 دراسات وبحوث

هذا ما فعله الخليفة المستعصم بسكان الكرخ من بغداد .. ومع ذلك...

تعقيب على مقال فضيلة الأستاذ الشيخ حسن بن فرحان المالكي

 اطلعت على إشارتكم المهمة التي بدأتم بها مقالكم بعبارة (لماذا كانوا يذمون ابن العلقمي؟) وقلتم: (الغلاة والمتحزبون بين أمرين:إما إقرار ما فعله ابن العلقمي لأن اضطهاد الشيعة يومئذ متحقق وإما البراءة من الجيش الحر في حلفه معإسرائيل بل ما فعله ابن العلقمي ــ إن صح وهو باطل على الراجح ــ أخف بمراتمما تفعله جبهة النصرة والجيش الحر ومن شاء أن يقارن فليقارن وانتظرواهؤلاء ليصنِّفوا كلَّ مَن أدان القصف الصهيوني بأنه أصبح نصيرياً رافضياًشبِّيحاً) (اضغط هنا للاطلاع على هذا التصريح).

 http://www.youtube.com/watch?v=t7Itga8PlCg

 

دور الحكام المسلمين المتحالفين مع المغول في ارتكاب المجازر بحق أهل العراق

 نذكر أولاً بأهمية الدور الذي لعبه الحكام المسلمون الكثيرون القادمون من خارج العراق الذين تعاونوا مع المغول وجاؤوا على رأس جيوشهم إلى بغداد بجنودهم ومعداتهم وشاركوا مشاركة فعالة في ارتكاب المجازر بحق إخوانهم من المسلمين وكان أولئك الحكام المسلمون كثيرين ذكر الدكتور الغامدي بعضهم (مثل حاكم كرمان وحاكم وأتابك إقليم فارس وبدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل والسلاطين السلاجقة في آسيا الصغرى، وغيرهم)، وقد علَّق الدكتور سعد الغامدي الذي سنشير إلى كتابه لاحقاً على ذلك بالقول: (إن الذنب الكبير والخيانة العظمى كانت قد ارتكبتها عناصر إسلامية ليس من داخل بغداد بل من خارجها وخارج أراضي الدولة العباسية (التي تشمل أقل من حدود العراق الحالية وإقليم خوزستان)، فقد قام المسلمون من هاتيك الربوع بالمشاركة الفعالة مع المغول في حملتهم هذه؛ فارتكبوا ــ مع المغول ــ أعمالاً شنيعة وشاركوا في مذبحة مسلمي بغداد أنفسهم، كما شاركوا في جرائم المغول ضد إخوانهم المسلمين من سكان أراضي العراق والجزيرة والشام، تلك الأعمال التي تهتز لها الإنسانية)([1]).

 ونعقِّب على كلام الدكتور الغامدي بالقول إن الحكام المسلمين الذين تعاونوا مع هولاكو والمجيء بجيوشهم ومعداتهم وشاركوا في غزو بغداد وقتل سكانها لم يكن بينهم ولا حاكم شيعي واحد على الإطلاق.

وإنما ذكرنا هذه الحقيقة لأن البعض وللأسف الشديد ما زال يتخذ من تهمة الخيانة التي أُلصقت بهذا الوزير الناصح لرفعها شعاراً في كل مناسبة للتنكيل بالآخرين، وإن من يراجع أفلام الأيام الأولى لانطلاق تظاهرات الأنبار سيجد من بينها لافتة تشهِّر بابن العلقمي مما له دلالته لدى زعماء أولئك المتظاهرين الذين يعلمون علم اليقين أن تلك فرية وأكذوبة.

 فلنعد الآن للتعقيب على كلام الأستاذ المالكي فنقول: الحقيقة أن الشيعة وقعت عليهم مظالم في الفترة التي سبقت الغزو المغولي للعراق، ولكن البحث العلمي أرشدنا أيضاً إلى أنه لم يتم أي اتصال أو تعاون بينهم وبين الجانب المغولي على الإطلاق؛ وإن ما يردده بعض المؤرخين الشاميين/ المصريين المتأخرين زمنياً عن الواقعة بعشرات السنين وربما المئات (مثل اليونيني والذهبي وابن كثير وابن تغري بردي والسيوطي ونستثني من ذلك أبا شامة الذي أورد خبراً مقتضباً جداً حول ابن العلقمي يجعلنا نشك في أنه ربما كان من إضافات أحد النساخ، وإلا ما الذي كان يمنع أبا شامة أن يطيل في الخبر قليلاً كما فعل ذلك من جاؤوا بعده وكانوا يزيدون على مسألة اتهام ابن العلقمي من عندهم أموراً جديدة كلما امتدّ الزمن؟)، إن ما يردده هؤلاء لا يجد له إطلاقاً دليلاً واحداً لدى المؤرخين البغداديين الذين كانوا في بغداد ساعة دخول المغول إليها وكانوا فيها أيضاً حين طلب المغول إلى الكادر المتقدم من كبار الموظفين العاملين لدى الخليفة المغدور المستعصم العباسي أن يشكلوا الحكومة التي أوكل إليها أمر إدارة البلاد. وعلى رأس هؤلاء المؤرخين البغاددة الموثوق بهم يقف ابن الفوطي الحنبلي الذي لم يكن فحسب شاهداً على أهوال ذلك الغزو بل إنه وقع في أسر المغول مع شقيقه.

