناك العشرات والمئات من النسوة يُهن ويقتلن يوميا، فلماذا لا تتحدث عنهن؟ لقد كان من الطبيعي ان اجيب على تلك المحاضرة بقول واضح لا لبس فيه، انا اديب روائي يا سيدتي، ولست باحثا اجتماعيا حتى اتناول قضايا النساء كلها ومن جميع جوانبها في رواية واحدة. لقد اردت ان اسلط الضوء على بقعة معتمة في حياتنا تمثلت بامرأة فظة القلب قاسيته، وذلك ضمن رؤية نقدية، تريد الصلاح الاجتماعي والخير العميم لجميع الناس. واذكر مما رددت به على تلك الباحثة، ان الادب الروائي خاصة، يعتمد على الانتقائية فيما يثيره من قضايا، خلافا لعلم الاجتماع الذي يفترض ان يغطي دارسه ما يعالجه من قضايا من جوانبها المختلفة. اضيفي الى هذا سيدتي اننا عندما نتطرق الى نوع من النساء لا نتطرق اليهن مجتمعات، فهناك المرأة الخيرة وهناك المرأة الشريرة، وحديثنا عن احداهن لا يعني اننا نتحدث عنهن جميعا. اما بالنسبة لبطلة روايتنا بديعة الشبيك، فهي امرأة لا تختلف في شراستها وفظاظتها عن زوجات عرفهن التاريخ البشري ابتداء من زوجة سقراط،، مرورا بزوجة معروف الاسكافي في العمل الادبي العربي الخالد " الف ليلة وليلة"، انتهاء بنساء اخر زمن المنتشرات في شتى ربوع مجتمعنا في مقدمتهن بطلة روايتنا بديعة الشبيك. ان عدم تحدثنا عن هؤلاء النسوة لا يعني انهن غير موجودات.. فلا تضعي راسك في الرومال.. مجمل القول: هناك فرق كبير سيدتي بين تخصيص الادب وتعميم علم الاجتماع. ارجو الا يغيب هذا عنك خلال حديثك عن عمل ادبي روائي.

اما فيما يتعلق بتجاهل ما طرحته في روايتي، فيما يتعلق بالمرأة أيضا، فقد ورد في دراسة جادة، انصفت الرواية قليلا وظلمتها كثيرا، انصفتها عندما لمست ما حفلت به من أجواء حداثية، وظلمتها عندما رأت فيها، بحديثها عن امرأة اتصفت بالفظاظة، نوعا من الشيطنة(!!)، فهل حقا شيطنت روايتي المرأة بتقديمها لنموذج سيء من النساء؟.. الم تر يا صاحبي ما حفلت به هذه الرواية من نماذج نسوية إيجابية ومشرفة؟ الم تر المحبات الحنونات اللواتي ازعجهن موت فنانهن المبدع فتوافدن الى بيته باكيات نادبات؟ الم تر صديقة فناننا سلاف معمرجي عندما قدمت اليه عارضة عليه ان تكون اول انتحارية عربية في البلاد، وخلعت ثيابها ليرسمها عارية؟ الم تر ابنة فنانا سهر الليالي ورقتها في التعامل مع والدها الفنان المبدع؟ ثم الم تر والدة الزوجة بديعة الشبيك ذاتها وتوجهها الإيجابي تجاهه.. خلال حديثها الحنون المسؤول مع ابنتها؟ هل يمكننا يا اخي ان نرى في كل هؤلاء النسوة شيطنة من نوع ما؟ الا توافقني على انهن اشبه ما يكن بملائكة نزلت من سمائها لتنير حياة بطل روايتنا نسيم البرقوقي؟ ثم لماذا توقفت عند امرأة واحدة وتجاهلت غيرها من أولئك النسوة التي حفلت بهن روايتنا؟ هل قرات روايتنا جيدا؟ وهل ستعيد قراءتها؟ ارجو ان تفعل. ان الرواية الحقيقية هي عبارة عن عالم كامل متكامل زمانا ومكانا، في هذا العالم نلتقي بالعديد من النماذج البشرية، بالضبط كما يحدث في الحياة عندما نلتقي بنماذج مختلفة من الناس.. فهل يعتبر توقفنا عند نموذج سيء من النسوة شيطنة النساء كلهن؟ ارحمني يا اخي.. ارحم الفن الروائي الذي اكبر فيك الاهتمام به.. واعفني من قراءتك المتجنية المضللة هذه.

في المقابل لهذه القراءات فوجئت إيجابيا بقراءات منصفة ومتعمقة ولا تحتاج كثيرا لفهم المقروء.. منها قراءات رات في روايتي هذه، تصويرا لغربة الفنان في مجتمعه وبين اهله في بلادنا.. ومنها ما رات ان روايتي تحملت مسؤوليتها.. وقرعت ناقوس الخطر منبهة لمخاطر قادمة لا محالة.. ما لم نتصد لها وما لم نكون واعين لمستتبعاتها القاتلة.

 

بقلم: ناجي ظاهر

.....................

* صدرت هذه الرواية عام 2013 تحت عنوان" غرام- او نهاية فنان" عن مطبعة الوان، وصدرت بعدها بثلاث سنوات عن دار راية تحت عنوان" محاق".

 

 

فالح الحجيةالشاعر امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر (اكل المرار) بن معاوية بن ثور بن مرتع الكندي من اهل نجد شاعرمن الطبقة الاولى . اصله من اليمن وكانت قبيلته (كندة) قد هاجرت من اليمن بعد انهيار سد (مأرب) الشهير وسكنت نجد وكان ابوه سيد قومه . فهو ابن ملك قبيلة كنده .

ولد امرؤ القيس عام \520 ميلادية في نجد وبها ترعر ع وشب واكتمل.

نشا امرؤ القيس نشاة اولاد الملوك نشأة ترف ورفاهية فاحب اللهو وملذات الحياة والخمرة والنساء وكان مسرفا في شرب الخمرة وملاحقة النساء والاخيرة صفة مذمومة عند العرب فنهاه ابوه بشدة عن ذلك لكنه لم ينته وظل طوال حياته محبا للشراب ومطاردة النساء والطرب والصيد وكل امر عابث حتى لقب (الملك الضليل) .

