 دراسات وبحوث

الجزية إشكاليَّة معقدة !

chaleb al shabanderكثر الحديث عن حكم الجزية أو عقد الذمّة في الأيام الأخيرة، وقد صُنِّف عند بعضهم على خانة الإقصاء القاسية، وذلك في أقسى صوره ألا هو حق المواطنة، فكأن هناك علاقة موضوعيَّة بين فرض الجزية على بعض أطياف المجتمع الاسلامي وبين حرمانها من حقوق المواطنة، فالذي يدفع الجزية ليس مواطناً أصلا، فـ (المواطنة) أساساً تعبير يربط بين الإ نسان / المنتمي من جهة والوطن / المكان من جهة أُخرى، وينبثق من ذلك منظومةحقوق وواجبات بين الطرفين كما هو معروف، منها مثلاً ضمان حياة المواطن بما يتلائم وكرامته وقيمته، ووجوب دفاع هذا المواطن عن الوطن حال تعرُّضه لهجوم أو غزو على سبيل المثال، وحكم الجزية كما يقول بعضهم ينفي هذه العلاقة .

وفي الحقيقة ان رسول لله صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أسَّس المبدأ الجوهري لحق المواطنة، ولم يكن بالاستناد الى هوية عقدية بل هوية من نوع آخر، تلك هي الإنتماء الى الدولة، اي هوية سياسية بالدرجة الاولى، وذلك في ضوء الوثيقة التي نظَّمها الرسول في المدينة والتي تضمَّنت تنسيق العلاقة بين المسلمين واليهود وقليل من المشركين العرب، فقد كان الإنتماء الى دولة المدينة هو مقياس المواطنة، فالكل آمنون فيها، والكل مسؤولون عن حمايتها، وقد ظل الرسول والمؤمنون عند نصوص هذه المعاهدة حتى نقضها اليهود كما هو معروف تاريخيِّاً، ولا نريد هنا التفصيل بذلك فقد تكَّفلت كتب السيرة بهذا التفصيل .

والحقيقة أنَّ نظام الجزية عُرِف قبل الإ سلام، أنشأه الاغريق، وفي الفارسية يُطلَق عليه (كزيت)، وقد مارسه الفرس والروم والمسيحيون والمسلمون، فليس هو بدعة تاريخية .

نظام الجزية حدّدته الاية رقم 29 من سورة التوبة (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرِّمون ما حرَّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحقِّ من الذين أُوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) .

موضوع القتال في الآية الكريمة يجمعون ثلاث أو اربع صفات (لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، عدم إلتزامهم بمّا حرَّم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق)، وهي كلها مجتمعة تكشف عن (حكمة الأمر بقتال أهل الكتاب) كما جاء في الميزان، أي كلها تستوجب القتال او الجزية، وليس أي منها كاف في إمضاء ذلك، فلا قتال أو جزية مع جماعة لم تستوف هذه الشروط مجتمعة، ولكن هنا أكثر من سؤال مهم ...

السؤال الأول: إن أهل الكتاب يؤمنون (بالله واليوم الآخر) فكيف نفهم هذه المفارقة الظاهرة؟

هناك تصوران في توجيه ذلك .

الأول: إنّ هؤلاء لا يؤمنون بالله حقا، ولا باليوم الآخر حقا، أي ملحدون بالله والمعاد، بدليل النفي الصارخ الصريح الذي لا يحتمل تأويلا، وهم ليس اولئك الذين يؤمنون بالله ولكن ضمن تصور خاطي منحرف، كان يقولون أن له ابنا أو شريكا، ونسبتهم الى أهل الكتاب هنا مجازية .

الثاني: أنَّ هؤلاء يؤمنون بالله وا ليوم الآخر، ولكن ضمن تصور خاطيء، ألم يقولوا انّهم أحباء الله وأبناؤه؟ أليس هم الذين (... قالوا لن يدخل الجنّة الا من كان هوداً او نصارى)، وبالتالي قد يكون المقصود الإيمان بالله كما يقتضيه المنطق والعقل، أي التوحيد المطلق، المبرّأ من فكرة البنوة والتثليث، وما يخدش التوحيد الخالص، كذلك الإيمان باليوم الآخر ينبغي ان يكون حسب مقتضيات الفكر الناضج، وربما يؤيِّد ذلك، التعريض التالي بعقيدة (البنوة)، حيث جاء في آية رقم 30 من السورة نفسها (وقالت اليهود عزير إبن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله إنَّى يؤفكون) .