 ولكي لا يقال إن الخليفة المستعصم أو قائد جيشه الدويدار الحنبلي كانا حماة المذهب السني نقول إن الرجلين كانا يقدمان مصالحهما الشخصية على كل شيء ولم يكونا يعيران أهمية للأمور الدينية حتى إن جنود الخليفة وضباطهم في أحد أعياد الفطر صلّوا (صلاة العيد قريباً من ثُلث الليل وعادوا)(!)، ومرةً صلّوا صلاة عيد الأضحى (وقت غروب الشمس)([2])(!!). وهي أمور شرحناها مفصلاً في كتابنا إعادة كتابة التأريخ، إسقاط الخلافة العباسية أنموذجاً؛ ونقرر هنا لصوصية الخليفة المستعصم بمصادرته الوديعة التي أودعها لديه الملك داود الأيوبي وأمر هذه الفضيحة مشهور لدى المؤرخين السُّنَّة، حيث يقول المؤرخ اليونيني البعلبكي الحنبلي: (كان متديناً متمكِّناً متمسكاً بمذهب أهل السُّنَّة والجماعة على ما كان عليه والده وجده رحمهما الله. وكان قليلَ المعرفة والتدبير والتيقُّظ، نازلَ الهِمَّة، محبَّاً لجمع المال، مهملاً للأمور يتَّكل فيها على غيره، ويُقْدِمُ على ما يُستقبح ولا يناسب منصبه. ولو لم يكن من ذلك إلا ما فعله مع الملك الناصر داود في أمر الوديعة لكفاه ذلك عاراً وشناراً)([3]). وكان إذا أعجبه أحد القصور الذي يملكه أحد رجال حاشيته بادر إلى طلبه منه فإن امتنع انتظر حتى وفاته فيستولي عليه. كما كان يقضي أغلب أوقاته في اللعب بالطيور واستماع الغناء والموسيقى اللذين كان هائماً بهما،  فإذا بلغه أن مغنياً أو عازفاً لدى الحاكم الفلاني في أي مكان بعث إليه وطلب أن يبعث إليه ذلك العازف أو المغني، بل إنه اختار أكبر مستشار له (ابن الدرنوس) لمهارته في اللعب بالطيور وكان لا يخالف رأيه، وهي أمور أفرط المؤرخون السُّنَّة أيضاً في تفصيلها، وإن هذا الأمر هو الذي دعا الأستاذين الدكتور بشار عواد معروف والدكتور عماد عبد السلام رؤوف إلى يعلِّقا ــ بحقٍّ ــ على اختيار المستعصم لسُوقيٍّ كهذا لذلك المنصب الخطير بهامش كتاب  الحوادث بالقول: (وهو مما انتُقِدَ عليه المستعصم رحمه الله، ودُلِّلَ به على سوء تصرُّفه وإهماله لأمور الدولة والاعتماد على مثل هؤلاء السُّوقة في إدارة شؤونها الخطيرة)([4])؛ وفي اليوم الذي نزلت أكبر هزيمة في الجيش العباسي القليل العدد والعدة الذي اصطدم بالقوة المغولية الغازية، وجاء الدويدار ليبلغ الخليفة بتلك الكارثة وجده جالساً في أحد أروقة قصره وبين يديه جارية تدعى عرفة وهي تؤدي وَصلة من الرقص الشرقي، ولما كان المغول قد احتلوا الجانب الغربي من المدينة (الكرخ) وبدأوا يطلقون سهامهم على الجانب الشرقي من العاصمة الذي فيه قصر الخليفة فقد أصاب أحد تلك السهام الراقصة عرفة فماتت فتشوش الخليفة وأمر بأخذ الاحتياطات وإقامة ما ينبغي إقامته لمنع تلك السهام من دخول القصر.ويقول ابن كثير: (وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب حتى أُصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتُضْحِكُه ــ وكانت من جملة حظاياه وكانت مولَّدة تسمى عَرَفَة ــ جاءها سهمٌ من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعاً شديداً وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه فإذا عليه مكتوب إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز وكثرت الستائر على دار الخلافة)([5]). وقد ذُكرت واقعة مقتل هذه الراقصة أيضاً في كتاب الحوادث لمؤلف مجهول، 355؛ وفي عيون التواريخ لابن شاكر ، 20/133؛ وعقد الجمان للعيني (ص 171، الجزء الخاص بحوادث السنوات 648 ــ 664هـ).