جاء في كتاب شرح المعلقات السبع للزوزني ان امرئ القيس نظم معلقته في (عنيزة) ابنة عمه شرحبيل وكان يروم ان يحظى بها وبوصالها فلم يفلح وفي احدى المرات وبينما القوم يهمون للرحيل الى مكان اخر انتظر حتى ضعن الحي وتخلف هوعن الرجال حتى اذا ظعنت النساء سبقهن الى الغدير في (دارة جلجل) وتخفّى هناك ثم علم انهن وردن الماء ليغتسلن ويتبردن فيه فلما وردت العذارى الماء و(عنيزة) فيهن ونضون ثيابهن و تعرين للسباحة والاغتسال ظهر عليهن امرؤ القيس وجمع ثيابهن جميعا وجلس على الثياب وحلف ان لا يدفع اليهن ثيابهن الا ان يخرجن واحدة واحدة عاريات و يأتين اليه فيأخذن ثيابهن منه وبعد جدال معه ولأي خرجت اوقحهن (اكثرهن جرأة) اليه بعد خصام طويل معه فأعطاها ثيابها ثم تتابعن اليه بعد ذلك حتى بقيت (عنيزة) فاقسمت عليه فقال لها :

- يابنة الكرام لا بد لك من ان تفعلي مثلهن .

فخرجت اليه عارية فراها مقبلة ومدبرة فلما لبسن ثيابهن اخذن يعذ لنه وقلن له جوعتنا كثيرا واخرجتنا عن الحي فقال :

- لو عقرت راحلتي اتاكلن منها ؟؟

- فقلن نعم

فذبح راحلته لهن واكلن منها حتى شبعن فلما ارتحلن قسمن امتعته بين رواحلهن وبقي وحده بدون راحلة فقال (لعنيزة) :

- يا ابنة الكرام لا بد من ان تحملينني .

ثم الحّت عليها صواحباتها ان تحمله على مقدم هودجها فحملته فجعل يدخل راسه في الهودج فيقبلها ويشمها حتى وصلا . وكل هذا مذكور او مشار اليه في شعره وفي معلقته .

وقيل انه عندما كان جالسا يلعب النرد ويعب الخمرة اتاه ات بخبر مقتل ابيه فقال قولته المشهورة :

–(ضيعني صغيرا وحمّلني دمه كبيرا لا صحو اليوم ولا خمر غدا . اليوم خمر وغدا امر)–

وعندما صحا في اليوم التالي من خمرته وسكره اخذ يطالب بثأر ابيه من قاتليه وظل يتنقل من مكان لأخر يطلب العون والمساعدة في دم ابيه حتى توفته المنية في مدينة انقرة التركية وكان يلقب ب (ابي القروح) لشدة ما لحقه من اذى في بدنه من كثرة الترحال والتنقل في سبيل تأ ليب الناس على قاتلي ابيه والثار لابيه من قاتليه وقيل ان ملك الروم البسه عباءة مسمومة لانه تحرش بابنته عند وجوده عنده في مدينة (انقرة) فانتشر السم في جسده فمات وهو في أرض الغربة وكان ذلك في سنة 565 ميلادية وقيل في رواية اخرى 540 ميلادية وقبره موجود الان في تل (هيديرليك) في مدينة (انقره) عاصمة تركيا .

لقد ترك امرؤ القيس خلفه سجلا حافلا من ذكريات الشباب وسجلا من بطولات الفرسان وترك ديوان شعر ضم الكثير من القصائد والمقطوعات الشعرية التي جسدت تاريخ شبابه ولهوه وملاعبه ونضاله وكفاحه. فديوانه يضم الآن ما يقارب مئة قصيدة ومقطوعة , وتؤكد اشعاره انه شاعر متميز فتح أبواب الشعر وجلا المعاني الجديدة ونوع الإغراض الشعرية بحيث اعتبره الادباء والنقاد ومؤرخو الشعر القدماء والمحدثين مثالا يقاس عليه ويحتكم اليه في التفوق الشعري لذلك عني القدماء بشعره واحتفوا به نقداً ودراسة وتقليداً وهو بحق امير الشعراء الجاهليين كما نال إعجاب المحدثين . وقدطبع ديوانه في القرن الماضي .

تعتبر معلقته من اروع المعلقات وافضلها .

ونتيجة لاجماع اهل الفهم والدراية في الشعر العربي ونقاده ومؤرخيه فالشاعر امرؤ القيس هو اميرالشعر واميرالشعراء وملكهم في العصر الجاهلي ولا يضاهيه احد في هذا المقام لذا اعده اميرالشعراء في العصر الجاهلي وهو الامير الاول للشعر .

ومطلع معلقته ::-

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

ويقول في الغزل في قصيدة اخرى :

سموت إليها بعد ما نام أهلها

سمو حباب الماء حالا على حال

فقالت سباك الله إنك فاضحي

ألست ترى السمار والناس أحوال

فقلت يمين الله أبرح قاعدا

ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي

حلفت لها بالله حلفة فاجر

لناموا فما إن من حديث ولا صال

فلما تنازعنا الحديث وأسمحت

هصرت بغصن ذي شماريخ ميال

وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا

ورضت فذلت صعبة أي إذلال

فأصبحت معشوقا وأصبح بعلها

عليه القتام سيء الظن والبال

يغط غطيط البكر شد خها

ليقتلني والمرء ليس بقتال

أيقتلني والمشرفي مضاجعي

ومسنونة زرق كأنياب أغوال

وليس بذي رمح فيطعنني به

وليس بذي سيف وليس بنبال

أيقتلني وقد شغفت فؤادها

كما شغف المهنوءة الرجل الطالي

وقد علمت سلمى وإن كان بعلها

بأن الفتى يهذي وليس بفعال

وماذا عليه أن ذكرت أوانسا

كغزلان رمل في محاريب أقيال

و قال امرؤ القيس في معلقته:

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ

بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها

لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ

تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَا

وَقِيْعَانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ

كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا

لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ

وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُمُ

يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّلِ

وإِنَّ شِفائِي عَبْرَةٌ مُهْرَاقَةٌ

فهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا

وَجَارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ

إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا

نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ

فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً

عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي

ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ

وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُلِ

ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِي

فَيَا عَجَباً مِنْ كُوْرِهَا المُتَحَمَّلِ

فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَا

وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ

ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ

فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي

تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعاً

عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ

فَقُلْتُ لَهَا سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَهُ

ولاَ تُبْعدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّلِ

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ

فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ

إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ

بِشَقٍّ وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَوَّلِ

ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَذَّرَتْ

عَلَيَّ وَآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ

أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ

وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي

وأنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ

وإِنْ تَكُ قَدْ سَاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَةٌ

فَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ

وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِي

بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ

وبَيْضَةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَا

تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَلِ

تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَراً

عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِي

إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ

تَعَرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّلِ

فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا

لَدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ

فَقَالتْ : يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ

وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِي

خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَا

عَلَى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ

فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى

بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ

هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَتْ

عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَلِ

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ

تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ

كَبِكْرِ المُقَانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْرَةٍ

غَذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ المُحَلَّلِ

تَصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقي

بِنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ

وجِيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ

اِذَا هِيَ نَصَّتْهُ وَلاَ بِمُعَطَّلِ

وفَرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِمٍ

أثِيْثٍ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ

غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُلاَ

تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَلِ

وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّرٍ

وسَاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّلِ

وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَا

نَئُوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ

وتَعْطُو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّهُ

أ َسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِلِ

تُضِيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَا

مَنَارَةُ مُمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ

إِلَى مِثْلِهَا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَةً

ِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ

تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَا

ولَيْسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَلِ

ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُهُ

نَصِيْحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَلِ

كَأَنَّ عَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَى

مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَلِ

كَأَنَّ دِمَاءَ الهَادِيَاتِ بِنَحْرِهِ

عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّلِ

فَعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَهُ

عَذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذَبَّلِ

فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ

بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْوَلِ

فَأَلْحَقَنَا بِالهَادِيَاتِ ودُوْنَهُ

جَوَاحِرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّلِ

فَعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ

دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ

فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ

صَفِيفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّلِ

ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوْنَهُ

مَتَى تَرَقّ َ العَيْنُ فِيْهِ تَسَفَّلِ

فَبَاتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ ولِجَامُهُ

وَبَاتَ بِعَيْنِي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَلِ

أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَهُ

كَلَمْعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّلِ

يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِبٍ

أ َمَالَ السَّلِيْطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّلِ

قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَارِجٍ

وبَيْنَ العذَيْبِ بُعْدَمَا مُتَأَمَّلِ

عَلَى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبِهِ

وَأَيْسَرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُلِ

فَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ

يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ

ومَرَّ عَلَى القَنَانِ مِنْ نَفَيَانِهِ

فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْزِلِ

وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَةٍ

وَلاَ أُطُماً إِلاَّ مَشِيْداً بِجِنْدَلِ

كَأَنَّ ثَبِيْراً فِي عَرَانِيْنِ وَبْلِهِ

كَبِيْرُ أُنَاسٍ فِي بِجَاد مُزَمَّلِ

كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُدْوَةً

مِنَ السَّيْلِ وَالأَغثَاءِ فَلْكَةُ مِغْزَلِ

وأَلْقَى بِصَحْرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَهُ

نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ

كَأَنَّ مَكَاكِيَّ الجِوَاءِ غُدَّبَةً

صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَلِ

كَأَنَّ السِّبَاعَ فِيْهِ غَرْقَى عَشِيَّةً

بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عُنْصُلِ

***

امير البيان العربي

د. فالح نصيف الحجية الكيلاني

العراق - ديالى - بلد روز

 

حريق بلا محكمة الضمير، والقانون قوَّاد، والمجرم هو القاضي

فجأة قُذفتُ مِن أعلى السلم المطاطي ، خلته خشبيا كالشجر القوي أو اسمنتا صلدا، رأيت تحتي بحرا آسنا من سباحة حيوانات عجيبة ما رأيتها قط، لها أشكال انسان وأجساد حيوانات برية وأسماك بحرية، سمعت مختلف أصواتها المفهومة والغامضة والغريبة ورأيت عيشها وصراعها ونومها ونواحها يتمحور على الذكرى والاستلاب فلم أغطس فيه، بل بقيت أعوم فوقه بلا قرار، وليس لي بد منه من الفرار. سقطت عني ملابسي خلال نهش أنيابها الحادة، تنقر مساحات جسدي بنهم شديد، شعرت بهم أول الأمر بضراوة نهشهم لبعض خلايا من جسدي وهي تصرخ بهم وتصارع أفواههم المختلطة بأورام سرطانية عجيبة، ولم يستطيعوا ابتلاعها ، وبعد ذلك تخدَّر أحساسي بجلدي من كثرة النقر والنهش. وأنَّ صراخي بلا صدى، أخذت عيوني تتمحوور نحو ضوء بعيد بعيد،على وجود أمل حُلم قادم بلا زمن. ما كنتُ أعرف السباحة في البحر، فتعلمتها من مشاهدتي ومعايشتي سباحة كل الحيوانان المحيطة بي، وكل نوع له طريقته أما سباحتي فهي مختلفة عنهم هكذا أظن. لم أرَ حولي سماء، بل ظلام دامس وأشباح تتراقص بأشكال مختلفه تؤدي دورها على مساحة مظللة بوشاح شبه معتم، وتحولت عينيَّ عن مواقعها الطبيعية لتؤدي عملها في ايصال المعلومة لي عن المحيط وحوادثه. اشعاع الظلام يقودني كالاسير، دماغي معطل عن العمل وجسدي مُتَبَّلْ بماء من أنواع اوراق اشجار خاصة ما عرفتها أُشْرِبْتُها قسرا، ومفعولها يعطل طاقاتي، ويُخرج مني أنينا بلا انقطاع، وحركة موضعية مكبلة، ينتظرني جلاد يراقبني باستمرار، لسانه غريب ووجهه قريب ويده تنضح قيحا وعينيه تلاحقني في كل تململ يحدث مني وأحدثه فيراه، وقدماه تضغط على خطواتي الملتوية بين قدمية، وعنقي يرفع رأسي بالتواء بأعلى طاقاتي المستضعفة، ويرفض السقوط وهو متعب، أضحيت أبصق دما عليه، فيجف الدم في وجهه، وهو أعمى، فلا يراه، ولكنه يشعر به ويتجاهله ويتحمله وهو حمار ويظن أنَّه بطل يؤدي واجبه بكل اخلاص ونقاء، قيدني بسلاسل غير مرئية، وتركني أعوم في بحر آسن بقذارته المنبعثة منه باستمرار، قدَّمه لي هدية غربتي عنه، وعن موطن ولادتي الذي ساوم على وجودي، بلسان مزخرف بأنواع أبجديات العُهر والكذب، المستنبط بقانون جديد عليَّ وعلى البشر في بلاد الحضر، والحزن يذوب في وجهي، وجسدي يفرز قيئا باستمرار كي يُبعِدُ عنه أوساخ هذا البحر الآسن الذي يعيش به ويفتخر برفع بطولاته كأشجار اللوز، وهو لا يدري أنها خاوية عند الحصاد. وأنا أرثي لحالي مما جرى لي، والصمت ربما يُحسَبُ عليَّ خيانة الجار برفع صوتي صراخا أعلى ولكني مُكبل ومهمل في زاوية النسيان من كل انسان عرفني وعرفته، الانانية والمصلحية تُشرَبُ في أقداح الفطور والغداء والعشام وتنام مع الغالبين في ساحات لعب القمار على الربح السريع والمنصب الرفيع والوجاهة في التصريحات اليومية لأعماله البطولية والقومية والدوليه، وأمه سبق أن أرضعته من نهر ماؤه طيب وأكل من ثمار أرض خصبة بنور أطيب أعمال أهلها الذين رحلوا وعيونهم ما زالت تنظر اليه ومن معه وهم عُميان في القلوب ونعاج في المسيرة الخضراء في واحة قذارتها صفراء، وأنا أبصق عليهم، ونفسي بعيدة عنهم لوساخة ألسنتهم ونذالة أفعالهم وخزي أعمالهم، العيون شاهدة عليهم من كل حدب وصوب، ناهيك عن محاسبة الرَّب، واستنساخه الاقوال والافعال في السِّرِّ والعلن، لكل البشر، فلا تستطيع مخابرات أية دولة عالمية ان ترصدها بدقة متناهية، كما يستنسخها الله في خلايا أجسادنا، والغفلة مع تكبُّر الذات وباء منتشر في البشر.

