 دراسات وبحوث

مجلة المورد التراثية والغزو المغولي للعراق سنة 656هـ/1258م (1)

في لقاء جمعني بأستاذ فاضل كنتُ قد أهديته نسخة من كتابي إعادة كتابة التاريخ، الغزو المغولي للعراق أنموذجاً الذي صدرت طبعته الأولى عن دار الوسط في لندن سنة 2009م(1)؛ وصدرت طبعته الثانية عنالمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي مقره في طهران، سنة 2012م. وهو الكتاب الذي ناقشت فيه بالتفصيل مجموعة مؤلفين كتبوا في واقعة الغزو المغولي لوطننا، وما في بعض تلك البحوث من ضعف وأغلاط، ثم أثنيت على بحوث أخرى واقتطفت منها مقاطع تثبت علمية كاتبيها. قال لي هذا الأستاذ: يبدو أن كتابك لم يصل بعدُ إلى أيدي أساتذة الجامعات عندنا برغم نفاد الطبعة الأولى والثانية منه؛ وحين سألته: وكيف ذلك؟ ناولني مقالاً تحت عنوان احتلال بغداد (656هـ/ 1258م)، نُشِرَ في مجلة المورد التراثية في  الموضوع نفسه الذي تناولته في كتابي؛ وكان المقال بقلم أستاذينِ جامعيين هما الدكتور محمد حسن سهيل والأستاذ محمود محسن داود، الأستاذان في قسم التاريخ بكلية التربية الأساسية في الجامعة المستنصرية، وقد نُشِرَ في العدد الأول لسنة 2013.

كان أبرز ما يبدو واضحاً للعيان في مقال هذين الأستاذين الكريمين، أنهما استندا بكثرة إلى مراجع معاصرة وأهملا ـ بصورة أَخلَّت بمصداقية بحثهما ـ المصادرَ الأصيلة. وهذا أمر ما كنا نتوقع صدوره من أستاذين يعيشان حقاً ثورة المعلوماتية حيث يمكنهما معرفة أحدث الإصدارات في الموضوع الذي يكتبان فيه، فضلاً عن أن بعض تلك المصادر قد أغار عليها قراصنة الإنترنت فنشروها بنظام الـ (PDF)، وبإمكان الأستاذين أن يستنسخا ما هو متوفر منها بهذا النظام. بل إننا وجدنا بحثهما لم يستفد حتى من ميزة جهاز الحاسوب التي يساعد فيها على ترتيب المصادر والمراجع ترتيباً ألفبائياً (مع بعض التعديلات)، لذا فقد كتبا قائمة المصادر والمراجع في آخر بحثهما كيفما اتفق، حيث نجد مثلاً ابن واصل قبل ابن الأثير، وابن الفوطي قبل ابن العبري، وأبا العينين بعد القزاز...، وهكذا بقية القائمة. 

لقد تركَ الباحثان الكريمان التنقيب في مصادر تتبادر أسماؤها إلى الذهن حين التفكير في بحث كهذا، ونعني بذلك ما دأب كاتب هذه السطور على تسميته كتابات (المثلث الذهبي لمؤرخي بغداد)، الذين شكَّلوا ما سمَّيناه (الرواية البغدادية عن الغزو المغولي للعراق)، وهي الرواية الحقيقية التي رأى مؤرخوها الوقائع رأي العين واكتووا بنارها، وأردنا بهذه التسمية أن نميِّزها عن (الرواية الشامية/ المصرية) الزائفة التي استندت إلى الإشاعات وكُتبت بأقلام مؤرخين جاؤوا بعد الغزو المغولي للعراق بعقود، وبعضهم وُلِدَ بعده بقرون، بل لم يصلوا إلى بغداد أمثال الذهبي وابن كثير وابن شاكر والسبكي وابن تغري بردي...، ممن كتبوا حقاً أشياء مضحكة حول الغزو المغولي للعراق.

 

المثلث الذهبي لمؤرِّخي بغداد

هم ثلاثة من المؤرخين البغداديين المتعاصرين المرتبطين بروابط الرواية عن بعضهم والعمل، ويمكن أن ندعوهم بحقّ جيل عمالقة مؤرخي بغداد، وقد هُيِّئ لهم من ظروف الكتابة في المجال التأريخي ما نَدَرَ أن يُهَيَّأ لغيرهم؛ وُلِدوا في بغداد حاضرة الخلافة العباسية وعاشوا في ظل حكوماتها التي حاقت بها الأهوال، وكانوا فيها ساعة اقتحام المغول لمدينتهم ورأوا فظائع ما فعلوه فيها؛ ثم عاشوا في ظل الحكم المغولي، وماتوا ودُفنوا في أرض بغداد، بل إن أحدهم (ابن الفوطي) وقع في أسر المغول هو وأخوه خلال الواقعة؛ وهؤلاء هم:

 علي بن أنجب المعروف بابن الساعي البغدادي الشافعي (593 ـ 674هـ).

 ظهير الدين علي بن محمد البغدادي المعروف بابن الكازروني الشافعي (611 ـ 697هـ).

 عبد الرزاق بن أحمد لمعروف بابن الفوطي الشيباني البغدادي الحنبلي (محرَّم 642 ـ محرَّم 723هـ).