السؤال الثاني: ما هي هذه المحرَّمات المُشار اليها؟ هل هي محرَّما ت كتبهم ام محرَّمات الدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على نحو الحصر؟ وبالتالي ما المقصود بـ (رسوله) هنا؟ هل هو موسى وعيسى أم خاتم الإنبياء محمَّد بن عبد الله؟

هناك تصوران في توجيه هذه السؤال ...

الأول: يرى أن الرسول هنا ينصرف الى رسول كل ملّة على حدة، ومن هنا قال (روق) أحد المفسرين الكبار نقلا عن الزمخشري (أي لا يعملون بما في التوراة والإ نجيل)، وفي مجمع البيان [(ولا يحرِّمون ما حرَّم الله ورسوله) موسى وعيسى عليهما السلام]، وفي كنز الدقائق [وقيل (رسوله) هو الذي يزعمون إتباعه]، وعنه أيضا (والمعنى: أنَّهم يخالفون أصل دينهم المنسوخ اعتقاداً وعملا) .

الثاني: أن الرسول هنا ينصرف على وجه الخصوص الى النبي الكريم محمَّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبالتالي فإن المحرّمات هنا هي ما حرَّمته الشريعة الخاتمة .

وفي إعتقادي ان ّ التصوُّر الأول أرجح وأليق، ذلك من غير المعقول أن يُحرِّم أهل الكتاب على أنفسهم ما حرَّمه الأسلام على مُعتنقيه، فهم ما يزالون على دينهم، يتدينون به، فكيف احاسبهم على عدم تحريم ما حرَّم الإسلام؟! نعم من المعقول جداً بل من المنطقي والموضوعي أن يتوجَّه مثل هذا الخطاب التأنيبي الى المؤمنين بنبوَّة محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم في حالة خروجهم على أوامر النبي الذي يؤمنون به، وليس الى اليهود أو النصارى أو الصابئة، فهم أصلاً لا يؤمنون بالنبوة المحمديَّة . وقد يتعزَّز هذا الرأي أيضا بالاية رقم 31 من ذات السورة (إتخذوا أحبارهم ورهبانهم إربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أُمِروا به إلاّ ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلاّ هو سبحانه عمَّأ يشركون)، فهم عصوا نبيهم سلام الله عليه، لم يلتزموا بشريعته . وبذلك نجد تناغماً بين هذه الأية والتصور الأول الذي يصرف كلمة (رسوله) الى رسول كل إمّة على حدة .

السؤال الثالث: ما هو دين الحق؟ هو في تصوري تعريض بعدم متابعة الطريق الصحيح في التفكير، وليس الدين الأسلامي بالخصوص، فـ (ولا يدينون دين الحق)، تعني الإ ضطراب في التفكير، لا يلتزمون بالسنة الراسخة في التفكير الصحيح، تلك السنة التي تستوجب التعمق والتدبر والمراجعة، فإن من معاني الدين الطريقة، و(يدين) قد تعني يلتزم بطبيعة الحال . والتصور الآخر يذهب الى أنَّ المقصود بـ (دين الحق) هنا هو الا سلام بالذات، وهناك رأي ثالث يرى ان المقصود بذلك (ولا يعقتدون بدين حقيقي) كما يتصوره (المُعتقد ون) أنفسهم أنّه حقيقي، أي حقيقي في إمضائهم وتقريرهم وتصورهم، بصرف النظر عن الواقع وحكومة المنطق والعقل، وليس بفرضه عليهم من الخارج .

وفي ضوء (بعض) هذه المقتربات يكون المعنى هو: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالتوحيد الخالص، واليوم الآخر كما هو صحيح، ولا يلتزمون بمحرَّمات الشريعة الاسلامية، ولا يدينون بدين الإسلام ... أو يعطون الجزية)، ولكن أليس هناك تداخل واضح في هذا التفسير؟ فإن عدم الإعتقاد بدين الإسلام ينطوي بشكل وآخر ... بدرجة وأخرى ... بمساحة وأُخرى ... ينطوي على عدم الإلتزام ببعض المحرِّمات الشرعية المحمَّدية . وفي ضوء بعض هذه المقتربات يكون المعنى (قاتلوا منْ يزعم أنّه من أتباع الكتب السماوية، بيد أنّه لا يؤمن بالله، ولا بالاخرة، ولا يرعى حرمة المحرَّمات الإلهية التي جاءت بها تلك الكتب السماوية، ولا يعتقد بدين حقيقي أيضا ... أو يعطون الجزية .)، وهو الآخر مختلط ومتداخل . وفي ضوء بعض هذه المقتربات يكون المعنى (وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، ولا يمتنعون عن محرّمات الشريعة الكريمة، ولا يدينون بالمعتقد الذي يرونه حقا ... أو يعطون الجزية) .