ليت أمي تراني في بشاعة وضعي، وكانت تحبني وتمدني بنور حكمتها وحنينها الذي يسربلني بعواطفها العميقة، فأضحى هذا الواقع يستحلب الحُلم من الذاكرة، وليت أبي يستيقظ من قبره ليساعدني في الخروج من هذا المأزق الحرج، وهما قد لا يكونا أقدر مني على إخراج نفسي منه. أخذت أحلم والظلمات تحاصرني ولاح لي أبي أنَّهُ يعوم في سفر طويل، آنا يدخل قبره ليختفي، وآنا يستخرج ذكرياته الحميمة عبر قبره الشبه مندرس، وآنا يأخذ سيفا يطارد فيه اشباحا تصارعه وتنوح وتحوم حوله وتلصق به نعوتا تحمل سفاهة التاريخ والجغرافيا. ولاحت لي أمي تصرخ وهي محنطة بخيوط تندلع منها نارا ملتهبة وصراخا يملآ السمع طنينا، وهي تحت موت شبه مؤجل، وحولها أطباء بألقاب مزخرفة بغرابة عجيبة ملابسهم مزخرفة بعلامات متعددة، يحنطونها بأدويتهم القاتلة ويدعون يعالجون سرطانها الجديد وهي تنعتهم بالسباب، وهم يسخرون منها، وترتفع بنفسها بقدرة عجيبة على الاشهاد وعنهم وعند الحاجة منهم اليها يُستعار باسمها أجمل ألفاظ متنوعة يظن السامع أنها صدق، فهو كذب مُعلَّب بادعاء العٍلم. وهي تتمحور في التقلبات اليومية كتقلبات جو الخريف. وهو ليس خريفا بل قولا مخرفَّاً، وهي تئن كما أنا أئنَّ، ويأتي قوم من قرى نائية يقبرونها في شارع المدينة كمدا للذكرى وباحتفال غريب والرمز يثور على الصمت المخيف، ويأتي تجار صغار شمروا سواعدهم للعمل في سوق السيادة كعمل بطولي ومربح جدا يعملون بالنيابة عن تاجر كبير قادم عبر كل البحار وسفينته محملة بعُلب دموية ودُمى بشرية وهياكل نارية، يُعَلِّب الكذب والشقاق والنفاق اليهم ويغلف الحلوى نارا وسُموماً قاتلة يوزعها على صغار جياع النفس والجوعى للسلطة والتسلُّط، زحفوا من أورام الصحراء، وفي مخيلتهم أقفاص عليها بكاء وهم فرحون بهذه الحلوى وبجوفها قيح ودمامل أجساد موتى من أفواه التاريخ والجغرافيا المستلبة بقوة خيال متألق بالحرمان والألم. والناس نيام في الصحراء حول مدن زئبقية، وبعض الجند الحراس أوغاد، وهم ذئاب جائعة هائمة في ديار أبي وأُمي فطردونا من ديارنا بكل وسيلة اجرامية بظنهم أنها بطولة انتقامية، في غفلة من ضعف أبي وأمي وتناطح اخوتي على بقايا الارث الهارب الى الذوبان. التجار الكبار القادمون يبذلون الذهب والاوهام المعلبة بالحلوى لمن يركض ورائهم كالقرد الجائع أو كخنزير بري يباع في ساحة الخيول، فاستصنع منهم حراسا وقتلة جهلة يحرسونهم في الليل والنهار بالاتفاق مع الجار العار يأكلون تأريخي بخراب بيتنا الذي بنيناه بسواعد أهالينا كلهم قبل بيوتهم وساعدناهم أيام حاجتهم لنا. تبا لقذارة نفوس تمتطي خرافات كذب مصطنع تبيعه سموما في سوق العبادة المحنطة في عقول السذج لكي يتبجل تأريخ أعور يحمله ملثمون بوشاخ أسود كالغراب الذي قتل اخيه ولم يسطيع تغيير لونه الاسود الى نقاء لون ابيض فظل ينعق في السماء تلعنه الارض أكله قمامة وحياته سقامة ويظن أنه يجاهد أيامه، وغدا سيظهر للجميع خبث أحلامه.

اجتمع قوم تحت سقيفة سفاح غاز وأقاموا قانون بيع دارنا وممتلكاتنا جميعا بضمنهم مزرعة أبي ومقبرة أجدادنا وأبي وأمي وهم راقدون في نفس الارض، البيع بالمجان وأنا قابع تحت يد السجان، وانبثق مجلس الاعيان من شبان يمرحون في سفر الادعاء بالمصلحة العامة وبالكلام المخادع ويختلسوا الاموال من عيون الناس بالحرام والناس جياع يسلخون جلودهم باوراق سحرية تتكدس بين أيدي اشخاص لئام، والفقر والعطالة تنبح في عيون أهل السلطان والموت يسلتم كل فم يصرخ: اين حقي يأهل الكلام فأضحينا في الظلام، والجواسيس يعملون لكي يضعوا أكلا حراما في دمهم من قذارة بيع لحوم اخوانهم بالمجان، وفي بيتنا ينتشر خونة الدار يقودوننا للموت والسماء تمطر عليهم مطر الزوءآم وهم فرحون ويلعبون بالاصنام. تبت قلوب معلبة باولاد زنى في شارع الكلام.