إن ما يقال من أن الظلم الذي لحق بالشيعة على أيدي الجيش العباسي لدى مهاجمته جانب الكرخ ــ وهو الجانب الذي عُرف بسكنى الشيعة الإمامية فيهووصَفَه ابن باطيش بقوله: (إحدى المحالّ العربية، يوُصَف أهلُها باللطف والرِّقَّة في الطباع؛ وهي مشهورة بسكنى الشيعة)([6])ــ واستباحته سنة 654 هـ، دعاهم إلى الاتصال بالمغول هو كذب لا ينبغي للباحث الرصين أو القارئ العاقل أن يصدقه، ذلك أن هولاكو كان قد تحرك منذ سنة 650هـ لغزو ما بقي من بقاع لم تخضع للحكم المغولي حتى ذلك الحين في إيران والعراق وبلاد الشام ومصر، أي أن تجميعه الجيش ومن ثم تحركه كان قد بدأ قبل أربع سنوات من استباحة الجيش العباسي لجانب الكرخ من بغداد بأمر من الخليفة وبقيادة من القائد العام للقوات المسلحة العباسية أي الدويدار الصغير الحنبلي.

وقد سبقنا إلى تفنيد هذه الفرية باحثون مرموقون، حيث بحثها بعضهم بشكل موجز مثل علي ظريف العبيدي الأعظمي البغدادي (1882 ــ 1958م) محافظ التركات السُّنِّيَّة في جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان (رضي الله عنه) في كتابه المطبوع مختصر تأريخ بغداد في القديم والحديث. ثم خصص له الأكاديمي العراقي الدكتور جعفر خصباك (1922 ــ 1994م) حيزاً من كتابه العراق في عهد المغول الإيلخانيين؛ وجاء تلميذه الدكتور بشار عواد معروف فنشر في مجلة الأقلام العراقية بحثاً ناقش هذه الإشاعة مع إشاعة قيلت عندما اجتاح المغول مدينة نيسابور على عهد جنكيز خان (سنة 618هـ) من أن أحد العلويين تعهَّد للمغول أن يفتح لهم باب المدينة على أن يجعلوه حاكماً عليها، حيث ردَّ الدكتور معروف هذه التهمةَ بقوله: (ويحوم الشك حول هذا النص حتى ليكاد أن يجعل الباحث يؤمن أنه موضوع مختلَق، ذلك لأن ياقوت كان من المتعصبين جداً على العلويين)،  وأضاف: (مهما يكن من أمر، فإن الذي يبدو لي أن الإشاعة كانت موجودة وهي محتملة الحدوث في تلك الظروف التي كان الناس فيها يبحثون عن سبب مباشر يبررون فيه سقوط المدينة؛ ذلك الأمر الذي ظهر بشكل عنيف على مرِّ العصور متَّخذاً من الوزير مؤيد الدين ابن العَلْقَمِيّ وزير الخليفة المستعصم بالله سبباً في سقوط بغداد وذهاب الخلافة العباسية منها، تلك التهمة التي بقيت عالقة به لمدة طويلة حتى أبان البحث العلمي المستند على الأدلة خَطَلَ تلك التهم وتبرئة ابن العَلْقَمِيّ)([7]).

 وقد ردَّها قبله أيضاً العلامة الرصين في البحوث التأريخية واللغوية والنحوية الدكتور مصطفى جوادالبغدادي (1901 ــ 1969م)،الذي ينفي العلاقة بين تحرك المغول لاحتلال العراق وابن العَلْقَمِيّ ويعلل اتهام ذلك الوزير بقوله: (إنما اتُّهمَ بذلك لأنه كان شيعياً، ولو كان غير شيعي ما اتَّهمه أحد)([8]).

 

كما فندها الدكتور حسن إبراهيم حسن (1892 ــ 1968م)([9])، والدكتور بدري محمد فهد([10]).

 

وممن بحث هذه الفرية بشكل مفصَّل الدكتور سعد بن محمد حذيفة الغامدي الذي بلغ من علميته أنه لما علم أهمية المصادر المكتوبة باللغة الفارسية لبحث يتعلق بالمغول وغزواتهم للعالم الإسلامي، توجه إلى طهران ودرس في جامعتها اللغة الفارسية واستفاد استفادة طيبة من تلكم المصادر؛ وقد خصص هذا الباحث لهذا الأمر كتاباً عنوانهسقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والاتهام (صدر عام 2004م، ووقع في 440 صفحة)، كان مما قاله فيه: (الذي يبدو لنا هو أن هذه الاتهامات ضد ابن العَلْقَمِيّ، وما أُلصق من أمور الغدر والتشنيع به، ما هي إلا نتيجة لذلك العداء المستحكم، الذي كان يسود العلاقات بين هذا الوزير والدوادار الصغير؛ وأنها لم تكن إلا اتهامات مضادة، قام بتوجيهها الأخير ضد خصمه الوزير. والسبب في ذلك هو أن ابن العَلْقَمِيّ والدوادار الصغير، كانا متنافسين، كما أن الأول قد سبق واتهم الأخير بأنه كان يخطط للثورة ضد الخليفة المستعصم للإطاحة به، ومن ثم تنصيب ابنه الأكبر أبي العباس في مكانه على كرسي الخلافة.