وفي الحقيقة هناك عشرات الصور والصيغ التي يمكن ان نشتقها من هذه المقتربات والاحتمالات، وذلك تبعاً لاختلاف الفهم لفلسفة الجزية ومستحقاتها، وتبعاً لخلفيَّات كل قاريء ومفسِّر وناقد، وتبعاً للتباين في الروا يات التي وردت في هذه الخصوص، وتبعاً لتباين فهم السياقات، وتبعاً لكيفية الاستشهاد بالايات الاخرى، فليس هناك ضابط محكم صارم يمكن الركون إ ليه في ضوء هذه المعطيات على صعيد بلورة معنى نهائي للإية الكريمة، وهي مسألة في غاية الصعوبة أن نطرح صورة تطبيقَّية واضحة ومطمئنة هنا، فإنّ الاحتملات كثيرة جداً، ويبدو ان إبتعاد النص عن زمننا عقَّد الفهم، وجعل هناك صعوبة، بل هناك مخاطر كبيرة للبت في ذلك، ولا ندري ماذا كانت تعني هذه المعايير في زمن تطبيقها على أهل الكتاب زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلاّ لما أختلفنا في تحديدها بهذه السعة من الاختلاف، وهذه صعوبة تقف دون تطبيق هذه الآية على الاخوة من أهل الكتاب في زمننا هذا، وهناك ملا حظتان تزيد الأمر صعوبة وتعقيدا .

الأولى: أنَّ بعضهم يذهب الى أنّ (مَنْ) هنا تفيد التبعيض، أي قاتلوا بعضاً من أهل الكتاب وليس كلهّم، وإذا كان ذلك صحيحاً سوف يدخلنا في رحاب الاحتمالات أ كثر وأ كثر .

الثاني: إنَّ هناك خلافاً واسعاً حول مساحة أهل الكتاب الذين يخضعون لهذا الحكم، فهل يشمل أهل الكتاب من العرب ام لا؟ حيث تفاوتت الأراء في ذلك .

هناك ملاحظة أخرى تدخل في نطاق هذا التعقيد ومشاكله، ماذا لو كان هؤلاء يؤمنون بالله على تلك الطريقة المرفوضة عندنا، ولكنّهم مقتنعون بذلك عن فكر هم يعبترونه صحيحا؟ بل يدافعون عنه بحرارة وإيمان وثقة؟ هل هم اهل للقتال أو الجزية؟ وبالتالي اين نضع قوله تعالى (لا إ كراه في الدين ...)؟ وهل يجيز المنطق مقاتلة إنسان على قضية هو يؤمن بها صدقاً لا عنادا؟ وهل من الإنصاف مقاتلة إنسان يؤمن بقضية بها لان عقله قاده إلى الايمان والتصديق بها؟ ولذا أتصور ان المقاتلة هذه تصدق لو أنّ هؤلاء كانوا معاندين، كانوا يخاتلون الحقيقة، يكذبون في إيمانهم هذا، وإلاّ اين نضع القيمة الكبيرة الفاصلة بين إ يمان معاند وإيمان صادق؟ بصرف النظر عن طبيعة القضية التي هي محل الإيمان الذي يجمع بين الصنفين؟

أعود وأقول، ليس هناك من يستطيع القول، إنَّ بإمكانه بلورة صورة نهائيِّة واضحة في تشريح حقيقة وأبعاد تلكم المواصفات الأربع التي تشرِّع تخيير (أهل الكتاب) بين القتل والجزية بالاعتماد على هذه الآية الكريمة، وليس هناك من يمتلك جرآة بالقول أنّه يملك الصورة الكاملة التي كانت تجري عليها الآية على زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا حتى الخلفاء الراشدين، فلسنا ندري بإيِّ فهم كان يتعامل النبي والخلفاء مع (أهل الكتاب) من خلال هذه المواصفات وا لمعايير، أيُُ إيمانٍ هو؟ وأيُّ رسولٍ هو؟ وأيُّ دينٍ هو؟

ولكن ما هي الجزية؟

يقول الراغب: (الجزية ما يؤخذ من أهل الذمَّة، وتسميتها بذلك للإجزاء بها في حقن دمهم) ... وفي مجمع البيان (الجزية فعلة من جزى يجزي مثل العقدة والجلسة وهي عطية مخصوصة جزاء على تمسُّكهم بالكفر عقوبة لهم) ...