صراع أقزام في ملعب النتس والكرة تلعب بهم، يتراكضون فيما بينهم لعلهم يفوزوا بمنصب له مرام، والمتفرجون يلهثون كالقطط وحولهم كلاب تشم روائحهم وتنهش بعضهم بلا استئذان، فينطلق صراخ ويتبعه قفص اتهام مع لطمات تهطل عليه كمطر فيه سهام فيتضرج جسده بواحات غضب يكبته دوار العالم في ارضه فيفترسه حصار مغلق ويهرب حلمه في نهر تشرب منه الجرذان، واصوات حوله تدق ناقوصا اخرس ومئذنة يخرج منها صوتا أملح، وبرك دماء تتناثر فيها أشلاء كانت قبل ثواني ابطال الساحة في الحركة والقال والقيل لها أصداء، السماء تمطر رذاذا أصفر يفترس الزرع الاخضر الذي زرعه أبي وسقته أمي من إرث أجدادي. وأنا أحلمُ كغريب يحمل باقة أزهار أهلي وموطن ولادتي، أهيم بها في مساحات ارض امتلئت حدودا وسدودا وعليها اصابع تتقلص كلما قربت منها تخنقني وترمي الازهار التي معي وتركلني بأقدامها بلا رحمة وتسرق رحيق الأزهار التي معي وترسل خفاشات سوداء لها مناقير معكوفة ولسانها ينفث الدمامل في أنهار أجدادي وهم محنطون، وعيني تتابعهم بأسى ودموع التماسيح وصوتي يصرخ بهم وهو وحيد مع بعض من أهلي يرقد في ساحة نوم مستورد، وبعضا منهم رأيت تشرذمهم وتملقهم وقسما يلوك التاريخ مع أولاد أمي وأبي الذين ركبوا صراع حيوانات البحر وأقسموا بقول الصدق ألا يناموا بين جرذان تتكابر وتتكاثر والحيتان تسرح بلا صوت وسوف يصطادوا أسوأ الحيتان التي خرج لسانها بعد غزوا الشيطان لديارنا فتهرب الجرذان الى جحورها الخفية.

ظهر لي أبي في نومي وأنا هائهم بغربتي يضحك ويذكرني بشبابي . ذكرياتنا النائمة في مخيلتنا محنطة بجمال زئبقي ، فنبهني بألأ أحزن على ما هو حادث بين الناس، فهم معادن مطلية بألوان وقتية تعرض للتسوق في سوق البقالة الكبيرة اليومية ويشتريها تاجر بارخص الاسعار بوثيقة تعريفية ويعرف كيف يشغلها في مزرعتنا الصحراوية الغنية بما تحتها من خزائن خفية، ويجني منها اضعاف ما دفعه في سوق بيعها أيام زمان شراؤه لها. وهكذا تسير بنا الدنيا عبر سير قطار يسوقه شياطين التجارة المحنكون في معرفة طرق الموصلات وهندسة الاسواق وتشغيل الخدم لأجل سيادة أهل الحشم، وهم في أنفسهم بلا ذمم. وأنا مرمي في ساحة الكلام بلا كلام وفي نفسي كبرياء لا ينام والذكريات تفترسني كالجذام واطوف على جرف بحر يمتلئ بأهل الجذام . وسابقى اتصارع مع خيالي، وخيالي مع نفسي واواراق التاريخ تكتب حسي يئن من صولات خداع تاريخنا لنا باوهام تموع تحت الشمس وفي الليل يعمل تجار الاوراق الذهبية في بيع رؤوس اغنام مواشينا التي تمدنا باللبن الابيض فاضحى علينا اغلى من حقول ابي التي نهبها تجار المدينة الكبيرة . وانا اقاوم الجوع وارتدي ميثاق الصبر واغط في ماء البحر اصارع اوراقي تحت الماء. زمن قادم هو التاريخ ، لعله سيتكلم بلا نفاق سياسيى مخادع.

 

د. سامي حسين عبد الستار الشيخلي

 

محسن الاكرمينفخاخ الشيطان

من سذاجتنا العقلية تحميل الشيطان كل فشلنا على علو البناء، فحين تحدث العلاقة الفارقة بين الواقع ومنطق اللامعقول تحصل الكوارث الإنسانية وليست الطبيعية، فمن المستحيل أن يتخلى اللعين الشيطان عن بناء الفخاخ والظهور بمظهر البراءة والبكاء على الضحية. إنه يمثل حالات الذئب في الزمن والمكان، فهو يأكل لحم الفريسة "الضحية"، ويبكي مع الراعي "نفاقا"، و يلهو حينا مع الأغنام "الالهاء".

المشكلة العميقة حين لم تسعفنا لا ثقافتنا ولا تكويننا من تحصين الوسط الاجتماعي من الاختلالات المميتة، لم ينفعنا تفكيرنا المنطقي غير الغيبي من أن نكون جزءا من الحل بدلا من أن نكون موردا تفاعليا لصناعة شيطنة المشاكل بالتكاثر.

حكايات الغابات

للغابة حكايات وعمق اكتشاف سر حي بن يقظان في الوصول إلى المعرفة الوجودية، للغابة قوة حاكمة لا يخالطها شيطان الشر إلا في نزهة الإنس في رحلة الصيد القاتل، للغابة أحداث متناسقة زمنيا فكل حدث هو نتيجة لسابقه بقوة علاقة السالب والايجابي، فيمكن أن تعيش في الغابة  أمام رعب الموت والقلق، يمكن أن تعتبر الموت هو الدواء الناجع لنهاية "الألم".

حب الحياة

حقيقة الغابة لم تمنع قابيل وهابيل من الاقتتال على نوعية القربان، حين أصبح الموت عند قابيل نافيا للأخر، حين تمت عملية التصفية الجسدية، افترض قابيل أن أخاه في حالة غيبوبة غير مؤلمة.

لم تمنعهما التنافسية من التمييز بين قربان البيئة الخضراء وإسالة دم الذبيحة، لكن الغابة حقيقة علمت قابيل من سلوك الغراب كيف يواري سوءة أخيه، علمته الندم والتوبة، علمته بعد موت هابيل أن من يدخل الغابة من إنسي تزول حينها نبوءة السلم و تنكشف علوا سوداوية العلاقات “الغرابية ” وقتل التلذذ. حينها نقول بأننا نشأنا من عقل الغباء ومن الغراب تعلمنا ردم الموت و بناء الحياة، وسد فراغات العجز، أننا نفتقد الشجاعة في تقرير اختيار الحياة"المشتركة" وليس الموت"الاستئصال".

