المثقف - شهادات ومذكرات وشخصيات

يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الآشوري (1)

nabil alrobaei2كُتبت الكثير من المقالات والدراسات والرسائل والأطاريح الجامعية والمؤلفات بعد عام 2003م عن تاريخ يهود العراق، وقد ناقشت هذه الدراسات الجوانب المختلفة من حياة الطائفة اليهودية في العراق في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية والفنية، فالطائفة اليهودية في العراق تستحق كل هذه الدراسات العلمية والتاريخية بسبب مواقفها الوطنية وتمسكها بالهوية العراقية.

قدمَّ عبرَّ التاريخ اشخاصاً عرفوا بعراقيتهم ووطنيتهم لتحملهم أكبر التضحيات والمهام في المجتمع العراقي الذي كانوا يعيشون فيه، وهم يمثلون مطلع القرن العشرين ثلث سكان بغداد، فتملكوا أدواراً رئيسة في إدارة شؤون الدولة العراقية، فضلاً عن تمسكهم بعراقيتهم وهويتهم الوطنية حتى بعد هجرتهم القسرية والتي بدأت منذ منتصف عام الفرهود 1941م ولغاية عام 1982م.

الهوية في نظري لا تعتبر شيئاً مقدساً أو ثابتاً نهائياً ما لم يكن الفرد مدفعاً حقيقياً عن مواطنته وبلده، لكن بمعناها الحقيقي ما يقدمه المواطن بفاعلية للمجتمع الذي يعيش فيه، ومن خلال ذلك تتضح معناها الحقيقي وهوية الفرد الحقيقية، وقد كان ذلك ليهود العراق، فقد اصبح العراق لهم الحاضن والنتاج الوطني لهوية من خلال الاندماج الوطني ضمن الجماعة السياسية المسماة بالدولة، والاندماج مع الأعراف والطوائف والكيانات وهي التي تشكل الروح والثقافة الوطنية الجمعية من خلال ولائهم للهوية العراقية.

يرجع تاريخ تواجد اليهود في العراق إلى عهد الإمبراطورية الآشورية الأخير، التي دامت ثلاثة قرون كاملة منذ بداية القرن السابع قبل الميلاد، وذلك في أعقاب عدة حملات قام بها شلمنصر الثالث الآشوري (859ق.م- 824ق.م) على مملكة يهوذا وسبى الكثير من أهلها ونقلهم إلى مملكة أشور، ثم الملك تجلات بلاشر الثالث (746-727ق.م) بحملة ثانية على إسرائيل، وفي عام 721ق.م. قام الملك شلمنصر الخامس الآشوري (727-722ق.م) بحملة عسكرية ثالثة على إسرائيل ولكنه مات في العام 722ق.م. ورغم موت الملك الغازي سرجون الثاني (722- 705 ق.م) استطاع قائد القوات الآشورية في النهاية احتلال المدينة وسبي أهلها، ونقل معهُ من الأسرى اليهود ما قدَّر بنحو عشرة آلاف يهودي حيث تم إسكانهم في المنطقة الكردية  بكردستان العراق، أما الحملة العسكرية الرابعة في العهد الآشوري فقد تمت في العام 702ق.م، حيث قاد الملك سنحاريب الآشوري (705-681ق.م) جيوشه متوجهاً صوب مملكة يهوذا واستولى على 46 مدينة وأسر 150 - 200 إسرائيلياً.

يعتبر يهود العراق من أقدم الطوائف الدينية الموجودة في العراق والعالم، حيث يرجع تأريخ وجودهم إلى أكثر من 26 قرناً خَلّت، واستطاعـوا رغـم منـاخ العراق وتقلبات الظروف وترادف الغزوات والحروب أن يتشبثوا بترابه إلى وقت متأخر. حتى أنهم شكلوا في أواسط القرن التاسع عشر نصف سكان  بغداد، وفي بدايات القرن العشرين ربعه أو  ثلثه، وتمتعوا دائماً بمكانة اجتماعية مرموقة ، وأمسوا يشكلون الدالة الاجتماعية المتبغددة المترفة، ويجسدون روح وذوق بغداد الفني والجمالي.