وإذا رجعنا إلى دراسة العلاقات، التي كانت سائدة بين الطائفتين المسلمتين السنية والشيعية لوجدنا أنها كانت علاقات عدائية، لأسباب مذهبية مقيتة؛ لهذا السبب العدائي المذهبي بين هاتين الطائفتين فقد وجدت اتهامات الدوادار الصغير ضد الوزير لها صدىً بين الأوساط السنية. فروَّج لها أهلُ السنة وأشاعوها على نطاق واسع على مستوى الشائعات الكلامية في أول الأمر إلاَّ أنه فيما بعد وعلى مرور الزمن وجدتْ لها مكاناً للظهور في مؤلفات أهل السنَّة (التأريخية على وجه الخصوص)، ثم بعد ذلك نجد أن كل مؤرخ يأتي بعد سابقِهِ فينقل عنه. وهكذا واحدٌ بعد واحد، مع تطعيم تلك الرواية بإضافة كلمة أو كلمات أُخَر تناسب المقام، كما تُغذى النار بالحطب. أخذت هذه الروايات ــ على ما يبدو لنا ــ تتكرر وعلى مدى السنين، ويبني كل مؤرخ لبنات على لبنات سابقه، حتى أصبح ابن العَلْقَمِيّ يقف أمام تهم كثيرة لا تكاد تنتهي). ثم خلص الدكتورسعد الغامدي إلى القول إن الذين اتهموا ابن العلقمي بهذه التهمة وعلى رأسهم الجوزجاني مؤلف طبقات ناصري، (كانوا مؤرخين سُنِّيين متطرِّفين وجَّهوا إليه تلك التُّهم أصلاً بدافع من التعصب المذهبي، تمليه حوافز عدوانية وعواطف تحاملية يكنُّونها تجاه هذا الوزير المسلم الشيعي المذهب. لهذا فإن المرء ليقف عند روايات من هذا القبيل موقفَ الشك، هذا إذا لم يرفضها رفضاً قاطعاً؛ وإن ما أورده أولئك المؤرخون في تقاريرهم حولَ هذا الشأن لا يقوم على أساس علمي دقيق ومحقَّق)([11]).

ولم نجد أحداً ممن دأبوا على إشاعة أكذوبة (خيانة ابن العلقمي والشيعة) كلَّف نفسه بمناقشة هذا الكاتب مناقشة علمية، وكان الحريّ بهؤلاء أن يتقدموا إلى هذا الميدان العلمي بدل اجترار أقوال المؤرخين المتعصبين الشاميين/ المصريين الذين كانوا بعيدين زمنياً عن واقعة الغزو المغولي للعراق كما أسلفنا؛ وكانوا قد عاشوا في بيئة مقفلة تأثروا فيها بآراء شيخهم ابن تيمية الذي كان يجاهر بعدائه للشيعة الإمامية وغيرهم من أتباع الفرق الإسلامية الأخرى، فقد تأثّر بآرائه مثلاً الذهبيو(كان حنبلي العقيدة، قد أثَّرت فيه البيئةُ الدمشقية، وصحبتُه لشيخ الإسلام ابن تيمية)([12])، كما تأثر به البرزالي وابن قيم الجوزية وابن كثير لصحبتهم له.

وكان لي شرف المساهمة في الكتابة بهذا الشأن فكتبت كتابيإعادة كتابة التأريخ، إسقاط الخلافة العباسية أنموذجاً الصادر عن دار الوسط في لندن سنة 2009م (والكتاب في 573 صفحة)، وقد ناقشت فيه جمعاً من الكتَّاب المعروفين والهواة الذين تمسكوا بفرية خيانة ابن العلقمي واستندوا إليها وكأنها حقيقة علمية فأساؤوا إلى سمعتهم من أمثال: البروفسور إدوارد براون؛ المحامي عباس العزاوي؛ ريتشارد كوك؛ جرجي زيدان؛ غاي لسترنج؛ الدكتور مصطفى طه بدر؛ الدكتور صلاح الدين المنجد؛ الدكتور السيد الباز العريني؛ الدكتور فؤاد عبد المعطي الصياد؛ الدكتور عبد السلام عبد العزيز فهمي؛ الدكتور رجب محمد عبد الحليم؛ الكاتب سلمان التكريتي؛ الباحث الألماني بارتولد شبولر؛ الدكتور محمد علاء الدين منصور؛ الكاتب منصور عبد الحكيم؛ الدكتور محمد سهيل طقوش؛ الدكتور راغب السرجاني، وهذا الكاتب (أي السرجاني) قد فضح نفسه (فضائح بجلاجل) كما يقول إخوتنا المصريون، ووقع في أغلاط لا يقدم عليها هواة الباحثين، وعلى رأسها أنه استند إلى أربعة مصادر شامية/ مصرية متأخرة غير ذات علمية([13])(البداية والنهاية لابن كثير الشافعيالمتوفى سنة 774هـ؛ تأريخ ابن خلدون المالكي المتوفى سنة 808هـ؛ النجوم الزاهرة لابن تغري بردي الحنفي المتوفى سنة 874هـ؛ تأريخ الخلفاء للسيوطي الشافعي المتوفى سنة 911هـ)، فقط. أما بقية ما استند إليه فهي مَراجع لمؤلفينَ معاصِرين وهي قليلة أيضاً لا تتناسب مع أهمية موضوع متشَعِّب كالذي يطرحه.

