 دراسات وبحوث

ضوابط القراءة التأويلية وآلياتها الاستدلال عند الأصوليين

ridowan alrokbiظاهرة التأويل من الظواهر اللغوية التي لها أهميتها في تاريخ الفكر العربي الإسلامي، بل وتاريخ الفكر الديني منذ أن حاول الناس تفهم الكتب السماوية، وقد كان لهذه الظاهرة دورها البالغ في كل البيئات الإسلامية على اختلاف مقوماتها في الفكر والثقافة، وذلك لارتباطها أساسا بالدلالة الأسلوبية، ومحاولة التوصل إلى الغاية المقصودة.

والتأويل بارتباطه بدراسة المعاني العميقة في الخطاب، جعل الأصوليين يحددون له ضوابط لتعلق خطابهم بالنص القرآني، ولذلك نراهم يركزون في تحليلاتهم على ضرورة الاستدلال وإيراد الدليل المناسب لحجية الاستنباط ، ومن ثمة اعتبروا التأويل آلية استدلالية؛ الهدف منها الكشف عن المقصدية في الخطاب، موظفين في ذلك مختلف الآليات التي تمكنهم من الوصول إلى هذه المقصدية. ومن ذلك مراعاة الشروط التداولية للخطاب، التي تقتضي ضرورة وضع الخطاب في سياقه التداولي.

 

1- التأويل والاجتهاد:

التأويل ضرب من ضروب الاجتهاد، وذلك بصرف اللفظ إلى ما يؤول إليه، يقول الزركشي: " والرابع ما يرجع إلى اجتهاد العلماء وهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل وهو صرف اللفظ إلى ما يؤول إليه، فالمفسر ناقل والمؤول مستنبط."[1]

فالألفاظ تخضع لعملية التفسير في ألفاظها، بينما تخضع لعملية التأويل في معانيها، وقد اهتم بهذه الظاهرة كثيرا الأصوليون، انطلاقا من تعاملهم مع النص القرآني الذي يقتضي في بعض الأحوال " صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وما بعدها غير مخالف للكتاب والسنة "[2] من أجل استنباط الأحكام، فمجال التأويل يبدو محصورا " في صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله موافقا للكتاب والسنة."[3] وهو حمل " الظاهر على المحتمل المرجوح، فان حمل عليه لدليل فصحيح، أو لما يظن دليلا وليس بدليل في الواقع ففاسد، ولا شيء فلعب لا تأويل."[4]

وعلى هذا الأساس يكون التأويل الصحيح محتاجا إلى دليل يحتمل صرف اللفظ عن معناه الظاهر، وعليه فالمتأول مطالب بأمرين:الأول: أن يبين احتمال اللفظ للمعنى الذي حمله عليه وادعى انه المراد. والثاني: أن يبين الدليل الذي أوجب صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح و إلا كان تأويلا فاسدا. " فالمؤول للمعاني يتعامل مع مجموعة تراتبية من المعاني القريبة والبعيدة لاستنباط المرجع الموافق للدليل."21 فمتى أمكنه حمل الشيء على ظاهره كان أولى " إذ العدول عن الظاهر إلى غير الظاهر إنما يمكن لمرجع."22

فإذا كان التأويل آلية من آليات الفهم واستنباط الأحكام، وضبط المعاني المرجوحة، فإن الحفاظ على سلامة الخطاب يقتضي أن يكون الدليل قويا في صرف الكلام عن الظاهر، حتى لا يكون التأويل فاسدا، أو يكون تعارضا، وذلك عندما يستوي المؤول وما قوي التأويل به. وعلى هذا الأساس نجد التأويل باعتباره آلية استدلالية لغوية يتعامل مع معاني النص من خلال مستويين:

 

1-  انفتاح النص واحتماله أكثر من معنى:

إن العلاقة " الباطنية بين الدال والمدلول وما يعرف بالمرجع يدفع إلى تصور يقوم على التأويل بسبب التصارع الداخلي بين قدرة الأداء، وقدرة الكلمات، حيث يكون المضمر أو المسكوت عنه له حضور داخل النص، لهذا تكون هذه المرحلة بالنسبة للمؤول أو المفسر مرحلة من التأمل في المعاني والمقارنات الترجيحية التي يستعمل فيها الإجراءات الاستدلالية والمنطقية، وجميع القرائن التي يسعى من خلاله إلى إغلاق النص المفتوح دلاليا، وذاك بسبر دلالاته الممكنة وحصرها، وتسمى هذه المرحلة أيضا بمرحلة الملاحظة، والنظر في الشاهد قبل تفسيره".23

ومن هنا فالمتلقي للخطاب تتواتر عليه معاني متعددة ومنفتحة، بقدر درجة انفتاح النص، فالمعاني الموجودة في الكلام مرتبطة ارتباطا وثيقا بالسياق العام للنص، وبالمجال التداولي له، وبإرادة المتكلم. وقد ضرب الأستاذ أحمد كروم مثالا لهذه المرحلة التأويلية في انفتاح النص دلاليا واحتماله أكثر من دلالة، بالمثال التالي: " يقول تعالى: } وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى{24  قائلا : " فنحن نجد في المثال القرآني التركيبة التالية :

كل                    يجري          إلى                 أجل

لفظ العموم          الفعل       الرابط                 المحل

فالناظر المؤول للمثال القرآني يعمد إلى تحديد الربط الايصالي بين " يجري " و " اجل مسمى " وفق المقرنة والأقيسة. فيتحقق ما يأتي:

* مقايسة المثال بالمثال

- " يجري إلى أجل مسمى "

-  " يجري لأجل مسمى "25

* مقارنة الغرض الملائم لمعنى الحرف الرابط

إلى / اللام

التوجيه :       إلى               الانتهاء

اللام                          للاختصاص

التأويل : " يجري إلى أجل مسمى " : يبلغه وينتهي إليه

" يجري لأجل مسمى " : الجري مختص بادراك أجل معين.

فيكون توجيه معنى الحرف متحكما في تقييد النص وتأويله بمعناه، وان كل واحد من معنى الحرفين صالح ملائم لصحة الغرض"26

2- غموض النص وخفاء مفاهيمه:

اهتم القدامى في مادة النصوص وتحليلها بظاهرة الالتباس في معاني الألفاظ، مستعملين في ذلك طرق البحث والتأمل في تحديد ماهية المعنى المختص بأداء اللفظ، حتى غدت لبعضهم نماذج خاصة في تحليل المعاني وتأويلها واستقرائها، مثل الزمخشري. فقد تناول الأصوليون ظاهرة الالتباس والخفاء، أو ما يعرف في الدراسات الحديثة بالالتباس، وهو كون الجملة يحتمل معناها أكثر من معنى ودلالة.

إن إبهام " العلاقات اللغوية يظهر من خلال أشياء بعضها له ارتباط مباشر بالنحو، وبعضها ليس له ذلك الارتباط المباشر عند بعضهم، ذلك أن صاحب النص أحيانا يعدل عن قاعدة نحوية معينة فيكون هذا العدول أو الانحراف سببا أو مظهرا لإبهام علاقة لغوية ما في النص، وأحيانا ينحرف عن طريق تركيب تعبيري مألوفة أو عن طريق توظيف لعناصر شكلية أو دلالية مقتادة، فيكون الانحراف أيضا سببا للانحراف العلائقي اللغوي ومظهرا له في الوقت نفسه."27

ولأهمية ظاهرة اللبس في معاني الألفاظ اللغوية، لخص ابن هشام الوجوه التي ينبغي أن يفهم منها المعنى ويؤول، كما نبه على أمور اشتبهت بين المعربين والصواب خلافها. كما ناقش الاعتراض الذي يخالف به المعرب هذه القوانين التي عرضها في باب المنصوبات المتشابهة، وذكر ظواهر قابلة للاحتمال.28

