 دراسات وبحوث

هل من صلة بين كتاب مختصر أخبار الخلفاء وابن الساعي؟

83-yousifفي 30/10/2007 نشر على أحد المواقع الإلكترونية مقال عنوانه: من هو صاحب أوّل نص تاريخيّ عربي عراقي بغدادي اتَّهَمَ فيه ابن العلقمي بالممالأة مع المغول ضد الدولة العباسية لإسقاط خلافتهم.

الجواب: من خلال تتبعي، وجدتُ أن ابن الساعي البغدادي الذي عاش في الفترة ما بين (سنة 593 هـ - 674 هـ) هو صاحب أوّل نص عربي تأريخي يتَّهم فيه ابن العلقمي، ذكر ذلك في كتابه " تاريخ الخلفاء العباسيين" ص 159 – 160، ط سنة 1413هـ/ 1993م، تقديم د.عبد الرحيم يوسف الجمل، نشر مكتبة الآداب، القاهرة، مصر.

ولم أجد أحداً التفتَ إلى هذا من بين من كتب حول هذا الأمر!).

ثم نقل ذلك النص الذي هو في حقيقته رواية شامية/ مصرية متأخرة عن واقعة الغزو المغولي للعراق كتبها مؤرخون متأخرون أيضاً كالذهبي وابن كثير وأمثالهما. وبادر بعدها إلى التعريف بالمؤرخ البغدادي ابن الساعي. وختم بالقول: (فإذا كان كذلك، فلا يوجد ثمة دليل على أن مؤرخاً عربياً تقدَّمَ ابن الساعي بتسجيل هذه التهمة .ومن يملك نصاً تأريخياً عربياً سبق هذا النص، فلا يبخل به علينا).

وكنا قد كتبنا بحثاً وافياً مدعما بالأدلة أثبتنا فيه عدم صحة نسبة هذا الكتاب لابن الساعي نشرناه في مجلة العرب (المملكة العربية السعودية، العددان 1، 2، السنة 46، يونيو وحزيران وتموز 2010). تحت عنوان: هل من صلة بين كتاب مختصر أخبار الخلفاء وابن الساعي؟ تصورنا أن كاتب المقال المذكور ومن تابع رأيه سيبادرون إلى تصحيح ما اعتقدوه خطأً ويكتبون على الموقع الذي نُشر فيه ذلك البحث شيئاً يشير إلى تراجعهم عن هذا الرأي. لكننا وجدنا المقال نفسه أخيراً بتمامه وكأن شيئاً لم يحدث.

لذا فإن كاتب هذا البحث يجد نفسه مضطراً إلى إعادة نشر بحثه الذي فنَّد فيه الوهم القائل إن كتاب مختصر أخبار الخلفاء هو لابن الساعي، ذلك أن ابن الساعي توفي سنة 674هـ بينما نجد في هذا الكتاب المنسوب إليه حوادث قد تجاوزت هذه السنة ووصلت حتى إلى ما بعد سنة 754هـ كما سنرى. وننبِّه هنا إلى أن هذا البحث متخصص ولا يُعنى به سوى الذين يتابعون متابعة دقيقة مصادر الغزو المغولي للعالم الإسلامي.

نشير أخيراً إلى أننا نبهنا إلى هذا الأمر في كتابنا إعادة كتابة التأريخ، إسقاط الخلافة العباسية أُنموذجاً الصادر عن دار الوسط في لندن سنة 1430هـ/2009م. كما فندنا ــ بشكل وافٍ ــ أسطورة اتصال الوزير النبيل ابن العلقمي بالمغول فلتراجع هذه الأمور في هذا الكتاب.

 

هل من صلة بين كتاب مختصر أخبار الخلفاء وابن الساعي؟

بقلم يوسف الهادي

 

83-yousif طُبِعَ هذا الكتاب للمرة الأولى سنة 1309هـ بمطبعة بولاق بالقاهرة، وكُتب على غلافه: (كتاب مختصر أخبار الخلفاء للإمام الفقيه العلامة علي بن أنجب المعروف بابن الساعي البغدادي)، ونقرأ في الصفحة الأولى منه بعد البسملة: (قال الشيخ الفقيه العلامة الفاضل المتفنن علي بن أنجب يعرف بابن الساعي البغدادي...)، وكُتِبَ في ختامه: (وقد كان تلخيص هذا الكتاب المختصر من أخبار الخلفاء الكرام، عليهم رحمة الملك العلاَّم في أواخر سنة ست وستين وست مئة).