 لقد وفَّر لنا هذا (الثالوث التاريخي) فرصة ذهبية نادرة لمعرفة حقيقة ما جرى في تلك السنوات السُّود، برغم ضياع أغلب مؤلفاتهم وامتناع كثير من المؤرخين المتأخرين عن النقل مما كان بين أيديهم من آثارهم، حين اكتشفوا أن ما فيها لا يتفق والرؤية التقليدية التي توارثوها ودأبوا على استنساخها وتَكرارها. لكن المعثور عليه من مؤلفاتهم، والشذرات الباقية المتناثرة منها في المصادر، كان كافياً ليقدَّم لنا رواية جديدة متماسكة تنير الكثير من زوايا ظلَّت مظلمة قروناً عديدة بشأن واقعة الاحتلال المغولي لبغداد.

إن البحث عن النصوص التي كتبها هؤلاء بحاجة إلى بحث وتنقيب مما يستغرق بعض الوقت، وهذا عمل لا يروق لكثير من الكتَّاب مِمَّن يجعل همَّه في أن ينجز مقالة حول هذه الواقعة بأن يمد يده إلى أقرب المصادر كالذهبي وابن كثير وابن شاكر والصفدي الذين تناقلوا رواية واحدة من بعضهم البعض أو استنسخوها، بل كان بعضهم يحذف ما يشاء منها أو يزيد فيها على هواه مما فصَّلنا نماذج منه في كتابنا إعادة كتابة التاريخ، وظلت هي الرواية الرسمية حتى يومنا هذا برغم تهافتها.

 

سلمان التكريتي وبؤس الكتابة التاريخية

 من أهم المراجع التي استند إليها كاتبانا الفاضلان، كتاب لمؤلف عراقي هو السيِّد سلمان التكريتي، عنوانه بغداد مدينة السلام وغزو المغول، وتحته عنوان فرعي طويل هو: دراسة تاريخية تحليلية للصراع السياسي لاحتلال بغداد وإسقاط الخلافة العباسية وإزالة السيادة العربية وقمع الحضارة الإسلامية، وأضواء على خيانة ابن العَلْقَمِيّ.  وهو كتاب صدر سنة 1988م، أي السنة الأخيرة من الحرب الإيرانية/ العراقية، وكانت وسائل الإعلام الرسمية منهمكة بتوفير الدعم والدعاية لتلك الحرب التي دمرت البلاد وأهلكت العباد؛ ولذا جاء هذا الكتاب مشحوناً بالهتافات، وصبِّ اللعنات، والاتهام بالخيانة لهذا الطرف أو ذاك، مع أن هذا الكاتب ـ وهو يبحث الغزو المغولي للعراق بقيادة هولاكو ـ لم يكن يعرف مَن هو هولاكو ولا الزمنَ الذي عاش فيه؛ وكان ينقل من كتاب جامع التواريخ لرشيد الدين الهمذاني، وهو لا يعلم مَن هو رشيد الدين ولا الزمنَ الذي عاش فيه؛ بينما كانت هذه المعلومات البديهية مما ينبغي لهذا الكاتب وغيره أن يعلمها.

الأستاذ التكريتي لا يعرف مثلاً أن هولاكو هو حفيد جنكيز خان (وهو هولاكو بن تولي (طولي) بن جنكيز خان)، فقد تصوَّرَه مرَّةً  أنه نجل جنكيز خان فقال: (بدأ الزحف المغولي منذ احتلال ما وراء النهر وإقامة جنكيز خان سنة 606هـ في همذان(2)، ومن بعد وصول هولاكو إلى سُدَّة السلطنة المغولية التترية بعد وفاة والده جنكيز خان) (ص 123)، و أخرى من ذُرِّيَّته من غير تحديد فقال: (هولاكو وهو من ذرية جنكيز خان) (ص 146)، ثم عاد ليقول إنه ابنه: (جنكيز خان ومن بعده ابنه هولاكو) (ص 148)، وقال: (جنكيز خان وابنه هولاكو) (ص 169). مع أنه نقل نصاً من القلقشندي كان فيه اسم هولاكو ونسبه صحيحاً (هولاكو بن طولي بن جنكيزخان) (ص 180)، لكنه نقله وغفل عنه.

أما معلوماته عن مؤلف جامع التواريخ رشيد الدين الهمذاني (648 ـ 718هـ)، فهي مغلوطة أيضاً، حيث تصوَّر أنه عاش في عصر جنكيز خان (حَكَمَ خلال السنوات 600 ـ 624هـ)، وابنه هولاكو بن جنكيز خان (!!)، فلنقرأ كلامه:

قال: (رشيد الدين الهمداني وزير هولاكو ومؤرخ تاريخ المغول) ص 128). وقال أيضاً: (عاش (أي رشيد الدين) في ظلال حكومة جنكيز خان وابنه هولاكو) (ص 169). وقال: (هو أيضاً مرافق هولاكو ووزيره ورئيس حكومته، وكاتبه أيضاً ومؤرخ تاريخ حملته) (ص 169). وقال: (رشيد الدين الهمذاني مرافق هولاكو ومؤرخ رحلته الغازية) (ص 188). كما اعتقد أن رشيد الدين كان على علاقة بالوزير ابن العَلْقَمِيّ الذي كان يفشي له بعض أسرار الدولة فيدوِّنها في تأريخه، فقال عن أحد الحوارات: (معرفة هذا المؤرخ الهمذاني أسرار هذا الحوار المهم حول خلع الخليفة ومكاتبة هولاكو، إذ إما أن يكون قد عرف ذلك من ابن العَلْقَمِيّ بالذات، وبذلك يكون ابن العَلْقَمِيّ قد خان الخليفة والأمانة...) (ص 187).