 أما واقعة إصدار الخليفة المستعصم العباسي أمراً إلى قائد جيشه الدويدار الصغير الحنبلي بالهجوم على الكرخ سنة 654هـ الذي كان في حقيقته استباحة بكل معنى الكلمة بشهادة المؤرخين البغداديين الذين كانوا شهوداً على الواقعة؛ كما فصَّل أخبار هذا الهجوم المؤرخون الشاميون/ المصريون بهدف أن يقولوا بعدها أنة تلك الاستباحة هي التي دعت ابن العلقمي إلى دعوة المغول، وقد ظلوا يكررون هذا الزعم هم وأتباعهم حتى يومنا هذا فأصبح وكأنه حقيقة تأريخية راسخة في أذهان السذج من القراء وذوي المآرب الخاصة.

 والسبب في هذه الواقعة أن شاباً من إحدى محلات بغداد السُّنِّية قُتل وأُشيع أن قاتله كان شيعياً من أهل الكرخ وبرغم كون هذه الحادثة جنائية وكان ينبغي للخليفة أن يبحث عن الجاني ويقدِّمه للعدالة، لكن جمعاً من خَدَمِ  الخليفة ذهبوا إليه وقدموا تقريراً مبالغاً فيه حول الحادث و(أطنبوا في ذمِّ أهل الكَرْخ)([14]).ولم يكن في حاشية الخليفة مَن يدافع عنهم أو يدعو الخليفة إلى فتح تحقيق جنائي بدل معاقبة سكان الجانب الغربي من العاصمة (الكرخ)، كما (كان الموظفون في دواوين الدولة في الغالب من الشافعية ثم يأتي بعدهم الحنفية) كما يقول الدكتور بدري محمد فهد عن هذه الفترة ([15]).

 فقد ذُكِر أن المحيطين بالمستعصم (عرَّفوه وعظَّموا ذلك ونسبوا إلى أهل الكَرْخ كلَّ فساد، فأمرَ بردعهم؛ فركب الجند إليهم وتبعهم العوام ونهبوا محلة الكَرْخ وأحرقوا عدة مواضع وسبوا كثيراً من النساء والعلويات الخَفِرات وسفكوا الدماء وعملوا كلَّ منكر. وكان الجندُ والعوام([16])يتغلَّبون على مَن قد نَهَبَ شيئاً فيأخذونه منه.

  وعظمت الحالُ في ذلك، فخوطب الخليفة في أمرهم، فأمرَ بالكفِّ عنهم ونوديَ بالأمان.

  فدخل جماعة من أهل الكَرْخ إلى منازلهم وقد تخلَّف بها قومٌ من العوام وغيرهم، فقتلوهم.ثم تقدَّمَ الخليفةُ إلى الجند وغيرهم بإحضار ما نهبوه إلى باب النوبي، فأحضروا شيئاً كثيراً، فَرَدَّ على كلِّ مَن قد عُرِفَ مالُه ما وجده، وكان شيئاً لا يُحصى كثرةً. ونُودِيَ بحمل النساء والأسرى إلى دار الرقيق، فحُمِلوا وأُعيدوا إلى أربابهم. ثم حُصِّلَ الذي كانت الفتنةُ بسببه وقُتِلَ، وصُلِبَ قاتلُ القَطُفْتي بباب الكَرْخ))([17]).

وقال الأشرف الغساني: (فَتَقَدَّمَ بزجرهم وردعهم، فَهَجَمَ عليهم العامة ونهبوا عدة مواضع من محلَّتهم، وسبوا نساءً، فعظم الأمر)([18]).

 وقال المكين جرجس: (إن الخليفة المستعصم بالله أمر بنهب الكَرْخ وجميعه من شيعة علي بن أبي طالب، فنهبهم العوام وأخذوا أموالهم وجميع نعمتهم ونسوانهم وأولادهم، وأباعوا بناتهم)([19]).