وهو أبو طالب تاج الدين علي بن أنجب بن عبد الله المعروف بابن الساعي البغدادي الخازن الشافعي (593 ــ 674هـ)، المؤرخ، خازن كتب المدرسة المستنصرية. وكان المؤرخ ظهير الدين ابن الكازروني الشافعي (611 ــ 697هـ) يسميه (الشيخ الثقة)(1)، و(أثنى عليه بالدِّيانة)(2).

 وقد رأى جمع من العلماء الأجلاء أن هذا الكتاب لم يكن لابن الساعي، وإنما هو من تأليف كاتب من أبناء القرن الثامن الهجري:

 ونادى بهذا الرأي العلامة الدكتور مصطفى جواد(3).

ونقل المحامي عباس العزاوي عن الأستاذ نعمان خير الدين الآلوسي قوله: (إن مختصر أخبار الخلفاء نُسِبَ لابن الساعي، وتتبعنا أصلَ هذا الأثر فلم نعثر له على خبر. ومن تدقيقه يظهر أنه مما كُتب بعد ابن الساعي بكثير، ولعله مضافٌ إليه كما يُفهم من مطالعته)(4).

 وكذلك الدكتور بدري محمد فهد الذي قال: (مختصر أخبار الخلفاء لمؤلف مجهول ويُنسَب خطأً لابن الساعي)(5).

ونرى أن الأمر بحاجة إلى الحسم من خلال تقديم أدلة على عدم صحة نسبة هذا الكتاب لابن الساعي، فلعل في ذلك ما ينفع القارئ الذي ربما تأثَّر بما يقال من أنه له فينسبه إليه ويقتبس ما فيه من معلومات متوهِّماً أنه له، فنقول:

فضلاً عن أن أسلوب (مختصر أخبار الخلفاء) هذا لا يشبه أسلوب ابن الساعي، فإنَّنا نجد فيه قول مؤلِّفه: (حدَّثنا الأمير الجليل أحمد بن أبي علي الحسن بن علي بن أبي بكر العباسي الهاشمي على شاطئ نهر الفرات ظاهرَ البيرة بديار حلب، ومثلُه ثِقَةٌ يُعتدُّ بنقله...). وسنأخذ من هذه المعلومة ما يعيننا على التعرُّف إلى مؤلف هذا المختصَر، فنقول:

بعد أن بايع الظاهرُ بيبرسُ الأميرَ العباسيَّ (أبا القاسم أحمد بن الظاهر بالله بن الخليفة العباسي الناصر لدين الله)، ثم بعثه على رأس جيش إلى العراق لاستعادة ملك آبائه من المغول، لكنه لم يتمكن من ذلك وقُتل في المعركة التي دارت رحاها بينه وبين المغول قربَ مدينة هيت العراقية سنة 659هـ (6)، وهي الواقعة التي يذكرها مؤلف (مختصر أخبار الخلفاء) في آخر كتابه(7)، بادر بعد سنتين من هذا التأريخ أي في سنة 661هـ، إلى مبايعة أمير عباسي ثانٍ بالخلافة هو (أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن الراشد بن المسترشد)(8).

 وهذا الخليفة العباسي الثاني هو الذي لُقِّب بالحاكم بأمر الله(9)، وأقام بمصر خليفةً في الظاهر معزَّزاً مبجلاً لكي تستمر الخلافة العباسية. وهو نفسه الذي التقاه مؤلف كتاب (مختصر أخبار الخلفاء) قرب البيرة وروى عنه. ولما كان مؤلف هذا الكتاب قد دعاه بلقب (الأمير)، وليس (الخليفة) أو (الحاكم بأمر الله)، فذلك يعني أن لقاءه به قد تمَّ قبل أن يحمل هذين اللَّقَبينِ سنة 661هـ. وقد أشار إلى هذه الواقعة أيضاً بشكل موجز في آخر كتابه، مما يدل على أنه زاد في كتابه  فيما بعد هذا الخبرَ وكذلك الخبرَ الخاصَّ ببيعة المستنصر وحربه المغولَ من غير أن يرجع لينقِّح معلومتَه الأولى، فالرجل قد أَتَمَّ كتابَه سنة 666هـ كما تَقَدَّمَ(10).