  والحقيقة التي لم يعرفها هذا الكاتب أن رشيد الدين لم يَعِشْ في عهد جنكيز خان ولا في عهد هولاكو وبالتالي لم تكن له صلة بهما، كما لم تكن له صلة بالوزير ابن العَلْقَمِيّ ولا بالخليفة المستعصم بالله الذي كان ابن العَلْقَمِيّ وزيراً لديه؛ إذ الصواب ـ كما أسلفنا ـ أن رشيد الدين كان وزيراً لدى السلطان محمود غازان (حكم في السنوات 694 ـ 703هـ) الذي هو ابن حفيد هولاكو. فلنضع بين يدي القراء التواريخ التالية:

ولد جنكيز خان سنة 549هـ، ومات سنة 624هـ(3).

ولد الوزير ابن العلقمي سنة 593هـ، ومات سنة 656هـ.

ولد هولاكو سنة615هـ، ومات سنة 663هـ(4).

وُلد السلطان محمود غازان سنة 670هـ، وتوفي سنة 703هـ(5).

وُلد المؤرخ والوزير والطبيب رشيد الدين الهمذاني سنة 648هـ، وقُتل سنة 718هـ.

يلاحظ القارئ أن رشيد الدين له علاقة فقط بمحمود غازان زمنياً، أما ما قاله الأستاذ التكريتي فقائم على عدم معرفته بالتاريخين المغولي والإسلامي وقلة مطالعاته في هذا المضمار، وبذلك فإن ما كتبه يمثل أعلى درجات البؤس في الكتابة التاريخية.

 

من هو الوزير ابن العلقمي؟

كان همُّ الأستاذ التكريتي أن يكرِّر بأن الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي كان خائناً، وأنه كان فارسياً، ولقد كرَّر مسألة كونه فارسياً حاقداً (يتذكر السيادة الفارسية الزائلة، ويرى بأم عينيه السيادة العربية الناشرة جناحيها على العالم)(6)، وظل بين صفحة وأخرى يذكِّر قراءه بأن هذا الوزير كان فارسياً بصورة ملفتة للنظر(7)؛ لكننا نعلم علم اليقين أن ابن العلقمي ليس فارسياً، بل هو عربيٌّ صليبةً، والغريب أن التكريتي استفاد من كتاب الفخري لابن الطقطقى الذي ترجمَ الوزير ابن العلقمي لكنه تغاضى عن ترجمته وذهب ينقلها من مؤلفات كتَّاب متأخرين عن زمن الغزو المغولي.

يقول ابن الطقطقى في ترجمته: (هو أَسَدِيٌّ من النيل، وقيل لجده العَلْقَميّ لأنه حَفَرَ النهرَ المسمَّى بالعَلْقَميّ)(8). فهو من قبيلة بني أسد العربية في انتمائه العشائري، فضلاً عن إضافة نسبة العلقمي إليه؛ وإنَّ تمسك أُسرته بهذا اللقب (العلقمي) لأنَّ حَفْرَ جَدِّهم لهذا النهر هو أمر يَتشرَّف به الأولاد والأحفاد حين ينتسبون إلى مَن أجرى ماء هذا النهر للوافدين إلى زيارة الإمام الحسين (ع) في كربلاء. كما كان باقي أفراد أسرته يحملون لقب الأَسَديّ أيضاً نسبةً إلى قبيلة بني أَسَد ـ التي ما زال كثير من أبنائها يقيمون في هذه المنطقة وما جاورها حتى يومنا هذا ـ وكان من مدينة النِّيل وهي (بُليدة في سواد الكوفة قرب الحلة)(9)، وهو من أسرة شيعية إمامية المذهب. وصف معاصره ابن الفوطي أُسرتَه بأنها (بيت الولاية والوزارة والرياسة، والتقدم والسياسة)(10). وأورد ابن الفوطي أيضاً واقعة تدل على تواضعه واهتمامه بمشاعر الآخرين(11). وكان شقيقه علم الدين (جليلَ القدر، نبيهَ الذِّكر، كثيرَ الخيرات، دارَّ الصِّلات)(12).وكان نجله عز الدين أديباً شاعراً و(كاتباً منشئاً بليغاً)(13)، ومن شعره أبياته الرقيقة في رثاء أستاذه عالم اللغة الشهير الصغاني العُمَري الحنفي (577 ـ 650هـ)، الذي حين توفي تولى تجهيزه ودفنه أصحاب الوزير ابن العلقمي(14). ويقول الأشرف الغساني الذي دأب على النقل من مؤرخ العراق ابن الساعي وهو يختصر أخلاق الوزير ابن العلقمي: (كان عالماً أديباً حَسَنَ المحاضرة، دمثَ الأخلاق، كريم الطباع، خيِّرَ النفس، كارهاً للظلم، خبيراً بتدبير المُلْك، لم يباشر قلعَ بيتٍ ولا استئصالَ مالٍ)(15).

 كما وصفه معاصرُه العالِم والمؤرخ سبطَ ابنِ الجوزي الحنبلي ثم الحنفي (465 ـ 654هـ) ـ وقد لازمه خلال زيارته لبغداد التي امتدت من شهر رمضان سنة 644 حتى صفر 645، أي ما يزيد على خمسة أشهر ولم يذكر ما يشين شخصَه ـ بقوله: (كان رجلاً فاضلاً صالحاً عفيفاً ديِّناً قارئاً للقرآن)(16)، وأضاف: (وما زلتُ مع وزير الخليفة أدام الله سعدَه حتى خرجنا من بغداد في صفر سنة 645)(17).

وقال ابن الطِّقْطَقَى بعد أن تحدث عن أمانته: (كان مؤيد الدين الوزير عفيفاً عن أموال الديوان وأموال الرعية، متنزِّهاً مترفعاً)، ثم أورد قصة تعزز قوله في أمانته ونزاهته عن قبول هديَّة كان أرسلها إليه بدر الدين لؤلؤ ملك الموصل، وحين قَبِلَها أرسلَ بإزائها إلى بدر الدين أضعافاً مضاعفةً من الأموال والهدايا (والتمس منه أن لا يهدي إليه شيئاً بعد ذلك)(18).