وفي معرِض بيان حكمة الجزية أو سببها، يذهب بعضهم، إنَّها شُرِّعت كي يستعين بها المسلمون في مواجهة الضائقة المالية المرتقبة بسبب منع المشركين من دخولهم المسجد الحرام كما هو في الاية رقم 28 من السرورة ذاتها، بإعتبار أنَّ هؤلاء المشركين كانوا يجلبون الطعام والكساء، فوقع في نفوس المسلمين ذاك، فشُرِّعت الجزية لمعالجة هذا الخوف النفسي لدى المؤمنين .

ونحن إذا دققنا في أحكام الجزية بشكل عام سوف نرى بُعُد هذه التعليلات عن الواقع، فلم تشرَّع الجزية لحقن الدماء، فكأن الدماء مستباحة، وتُفدى بالمال، ويظهر لنا تهافت هذا الرأي عندما نعلم ان الجزية في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت ضريبة بسيطة للغاية، بحيث لا تعُدُّ مالاً بالمعنى الإقتصادي، قياساً للظروف الإقتصادية التي كانت سائدة آنذاك، هذا من ناحية، ومن ناحية أُخرى، هذه الضربية البسيطة لم تكن قادرة على التعويض عمّا يمكن أن يلحق المسلمين من ضائقة مالية بسبب منع المشركين من زيارة البيت الحرام، لانَّها ضريبة زهيدة بسيطة، لا تغني، ولا تكفي لمعالجة أبسط الحاجات، وهي لا تُفرض إلاّ على المقاتل، وقد عفي منها النساء، والصبيان، والعبيد، والعاجزين إقتصاديا، والمجانين، والقسسة، وكبار السن في فقه بعضهم، بل وبعض الاقوام كما يذهب آخرون، وليست هي عقوبة، هذا في منتهى السذاجة، ولم يرد نص في هذا التعليل البارد، فهو مجرَّد رأي يعكس مرحلة ثقافية معينة أو هي تعبير عن ثقافة شخصية مضطربة .

ويرى آخرون،أن الجزية ضريبة مالية تُفرض على الكتابي المتمكِّن العاقل البالغ الحر المقاتل ضمن سيادة الشريعة الإسلامية وحكمها، وليس في كل وقت، وليس لها مقدار محدّد بل تتعين في وقتها، ويجب فيها التخفيف جهد الامكان . وفي مقابل ذلك: ــ

1: لا يُكرهون على دينهم .

2: تُضمَن حمايتهم من كل خطر، سياسي، واقتصادي، ومدني، وحقوقي، وديني .

3: ليس عليهم قتال أو دفاع، بل هم ضمن حماية الدولة ورعايتها في هذه الحالات .

4: لا يُضار أحدهم .

وفي تصوري ليس كل هذه المقتربات صحيحة، فليس الحكومة الإسلامية ـ إن كان هناك حقا مشروع دولة إسلامية با لمعنى السياسي العلمي المعروف ــ شرطيِّاً يأخذ الآتوات مقابل حماية الناس وتمكينهم من مالهم ومتاعهم وكرامتهم، ذلك ان حق الحياة مضمون لكل إنسان في صلب الفكر الاسلامي، ولكل إنسان حريته في معتقده ومذهبه، كما تنص أيات القرآن الكريم صراحة، فمن أين جيئ بمثل هذه التعليلات الباردة؟ فلا يجوز الإعتداء على ذمي، وله حق الملكية، والسفر، والحضر، والزواج، والطلاق حسب شريعته، وله حقه في ثروات الطبيعة كما تقرر جهوده وعمله، وله البيع والشراء، وله حق التوظيف، وهناك من يرى أن المسلم يُقتَل بالذمي كما يقتل المسلم بالمسلم، بل أهم من ذلك، أنَّ الذمي الفقير حاله حال المسلم، له حق من بيت المسلمين، سواء بسواء، والتا ريخ شاهد على ذلك، ومن شواهد التطبيق هنا (حدّثني هشام بن عمار، انهن سمع مشايخ يذكرون عمر بن الخطاب عند مقدمه الجابية من أرض دمشق، مرَّ بقوم مجذمين من النصارى، فأمر أن يطعوا من الصدقات، وان يجري عليهم القوت) ــ فتوح البلدان ص 131 ــ ومن هذه الشواهد كثير كثيرة، وكل هذه الحقوق ليست مًشتقة من دفع الجزية كما نعلم، ولذا فإن بعض التعليلات السابقة بعيدة تمام البعد عن مشهورات وقرارات الفقه الإسلامي .

ويرى أخرون انّ الجزية توازي ضريبة الزكاة المفروضة على المسلم، والجزية تدمج في نظام المالي في للدولة الإسلامية، ممّا يعني انّها في المحصلة النهائية لخدمة المجتمع كله، لا فرق بين مسلم وغيره كما هو معلوم، وهي في هذه النقطة لا تختلف عن ضريبة الزكاة في النتيجة الأخيرة .