بل إن المؤلف المجهول لهذا الكتاب فصَّل القول في مبايعة هذين الأميرين العباسيين (أحمد بن الظاهر والحاكم بأمر الله)، وكيفية ذهاب الأول منهما مع جيش إلى العراق ثم مواجهته للتتار وهزيمته وضياع خبره (ص 139 ــ 141).

 ونستطيع الجزم أن ابن الساعي لم يذهب إلى البيرة القريبة من حلب للقاء هذا الأمير العباسي لسبب خطير جداً هو:

 إنَّ المغول كانوا يعاقبون بعقوبة الإعدام على لقاء أي مسؤول في الدولة العراقية الجديدة في العراق (في ظل المغول)، بالمماليك في الشام ومصر أو بأحد أفراد الأسرة العباسية، إذ لم يكونوا يطيقون حتى ذكر اسم العباسيين على الألسن، يقول ابن الطقطقى العلوي الذي مهَّدَ لكلامه بدعاءٍ بأن تنشر دولةُ السلطان محمود غازان المغولية على الناس إحسانَها، مما له دلالته ضمن تلك الأجواء: (وما قَوِيَتْ دولةٌ من الدول على إزالة مملكتهم(11) ومحوِ أثرهم سوى هذه الدولة القاهرة نشَرَ اللهُ إحسانَها وأعلى شأنَها، فإن السلطان هولاكو لما فتحَ بغداد وقَتَلَ الخليفةَ، محا أثرَ بني العباس كلَّ المحو، وغيَّرَ جميعَ قواعدِهم، حتى إنَّ الذي كان يتلفَّظ باسم بني العباس كان على خطرٍ من ذلك)(12).

وهذا فخر الدين ابن الدامغاني الحنفي صاحب ديوان الخليفة المستعصم الذي عيَّنه هولاكو ضمن أعضاء الفريق الذي أدار شؤون العراق عقب احتلاله بغداد، ذهب سنة 657هـ إلى لقاء هولاكو (ومعه صدور أعمال العراق، فأنعم عليه السلطان، وأراد أن يفوَّض أمر العراق إليه، فرفعَ  نجمُ الدين بن عمران عليه(13)، ونُسِبَ إليه أنه أَطْلَقَ من السجن بالمدائن رجلاً من أنساب الخليفة المستعصم فتوجَّه إلى الشام. فانتقضَ أمرُه واعتُقل، فتوفي بنواحي أُشْنَة)(14). وقد أورد ابنُ سعيد المغربي (ت 685هـ) الصديقُ الحميمُ لابن الدامغاني هذه الواقعةَ ورأى أن التتار شنقوا الدامغانيَّ بسببها، حين قال: (لما دخل الططر (التتار) مدينة السلام، أبقوه على جباية البلاد بها، ثمَّ قدَّموه للشنق سنة تسع وخمسين وست مئة لأنهم اتَّهموه بمواطأة صاحب مصر عليهم)(15).

ولدينا واقعة وصول رسول من البلاط المغولي إلى بغداد سنة 707هـ يحمل أمراً بأن يُرسل إلى البلاط المغولي اثنان من علماء بغداد هما جمال الدين ابن العاقولي الشافعي وعز الدين السهروردي، وكان قد وُشِيَ بهما بأنهما متواطئان مع المصريين ويخبرونهم بكل ما يحدث في الإمبراطورية المغولية. وقد تمكن الوزير رشيد الدين الهمذاني من إنقاذهما من براثن الموت بإعلانه أنه حاميهما وبذل في سبيل ذلك أقصى جهده(16).