فالاجتهاد بما هو منهجية  تستند على آليات استدلالية، وطرق لتأويل النص واستنباط الأحكام الشرعية المضمرة في بنية الخطاب، في هي تحتاج إلى الإلمام بكل العناصر الموصلة إلى فهم الدلالة العميقة، بما في ذلك الاسترشاد بالبنية الحرفية الظاهرية للنص، كمنطلق لتشكيل رؤية أولية، تكون أساس الانطلاق لاستنباط الأحكام، ومراعية في ذلك كله لمختلف شروط الإمكان؛ من سياق تخاطبي ومقامي، وأحوال المخاطبين، وتعلق النص بنصوص أخرى ومحاورتها...الخ.

 

2- التأويل والاستدلال:

تحدث الأصوليون عن الاستدلال بما هو آلية من آليات استنباط الأحكام، وعرفوه بأنه " طلب الدليل وإيراده، وقد يراد به الدليل كذلك، فحينما يتعلق الأمر بطلب الدليل، فإن الطلب يقع على فعل السائل، وهو مطالبته المسؤول بإقامة الدليل، ويقع على المسؤول لأنه يطلب الدليل من الاصول"29، وعرفوا الدليل بأنه "هو ما يكون العلم به مستلزما للعلم بالمطلوب، أو ما يكون النظر الصحيح فيه موصلا إلى المطلوب، أو ما يكون النظر الصحيح فيه موصلا إلى علم أو إلى اعتقاد راجح"30.

ويلاحظ أن هذا التعريف مطابق للمعنى اللغوي الذي يجعل الدليل بمعنى المرشد والهادي. ويجعل ابن تيمية الضابط لكون الدليل دليلا هو استلزامه للمدلول عليه، ثم ينظر في قوة اللزوم بينهما، فان كان قطعيا اعتبر الدليل قطعيا، وان كان ظاهرا مع جواز تخلفه أحيانا اعتبر الدليل ظنيا، وكون الدليل مقيدا للعلم بالمدلول لدى المستدل يحتاج إلى أمرين: أولا: صحة النظر فيه. ثانيا:إفادة الدليل العلم بنفسه.

فالناظر في الدليل يشترط فيه أن يكون صحيح النظر، إذ وجود المانع الصارف عن الحق تنتفي معه الاستفادة من الدليل. فالناظر في الدليل بمنزلة المترائي للهلال قد يراه وقد لا يراه لغشي في بصره وكذلك أعمى القلب."31 "ويقسم ابن تيمية النظر"32 "بما هو آلية من آليات استنباط الأحكام إلى قسمين:

vالنظر الاستدلالي: وهو نظر في الدليل، فإذا تصوره وتصور استلزامه للحكم على الحكم، كالذي ينظر في القرآن والحديث فيعلم الحكم، فهذا لا ينافي العلم بل يوجبه.

vالنظر الطلبي: وهو نظر المطلوب حكمه، وهذا قد يحصل معه العلم وقد لا يحصل، لأنه قد يظفر بدليل يدله على الحكم وقد لا يظفر، كمن ينظر في المسألة لينال دليلها من القرآن والحديث.33

إن النصوص التي تعتبر أدلة شرعية منها ما هو نقلي، ومنها ما هو عقلي. والاستدلال هو دليل عقلي. فهو عبارة عن دليل لا يكون نصا ولا إجماعا ولا قياسا،34 وهذه القسمة للأدلة الشرعية التي قسمها الأصوليون، صالحة بالنسبة لأصول الأدلة، وإلا فكل ضرب من هذين الضربين محتاج للآخر، لأن الاستدلال بالمنقولات لا بد فيه من النظر، كما أن الرأي لا يعتبر  شرعا إلا إذا استند إلى النقل،35 فأما الضرب الأول فالكتاب والسنة، وأما الثاني فالقياس والاستدلال، ويلحق بكل واحد منهما وجوه، إما باتفاق و إما باختلاف، فيلحق بالضرب الأول الإجماع على أي وجه قيل ومذهب الصحابي وشرع من قبلنا، لأن ذلك كله وما في معناه راجع إلى التعبد بأمر منقول صرف النظر فيه لأحد. ويلحق بالضرب الثاني الاستحسان والمصالح المرسلة،إن قلنا أنها راجعة إلى أمر نظري، وقد يرجع إلى الضرب الأول إن شهدنا أنها راجعة إلى العموميات المعنوية.36