بل إن التكريتي حين وجد شخصاً باسم مؤيد الدين في إحدى قلاع الإسماعيلية، تصور على الفور أنه الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي، وأنه قد (خرج سراً من بغداد ذاهباً مع خورشاه ونصير الدين الطوسي إلى قلعة ألموت (19) لتقديم فروض الطاعة وأخذ الأمان، ثم أطمعه باحتلال بغداد وإسقاط الخلافة العباسية)(20). وهذا كله هراء لا علاقة له بالتاريخ، فابن العلقمي لم يغادر بغداد ولم يلتقِ نصير الدين الطوسي. وإن مؤيد الدين المذكور هو وزير لدى الملك الإسماعيلي، وقد وجدنا اسمه لدى الدكتور فرهاد دفتري بصيغة (المؤيد في الدين)(21)، وهو الصحيح.

ومن دلائل قلة معرفة التكريتي قوله بهامش ص 91: (الإسماعيلية: فرقة باطنية من غلاة الشيعة الاثني عشرية، تقول بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق، وهم يؤلِّهون الأئمة ويعصمونهم عن الخطأ؛ وقد ظهرت في بلاد الفرس منذ بدايتها، ووقفوا ضد اللغة العربية...).

 ولا ندري كيف يكونون شيعة إسماعيلية (ويقال لهم السَّبْعيَّة أيضاً) واثني عشرية في آن واحد؟

ومن مصائبه ما كتبه في هامش ص 196 من كتابه وقال فيه: (يقول ابن الفوطي في معجم الآداب في معجم الأسماء والألقاب: كان رشيد الدين يدمن شرب الخمور ويتفلسف ولا يعترف بالشريعة المحمدية وبذلك فارق أباه قاضي إيج، واتُّهمَ باعتقاده. والمعروف أن ابن الفوطي كان أسير المغول بعد واقعة بغداد، وأن الطوسي تشفَّع لإطلاق سراحه، فسمع من الطوسي عن وزير هولاكو رشيد الدين، واستقى منه هذه المعلومات. فهي دقيقة وصحيحة)(22).

نذكِّرْ أن عنوان كتاب ابن الفوطي ليس هذا الذي كتبه السيِّد التكريتي، كما أن كلام ابن الفوطي لم يكن بحق المؤرخ رشيد الدين، بل كان بحق العالم الشهير عضد الدين الإيجي. ولما كان ممن يجالس الوزير رشيد الدين فقد أساء إلى سمعة الوزير، يقول ابن الفوطي عن الإيجي: (كان يدمن شرب الخمر ويتفلسف ولا يقول بالشريعة المحمدية، وبذلك فارق أباه قاضي إيج، واشتهر بالفجور وشرب الخمور وفارق اعتقاد الجمهور. واتُّهم رشيد الدين بذلك ونُسب إلى اعتقاده فنفاه إلى كرمان ليسلم من كلام الناس، وهيهات)(23). ولا يُشَك في أن ابن الفوطي كان يردد إشاعات قيلت بحق الإيجي(24).

نكتفي بهذا القدر في التعريف بكتاب السيِّد سلمان التكريتي، فقد ناقشناه في كتابنا إعادة كتابة التاريخ.

من كتاب التكريتي البائس شكلاً ومضموناً هذا، اتَّخَذَ الأستاذان الدكتور محمد حسن سهيل والأستاذ محمود محسن داود، مرجعاً مهماً يستندان إليه في سرد الوقائع التاريخية؛ وبذلك انتقلت كوارث السيِّد التكريتي إلى مقالة هذين الأستاذين الفاضلين.

نُقُول وذُحُول

 أول شيء حرص عليه كاتبانا الفاضلان أنهما اتَّبعا التكريتي حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّة، حيث نجدهما ـ كما كان السيد التكريتي ـ يقولان مثلاً: (وزير الدولة العباسية الفارسي مؤيد الدين بن العلقمي) (ص 55)، وفي الصفحة نفسها (الوزير الفارسي ابن العلقمي)، (الوزير ابن العلقمي ورجال الخليفة جميعاً يجتمعون ويتشاورون في أمور الخلافة وشؤون الدولة وزحف هولاكو وجيشه، وإن الوزير والدويدار وأمراء الجيش كلهم من غير العرب، الأعاجم الفرس والعلماء التركمان) (ص 56)، ولا نعلم ما علاقة (العلماء التركمان) بالدسيسة التي قيل إن الدويدار الصغير ـ وهو تركي حقاً ـ كان يعدّ العدة لتنفيذها لخلع الخليفة؟.

كان كاتبانا الفاضلان ينقلان من كتاب التكريتي باطمئنان وكأنهما ينقلان من شاهد عيان على الوقائع، فنقلا قوله مثلاً (الوزير ابن العلقمي يمهِّد للانقلاب، لهذا التدهور والتذمر والافتتان، حتى يسهِّل تمرير المؤامرة لإزالة السيادة العربية وإسقاط الخلافة العباسية) (ص54 من مقالهما). والحقيقة هي أن ابن العلقمي هو الذي نبَّه الخليفة على وجود دسيسة لعزله سيقوم بها قائد الجيش الدويدار الصغير، مما أهاج الدويدار وجعل العلاقة بينه وبين ابن العلقمي تزداد توتراً، وهي أمور وردت في كتاب الحوادث، وفصَّلها أيضاً المؤرخ رشيد الدين.