ترى أكان ابن الساعي يجرؤ بعد ذلك على لقاءِ أميرٍ عباسيّ كان اسمه يُطرح بشكل غير رسمي منذ 659هـ بصفته مرشحاً لمنصب الخلافة(17)، ثم يعود إلى بغداد ويمارس حياته الاعتيادية بينما جواسيس المغول منتشرون في كل مكان يكتبون التقارير السرية؟

وعلى هذا نجزم أن الذي التقى هذا الأميرَ العباسيَّ في البيرة هو شخص آخر غير ابن الساعي، وهذا الشخص الآخر هو الذي ألَّف (مختصر أخبار الخلفاء)، وزوَّقه بأخبار تتلاءم ومشربه، ومن ذلك المعجزة الهائلة التي تمَّت على يدي اثنين من المتصوِّفة وأدَّت إلى أن يعلن هولاكو إسلامه قبل وفاته بشهرين (!!!)(18).

نقرأ في آخر هذا المختصر: (وقد كان تلخيص هذا الكتاب المختصر من أخبار الخلفاء الكرام عليهم رحمة الملك العلاَّم في أواخر سنة ست وستين وست مئة). لكننا نفاجأ أن فيه أخباراً ووقائع خاصة بسنوات أبعد من هذا التأريخ بكثير:

 فمن ذلك كلام المؤلف على حكم طغاتيمور لخراسان وهو أحد إيلخانات المغول في إيران، ونعلم أنه حكم خلال السنوات 737 ــ 754هـ (19).

ونجد فيه أخباراً تفصيلية وخاصة عن زواج الملك المغولي أبي سعيد بهادر خان (أحد حكام إيران من الأسرة الإيلخانية حكم خلال السنوات716 ــ 736هـ/ 1316 ــ 1335م)، ببغداد خاتون ابنة الأمير جوبان، ثم قتل الأمير جوبان ونجله جلوخان سنة 728هـ(20)، وقطْع أصبع جوبان ــ وذَكَرَ أنَّ فيه زيادة سلعة(21) ــ وتقديمها لأبي سعيد علامةً على قتله، وكيف أن بغداد خاتون نقلت جسديهما إلى مكة ومن ثم إلى المدينة ليدفنا في (التربة الجوبانية التي كان جوبان أعدَّها لدفنه حالَ حياته...)(22). إن كل هذه التفاصيل الخاصة بوقائع عهد أبي سعيد بهادر خان وما له من صراعات مع أمراء مغول وغير مغول، لا نجدها إلاَّ في مؤلفات متخصصة بالكلام على هذا الملك، فالمعلومات التي ذكرها مؤلف مختصر أخبار الخلفاء الخاصة بالأمير جوبان وقتله وإصبعه المزدوجة وكيفية زواج بغداد خاتون نجدها في كتاب (مطلع السعدين ومجمع البحرين) لعبد الرزاق السمرقندي (816 ــ 887هـ)، الذي فصل فيه القولَ في فترة حكم أبي سعيد ومَن تلاه، كما نجدها أيضاً في كتاب (مجمع الأنساب) للشبانكارئي الذي وضع عليه اللمسات الأخيرة سنة 736هـ.

نحن نعلم أن ابن الساعي توفي سنة 674هـ، بينما نجد فيما ذكرناه من أخبار ما يمتد تأريخه إلى أبعد من ذلك بكثير، فإن فيه حكم تغلق شاه للهند (ص 137)، وقد توفي هذا الحاكم سنة 723هـ(23)، وهو يذكر مقتل الأمير جوبان سنة 728هـ (ص 133)، كما ذكر حكم طغاتيمور لخراسان (ص 136)، وقد قلنا إنه حكم بين السنوات 737 ــ 754هـ، مما يجعلنا نحتمل أن يكون مؤلف كتاب (مختصر أخبار الخلفاء) ما يزال على قيد الحياة خلال تلك المدة، أي حتى سنة 754هـ حيث كان طغاتيمور حياً.