فإذا كان الاستدلال وفق التحديد الذي حدده له الأصوليون، هو دليل من الأدلة العقلية التي يشتغل بها المجتهد، فإن هذا النوع من الاجتهاد " يعتبر مناسبة تظهر من خلالها آليات أصولية اجتهادية في استنباط الأحكام وتخريج الفروع من الأصول. ووفق هذا المفهوم يعتبر الاستدلال طريقا موصلا إلى معرفة الأحكام بقواعد عقلية مبنية على براهين وحجج مؤيدة يجتمع فيها المنقول والمعقول، وهذه الطريقة تعتبر من وسائل الإقناع التي تعتمد دراسة الألفاظ الاستدلالية الموصلة إلى القرائن الترجيحية، التي تحتاج إليها في ضبط القواعد الأصولية أو اللغوية أو المنطقية.

ونجد هذه الطريقة الاستدلالية واضحة في التدليل على الاعتقاد الحق المعتمد النظر والاستدلال المؤديين إلى معرفة الله عزوجل".37على اعتبار أن العقل الشرعي لا يناقض العقل الاستدلالي، لأن الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه كما يقول ابن رشد " وكما انه لا ينبغي أن تتضارب الأدلة القطعية لكل من العقلين فيما بينهما. غير أن هذه الموافقة بين أدلة العقل الشرعي وأدلة العقل الاستدلالي تقتضي التمييز في دليل العقل الاستدلالي بين الدليل الصحيح والدليل غير الصحيح".38

وموضوع الدليل هم أغلب علماء الإسلام من بلاغيين ونحويين وأصوليين... ما دام الاستدلال هو الحقيقة وأصل أصول المنهجية، وما دامت أغلب العلوم الإسلامية لاسيما منها علم الكلام وعلم الأصول وعلم البلاغة، اشتغلت بالمنهجية،  إن وصفا أو تحليلا أو بناء، كما انه لابد أن تؤثر هذه العلوم بعضها في بعض، فتنتقل على سبيل المثال أوصاف الدليل من المنطق إلى علم الكلام ثم منها إلى علم الأصول ثم إلى علم البلاغة، فتتلون هذه الأوصاف بلون كل علم من هذه العلوم، ثم تنتقل هذه الأوصاف بألوانها المختلفة من علم إلى آخر... وما هذا وذاك إلا أن التراث الإسلامي العربي ينزع نزعة تكاملية.39

والاستدلال بما يحمله من منهجية في النظر والتفكر، وبما هو آلية من آليات العملية التأويلية المبنية على ضوابط عقلية و نقلية محددة " ينبني على شبكة من العلاقات المعقدة التي تؤسس خطابه فلا يمكن تصور استدلال بدون خطاب؛ يعبر عنه ويناصره، ولا بد له أيضا من الموضوع الملفوظ."40

وإذا كان الاستدلال آلية من آليات الاجتهاد بالرأي في استنباط الأحكام، فهو أيضا منهج مشتق من البحث عن مراد الشارع، كما يعتبر معيارا للبحث فيما فيه نص، وفيما لا نص فيه، وهذا المنهج هو" منهج الغائية في استنباط الأحكام الذي رسمه الأصوليون، أو بعبارة أخرى على أساس المصلحة المعتبرة شرعا."41

فحين يربط الشاطبي الاجتهاد بالمصالح العامة للعباد، فهو ينظر نظرة شاملة في تحقيق المقاصد العامة للشريعة الإسلامية التي تنطلق من المنقول لتوافق المعقول، فمن" تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد حصل له من مجموع ذلك اعتقاد إن عرف بان هذه المصلحة لا يجوز إهمالها، وأن هذه المفسدة لا يجوز قربانها، وإن لم يكن في ذلك نص، ولا اجتماع ولا قياس خاص، فان فهم نفس الشرع يوجب ذلك."42