ومما ردَّده الأستاذان الكريمان من غير أن يتثبتا منه وهو قولهما: (كان الوزير مؤيد الدين بن العلقمي يتصل بالمغول ويدعوهم للقضاء على الخلافة، ويمهِّد الطريق لهم بتسريح الجيوش وكَتْم أنبائهم عن الخليفة والتقليل من شأنهم) (ص 55). وقد كُرِّر طبع هذا المقطع مرة ثانية في الصفحة نفسها ولا ندري السبب في ذلك. ومهما يكن فإن مسألة (تسريح الجنود أو إخفائهم)، أمر جدير بالبحث وتقوم على حكاية كتبتها أقلام تصورت قرَّاءها صبياناً سيصدقون بحكاياتهم الخرافية، ويبدو أن الكاتبين الفاضلين لم يطَّلعا على أصل الخبر وإنما وجداه في كتاب التكريتي فنقلاه، أي أنهما لم يعرفا الكيفية التي سُرِّح بها أولئك المقاتلون المغاوير؛ حيث تقول هذه الحكاية/ الأسطورة:

إن ابن العَلْقَميّ كاتَبَ هولاكو وقال له: (تعال إلى بغداد وأنا أسلِّمها لك)(25). فأرسل هولاكو جواباً إلى ابن العلقمي، قال فيه: (إن عساكر بغداد كثيرة، فإن كنتَ صادقاً فيما قلتَه إلينا وداخلاً تحتَ طاعتنا، فَفَرِّقْ العساكرَ، فإذا عملتَ ذلك حَضَرْنا.

 فلما وصل كتابُه إلى الوزير، دخل إلى المستعصم وقال له: إنَّ جندك كثيرون، وعليك كِلَفٌ كثيرةٌ، والعدوُّ قد رجع من بلاد العجم، وعندي من الرأي أنك تعطي دستوراً(26) لخمسة عشر ألف فارس من عسكرك وتوفِّرْ معلومَهم(27)؛ فأجابه الخليفةُ إلى ذلك.

 فخرج الوزير وعَرَضَ العسكرَ وانتقى منهم خمسة عشر ألف فارس نقاوةَ العسكر(28)، وأعطاهم دستوراً ومنعهم من الإقامة ببغداد وأعمالها، وأخرجَ لهم أوراق الدستور، فتفرَّقوا في البلاد.

 ثم إن الوزير المذكور عليه لعنة الله أتى الخليفةَ بعد أشهر وعمل مثلَ ما عمل أولاً وأعطى دستوراً لعشرين ألف فارس، وكانوا (كذا) هؤلاء الخمسة والثلاثون ألفاً مقوَّمين بمئتي ألف فارس(29). فلما فَعَلَ ذلك كتب إلى الملك هولاكو بما فعله. فركب هولاكو وقصدَ بغداد إلى أن نَزَلَ عليها...)(30).

وقد كرَّر ابن تغري بردي وكذلك المؤرخ الإيراني حافظ أبرو والديار بكري رواية تشتيت ابن العلقمي لهذه الآلاف المؤلَّفة من العساكر(31).

ويبدو أن السبب في القول إن هؤلاء الخمسة وثلاثين ألفاً يعادلون  مئتي ألف من حيث الكفاءة القتالية، هو أن هولاكو سيجيء عند قدومه لغزو العراق بمئتي ألف مقاتل. وعليه فسيُقال إنه لولا إخفاء هؤلاء الجنود الخمسة وثلاثين ألفاً لكانوا وقفوا بوجه المئتي ألف من المقاتلين المغول ولما احتُلَّ العراق.

وهي رواية لا تحترم عقول قُرَّائها: شخص واحد هو الوزير ابن العلقمي الذي لم يكن لديه من الجنود سوى قوة حماية صغيرة  من الأتراك كانوا ـ حين يحدث توتر بينه وبين الدويدار الصغير ـ يتخلَّون عنه وينضمُّون إلى زملائهم الأتراك ممَّن مع الدويدار الصغير(32)، هذا الشخص الواحد تمكن لوحده(33) من إلقاء القبض على آلاف الجنود (من قوات النخبة أو المغاوير) وأخفاهم أو فرَّقهم، وكأنهم دجاج يُجمع في أقفاص في أماكن سِرِّيٍّة ومجهولة خارج بغداد، فلا يعلم بهم أحدٌ بل ولم تقع عليهم عينُ أحد من أهل بغداد لدى إلقاء القبض عليهم وإخراجهم من المدينة، بل إن هذه الرواية تجعل جميع أولئك الذين ألقى ابن العَلْقَمِيّ القبضَ عليهم ـ وهم ألوف ـ مصابين بالشلل والخرس، حيث لم يكن أيُّ واحد منهم يحتج أو يقاوم بسيفه أو لسانه. ثم إنَّ هذه الرواية لا تفسِّر لنا لماذا سكت مناوئو ابن العَلْقَمِيّ على عمليات تخفيض الجند التي كانت ستؤدي حتماً إلى ترك البلاد مكشوفة من غير حماية، لماذا لم يتحرك الدُّوَيْدار الصغير (مقدم جيوش العراق)، أي القائد العام للقوات المسلَّحة ـ وهو ألد مناوئي ابن العَلْقَمِيّ ـ  ويخبر الخليفة بما يقوم به ابن العَلْقَمِيّ، مما سيفضح هذا الوزير ويسقطه نهائياً.

