المثقف - شهادات ومذكرات وشخصيات

عبد الكريم قاسم.. الحاكم القدوة الذي نفتقده

qasim husansalihقل عن عبد الكريم قاسم ما شئت .. قل عنه أنه شنّ حربا على الكورد، واستأثر بالسلطة وعادى قوى عروبية وتقدمية، واصطنع حزبا شيوعيا بديلا للحزب الشيوعي العراقي الذي عاداه رغم انه ناصره حتى في يوم الانقلاب عليه (8 شباط 1963). ولك ان تحمّله ايضا مأساة ما حصل لأفراد العائلة المالكة، وتصف حركته بأنها كانت انقلابا وضعت العراق على سكة الأنقلابات. ولك ايضا أن تتغاضى عن انصافه الفقراء واطلاقه سراح المسجونين السياسيين وعودة المنفيين وفي مقدمتهم الملا مصطفى البرزاني الذي استقبله اهل البصرة بالأهازيج .. لكنك، وحتى أبغض اعدائه، لا يمكنك أن تتهمه بالفساد والمحاصصة والطائفية والمحسوبية والمنسوبية.

والذي دعانا لكتابة هذا المقال هو:

لماذا تردت الأخلاق الآن مقارنة بزمانه، مع أن قادة النظام رجال دين، وان رسالة النبي محمد كانت اخلاقية بالدرجة الاساسية (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)؟ ولماذا لم تفرز مسيرة (15) سنة .. حاكما قدوة؟

كان عبد الكريم قاسم (قتل في 9 شباط 1963) يمثل انموذج الحاكم القدوة من حيث نزاهته، فالرجل عاش براتبه وما امتلك رصيدا في البنك،  وما كان له قصر او بيت لرئيس الجمهورية، بل كان ينام بغرفة في وزارة الدفاع .. ولهذا لم يجرؤ في زمانه وزير او وكيله او مدير عام على اختلاس او قبول رشوة او التحايل على مقاولة.وما كان اهله او اقرباؤه يحظون بامتيازات .. فشقيقه الأصغر، لطيف قاسم، كان نائب ضابط في الجيش العراقي، وبقي بتلك الرتبة طيلة مدة حكم أخيه عبد الكريم قاسم، اما حكّام العراق الآن فانهم يسكنون في قصور مرفهة ويتقاضون رواتب خيالية، لو جرى تخفيضها بنسبة 50% لوفرت للدولة (14 مليار دولار سنويا! .. وفقا للخبير الاقتصادي ابراهيم المشهداني.

وكان الفساد في زمن عبد الكريم قاسم يعدّ عارا، فيما تحول الآن الى شطارة، وصار العراق في زمن حكم قادة الأسلام السياسي ثالث افسد دولة في العالم واول افسد دولة في المنطقة. حتى المرجعية التي استظلوا بخيمتها ، تبرأت منهم ووصفتهم بـ(الحيتان واللصوص)، بعد ان أن تأكد لها أن المنهوب من ثروة العراق من وزراء ومسوؤلين كبار يعادل ميزانيات اربع دول عربية، وانهم خذلوا حتى أبناء طائفتهم وراحوا ينعمون بثروة الفقراء في عواصم العالم دون مساءلة، وبعد ان صارت على يقين أن رئيس الجمهورية ورئيس الوزرارء والوزراء يعينون ابناءهم وبناتهم مستشارين لديهم، لا ليقدموا خبرة هم اصلا لا يمتلكوها، بل ليحصل من هو في العشرين من عمره على راتب يعادل اضعاف راتب استاذ جامعي .. دكتور وبروفيسور .. بلغ الستين!

وكان اختيار الرجل (عبد الكريم قاسم) لوزراء حكومته يقوم على وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة، واعتماده مبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب في اغلب اختياراته: ابراهيم كبة (اقتصاد)، محمد حديد (مالية) فيصل السامر (ارشاد) هديب الحاج حمود (زراعة) ناجي طالب(شؤون اجتماعية)، نزيهة الدليمي (بلديات) .. وهي اول وزيرة في تاريخ العراق، واختياره عقلا اكاديميا عبقريا لرئاسة جامعة بغداد هو الصابئي المندائي الدكتور عبد الجبار عبد الله، برغم معارضة كثيرين.

اما في زمن حكّام الأسلام السياسي فان معيار اختيار الوزراء كان الولاء للحزب والطائفة وان كان لا يمتلك خبرة.فوزارة العدل مثلا تسند الى منتم لكتلة طائفية وان لم يحمل مؤهلا علميا، ولا تسند لحامل دكتوراه في القانون الدولي حتى لو كان من الطائفة ذاتها .. لكونه مستقلا.