وقال ابن واصل الشافعي إن فتنة حدثت بين أهل باب البصرة وأهل الكَرْخ: (فشكا أهل باب البصرة ذلك إلى ركن الدين الدواة دار والأمير أبي بكر بن الخليفة، فتقدَّما إلى الجُنْد بنهب الكَرْخ فهجَموا الكَرْخ وقَتَلوا ونهبوا وهجموا على النساء وارتكبوا فيهنَّ العظائم)([20]).

  وكرَّر اليونيني الحنبلي كلامه([21])، لكنه أبقى عبارة (ارتكاب العظائم)، وحذف (في النساء).

وقال وَصَّاف الحَضْرة إن (الأمير أبا بكر نجل الخليفة لتعصُّبه وحمايته لأهل السنة والجماعة الذين تجاوزوا حدَّ الاعتدال، أرسل مجموعة من الجنود وأمرهم بنهب [محلة] الكَرْخ التي يسكنها الشيعة، فأسروا بعض سادات بني هاشم، وأخرجوا من البيوت البنين والبنات في حال فاضح، حفاة عراة حاسرات)([22]).

وقال أبو الفداء الشافعي: (فأمرَ أبو بكر ابن الخليفة وركنُ الدين الدوادار العسكرَ فنهبوا الكَرْخ وهتكوا النساءَ وركبوا منهن الفواحش)([23]).

ويربط النويري الشافعي بين هذه الاستباحة وما قيل من أن ابن العلقمي غضب لذلك فدعا المغول لغزو العراق ــ وهو أمر نجده لدى غيره من بعض من حاولوا أن يجدوا تفسيراً للغزو المغولي ــ فيقول: (وكان الذي بعث هولاكو على قصد بغداد أن الوزير مؤيد الدين محمد ابن العلقمي كان شيعياً والشيعة يسكنون بالكرخ وهي محلة مشهورة بالجانب الغربي من بغداد، فأحدث أهلها حدَثاً فأمر الخليفة ينهبِهم فنهبهم العَوام، فوجد الوزير لذلك وكاتب هولاكو، وأخذ في التدبير على الخليفة وقطع أرزاق الجند، وأضعفَهم حتى تمكّن التتار من أخذ البلاد)([24]).

 وقال الذهبي الشافعي: ( قتل أهل الكَرْخ رجلاً من قطفتا، فحمله أهلُه إلى باب النوبي ودخل جماعة إلى الخليفة وعظموا ذلك ونسبوا أهل الكَرْخ إلى كل فساد فأمر بردعهم.

  فركب الجند إليهم وتبعهم الغوغاء فنهب الكَرْخ وأحرقت عدة مواضع وسبوا العلويات وقتلوا عِدَّةً، واشتد الخطب ثم أخمدت الفتنة بعد بلاء كبير وصُلِب قاتل الأول)([25]).

وأورد ابن شاكر الشافعي([26])خبر الذهبي، وحَذَفَ منه سبيَ النساء.

وأحسَّ ابن كثير الشافعي بفداحة ما ارتكبه الخليفة ونجله وقائد الجيش الدُّوَيْدار الصغير الذين عاقبوا أهالي محلة بأسرهم وقتلوهم وانتهكوا أعراض نسائهم واغتصبوا بناتهم وخطفوهن وباعوهن، على جريمة ارتكبها واحد من سكانها، لذا لم يذكر السبب الحقيقي لبداية الواقعة ثم جعلَها سبباً لاتصال ابن العَلْقَمِيّ بالمغول، فقال:

 (كانت فتنة عظيمة ببغداد بين الرافضة وأهل السنة فنهب الكَرْخ ودور الرافضة حتى دور قرابات الوزير ابن العَلْقَمِيّ وكان ذلك من أقوى الاسباب في ممالأته للتتار)([27]).

  وكذلك فعل القلقشندي الشافعي حين قال: (فجرى بينهم وبين أهل السنة فتنة ببغداد فأمر أبو بكر بن الخليفة المستعصم ركن الدين دوادار العسكر ونهبوا الكَرْخ وهتكوا النساء وزادوا فركبوا منهنَّ الفواحش)([28]).

 أما السُّبْكيّ الشافعي فلم يذكر مقتل الشاب القطفتي، وقال: (وكان ابن العَلْقَمِيّ معادياً للأمير أبي بكر بن الخليفة وللدويدار لأنهما كانا من أهل السُّنة، ونهبا الكَرْخ ببغداد حين سمعا عن الروافض أنهم تعرَّضوا لأهل السنة، وفَعَلاَ بالروافض أموراً عظيمة)([29]).

 وقال بدر الدين العيني الحنفي: (وفي تاريخ النويري: وكان سبب ذلك أو وزير الخليفة مؤيد الدين بن العلقمي كان رافضياً، وكان أهل الكرخ روافض فجرت فتنة بين السنة والشيعة ببغداد على جاري عادتهم في السنة الماضية، فأمر أبو بكر ابن الخليفة وركن الدين الدوادار العساكر، فنهبوا الكرخ، وهتكوا النساء وركبوا فيهن الفواحش، فعظم ذلك على الوزير ابن العلقمى، وكاتب التتار وأطمعهم في ملك بغداد)([30]).