أُقيم بنيان هذه الرواية على قصة إخفاء الخمسة والثلاثين ألف ضابط وجندي الذين هم من أكفأ الضباط والجنود (قوات النخبة أو المغاوير) حيث كان الوزيرُ ابنُ العلقمي حين يلقي عليهم القبضَ ـ وهو موظف مدنيّ ليس لديه سوى عدد ضئيل من الخدم الأتراك غير الموالين له ـ يستسلمون له بصمت وهدوء، ثم يبعث بهم في منافي الأرض، فلا يعترض منهم معترض على هذا الإجراء أو يقاوم بلسانٍ ولا سيف، بل ولا يشتكي فردٌ واحدٌ منهم إلى أيِّ مسؤول في الدولة، ويضيع خبرهم وإلى الأبد؛ 35 ألف جندي وضابط أخرس ومشلول أُلقي عليهم القبض وهم صامتون ساكنون (وقد قيل لنا إنهم قوات النخبة أو المغاوير)، ولم يذهب أيٌّ منهم إلى الدويدار الصغير الحنبلي قائد الجيش ليخبرَه بهذا السلوك المضر بالبلاد والعباد، إذ كانت العلاقة متوترة بينه وبين الوزير، وستكون فرصة مناسبة لفضح مخطط الوزير المدمِّر للجيش بين الناس ولدى الخليفة.

ولم يسمع بذلك أستاذ دار الخلافة وهو محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي، الذي (كان عدوَّ الوزير ابن العلقمي)(34).

 كما لم يسمع بهذا الإجراء خطباءُ الجوامع الذين كانوا يشكِّلون المنابر الإعلامية القادرة حتى على إسقاط العروش، فما بالُك بوزير ضعيف ليس له من الوزارة سوى مظاهرها وتشريفاتها. ونخص بالذكر هنا القوة الهائلة للحنابلة الذين كانوا جماهير غفيرة في الجانب الشرقي من العاصمة بغداد، فضلاً عن وجود أئمة الجوامع وخطبائها الذين كان أغلبهم حنابلة(35) ولهم نفوذ هائل في التأثير في الشارع البغدادي، وكان الدويدار الصغير حنبلياً أيضاً وبنى مدرسة وَقَفَها على الحنابلة(36)، وبإمكانه الاستفادة من هؤلاء الخطباء في الإعلان على جميع منابر بغداد عن أي تصرف مضرٍّ بمقدَّرات البلاد والعباد سواء أكان صادراً من الوزير أم من غيره؛وسيؤدي ذلك إلى إثارة الرأي العام صاحب القوة الضاغطة المخيفة آنذاك، إذ كان بإمكان أي قوة من هذه القوى إخبار الاتصال بالخليفة وإخباره بما كان الوزير ابن العلقمي يحاول إخفاءه عنه، أو أن يتصلوا بواحد أو اثنين من أولئك الضباط والجنود الخمسة والثلاثين ألفاً الذين قيل إن ابن العلقمي كان ينوي إخفاءهم لكي يذهبوا به إلى الخليفة ليخبره، أو يأخذوه إلى أي منبر من منابر العاصمة ليرتقيه ويفضح تلك المؤامرة، وكانوا قادرين كذلك على إفشال أي تحرك ينوي الوزير القيام به مما لا يتفق ومصلحة الدولة.كما كان الدويدار الصغير قادراً على لقاء الخليفة في أي وقت يشاء وإبلاغه بأي خبر، وكان الخليفة يخاف منه.

ثم إن إلقاء القبض على هذا العدد الهائل من قوات المغاوير، كان سيحتاج إلى ما لا يقل عن بضعة آلاف من الجنود والضباط ممن يعادلونهم في الكفاءة القتالية لتنفيذ عملية إلقاء القبض والنفي الكبرى تلك؛ إذ ربما اندلع قتالٌ جراء امتناع أيِّ عسكري من تنفيذ أمر الوزير الجائر؛ وهذا أمر لم يكن ميسوراً للوزير، فالمعتقَد وبشكل جازم أن الوزير لم يكن لديه حتى ولا أقل من عُشر العدد الذي تتطلبه إجراءات كهذه.

هذه هي خرافة تسريح الوزير ابن العلقمي المزعوم للجنود التي قرأها الأستاذان الفاضلان الدكتور محمد حسن سهيل والأستاذ محمود محسن داود فصدَّقا بها وأشارا إليها، ولا ندري لِمَ لَمْ ينقلاها، وهي موجودة في كتاب السيد التكريتي(37) الذي نقل نصوصها من مؤرخين متأخرين من أمثال اليونيني الحنبلي (640 ـ 726هـ)، وابن كثير الشافعي (701 ـ 774هـ)، والمقريزي الشافعي (766 ـ 845هـ)، وابن خلدون المالكي (732 ـ 808هـ)، والقلقشندي الشافعي (756 ـ 821هـ)، وابن الوردي الشافعي (691 ـ 749هـ)، وابن شاكر الشافعي (681 ـ 764هـ)، وأبي الفداء الشافعي (672 ـ 732هـ)، وليس فيهم من عاش في بغداد سواء في ظل الخلافة العباسية أم كان فيها ساعة دخول المغول إليها، بل إن أغلبهم ولدته أمه بعد احتلال العراق بعقود بل بقرن أو أكثر من الزمان؟ ولعل السبب في ذلك هو أن الأستاذين الفاضلين لم يراجعا المصادر التاريخية بل وجدا ما كتبه الأستاذ التكريتي فنقلاه. وإلاَّ أيوجد عاقل يصدِّق بهذه الترَّهات؟