كوَّن المجتمع اليهودي في بابل خلال 2500 سنة من السبي البابلي لمملكة يهوذا طائفة متجانسة، واستطاع الحفاظ على هويته الدينية وثقافته وتقاليده على مر العصور، وقد استعربوا بصورة تكاد أن تكون كاملة متشابهة مع اقرانهم العرب المسلمين من حيث اللغة والتقاليد الاجتماعية وطرق معيشتهم، وقد امتاز اليهود عن مواطني العراق بلهجتهم العربية القديمة التي تطورت في أيام العهد العباسي وخاصة زمن الخليفة هارون الرشيد، وقد عرفت لهجتهم العربية بالمفردات والإشارات التوراتية، وفي القرن العشرين اضيف اليها كلمات ومصطلحات انكليزية وفرنسية نتيجة تدريس هاتين اللغتين في المدارس اليهودية.

وبعد السبي البابلي ساروا على نصيحة نبيهم فاشتروا الأراضي وزرعوها واسسوا عليها المدارس والكليات الدينية (المثيبات)، في بغداد وعنة، كما تم انشاء اكاديميات (مثيبات) في سورا ونهر دعة وبمباديتا، وكان يشار لرؤساء هذه المثيبات بلقب (غاؤونيم) وهم السلطة العليا في الشؤون الدينية ، واقاموا حياة مستقلة مركزها الكنيس بقيادة الحبر الأعظم، انتهى استعباد اليهود في بابل عندما احتل الملك الفارسي كورش (سيريوس الثاني) بابل سنة 538 ق.م، وسمح لليهود بالعودة إلى ديارهم، فعاد البعض وبقيّ الكثير من اصحاب المهن والأغنياء والعلماء والأمراء.

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

 

تعليقات (1)

الأخ الكاتب المحترم
شغلة العراق تحزن المعرس وتضحك الفاقد أمه
صارلنه ٧٠٠٠ سنه في هذا البلد المسكين وما حصلنه شي
، الحراميه باكونه واذلونه ، الله وكيلك ماكو لاشغل ولاعمل ولا كهرباء ولا ماء صالح للشرب . هجموا علينه الأخوه الفرس واحرقوا مدينة آور ٤ مرات . اجو العرب وسوونه عرب غصبا علينه. اجو الأخوه الأتراك وجابو ربعهم وياهم ومن طلعو مااخذوهم وياهم وصارو عراقيين بس عمرهم ما احبو البلد ويتمنون عودة الدولة العثمانيه المبجله لحكم العراق . استقل العراق وجابو ملك من خارج البلد كان البلد مابيه زلم ، مسخره مابعدها مسخره . نوري سعيد ساعه يكول انه قره غولي وساعه يكول انه خفاجي ، محد عرف من أين أتى وكيف أتى ،
شردوا اليهود وكان يوم اسود على العراق وجردوهم من كامل حقوقهم
عبد السلام عارف هم مااحد يعرف من وين ، ساعه جميلي وساعه دليمي
مااطول عليك اخي العزيز ، حدودنا مفتوحه لسنين مثل باب الماادري شنو.
شمال العراق بلد الاشوريين اصبح بلد الأخوه الأكراد وكان الاشوريين مو موجودين والكل يصيح من دون معرفه ويردد كلمة الأكراد شركاؤنا في الوطن ، وفوكهه يريدون استفتاء واستقلال وبعدها يشتمونا ، هاي وين صايره مادري .
بيني وبينك مااحد يحس بمعاناة أهل البلد
الكل انظلم ، اليهود، الشيعه ، السنه ، الايزيديين ، وغيرهم من سكان البلاد الأصليين المساكين
اذا واحد يفكر يخرج من هذا البلد هم لو يغرك بالبحر لو يشبع مذله
حسبنا الله ونعم الوكيل
أسف يمكن خرجت عن الموضوع بس هذا حد إمكانيتي
شكرًا لكم على مقالكم مع خالص الاحترام

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4111 المصادف: 2017-12-07 01:39:43