وقد علّل الكثير من المفكرين الإسلامين أخذ الجزية قبال الإعفاء من الخدمة العسكرية كما هو مذكور، أو كما هو مستفاد من بعض نصوص السنة الشريفة، فلم يكن من واجب الذمّي الكريم ألمشاركة في الجهاد، سواء كان هذا لجهاد إبتدائي او دفاعي، قبال دفع هذه الضريبة الزهيدة .

وفي تصوري هي كذلك، ومن هنا قال بعض المفكرين الإسلامين إن بعض العلماء قالوا (إنَّ الذمّة عقد لا وضع، وقد أنتهى العقد بزوال أحد طرفيه من الوجود، وإن غير المسلمين الذين أبرموا عقد الذمِّة، ورضوا بعدها على ألا يُكلَّفوا قتالاً مع المسلمين قد غادروا دنيانا، والموجودون معنا من غير المسلمين قوم آخرون، قاتلوا معنا عدونا، وهم جنود وضباط في جيوش دولنا، وهم ساهموا معنا في صنعها، وقالوا أن الدولة الإسلامية الأولى، الدولة النبوية جعلت غير المسلمين ا لذين وجدتهم على أرضها عند نشأتها مواطنين فيها، وإن هذا الصنيع ا لنبوي هديا يُتَّبع ... وقالوا إن العقد الذي رضى المسلمون وغير المسلمين به بإقامة الدولة العصرية على أساسه هو هذه الدساتير الحديثة، والملسلم مكلَّف شرعاً ب الوفاء والعقد، وخيانة هذا العقد أو العهد إيذاء لغير المسلمين، فالمسلمون وغير المسلمين سواء في حقوق المواطنة وواجباتها ...) ــ الأهرام العدد 42508 الدكتور الشيخ فوزي الزفزاف ــ وقد أسقط بعض الخلفاء الجزية عندما شارك الكتابيون بالدفاع عن الدولة الإسلامية، وفي ذلك كل الوضوح بانّها شٌرِعت كـ (بدل) حربي، لا أقل ولا أكثر .

وفي مقال لاحق سوف أتحدث عن إشكاليات اخرى حول موضوع الجزية، وا لضمير من وراء القصد

 

الجزية ليست حكما سائبا

إنّ مسألة الجزية ليست سائبة هكذا، فهي تسقط، بل لا معنى لها في حال السلم وهو الأصل في العلاقات الدولية في الفقه الإ سلامي، وفي حال المعاهدة على السلم، وليس لها مصداق إذا لم تكن هناك حكومة إسلامية لها سيادة حقيقية على المجتمع، ومن هنا كانت حكماً نادر الوقوع، وسوف نعرض الى رأي آخر في اية الجزية هذه عندما نتناول قراءة آيات السيف في الفصل المخصّص لذلك .

ولكن لابد ان نشير الى مجموعة نقاط مهمة في مجال الجزية، تهدف الى تصحيح الكثير من المفاهيم والتصورات ا لتي أثيرت حول هذا الموضوع .

أولا: إنَّ نظام الجزية ليس نظاماً إسلاميِّاً صرف، بل هو نظام عالمي، وردت نصوصه في الإنجيل، فقد نقل الكتاب المقدس قول المسيح عليه السلام لسمعان وقد جاء فيه (ماذا تظن يا سمعان؟ ممَّن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية، أمن بنيهم أم من الأجانب؟ قال له بطرس من الأجانب، قال له يسوع: فإذا البنون أحراارا) / متى 17 / 24 _ 25، وفي يشوع 16 / 10 (فلم يطردوا الكنعانيين الساكنين في جازر، فسكن الكنعانيون في وسط أفرايم الى هذا اليوم وكانوا عبيداً تحت الجزية)، وجبايتها وعشَّارها، وقراءة في تضاعيفها الشرعية الاسلامية سوف تكشف عن بساطتها الواضحة، سواء على صعيد الكم أو الكيف، كما انّها توازي تكليفاً وضعه الاسلام في رقبة كل مسلم مستطيع ماليا، وتلك هي الزكاة .

ثانياً: إنَّ مصطلح (الذمَّة) ليس فيه ما يشين أو ينقص من كرا مة أو قيمة كما هو شائع في الوسط العام، فـ(الذميون) هم أهل الكتاب، وهم ذميون بمعنى في ذمّة المسلمين، أي في عهدتهم حماية ورعايةً وحباً وإخلاصاً، وبالتالي هو مصطلح تواصلي على اساس ايجابي، جوهره التواصل المسؤول، فقد فسِّرت الذمة بالعهد والضمان والعقد، فهي مسؤولية ثقيلة، وهي ذمّة ربانية، يجب الوفاء بها .