لقد وَصَفَ العلاَّمة الراحل الدكتور مصطفى جواد رواية اتِّهام ابن العلقمي بالخيانة بأنها (التهمة التي ألصقها به (بابن العَلْقَميّ) مؤرخو مصر ومؤرخو الشام والعوام من القدماء)(38). وأضاف: (إنما اتُّهمَ بذلك لأنه كان شيعياً، ولو كان غيرَ شيعيّ ما اتَّهمه أحدٌ)(39). ولقد رأينا أن جميع أولئك المؤرخين يختلفون مع الوزير ابن العلقمي (الشيعي الإمامي الاثني عشري) في انتمائهم العقائدي:

لو أخذنا مثلاً اثنين مِمَّن يُعدُّون في عِداد كبار المؤرخين كالذهبي الشافعي (673 ـ 748هـ) وابن كثير الشافعي (701 ـ 774هـ) ـ وكانا مِن بين مَن  ألصق تهمة الخيانة بهذا الوزير البريء ـ هما مِن بين حواريي الشيخ ابن تيمية وهو ناصبيّ معروف، ومعلوم موقفه من الشيعة الإمامية بل من كل من يوالي آل بيت رسول الله (ص)، بل ومعروف موقفه ممن يختلف معه في الرأي من أهل السنة والجماعة أيضا ـ فالذهبي (كان حنبلي العقيدة، قد أثَّرت فيه البيئةُ الدمشقية، وصحبتُه لشيخ الإسلام ابن تيمية)(40). وكان الذهبي شيخاً لابن كثير(41) الذي يقول عنه: (شيخنا أبو عبد الله الذهبي، وكان يُقرِئ الفقه على مذهب الشافعي بجامع دمشق، وكان من أئمة المذهب)(42)؛ كما كان (أي ابن كثير) تلميذاً لابن تيمية وكان يجلُّه كثيراً ويقول عنه: (شيخنا الإمام العلاَّمة أبو العباس ابن تيمية)(43). وقد دأبَ هؤلاء جميعاً على النقل من بعضهم، وبذلك نعرف السرَّ في الموقف العدائي الذي اتَّخذاه من الوزير الشيعي الإمامي ابن العلقمي.

لقد وَصَفَ الباحث المعاصر الدكتور سعد الغامدي الذين اتهموا الوزير بتهمة الخيانة أنهم (كانوا مؤرخين سُنِّيين متطرِّفين وجَّهوا إليه تلك التُّهم أصلاً بدافع من التعصب المذهبي، تمليه حوافز عدوانية وعواطف تحاملية يكنُّونها تجاه هذا الوزير المسلم الشيعي المذهب. لهذا فإن المرء ليقف عند روايات من هذا القبيل موقفَ الشك، هذا إذا لم يرفضها رفضاً قاطعاً؛ وإن ما أورده أولئك المؤرخون في تقاريرهم حولَ هذا الشأن لا يقوم على أساس علمي دقيق ومحقَّق)(44).

قبل ختام هذا القسم، أقول: لما كان الأستاذان الفاضلان الدكتور محمد حسن سهيل والأستاذ محمود محسن داود يفضلان الرجوع إلى المراجع بدل المصادر الأصيلة، فقد كان بين أيديهما بحث  بلغ درجة الامتياز، وقد استفادا منه، وكان الأفضل لهما أن يعرفا قيمته فيتمسكان به ويتوسعان في الاستفادة منه، ويطرحان جانباً أوهام سلمان التكريتي وأغلاطه الفاحشة، ونعني بذلك البحث الرصين الذي كتبه الدكتور رشيد عبد الله الجميلي الأستاذ بكلية الآداب في جامعة بغداد الذي عنوانه حملة هولاكو على بغداد 656هـ، الذي نشره في مجلة المورد في المجلد الثامن، العدد الرابع، السنة 1979م، الصفحات 60 ـ 64. وهو بحث متوازن لم ينزلق إلى خرافات المؤرخين الشاميين/ المصريين، واستند إلى مصادر أصيلة عاصرت الوقائع أو استندت إلى المصادر المعاصرة لها، مثل مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي الحنبلي ثم الحنفي (581 ـ 654هـ)، وتاريخ جهانكشاي للجويني (623 ـ 681هـ)، والحوادث الجامعة المنسوب غلطاً لابن الفوطي وهو ليس له جزماً، وجامع التواريخ لرشيد الدين الهمذاني الشافعي (648ـ 718هـ)، والفخري لابن الطقطقى الإمامي (المتوفى حوالي سنة 720هـ)....

 فهلاَّ كانا استفادا من مرجع رصين مثل بحث الدكتور الجميلي، وجنَّبا نفسيهما ما أوقع بحثيهما في مهاوي الخلل والنقصان؟

وهلاَّ استعانا مثلأً من كتابات الأكاديمي البارز الدكتور جعفر خصباك الذي أصدر كتابه العلمي العراق في عهد المغول الإيلخانيين سنة 1968م، وهو متوفر في المكتبات، حيث خصَّص مؤلفه 64 صفحة في بداية الكتاب للكلام على الاحتلال المغولي للعراق ووقائعه.

ونشير إلى أن كتاب تاريخ جهانكشاي قد تُرجم إلى العربية منذ سنوات، وهو الكتاب المعوَّل عليه على مر القرون في معرفة تفاصيل الإعداد للهجوم المغولي على قلاع الإسماعيلية في إيران والهجوم على العراق، وعنوان الترجمة العربية هو تاريخ فاتح العالم، وأنجز ترجمته الدكتور محمد ألتونجي وصدرت طبعته الأولى في سوريا سنة 1985.

للبحث صلة

 

 بقلم يوسف الهادي

 

 

 

 

 

 

 

                 

 

 

 

 

(1) كان عنوانه في الطبعة الأولى هو إعادة كتابة التأريخ، إسقاط الخلافة العباسية أنموذجاً.