 فلسفة ماوكلي الكارتوني

الغابة الناعمة "في النزهة" وجدنا فيها فزاعات قاتلة و مخيفة، وجدنا فيها شياطين من الإنس يتنفسون الهواء معنا بالتقاسم وممكن في أي لحظة أن يخنقوا أنفاسنا بالسادية. يقول (ماوكلي) فتى الأدغال ” البشر يتعلمون من حكايات الحيوانات”، وقد صدق حين علمنا الغراب ردم الموت ومداومة الحياة، حين أصبحت أنثى الذئب الماكر أما محتضنة لـ (ماوكلي) بالتبني والرضاعة، حين تولى الدب الأسود تربية" ماوكلي" ورعايته بالتتبع والخوف عليه، حين كان الدب سيد فلسفة الحكمة وعلم ماوكلي أن الأطفال يعوزهم التركيز العقلاني للنجاة من المخاطر الجانبية، حين كانت نصيحة الدب فلسفة حياتية (ماوكلي) وقال له : حين تفر افعل ذلك بسرعة البرق، لأن من يهرب هو من يكون أكثر عرضة بأن يصير فريسة صائغة، فلا توجد في الغابة فرصة ثانية للحياة.

أنيقة أنت الحيوانات الكارتونية في الحكمة، حين علمتنا ونحن صغار  أن الفهد يصطاد عند الضرورة فقط، فلا مكان في الغابة لصيادي المتعة البخسة، فالقتل للمتعة صناعة وبلاهة من بشر البدائي.

 

محسن الأكرمين.

 

 

تطالعنا الشاعرة سامية بنص شعري جديد، امتاز ها النص بانه كتب باسلوب استطيع ان اسميه المرثاة الغزليه، فهو نص ذاتي يقدم نفسه كاشفا عن الحالة النفسية للحبيب الذي يختطف الموت منه حبيبه، ويتركه في حالة من الذهول والاضطراب النفسي الذي يهيمن على الحياة ويدعه في متاهة دروبها، وهو تتملكه المشاعر المتوترة وتتلبسه الرؤى لتذهب به الى احلام اليقظة حيث يستيقظ الخيال ليساهم في شحن العواطف التي تزداد التهابا وهي تعيش في حضن المأساة، وعندم  طغى الحنين راحت تخاطب روحا مجهولة للمتلقي ولكنها معلومة للشاعرة التي هداها خيالها لاجتراح روح اخرى لها مستقلة في نفس الوقت عنها، لتكون رسولها الى الحبيب الغائب، تحملها رسالتها اليه، وهي تحذرها من فتحها لانها فيهاسر الموت واذا مافتحتها ستتحول الى دمعة حزن، ثم تختصر المسالة عبر تخيلها بانها بعد ان قبلته عبر الغياب تجد نفسها في حلم يقظة جميل تسافر اليه الى هناك الى نهاية المدى الى الافق الذي هوحد النهاية الممتد سياجا بيننا وبين النهاية، ومن حلم اليقظة الى الحلم حيث اسدال ستائر النسيان على الحزن فالحبيب سيعود كما يفعل دائما وهي تنتظره مع الامل بلقائه بشرفتها، لكن الواقع يابى الى ان يوقظها ليعيدها لواقعها، لتعلم ان الميت لايعود، وتسال نفسها سؤال جهل العارف كبف يعودالميت! وتنتفض على نسها لترفض واقعا يعاندها فهي تتحداه بحديث النفس، ترفض موته وتخاطب روحها وهي تدلل على صدقها عندما تضع يدها على قلبها تجس نبضه لتقول هذا هو هنا الشوق لازال طريا فانا اشتاقه واحن اليه فهو اقرب الي من حبل الوريد، وتسال روحها المستقلة بسؤال الحال كيف اجد روحي اليس هو روحي التي احيابها واتنفس حبا لاجلها، فماذا اكون لو لم اجد روحي اليس مايتبقى مني هوهذا الجسد الذي هو والصخر سواء،، وتعود لواقعها تفتش عمن يخرجها من سجن الوهم الذي وضعها داخل سجنه و قد صدا امفتاح لطول الزمن، وتلتفت في لحظة صحو لترفض ماهي فيه من وهم تمكن من الاستطان داخل ذهنها، فهو مشكلتها التي ضربت سرادقا في ذهنها ولم يعد بامكانها ان تتلمس الطريق لان كثافة الوهم تحجب عنها الحقيقة، فلاتجد في متاهتها سوى العود الى الحبيب الذي غادر الى ماوراء الافق وهو يغني، وهي تتوسله اليه ان يرد لها روحها بل يذهب بها الشوق بعيدا وهي تشعر وهما بانه يقيدها فتدعوه ليطلق سراحها لتطير اليه انها مما هي فيه تتمنى الموت، النص اكتنز صورا فنية رائعة ودلل على قدرة الشاعرة على رسم المشاعر والاحاسيس بالغربة والاغتراب، وهي تتكيء على  تلك العلاقة المنسجمة مابين تراكيبه اللغوية ومنحها قدرة البوح عما يعتمل في النفس.

 

احمد زكي الانباري

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – النصر اولا على نفسك، وبعدئذ على الاعداء .

التعليق – مثل فلسفي عميق، هكذا قال لي صاحبي، فطلبت منه توضيحا لذلك، فضحك وقال، الا يذكرك هذا المثل باوضاع بلداننا العربية ؟ ثم بدأ (يدندن!) بمقطع من اغنية عراقية شهيرة ظهرت في بداية الثمانينات تقول – ألف مبروك انتصرنا ...، ثم سألني – هل تريد ان (ادندن !!!) لك باغنيات عربية اخرى عن النصر ؟ فقلت له مبتسما - لا لا، اذ ان الفكرة قد وصلت ...

**

الترجمة الحرفية – يوجد عميان عيون، ويوجد عميان قلوب .

التعليق – صورة فنية واقعية فعلا . عميان العيون واضحون، ونحاول ان نساعدهم قدر الامكان لاننا نراهم، لكن عميان القلوب خطرون جدا، لأننا لا نراهم رغم انهم يعيشون بيننا، ولهذا، لا يمكن لنا ان نتجنبهم، وتلك هي المصيبة . يوجد مثل روسي يقول – العين بلا روح عمية، والاذن بلا قلب طرشة . المثل الروسي أوسع، الا انه يتحدث عن نفس الظاهرة ...

**

الترجمة الحرفية – اذا لا تموت لن تشاهد الجنّة .

التعليق – وهل يحتاج هذا المثل الواضح والحاذق الى تعليق؟ وهل من الضروري ان نشير هنا الى ان هذا المثل يعني عدم وجود الجنّة في حياتنا على الارض؟ وهل من الواجب ان نستنتج ما هي طبيعة هذه الحياة، التي نحياها؟ وهل يجب علينا ان نستمر بطرح هذه السلسلة من الاسئلة؟

**

الترجمة الحرفية – عندما تظهر الشمس، تختفي النجوم .