ثالثاً: ندرج هنا بعض الإ حكام الشرعية التي أجترحها بعض الفقهاء في خصوص اهل الكتاب، ونذكر ذلك على وجه المثل والاختصار .

• في رأي ابن حزم (من كان في الذمَّة وجاء أهل الحرب الى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع وا لسلا ح، ونموت دون ذلك صوناً لمن هو في ذمّة الله تعالى، وذمَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن تسليمه دون ذلك إ همال لعقد الذمَّة) ـ الفروق 3 / 14 ــ 15 ــ

• في تفسير القرطبي (الذمِّي محقون الدم على التأبيد والمسلم كذلك، فكلاهما صار من أهل دار الاسلام، وهذا يدلُّ على انَّ مال الذمي قد ساوى مال الإسلام، والذي يحقِّقُ ذلك أن المسلم يُقطع بسرقة مال الذمي، وهذا يدلُّ على أنَّ مال الذمي ساوى مال المسلم، فدلَّ على مساواته لدمه، إذ المال إنِّما يحرم بحرمة مالكه) ــ القرطبي

• وفي فقه إبن النجار (يجب على الإمام حفظ أهل الذمَّة ومنع من يؤذيهم، وفكُّ أسرهم، ودفع من قصدهم بالأذى) ــ مطالب أُولي النهي 2 / 602 ــ

• وفي فقه النووي (ويلزمنا الكفُّ عنهم، وضمان ما نُتلفه عليهم نفساً ومالاً، ودفع أهل الحرب عنهم) ــ المغني 9 / 290 ــ

• وفي فقه الماوردي (ويلتزم الامام ببذل حقين: أحدهما الكفُّ عنهم، والثاني: ا لحماية لهم، ليكونوا بالكفِّ أمنين، وبالحماية محروسين) ــ الأحكام السلطانية 143 ــ

• ولا يجوز التعرّض لكنائس اهل الذمة، ولا منعهم من شرب وإكل ما يريدون حتى وإن كان مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية .

• وفي وسائل الشيعة (... عن محمَّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أُخذت الجزية من أهل الكتاب فليس على أموالهم ومواشيهم شيئ بعدها) ـ 15 / 153 ــ

• أن الجزية هذه لم تتحدّد، وأكثر الفقهاء على أنّه قدر طاقتهم وأستطاعتهم، ففي رواية عن الإمام الصادق أن الجزية يقدرها الأما م على قد (ما يطيقون) .

والأن ننتقل إلى تضاعيف الآية لنتساءل عن معنى (عن يد)؟

هناك أكثر من تصور في هذا المجال، أهمها: ــ

الاول: اليد بمعنى الجارحة، وبذلك يكون المعنى من يدهم الى يدكم، أي نفي الواسطة ! وهو رأي لا أتصوره يتمتَّع بقوة ومتانة، معنى ساذج بسيط، لا ينطوي على الكثيرمن البلاغة والرصانة .

الثاني: اليد بمعنى النعمة والقدرة، وبذلك يكون المعنى أنهم يعطونها عن قدرة ومكنة، وهذا ينسجم مع الأحكام الشرعية التي تستوجب الكفاءة والقدرة على دفع الجزية، حيث العوز المادي أو الإقتصادي أو الطبيعي يحول دون أخذ الجزية كما هو مفصَّل في الفقه .

الثالث: ان يكون المعنى انّهم يعطون الجزية عن يد مؤاتية، وليس هناك ما يؤيد هذا المنحى، بل في هذا الموقف نصادف نوعاً من التحميل اللغوي الذي لا داع له على إلاطلاق .

الرابع: ان يعطوها عن يد متسلِّطة عليهم، وهو بعيد غاية البعد .

وآخيرا نريد ان نعرف معنى (وهم صاغرون)، حيث نقرأ في الميزان (أن المراد بصغارهم خضوعهم للسنّة الإسلامية لا إهانتهم والسخرية بهم من جانب المسلمين أو أولياء الحكومة الدينية، فإنَّ هذا مِمَّا لا يحتمله السكينة والوقار الإسلامي، وإن ذكر بعض المفسرين)، وفي الحقيقة هذا يتناسب بالتمام مع نظرة القرأن الى الإنسان بشكل عام، كما أنَّه يتناسب بالتمام مع ما ورد عن الرسول في حق أهل الكتاب، بل ذلك لا يتناسب مع تسميتهم بـ (أهل الكتاب)، فإن هذا من باب التوقير والإجلال والإحترام، حيث نسبهم الى دين، ولم ينسبهم الى مدينة، أو عشيرة، أو نبي، أوعادة، أو مرحلة زمنيَّة، وعن رسول الله (من آذى ذميَّاًَ آذاني ومن آذني آذى الله)، ومن هنا يقول الفقيه الكبير القرافي (أن عقد الذمَّة يوجب لهم حقوقا علينا لأنَّهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمَّتنا وذمة الله، وذمَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودين الإسلام، فمن أعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة، فقد ضيّع ذمَّة الله، وذمَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذمَّة الاسلام) ــ الفروق 3،14 ــ