وهناك أمر في غاية الأهمية، وهو أن مؤلف (مختصر أخبار الخلفاء) أورد فيه ذَمَّاً للحكام العباسيين وساوى بينهم وبين الأمويين من حيث ظلمهم للعلويين (ص 26)، وهو أمر لا يمكن صدوره عن ابن الساعي الذي كان يجلُّ أبناء الأسرة العباسية أفراداً وخلفاء ويؤلف الكتب بأسمائهم وفي مناسباتهم وكانوا يبادلونه التقدير ويجيزونه الجوائز. فقد ألف كتاباً في سيرة الخليفة الناصر وآخر في سيرة المستنصر، وله كتاب (الإيناس في مناقب خلفاء بني العباس)، بل ألَّف كتاباً في ختان نجلَي الخليفة المستعصم وتفاصيل ذلك الحفل وما أُنفقَ فيه(24)، وألف كتاباً في سير زوجات خلفاء العباسيين وهو مطبوع، وفي هذا الكتاب ذكر المستعصم بالله بقوله: (سيدنا ومولانا الإمام المستعصم بالله أمير المؤمنين، أيَّدَ اللهُ شريفَ دولتِه القاهرة، وبلَّغه آمالَه في الدنيا والآخرة) (25). ومع ذلك فإننا لا نجد في ترجمته الخليفة المستعصم من كتابه هذا سوى سطرين ونصف هي قوله: (لما توفي المستنصر بويع بالخلافة ابنه المستعصم، وهو أبو أحمد عبد الله، وهو آخرهم، وفي أيامه استولت التتار على بغداد وقتلوا الخليفة، وبه انقضت الخلافة العباسية من أرض العراق). وهو كلام عابر مجرد من أي شيء يدل على معرفة لكاتبه بالخليفة، بينما علمنا للتوِّ أن ابن الساعي كان على صلة وثيقة بالأسرة العباسية.

ويوجد مختصر لأحد مؤلفات ابن الساعي ــ وهو له على الجزم واليقين ــ اختصره تلميذه بدر الدين عبد الرحمن بن إبراهيم، سِبْط ابن قنينو الإربلي (638 ــ 717هـ)، وسماه (خلاصة الذهب المسبوك مختصر من سير الملوك)، وفيه ترجمة وافية للمستعصم وزوجاته وأنجاله، لا نجد أي شيء منها في (مختصر أخبار الخلفاء) الذي زُعِمَ أنه لابن الساعي.    

إن كل هذه الأمور تدعونا إلى الجزم بأن مؤلف كتاب (مختصر أخبار الخلفاء) هو شخص آخر غير ابن الساعي، كما أنها تحدونا على أن نحتمل ما يلي:

أ ــ لدينا كاتبٌ ألَّف (مختصر أخبار الخلفاء) ونَسَبَ أصلَه إلى ابن الساعي ليضفي عليه شيئاً من القبول لدى قُرَّائه، لما عُرِف عن ابن الساعي من كونه مؤرخاً مرموقاً.

ب ــ هناك احتمال أن يكون هذا المؤلِّف قد أخذ خطوط كتابه العريضة ورؤوس أقلامه من أحد مؤلفات ابن الساعي وحشاها بما رآه هو مناسباً لمختَصَرِهِ هذا.

ج ــ إن المؤلف زاد في كتابه تلك الزيادات التي ذكرنا نماذج منها كلما سنحت له الفرصة، فبلغ في بعض تواريخه وقائع في القرن الثامن، بينما كان ابن الساعي قد توفي سنة 674هـ.

د ــ إن مؤلف هذا الكتاب يقول في الصفحة 114 إنه ذهب لزيارة قبر الشيخ أحمد الرفاعي سنة 640هـ، وهذا تأريخ مفيد للتعريف بزمن المؤلف لكنه ليس كافياً، إذ أننا وجدنا في كتابه وقائع أبعد من ذلك بكثير.

كما وردت في الصفحة نفسها عبارة (ومثل ذلك نقل شيخنا الإمام أبو الفرج ابن الجوزي)، وهذا يعني أن هذا الراوي ــ وليس مؤلف الكتاب ــ روى حقاً عن ابن الجوزي المتوفى سنة 597هـ، وأن المؤلف نقلَ نصاً من غيره وردت فيه هذه العبارة.

وأخيراً فإن هوية مؤلف هذا الكتاب تظل مجهولة لنا.

 

بقلم يوسف الهادي

....................

المصادر والمراجع

- تأريخ العراق في العصر العباسي الأخير (552 ــ 656هـ/1157 ــ 1258م): الدكتور بدري محمد فهد، مطبعة الإرشاد، بغداد، 1973م.

- تأريخ الملك الظاهر: عز الدين محمد بن علي بن إبراهيم بن شداد (613 ــ 684هـ)، تحقيق أحمد حطيط، النشرات الإسلامية لجمعية المستشرقين الألمانية، فيسبادن، 1403هـ/1983م.