التعليق – نعم، هذا صحيح جدا في الواقع، وما وراء الواقع ايضا كما يقول (الراسخون في النقد والفكر!!!) . مثل واضح ورمزي جميل، واضح وضوح الشمس عندما تشرق، وجميل جمال عودة النجوم عندما تعود ليلا، فظهور الشمس يعني سطوع النهار والنشاط والعمل، وعودة النجوم تعني الراحة والاسترخاء والاحلام ...

**

الترجمة الحرفية – الصمت أفضل من الكلمات الكاذبة .

التعليق – المثل العالمي وبمختلف الصيغ و الاشكال يقول - الكلام من فضة والصمت من ذهب، ولكن الصورة الفنية في هذا المثل الهندي جديدة ومبتكرة ورائعة فعلا، فلا توجد فيها فضة ولا ذهب، وانما يوجد فيها حل للانسان امام الكلمات الكاذبة، حل واقعي سليم، وما أحوجنا له في اطار واقعنا المرير، واقعنا الملئ ب (الكلمات الكاذبة !) .

**

الترجمة الحرفية – النار تنطفئ لكنها لا تبرد .

التعليق – مثل رائع . فهل نار الحب تبرد، الحب بمعناه الواسع والكبير، مثل حب الوطن وألاهل و الاحبة والاصدقاء والجدران التي كان يقبّلها الشاعرالعربي، هل تذكرون المقطع – ... أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا ...؟

**

الترجمة الحرفية – فقط الذي يمتلك العصا يقدر ان يسوق الثور.

التعليق – ونحن نقول العصا لمن عصى . المثل العربي في نفس المعنى ولكنه أكثر شمولية، رغم رمزية المثل الهندي وصياغته الجميلة، اذ انه يرسم – وبمنطق واقناع والوان زاهية – ضرورة القوة والحزم عندما يقودون الثيران ...

**

الترجمة الحرفية – اذا أردت ان تعرف هل الرز جاهز، يكفي ان تجرّب حبّة واحدة .

التعليق – يقول المثل الكوري ليس من الضروري شرب كل ماء البحر كي تعرف انه مالح . المثل بلهجتنا العراقية يقول – علج المخبل ترس حلكه، (علك المجنون ملأ فمه). أليس ذلك واضحا؟

**

الترجمة الحرفية – بكى الذئب، عندما ابتلّت النعاج تحت المطر .

التعليق – لأن الذئب (رومانتيكي جدا ورقيق جدا!!!). ولهذا، فالحذار الحذار من دموع الرومانتيكيين واحاسيسهم الرقراقة . هذا ما يقوله لنا هذا المثل الهندي الواقعي جدا، والطريف جدا ، والساخر جدا .

**

الترجمة الحرفية – التعاطف وقت التعاسة مثل المطر وقت الجفاف .

التعليق – مقارنة شاعرية وحقيقية معا. آه كم يحتاج الانسان في لحظات حزنه ومصائبه الى تعاطف الناس حوله، ويفهم الانسان الذي مرّ بهذه التجارب ماذا يعني كل ذلك ...

 

أ. د. ضياء نافع

........................

من كتاب – (أمثال شرقية مترجمة عن الروسية) بطبعته الثانية، المزيدة والمنقحة، والذي سيصدر عن دار نوّار قريبا في بغداد.

ض.ن.

 

ضياء نافعتابعت – وبكل متعة  – برنامجا خاصا في بداية عام 2020 بثته محطة (ايستوريا) (التاريخ) التلفزيونية الروسية حول الزيارة التي قام بها نيكيتا سرغييفتش خروشوف – الرجل الاول في الحزب الشيوعي السوفيتي والدولة السوفيتية في نهاية الخمسينات وبداية الستينيات الى الولايات المتحدة الامريكية، حيث كنت أنا آنذاك طالبا في جامعة موسكو. لقد تذكرت ردود فعل الشباب الروس ونكاتهم (نصف السرية) حول تلك الزيارة، وكيف كانوا يسمونه (كوكوروزنك) اي (ابو الذرة)، لانه جلب معه من امريكا فكرة زراعة الذرة في الاتحاد السوفيتي، وتذكرت النكتة التي كانوا يحكونها عن رجل الفضاء الامريكي الذي وصل الى القمر ليزرع الذرة، فوجد القمر مزروعا بالذرة، وعندما سأل، من الذي قام بذلك، أخبروه بمجئ شخص سمين قصير القامة واصلع قد وصل الى القمر فجأة وزرع الذرة في كل مكان وعاد الى الارض دون ان يفهموا لماذا. القناة التلفزيونية الروسية لم تتحدث عن ذلك طبعا، ولكنها أشارت، الى ان خروشوف زار هوليود، واطلع (بام عينيه!) على اخبار السينما الامريكية وفنانيها، وقد سمح – بعدئذ - بعرض الفلم الامريكي (الحرب والسلم)، الذي انتجته هوليود حسب رواية تولستوي في هوليود عام 1956، وقال معلق البرنامج التلفزيوني المذكور، ان القيادة السوفيتية آنذاك لم تفكر بردود فعل المشاهدين السوفيت على هذا الفلم الامريكي، ولا بشأن ردود فعل الفنانين السوفيت بالذات، و توقف المعلق التلفزيوني بالتفصيل عند هذه النقطة الحساسة جدا  آنذاك، وكيف  ان الفنانين السوفيت طرحوا سؤالا كبيرا امام السلطات السوفيتية بعد عرض الفلم، وهو – لماذا انتجت امريكا رواية أعظم كاتب روسي في تاريخ روسيا، ولم تستطع روسيا نفسها القيام بذلك، وهي الاحرى بانتاج مثل هذا الفلم . وهكذا بدأ الحديث الصريح حول ذلك، ثم التنافس بين الفنانين السوفيت حول انتاج فلم سوفيتي لرواية تولستوي، والذين كانوا يقولون، انه يجب ان يكون أعظم من الفلم الامريكي لتلك الرواية، وذلك حسب الروحية التي كانت سائدة عندئذ في الفكر والمزاج السوفيتي، واستقر هذا التنافس بعد فترة ليست بالقصيرة على اسم سيرغي باندرتشوك لاخراج هذا الفيلم، وبدأ البحث عن البطلة الروسية، التي سوف تؤدي دور نتاشا رستوفا، كي تكون أروع من اودري هيبورن الامريكية في الفلم الامريكي، التي لعبت دور تلك الشخصية في رواية تولستوي، وبعد اللتي واللتيا اختاروا لودميلا سافيليفا لتمثيل هذا الدور، والتي حازت على الاوسكار بعدئذ . وقد تبيّن (حسب البرنامج التلفزيوني المذكور) ان المخرج الايطالي الشهير فيتوريا دي سيكا وصل الى موسكو(بعد انتاج الفلم السوفيتي) وعرض على الممثلة الروسية لودميلا سافيليفا ان تشارك في عمل سينمائي له في ايطاليا، ولكن (الظروف السوفيتية ودهاليزها، خصوصا بعد ان تمّت ازاحة خروشوف !!) لم تسمح للمخرج الايطالي دي سيكا ان يحقق اقتراحه المثير هذا، ومن المعروف ان دي سيكا (الذي ارتبط اسمه بموجة الواقعية الجديدة في السينما) هو الذي قدّم الى السينما الايطالية (والعالمية طبعا) افلاما خالدة مثل سارق الدرّاجة وماسح الاحذية وغيرها... .