إنَّ الذي أخلص له من كل ذلك، ما ذكره ا لسيد زفزاف، من أن الجزية قبال الإعفاء من الخدمة العسكرية، وهي بمثابة عقد ينتهي إذا شارك الأخوة الذميون في الخدمة العسكرية لا أكثر ولا ا قل، وفي ذلك فتى بعض العلماء الكبار، وليس هناك اي دلالة على الإقصاء، بل هم من لجّة المجتمع، أحباب واصدقاء ومشاركون، فإن القاعدة الجوهرية هنا أو القاعدة الإساسية هي المشاركة بثلاث مقتربات، الإنسانية والوطنية والإجتماعية، وهذه جملة شواهد سريعة على ما نقول: ــ

1: لقد أباح الاسلام مؤاكلتهم ومصاهرتهم ومعاشرتهم بلحاظ الشراكة الإنسانية الجامعة (اليوم أُحلَّ لكم الطيِّبات وطعامُ الذين أُوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حلُّ لهم) . وفي تصوري انّ هذه الحليَّة تنبع من الإيمان بالتواصل الإنساني باعتباره القاعدة الأساسية في المجتمع، بدليل الحليَّة المتبادلة، وليس إنطلاقاً من ضرورات إ قتصادية باردة، فإنَّ المؤاكلة المشتركة تعبر عن إندماج إنساني وتكامل إجتماعي، تعبِّر عن روح مشتركة، تعبِّر عن تبادل الثقة النفسية والروحية، كذلك المصاهرة (اليوم أُحلَّ لكم من الطيِّبات وطعام الذين أُوتوا الكتاب حلُّ لكم وطعامكم حلُّ لهم والمحصنات من المؤمنات والمُحصنات من الذين أُوتوا الكتاب من قبلكم ...)، فهي دليل الثقة المتبادلة، ودليل على إرساء مفهوم التواصل باعتباره قاعدة المجتمع.

2: تسميتهم بـ (أهل) الكتاب ملاحظة دقيقة، تؤكِّد على قاسم مشترك، هذا القاسم المشترك يتعدّى الحدود المادية الجافّة، فهناك قاسم مشترك هو الدين السماوي، فالنصارى واليهود أصحاب كتاب، وبالتالي هناك رابط روحي متين، وبالتالي هناك تواصل روحي بين المسملين وأهل الكتاب، فكلا هما يؤمن بالغيب، والنبوة، والثواب والعقاب، هناك خيوط متينة تجمع بين الطرفين .

3: التعامل معهم على أساس البر كقيمة إنسانية جميلة تحمل في ذاتها جمالها، ليس لعرض خارجي، ولا لمصلحة إقتصادية أو سياسية، وإنتهاج القسط معادلة جوهريَّة في التفاهم والتواصل والمشاركة (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدِّين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين) ـ الممتحنة 8 ــ فهذه الآية الرائعة تؤسّس لمفهوم كبير، ذلك ان السلام الإ جتماعي قاعدة أصيلة، والخلاف العقدي والديني لا يعني الحرب الإجتماعية أو العقوبة الأجتماعية، السلام الإجتماعي هدف سام، هدف كل أبناء المجتمع، وهم وسيلته أيضا، حقا هنا نلتقي بقاعدة ذهبية، وأشدُّ ما يؤلمني ان نتناول هذه الآيات باسلوب أخلاقي عادي، ولا ننفذ الى جوهر المطلوب من الآية الكريمة .