- تالي كتاب وفيات الأعيان: فضل الله بن أبي الفخر الصُّقَاعيّ النَّصراني (حوالي 626 ــ 726هـ)، تحقيق جاكلين سوبله، المعهد الفرنسي للدراسات العربية، دمشق، 1974م.

- التعريف بالمؤرخين في عهد المغول والتركمان: عباس بن محمد بن ثامر العَزَّاويّ، شركة التجارة والطباعة المحدودة، بغداد، 1376هـ/1957م.

- تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب: عبد الرزاق بن أحمد بن محمد المعروف بابن الفُوَطيّ الشيباني الحنبلي (642 ــ 723هـ)، تحقيق الدكتور مصطفى جواد، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، 1962 ــ 1967م، وطبعة طهران سنة 1417هـ بتحقيق المحمودي.

- جامع التواريخ، تأريخ المغول، الإيلخانيون، تأريخ هولاكو: المجلد الثاني ــ الجزء الأول رشيد الدين فضل الله بن عماد الدولة أبي الخير الهمذاني الشافعي (648 ــ 718هـ)، ترجمة محمد صادق نشأت ومحمد موسى هنداوي والدكتور فؤاد عبد المعطي الصياد، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة، 1960م.

- الجامع المختصر في عنوان التواريخ وعيون السِّيَر: علي بن أنجب بن عبد الله المعروف بابن الساعي الخازن الشافعي (593 ــ 674هـ)، تحقيق الدكتور مصطفى جواد، المطبعة السريانية الكاثوليكية، بغداد، 1934م/1353هـ.

- خلاصة الذهب المسبوك مختصر سير الملوك: بدر الدين عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بسِبْط ابن قنينو الإربلي (638 ــ 717هـ)، مطبعة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، بيروت، 1885م.

- الروض المعطار في خبر الأقطار: محمد بن عبد المنعم الحميري (ت 727هـ)، تحقيق الدكتور إحسان عباس، بيروت، 1984م.

- الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية: محمد بن علي بن طباطبا العلوي المعروف بابن الطقطقى (660 ــ 709هـ)، دار صادر، بيروت.

- كتاب الحوادث: مجهول المؤلف، آخر سنة أرَّخ فيها الوقائع كانت 700هـ، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف والدكتور عماد عبد السلام رؤوف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1997م.

- كنز الدرر وجامع الغرر: أبو بكر بن عبد الله الدواداري (ت بعد 736هـ)، ابن عز الدين أيبك صاحب صرخد، الجزء الثامن، تحقيق أولرخ هرمان، المعهد الألماني للآثار، القاهرة، 1391هـ/1971م.

-مجمع الأنساب: محمد بن علي بن محمد الشبانكارئي (انتهى من تأليف كتابه سنة 733هـ)، تحقيق مير هاشم محدِّث، منشورات أمير كبير، طهران، 1984م.

-مجمل فصيحي: أحمد بن محمد بن يحيى الباهلي المعروف بفصيح الخَوَافي (توفي بعد 845هـ)، تحقيق محمود فَرُّخ، كتاب فروشي باستان، مشهد، 1961م.

- مختصر التأريخ من أول الزمان إلى منتهى دولة بني العباس: ظهير الدين علي بن محمد البغدادي المعروف بابن الكازروني الشافعي (611 ــ 697هـ)، تحقيق الدكتور مصطفى جواد، وزارة الإعلام العراقية، بغداد، 1970م.

- مسالك الأبصار: ابن فضل الله أحمد بن يحيى العمري الشافعي (700 ــ 749هـ)، السفر 24، طبعة تصويرية بتحقيق الدكتور فؤاد سزكين ورفقاه، معهد تأريخ العلوم العربية والإسلامية، فرانكفورت، 1409هـ/1989م.

-    مطلع السعدين ومجمع البحرين: كمال الدين عبد الرزاق بن إسحاق السمرقندي (816 ــ 887هـ)، تحقيق الدكتور عبد الحسين نوائي، كتابخانه طهوري، طهران، 1974م.