وكذلك فعل الديار بكري المالكي الذي قال: (في سنة 655 حدثت فتنة مهولة ببغداد بين السنية والرافضة أدَّت إلى نهب عظيم وخراب وقتل عدة من الرافضة، فتنمَّر ابن العَلْقَمِيّ الوزير وجسَّرَ التتار على العراق ليشتفي من السُّنية)([31]). وكلامه هذا موجود بنصه لدى الذهبي([32]).

أما ابن خلدون المالكي، فبرغم ذكره عوامل الغزو المغولي للعراق ومنها: اضطراب الأوضاع الاجتماعية والصراعات المذهبية، وقلة موارد الدولة مما دعا المستعصم إلى فرض ضرائب على المستضعفين وتسريح أعداد من الجيش.

  وبهذا كان الخليفة المستعصم المسؤول الأول عن تسريح الجنود ، ثم تدخُّله في تلك الصراعات بإصداره أمراً بنهب الكَرْخ، لكنه برغم ذلك لم يذكر مقتل الشاب القطفتي، إذ سيُلام الخليفة الذي كان عليه الاكتفاء بمعاقبة قاتله. فقال: (وكانت الفتنة ببغداد لا تزال متصلة بين الشيعة وأهل السنة، وبين الحنابلة وسائر أهل المذاهب، وبين العيارين والدعار والمفسدين.

وضاقت الأحوال على المستعصم فأسقط أهل الجند وفرض أرزاق الباقين على البياعات والأسواق وفي المعايش، فاضطرب الناس وضاقت الأحوال وعظم الهرج ببغداد، ووقعت الفتن بين الشيعة وأهل السنة، وكان مسكن الشيعة بالكرخ في الجانب الغربي ــ وكان الوزير ابن العَلْقَمِيّ منهم ــ فسَطوا بأهل السُّنة؛ وأنفذ المستعصم ابنه أبا بكر وركن الدين الدوادار وأمرهم بنهب بيوتهم بالكرخ، ولم يراعِ فيه ذِمَّةَ الوزير، فآسفه ذلك وتربَّصَ بالدولة وأسقط معظم الجند يموِّه بأنه يدافع التترَ بما يتوفَّر من أرزاقهم في الدولة)([33]).

وهذه ليست المرة الأولى التي يصدر فيها الخليفةُ أمراً مجحفاً بحق سكان إحدى المدن أو المحلات، ففي السنة 654هـ نفسها، كان مدير شرطة بلدة النيل (وهي مدينة أهلها شيعة إمامية تقع إلى الشمال من مدينة الحلة الحالية وتابعة لها إدارياً)، يختطف نساء البلدة ويغتصبهن، فاشتكى أهلها إلى الخليفة المستعصم والوزير ابن العَلْقَمِيّ وصاحب الديوان ابن الدوامي (فلم يُلْتَفَتْ إليهم)، فثاروا عليه وقتلوه، وهنا تحرك الخليفة فبعث لتأديبهم القائدَ التركي سيفَ الدين قليج الذي لم يألُ جهداً في ابتكار عقوبات يمكن أن نسمِّيها نازِيَّةً بحقِّهم (وأَخَذَ جماعةً منهم فَقَتَلَ وصَلَبَ وقَطَّعَ أعصاب آخرين وأيديَهم، وأحرق دوراً كثيرة ونَهَبَ أموال أصحابها)([34]). وبذلك استفاد فائدة مادية من حملته العسكرية تلك على مواطنين عُزل بأن نهب هو وجنده أموال أولئك الضحايا وأخذها غنائم ربما لكونهم خارجين على الإمام والخليفة المستعصم بالله (!!).

وربما كان تناقل المؤرخين الشاميين/ المصريين فظائع هذه الواقعة لإقناع القرَّاء أنَّ الوزير أراد الانتقام لاستباحة جنود الخليفة محلة الكَرْخ، فاتصل بالمغول([35]). وهم جميعاً مبغضون للشيعة معادون لهم دأبوا على سَبِّهم ولعنهم والانتقاص منهم، وحين يكون القلم بأيدي هؤلاء الخصوم فلا بدَّ أن يكتبوا ما كتبوه.

 

يوسف الهادي

..................

ملحوظة: نعتذر عن نشر التفاصيل الخاصة بالمراجع والمصادر ضيق المجال ولكوننا نشرناها في آخر كتابنا إعادة كتابة التأريخ. 

([1]) الغامدي، سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والاتهام، 352.

 ([2]) الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 543، 544.

 ([3]) اليونيني، ذيل مرآة الزمان، 1/254 ــ 256.

([4]) مجهول، كتاب الحوادث، 443.