(2) هذا وهْمٌ من الأستاذ سلمان، ذلك أن أولى حملات جنكيز خان انطلقت سنة 615هـ للانتقام من ملك خوارزم الذي أمر بقتل التجار القادمين من بلاد جنكيز خان.

(3) عن مولده ووفاته، انظر: رشيد الدين، جامع التواريخ، 1/231، 233، 387 ـ 388؛ ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، 4(2)/556 (ط جواد).

(4) استندنا في تحديد مولده إلى رشيد الدين (جامع التواريخ، 2/736)، الذي قال إن عمره كان 48 سنة حين وفاته.

(5) استندنا في تحديد مولده إلى رشيد الدين (جامع التواريخ، 2/842)، الذي ذكره باليوم والشهر.

(6) التكريتي، بغداد مدينة السلام...، 165 ـ 166.

(7) المصدر نفسه، انظر مثلاً الصفحات: 128، 130، 132، 165، 166، 167، 171، 178، 183، 188، 190، 192...

(8) ابن الطِّقْطَقَى، الفخري، 337.

(9) ياقوت، معجم البلدان، 4/861. وهي ناحية ما تزال تحمل الاسم نفسه، تقع إلى الشمال من مدينة الحلة وتابعة لها إدارياً.

(10) ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، 4(4)/812، الترجمة 3099 (ط جواد).

(11) المصدر نفسه، 868، الترجمة 1996 (ط القاسمي).

(12) المصدر نفسه، 4(1)/560، الترجمة 814 (ط جواد).

(13) الذهبي، تأريخ الإسلام، 48/292.

(14) مجهول، كتاب الحوادث، 307.

(15) الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 640.

(16) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، 8/747.

(17) المصدر نفسه، 8/762.  

(18) ابن الطِّقْطَقَى، الفخري، 338.

(19) الصواب هو أن القلعة كانت ميمون دز، وليست ألموت.

(20) التكريتي، بغداد مدينة السلام...، 170.

(21) دفتري، الإسماعيليون تاريخهم وعقائدهم، 620.

(22) التكريتي، بغداد مدينة السلام...، 170.

(23) ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، 4(1)/444 (ط جواد)، 1/411 ــ 412(ط الكاظم). وهو أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار الإيجي الفارسي الشافعي، يُعرَف بالمطرزي المتوفى سنة 756هـ.

(24) قدم الدكتور عاشق حسين في مقدمته للفوائد الغياثية ما يكفي من الأدلة على عدم صحة ما قيل بشأن شرب الإيجي للخمر وتهاونه بأمور الدين (انظر ص 35 من مقدمته للكتاب).

(25) سنترك إلى القسم الثاني من بحثنا هذا مناقشة الكيفية التي زُعِمَ أن ابن العلقمي اتَّصل بها بهولاكو.

(26) الدستور: الأمر أو المرسوم.

(27) معلومهم: رواتبهم.

(28) نقاوة العسكر: قوات النخبة في الجيش.

(29) أي أنهم كانوا يعادلون من حيث الكفاءة القتالية مئتي ألف فارس.

(30) ابن دقماق، الجوهر الثمين، 1/220 ــ 221، نزهة الأنام، 234.

(31) ابن تغري بردي، مورد اللطافة، 1/232؛ حافظ أبرو، الجغرافيا، 2/62 ــ 63؛ الديار بكري، الخميس في أحوال أنفس نفيس، 2/420.

(32) مجهول، كتاب الحوادث، 347.

(33) إنما قلنا ذلك لأن أفراد الحماية الذين يحمون الوزير كانوا من الأتراك، والذين يُفترض أنه أُلقي القبض عليهم كانوا أتراكاً أيضاً، لذا كانوا سيتمردون حتماً لو أمرهم الوزير بإلقاء القبض على أبناء جلدتهم. فلم يبق إلاَّ أن يباشر الوزير بنفسه إلقاء القبض على 35 ألف جدي وضابط من أفراد قوة المغاوير تلك.

(34) كما يقول ابن كثير في البداية والنهاية، 13/236.

(35) مجهول، كتاب الحوادث، 157. 

(36) عن أسماء بعض هؤلاء الوعاظ الحنابلة في زمن الخليفة المستعصم، انظر مثلاً: الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 551؛ مجهول، كتاب الحوادث، 463؛ البغدادي، هدية العارفين، 1/573 حيث نجد عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش الحنبلي المعروف بخطيب قطفتا (593 ــ 676هـ)، الذي شغل منصب خازن الديوان في ظل الحكم المغولي سنة 656هـ، ثم أُعيد إلى مسجد قُمْريَّة وأضيف إليه الخطابة بجامع الخليفة (انظر: مجهول، كتاب الحوادث،362، 433). 

(37) التكريتي، بغداد مدينة السلام...، 138 ـ 143. 

(38) جواد، في التراث العربي، 1/589.

(39) جواد، (السلك الناظم)، الجزء الثاني من قسم الكاظمين، 323.

(40) الدكتور بشار عواد معروف، مقدمته لتأريخ الإسلام للذهبي، 1/61، 207.

(41) ابن كثير، البداية والنهاية، 2/290؛ السيوطي، ما رواه الواعون في الطاعون، الورقة 25أ.

(42) ابن كثير، طبقات الفقهاء الشافعيين، الورقة 65أ.

(43) ابن كثير، البداية والنهاية، 2/178.

(44) الغامدي، سقوط الدولة العباسية، 342.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3515 المصادف: 2016-04-20 04:18:16