وكان العراق في زمانه .. دولة، فيما هو الآن صار دويلات، بل ان كل وزارة في الحكومة هي دويلة لهذا المكون السياسي او ذاك.وكان عبد الكريم محبّا للعراق ومنتميا له فقط، ولهذا كانت المواطنة، بوصفها قيمة اخلاقية، شائعة في زمنه بين العراقيين، فيما انهارت بزمن الطائفيين، وصار الناس يغّلبون الانتماء الى الطائفة والقومية والعشيرة على الانتماء للوطن .. وتلك اهم وأخطر قيمة اخلاقية خسرها العراقيون في زمن المحاصصين وسرّاق المال العام.

ويكفي عبد الكريم قاسم ان العراقيين منحوه لقب (ابو الفقراء) وأنه سيبقى يحتل قلوبهم لنصف قرن آخر لأنه كان حاكما قدوة، فيما حكّام الخضراء وقادة احزاب الأسلام السياسي سيلعنهم العراقيون ويخلدهم التاريخ  بأهزوجة (نواب الشعب كلهم حرامية).

 

أ. د. قاسم حسين صالح

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

عبدالكريم انت الزعيم عاشت بك الامجاد
لا عاد ملك يحكم ولا طاغي ولا جلاد
سومر وبابل هلهلت وتحررت بغداد
وتوحدت بارض الورى ويه العرب اكراد
عبد الكريم كل القلوب تهواك
عبد الكريم رب العباد يرعاك
امضي علاك واحنا وياك
نحمي حماك
عبد الكريم
وان ككردي مؤلف كتاب ((النفط والاكراد)) اشير الى تصريح جلال الطالباني الذي كتب في مجلة الوسط اللندنية بأن (( شاه ايران عين الجنرال ورهام ليتصل بالحزب الديمقراطي الكردي) ليجهزه بالمال والسلاح ليشن الحرب على حليف الاكراد قاسم. وان هذا الحزب اتفق مع حزب البعث عن طريق علي صالح السعدي لاسقاط عبد الكريم قاسم.
مع الشكر لمقالتك التي اشارت الى بعض ما فعله كرومي في خدمة العرب والاكراد والصابئة والمسيحيين وكل العراقيين.