نساء الخلفاء المسمى جهات الأئمة الخلفاء من الحرائر والإماء: علي بن أنجب بن عبد الله المعروف بابن الساعي الخازن الشافعي (593 ــ 674هـ)، تحقيق الدكتور مصطفى جواد، دار المعارف، القاهرة.

 

.....................

هوامش

(1) ابن الكازروني، مختصر التأريخ، 255، 259. 

(2) الذهبي، تأريخ الإسلام، 50/163.

(3) جواد، مقدمة كتاب الجامع المختصر، ص (ك).  

(4) العزاوي، التعريف بالمؤرخين في عهد المغول والتركمان، 94. 

(5) فهد، تأريخ العراق في العصر العباسي الأخير، 468. 

(6) الصقاعي، تالي كتاب وفيات الأعيان، 2 ــ 3، ابن الدواداري، كنز الدرر، 8/72 ــ 84. 

(7) مجهول، مختصر أخبار الخلفاء، 141.

(8) ابن شداد، تأريخ الملك الظاهر، 330، العمري، مسالك الأبصار، السفر 24/201، الطبعة التصويرية. 

(9) ابن الدواداري، كنز الدرر، 8/94. 

(10) وسنرى فيما بعد أنه زاد فيه وقائع ترجع إلى ما بعد هذا التأريخ بكثير.

(11) يعني مملكة بني العباس.

(12) ابن الطقطقى، الفخري، 142. 

(13) أي رفع عليه تقريراً إلى هولاكو ادَّعى فيه أن ابن الدامغاني هو الذي أطلق سراح أحد الأمراء العباسيين من السجن فذهب  إلى الشام، وهو أحد اثنين ممن ذكرناهما آنفاً. قال الذهبي في تأريخ الإسلام، 48/405: (أحمد بن الحسين بن محمد بن الدامغاني، الصاحب الكبير فخر الدين، كان من عظماء الدولة ببغداد كأجداده القضاة. مات في المحرم بالأردو). والأردو هو معسكر هولاكو.  والباجسري هذا كان أيضاً من بين أعضاء الفريق الذي عيَّنه هولاكو لحكم العراق.

(14) مجهول، كتاب الحوادث، 368، حوادث سنة 657هـ. ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، 4(3) /99، الترجمة 1971 (ط جواد)، 2/549 (ط طهران)، وفيه: (فخر الدين أبو طالب أحمد بن محمد بن الحسن الدامغامي البغدادي صاحب الديوان).  

(15) الحميري، الروض المعطار، 9. وغالباً ما تختلط (سبع) بـ (تسع) في كتابة المخطوطات. 

(16) مقدمة كاترمير لكتاب رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/22.  وورد في الأصل: (شهاب الدين السهروردي)، واسترجحنا أنه عز الدين السهروردي عبد القاهر بن عثمان، لكون شهاب الدين الشهيد يحيى بن حبش قد استُشهد سنة 587هـ. أما شهاب الدين عمر بن محمد قد توفي سنة 632هـ. 

(17) انظر: ابن الدواداري، كنز الدرر، 8/82. 

(18) مجهول، مختصر أخبار الخلفاء، 128 ــ 129.

(19) الشبانكارئي، مجمع الأنساب، 306، 327.

(20) عبد الرزاق السمرقندي، مطلع السعدين، 1/77.

(21) يعلل الشبانكارئي (مجمع الأنساب، 284)  ذلك بالقول (إن إبهامه كان مزدوجاً، وفي ذلك علامة واضحة) على هويته.

(22) مجهول، مختصر أخبار الخلفاء، 133 ــ 134.

(23) الخوافي الباهلي، مجمل فصيحي، 3/35.

(24) عن مؤلفاته هذه، انظر: الذهبي، تأريخ الإسلام، 50/161 ــ 163.

(25) ابن الساعي، نساء الخلفاء، 121.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

كل الحوادث التاريخية في كتاب مختصر اخبار الخلفاء العباسيين مطابقة لسير الحوادث التي ساقها ابن الساعي باستثناء الحديث عن طغلق شاه صاحب الهند نعم قد يكون اضيفت هذه الحادثة على الكتاب ولكن هذا لايعني ابدا ان الكتاب برمته لم يكن لابن الساعي , هذا هراء غير علمي البتة

الدكتور وليد سبسبي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2419 المصادف: 2013-04-20 12:56:46