([5]) البداية والنهاية لابن كثير ، 13/233.

 ([6]) ابن باطيش الموصلي، التمييز والفصل، 1/431. كان ابن باطيش قد عاش في بغداد إبان تلك الفترة.

([7]) معروف، بشار عواد، مقالة (الغزو المغولي كما صوَّره ياقوت الحموي)، منشورة في مجلة الأقلام العراقية، السنة الأولى، الجزء 12، ربيع الثاني 1385. الخطل: الكلام الكثير الفاسد.

([8]) جواد، مصطفى، (السلك الناظم)، الجزء الثاني من قسم الكاظمين، 323. 

([9]) في كتابه الشهير تأريخ الإسلام السياسي، 4/162.

 ([10]) في كتابه تأريخ العراق في العصر العباسي الأخير، 97.

 ([11]) الغامدي، سقوط الدولة العباسية، 342.

 ([12]) الدكتور بشار عواد معروف، مقدمته لتأريخ الإسلام للذهبي، 1/61، 207.

 ([13]) استند إلى مصدر خامس هو الكامل في التأريخ لابن الأثير لا علاقة له بواقعة الغزو المغولي لبغداد سنة 656هــ، فحذفناه من الحساب.

([14]) الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 621.

([15]) فهد، تأريخ العراق في العصر العباسي الأخير، 434.

([16]) العوام هنا ليسوا عامة الناس من الكسبة والعمال المنصرفين لتدبير حياتهم اليومية ويكسبون لقمة عيشهم بشرف، وإنما هم من يشن الغارات وينهب ويقتل وينتهك الأعراض وهم الأوباش والغوغاء وعصابات الجريمة المنظمة، وكان هؤلاء مرتبطين بالدويدار الصغير كما يقول المؤرخ رشيد الدين.

([17]) مجهول، كتاب الحوادث، 331؛ الذهبي، تأريخ الإسلام، 48/23. وردت استباحة الكَرْخ أيضاً في: طبقات ناصري (2/191) بلا تفاصيل؛ مختصر أخبار الخلفاء المنسوب لابن الساعي وهو ليس له جزماً (ص 126)؛ وصاف الحضرة، تجزية الأمصار، الورقتان 36 ــ 37؛ عقد الجمان ، 170 (حوادث 648 ــ 664هـ). و(قطفتا: هي اليوم محلة المشاهدة والفحامة وجامع عطاء) (مصطفى جواد، مقدمته لكتاب الفتوة لابن المعمار، 63). 

 ([18]) الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 621.

 ([19]) المكين جرجس، أخبار الأيوبيين، 167. وفي تاج العروس للزبيدي: (أبعْتُهُ إباعةً: عَرَضْتُهُ للبيع).

([20]) ابن واصل، مفرج الكروب، 6/214. هجموا: دمَّروه بتمامه. وفي لسان العرب: (انهجمَ: انهدمَ؛ انهجمَ الخباءُ: سَقَطَ). وهو مستعمل في العامية العراقية اليوم، إذا دعوا بالشرِّ على أحدهم قالوا له: اِنْهِجَمْ بيتك.

([21]) اليونيني، ذيل مرآة الزمان، 1/86.

([22]) وصاف الحضرة، تجزية الأمصار، الورقتان 36، 37؛ مير خواند، روضة الصفا، 5/ الورقة282. 

([23]) أبو الفداء، المختصر في أخبار البشر، 3/193.

([24]) النويري، نهاية الأرب، 23/190.

 ([25]) الذهبي، تأريخ الإسلام، 48/23.

([26]) ابن شاكر، عيون التواريخ، 20/131.

([27]) ابن كثير، البداية والنهاية، 13/228 ــ 229، انظر أيضاً: 13/234.

([28]) القلقشندي، مآثر الإنافة، 2/90.

([29]) السبكي، طبقات الشافعية، 8/263. كان الدُّوَيْدار الصغير حنبلياً، والراجح أن نجل الخليفة حنبلي.

 ([30]) العيني، عقد الجمان، 170.

 ([31]) الديار بكري، الخميس، 2/420؛ أصبح مألوفاً لاحقاً القول حدثت فتنة بين السنة والشيعة من غير ذكر مقتل الشاب (مثلاً: حاجي خليفة، تقويم التواريخ، 57أ). وغلط الاثنان في تأريخ الواقعة فالصواب إنه 654هـ.

 ([32]) الذهبي، دول الإسلام، 2/172.

([33]) ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر، 3/537. وصواب (ركن الدين) هو (مجاهد الدين).

([34]) مجهول، كتاب الحوادث، 345. بلدة النيل:

([35]) في البداية والنهاية لابن كثير، 13/229: (فنُهِبَ الكَرْخ ودور الرافضة حتى دور قرابات الوزير ابن العَلْقَمِيّ).

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2442 المصادف: 2013-05-13 01:50:54