4: الدعوة إلى التعارف الفكري والروحي والإجتماعي، وهي دعوة مشتقة من دعوة القرآن الكريم العامّة إلى ذلك، فقد قال الله تعالى (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وإنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ...)، وفي تصوري أنّ هذه الآية ليست في صدد الأخبار عن حكمة التعدد القومي والقبيلي على سبيل العفوية، أقصد أن الآية لا تريد الإخبار بان هذا التعدّد يقود الى التعارف بمفرده، على سنة الطبيعة القاهرة، بدون إرادة مسبقة، وعزم على ذلك، ومن دون تخطيط وعمل ومبادرة، ومن هنا تشكل الآية دعوة صريحة الى التغلغل الإ جتماعي المتبادل، الى التعارف الواسع النطاق، التعارف الفكري والروحي والإجتاعي، وهذا الفهم للاسف الشديد مفقود لجوهر الاية، حيث أقتصر الفهم على كون ذلك من آيات الله تعالى، أوأن الأية جاءت لحذف كل إمتياز عنصري أو لغوي أو مذهبي، ولم تخرج التصورات الموجودة عن إ طار هذه التوجُّهات البسيطة الأخلاقية .

5: الدعوة الى محاورة الأخوة من (أهل الكتاب) بـ (التي هي أحسن)، وليس من شك أن الحوار بهذه الصيغة، او بهذه العقليِّة ظاهرة لحقيقةٍ أعمق، فليس هناك معنى للحوار بـ (التي هي أحسن) إذا لم يتوفّر مسبقاً إحترام للرأي الآخر، بل ما لم يكن هناك أقرار مسبق بأصالة هذه القاعدة، هناك إ حترام للعقول والأفكار وحملتها، هذا هو جوهر الجدال بـ (التي هي أحسن)، و(أحسن)، هنا قد لا تشير الى قوّة الدليل، ورصانة العارضة والبرهان، بل هي تشير الى أخلا قيَّة الحوار، أي الاحترام المتبادل، والاستماع، وعدم الاستهزاء، ومراعاة المقام الروحي للاخر، بل هنا نقطة في غاية الدقة والروعة والشفافية، مفادها ان المسلم ينبغي عليه ان يفتش عن الطريق الأ سلم فكريّاً وإخلاقيَّاً وذوقيِّاً قبل الشروع في جدال (الآخر)، فإن (الأحسن) ليس خياراً بين خيارين، بل هو المطلوب، وليس هو بالضرورة بيّن في مملكة الحس الجاهز، ومن هنا ينبغي سبر الواقع لاشتقاق وإستنباط (الاحسن) قبل التورُّط في هذا الجدال .

أن النص ليس ظاهراً وحسب، بل هو بحر من الدلالات، وهو سيل من الا فكار والتصورات التي تكمن في باطنه، وتتواراى في أخاديد كلماته وحروفه والعلاقة بينهما . ونحن نعلم ان الكتاب الكريم حرَّم السب تحريماً مطلقا، وحرم التجديف بحقوق وشرف الناس وسمعتهم، مهما كان دينهم، ومهما كانت لغتهم، والسب ظاهرة بارزة في حوار المتخلفين وا لطغاة وا لاميين، وهذا يضيف جمالا آخر الى جمال الاسلام في معالجة قضايا الخلاف .

6: وفي هذا الإ طار تندرج نقطة مهمة، ذلك أن المسلم ليس من حقه محاسبة الناس على إ خلاقهم وإنتمائاتهم الدينية، فذلك من أختصاص العدالة الالهية في اليوم الآ خر (وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون، الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون) ـ الحج 68، 69 ــ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحقيقة ليس أمراً في جوهره البعيد بل هو مجرّد دعوة، بدليل متوقفة على إستجابة الأخر، فإذا لم تُضمَنْ أستجابة المقابل لا يجب، بل قد يكون حراماً في بعض الاحيان، كذلك النهي عن المنكر، لا يعدو ان يكون دعوة سلبية، ولكن الناس فهموا ذلك عنفاً وإرهابا للاسف الشديد، ومن وراء ذلك دعاة إرهاب وقتل .

7: والقرأن يدعو اهل الكتاب الى الحوار الحر، الحوار القائم على الدليل والإقتناع الفكري (قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) وفي الحقيقة مثل هذه الدعوات تنطوي على بعد إنساني رشيق، فإنها تُمضي الحوار باعتباره جوهر العقل، او ان الحوار طاقة هائلة يمكن ان توصل الى الحقيقة الموضوعية، وهنا يبلور القرآن الكريم الحوار كحقيقة مجرّدة بحد ذاتها، يمكن ان تكون محل نقاش وتنظير، والحوار رديف الحرية، أو الحرية شرط الحوار، وبهذا يخلق القرأن جوَّأً ساخناً بالفكر . على ان الحوار يرسي قاعدة لحمتها الانفتاح، فليس هناك إنغلاق نفسي على الاخر، بل هناك إ نفتاح حي متحرِّك، وهذا يمكن يتجدّد ويتخلّق باستمرار (قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ...)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2877 المصادف: 2014-07-22 05:26:23