بعد ظهور الفلم السوفيتي، هبّت عاصفة المقارنة بينه وبين الفلم الامريكي في اوساط الشباب السوفيتي، وتذكرت كل تلك النقاشات العاصفة بين الطلبة السوفيت عندما تم عرض الفلم السوفيتي في موسكو، وانتبهنا – نحن الطلبة الاجانب – الى طبيعة هذه النقاشات، وكيف طرح السوفيت الموضوع وكأنه مسألة سياسية بحتة، اذ كان التركيز ينطلق من مفهوم المقارنة بين الاتحاد السوفيتي و الولايات المتحدة الامريكية وهم يستخدمون تولستوي وروايته (الحرب والسلم) في ثنايا نقاشهم، لدرجة، ان احدهم طرح سؤالا حول ذلك، وهو- لو كان تولستوي حيّا فماذا كان سيقول؟ وكانت الاجابات متنوعة جدا، اذ ابتدأت اولا بالقول، ان تولستوي كان وسيبقى حيّا في مسيرة الادب والفكر الروسي، وثانيا، ان الصراع الروسي – الغربي الذي صوّره تولستوي في روايته حول حرب نابليون ضد روسيا يجب ان يتم توظيفه (اي الصراع) لصالح روسيا وليس ضدها، وان الفلم الامريكي طرح الموضوع بشكل غير موضوعي، اذ صوّر الموضوع بموقف محايد، و(الحياد هذا !!) واقعيا كان يعكس موقفا واضحا تجاه روسيا وتاريخها، واعترض البعض على هذا المفهوم قائلا، ان الفن يجب ان يكون هكذا، وتحدث البعض عن موضوع (الابهار) في الفلم الامريكي مقارنة بالفلم السوفيتي، وان هذا الجانب جعل الفنان السوفيتي (يركض لاهثا) من اجل ان يحاكي الفنان الامريكي، وجرى الحديث هنا طبعا عن (الابهار) عند تولستوي اصلا في هذه الرواية (المبّهرة شكلا ومضمونا) في الادب الروسي والعالمي ايضا، وان الامريكان حاولوا ان يعكسوا الابهار التولستوي في فلمهم، وان السوفيت حاولوا ايضا، وكلاهما لم يستطيعا اللحاق بتولستوي نفسه ...

رواية تولستوي (الحرب والسلم) دخلت ضمن الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي في ستينيات القرن العشرين، وعلى الرغم من ان هذه الحرب قد اصبحت من الماضي بعد زوال الاتحاد السوفيتي، الا ان رواية تولستوي (الحرب والسلم) لازالت حيّة ترزق!!!  

 

أ. د. ضياء نافع

 

شاكر فريد حسنمن نوافل القول أن هناك علاقة تفاعل جدلية بين الأديب والسياسي، وبالتالي بين الأدب والسياسة. وهذه العلاقة قائمة على قاعدة التأثر والتأثير المتبادلين، وحكمها ينسحب على مختلف المجتمعات بمختلف العصور والحقب التاريخية.

ويرى المفكر والمثقف النقدي اللبناني الدكتور حسين مروّة، الذي كشف اغتياله من القوى الطائفية الظلامية، عن جذور العلاقة بين السياسي والأدب في مجتمعنا العربي بصورته الراهنة الصارخة، أن هناك جذرًا مشتركًا يجمع بين السياسي والأديب على الصعيدين العام والخاص. والعام بنظره فهو الذي يتشكل، حيث تتشكل بينهما – من جهة أولى - وحدة في الموقع الاجتماعي وفي المنطلق الفكري والأيديولوجي، وحيث تتشكل بينهما – من جهة ثانية – علاقة تناقضية أو مجرد علاقة تمايز ضمن وحدة الانتماء الثقافي، الوطني والقومي.

في حين يرى الكاتب العراقي الراحل غائب طعمة فرمان أن الكتابة الابداعية عمومًا، بتعاملها مع الناس لدى اضطرابهم في مكان وزمان معينين وبطرحها للمسائل الانسانية وتغلغلها في مشاكل الناس وفي نظرتها للحاضر والمستقبل وبقلقها على المشروع أو مسؤوليتها الحقيقية على مصائر ابطالها.

ويذهب فرمان إلى أبعد من ذلك بقوله أن الاعمال الإبداعية كلها،  وتخصيصًا الروايات، واقعة في احبولة السياسة، تشارك في ترويج هذا الاتجاه أو ذاك وتعمل لنصرة هذه الطبقة أو تلك واشاعة هذه الفلسفة أو غيرها وتبنّي هذا الرأي دون سواه.

ويتفق العديد من النقاد والدارسين والباحثين في الرأي على أن أصل العلاقة بين الأدب والسياسة في مجتمعنا العربي يعود إلى مرحلة ظهور الاسلام، الذي بدأ فيها هذا المجتمع يتخذ مساره للتشكل كمجتمع وبدأ الأدب يتخذ حركة هذا المجتمع بوصلته ومداره معًا للتغلغل في عمق المسألة الاجتماعية.

ويشكل حسان بن ثابت الانصاري، منذ أن أشهر منطوقه الشعري سلاحًا يدافع به عن الدعوة الاسلامية، التجسيد الأكثر حضورًا في ذلك التاريخ لعلاقة الأديب بالسياسي.

وبدون الاطناب والدخول في التفاصيل يمكن الاشارة إلى أنه منذ ذلك التاريخ واولئك الرجال وحتى يومنا ورجاله وشخوصه، ما زالت علاقة الأدب بالسياسة في صيرورة مجتمعنا العربي تؤكد حضورها، بقوة في دائرة وايقاع العملية الأدبية الإبداعية وتكتسب زخمًا جديدًا ودلالات متنوعة. ولا شك أن أدب المقاومة الفلسطيني هو دلالة واضحة توسع دائرة الضوء على جذور علاقة الأديب بالسياسي في المجتمع العربي في صورته الحاضرة وكينونته.

 

بقلم: شاكر فريد حسن