This comment was minimized by the moderator on the site

جميل جدا منك هذا الولاء استاذي الدكتور لقادة الامس فقد تحدثت بما يليق برجل فرد تربي في ضل نظام محترم احترم القيم والدستور واوجد بلدا متميزا عن باقي الدول العربية وخلق اقتصادا متينا وبنى لنفسه سمعة دولية هائلة ويكفي العراق الملكي انه كان من الذين اسسوا الامم المتحدة وسن وكل شرائعها وقوانينها العراق الذي اسقط قاسم كيانه كان السباق في بناء اعظم اقتصاديات المنطقة ومشاريعها الانمائية والتي كان لها الفضل في انشاء اعظم مشاريع السدود الاروائية في العراق وربما العالم و الذي خطط حكامه ليكون العراق الرائد في بناء صرح العلاقات مع الدول الاسلامية في اكبر تحالف سياسي واقتصادى وعسكري في تاريخ المنطقة وهو ماعرف بميثاق بغداد الذي وقفت الشيوعية الدولية وعبد الناصر وعلى راسهم الصهيونية وعملوا متكاتفين مجتمعين على تدميره تارة تحت عناوين التعاون مع بريطانيا ضد روسيا وكان الحرب كانت ستقع في القريب العاجل متناسين متعمدين ان الحرب لو وقعت فلن تكون باسلحة تقليدية اما الجانب الاقتصادي سيدي الفاضل فان الحلف الذي يظم اكبر اربعة اسواق اسلامية كان سيكون له تاثير قد يفوق السوق الاوربية المشتركة لو توحدت تحت مضلة اقتصادية واحدة اساسها النفط والموارد والمياه والارض والسكان والتجانس الديني وان مجالاته كانت ستكون شاملة لكل العالم العربي والاسلامي والجانب السياسيى كان سيكون من الاهمية بحيث يسحب البساط من تحت اقدام اسرائيل وعندما يكون للغرب حليف بهذه القوة والسطوة والضخامة فما هي فائدة اسرلئيل للغرب ا ولماذا يبقى الغرب حليفا ثانويا غير مقبول من جيرانه حلفاء الغرب الاقوياء عندما يكون لديه حليف اشد سطوة وتاثرا من اسرائيل انا اعرف بما ستحاول ان تجيب ايها الدكتور المحترم ولكن ثق ان الخوف الصهيوني هو من عمل جهده مع الشيوعية الدولية والابواق الناصرية على تدمير مكتسبات العراق وتدميره لاحقا ويطول الحديث ولابد من العبور على مكتسبات الزعيم واعماله والتي ادرجت القسم الصغير والطافي منه كجبل الجليد مثل اعادة البرزاني الى العراق وما خلفته تلك العودة من ماسي للشعب العراقي عربا واكرادا نعاني منها اليوم كما تعلم جنابكم ولابد انك ستذكر قانون الاصلاح الزراعي فبالله عليك كيف يقام قانون لايستند على معطيات واقع البلد والشعب الذي كان قد خرج من تحت مداس العثمتنيين مهشما محطما مهانا لما يزيد على اربعة قرون دون ان يتبرع جنابكم واخوتكم في نفسير حقيقة ا ما كان عليه العراق الخارج من التبعية العثمانية الى رحاب التمدن فقط سبعة وثلاثون عاما لدولة استلمت ارث هائل من التخلف وتريد من حكومتها ان تفعل المعجزة وهي نقل العراق من العدمية الى مصاف الدول الديمقراطية وبجرة قلم اين العقل الراجح والضميرالحي والذي تتمتعون به بلا شك اين المنطق في قراءة الاحداث بشكل منطقي سليم ؟وختام رسالتي لجنابكم الكريم فاقول لك سيدي الفاضل عن حقيقة مهمه وهي تتعلق بالقانون 80 فهذا القانون كان دراسة كاملة وسشاملة وبحث اقتصاديمتكامل لكل نواحي محاولة العراق المستمرة لايجاد البدائل والتي عن طريقها يمكن ممارسة اعمال التنقيب والاستثمار الوطني ويشتمل ابواب كثيرة كاعادة الارض العراقية الغير مستثمرة من الاراضي العراقية والتي تقدر بحوالي97% من اراضيه واقامة سركة وطنية للتنقيب واخرى للاستخراج بغرض التصدير وبقي الملف المتكامل في خزائن الخطط البلغة الاهمية والسرية في مبنى وزارة الاعمار حتى قيام انقلاب تموز وبعد جرد الموجودات وجدت هذه الملفات وقدمت الى رئيس الوزراء انذاك قاسم الذي اطلع عليه وفهم سر حفضها في ارشيف وزارة الاعمار حيث كانت الحكومة تنتظر الوقت المناسب والمال الكافي للبدء في المشروع النهضوي العراقي وعادها قاسم الى ادراج الحفض وحتى قامت حركة شباط الجرامية المخجلة فما كان من قاسم الا ان عاد الى الارشيف واخرج القانون بعد ان ضل متواجدا في الادراج مايزيد عن 3ةسنوات واعتقد قاسم بانه وبتوقيعه على هذه القانون فانه سيكسب تائيدا مضاف وسمعة لاتبارى في وطنيته ولكن الحقيقة عرفها الجميع وانت لابد قد عرفت الحقيقة عنها. اخي الفاضل ارجوا معذرتكم لقولي انكم لم تعيشوا تلك الفترة الذهبية وان كنت اعتقد بان شخصا في مثل علمك وحصافة عقلك يعرف الغث من السمين ولا اريد ان اتحدث لك عن السيد ابراهيم كبة رحمه الله وكيف بدد الخزين الاسترتيجي المالي من الوفر المحسوب من واردات النفط القليلة على صفقات شراء مصانع مستهلكة من بقايا الحرب العالمية الثانية واسلحة من مخلفات الحرب الكورية اسلحة روسية متخلفة ومصانع باعها الروس للدول المبتلاة بحكام ارادوا ان يكونوا مع السوفيت ملكيين اكثر من الملك واستخدمناها في قتل شعبنا واعمال الانقلابات ودفعنا ثمنها اوال التنمية المجمعة في الوقت الذي كنا فيه نتسلم سلاحنا المتطور وعتادنا الحديث من حلفائنا دول الغرب بدون مقابل . رحمهم الله واحسن اليهم من مات منهم شهيدا او مغدورا او معدوما بسبب خيانة تموز . يمكنك في المستقبل القريب انشاء الله الاظلاع على كتابنا الموسوم العراق الدولة والامة القلقة تحياتي لشخصكم الكريم وتحياتي الى السيد البروفيســـــــــــــــــور كمال مجيد وكم تمنيت ان اسمع النشيد والحانه منه شخصيا !!

This comment was minimized by the moderator on the site

انا كمال مجيد عمري 88 سنة وعشت عراق نوري السعيد وعشت سجونه وعشت ايام بهجت العطية ولهذا خرجت يوم 14 تموز 1958 اهتف بحياة الثورة وبحياة عبد الكريم قاسم واود ان اقابل السيد المهندس صباح الوزير لكي اغني له : عبد الكريم كل القلوب تهواك. وهناك الملايين من الذين يودون الغناء معي ولكن ليس هناك من يغني لنوري السعيد .

This comment was minimized by the moderator on the site

كنا صغارا نحلف بإسمه، وإذا لا نصدق أحد نحلفه، "كَول والزعيم!"

كان الزعيم يعرف أعداءه و يدرك دمويتهم، لكنه لا يعرف التنكيل بهم او قتلهم،
عكس عبد السلام عارف الخائن الذي يتحمل مشؤولية دمار العراق وما آل أليه حتى وصوله لقمامة الدول بفضل معمميه وعميانه السذج، اللصوص.
ربما لا يستحق العراقيون افضل من ذلك، لإن هذا أختيارهم، وبإمكانهم تبديل وضعهم.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4179 المصادف: 2018-02-13 12:06:10