فكل اجتهاد يعتمد على الاستدلال مبني على جلب المصلحة، وهذه الأخيرة يظهر أثرها على مستوى التطبيق الذي يتجسد فيه المعنى أو الخطاب، ومن ذلك يظهر مآل الأفعال التي تتحقق من نتائج مقدمتين تحدث عنهما الشاطبي، سماهما بالمقدمة النظرية والمقدمة النقلية، وهو يقصد بالأولى التي تثبت بالاستدلال والنظر والتدبر، وهي ترجع إلى تحقيق مناط الحكم، ويقصد بالثانية التي ترجع إلى نفس الحكم، مع تأكيده على التداخل بينهما لأن كلا منهما راجع إلى المطالب الشرعية."43

 

1-  قوانين التأويل عند الإمام الشاطبي:

اعتمادا على العقليات القطعية والنقلية المعقولة والمواصفات الملائمة للعقل، اجتهد أبو إسحاق الشاطبي في أن يقدم بعض المبادئ والقواعد والضوابط التأويلية الخاصة بالتأويل العربي الإسلامي، ولعل المبدأ العام الذي ينطلق منه الشاطبي، هو ما يمكن أن نسميه بمراعاة المجال التداولي للنص المؤول، وبناء على هذا المبدأ العام الذي يؤطر العملية التأويلية العربية، يمكن أن نفرعه إلى عدة قواعد تكون بمثابة ضوابط لهذه العملية التأويلية، حتى لا تخرج عن جادة الصواب.وهي على الشكل التالي:

 

1-3- قاعدة الخطاب المؤول:

إن النص المؤول في الثقافة الإسلامية ليس على مستوى واحد، و إنما هو ثلاثة أصناف حسب ما ذهب إليه الطبري قائلا: " وأن تأويل جميع القرآن على أوجه ثلاثة :

-   الوجه الاول: لا سبيل إلى الوصول إليه، وهو الذي استأثر الله في كتابه أنها كائنة مثل وقت قيام الساعة، ووقت نزول عيسى بن مريم ووقت طلوع الشمس من مغربها، والنفخ في الصور وما أشبه ذلك.

-   والوجه الثاني: ما خص الله بعلم تأويله نبيه صلى الله عليه وسلم دون سائر أمته، وهو ما فيه مما بعباده إلى علم تأويله الحاجة، فلا سبيل لهم إلى علم ذلك إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم لهم تأويله.

-   الوجه الثالث منها: ما كان علمه عند أهل اللسان الذي نزل به القرآن، وذلك علم تأويل عربيته وإعرابه، لا توصل إلى علم ذلك إلا من قبلهم.44

ويقسم ابن عباس رضي الله عنهما التفسير إلى أربعة أوجه: " وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله ".45 وهو في ذلك يستند إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: " أنزل القرآن على أربعة أوجه : حلال وحرام؛ لا يعذر أحد بالجهالة به، وتفسير تفسره العرب وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله، ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب."46

فالنص المؤول إذن ليس على مستوى واحد، و إنما هو مستويات حسب طبيعة هذا النص. وإذا شئنا أن نحصر أوجه تأويل النص في الثقافة الإسلامية، فإنها لن تخرج عن أربعة أوجه كما ذهب إلى ذلك ابن عباس.

ما يجب تأويله.

ما لا يجب تأويله.

ما يميل إلى جانب عدم التأويل.

ما يميل إلي جانب وجوب التأويل.

فما لا يجب تأويله هي النصوص المتواترة التي لا تحتمل التأويل،47 وكذلك المتشابه الحقيقي الذي هو غير لازم تأويله.48 وأن ما يجب تأويله؛ فما لا يقبل معناه الحرفي كالأساليب التشبيهية والاستعارية، على أن هناك مرتبة وسطا بين هذين الطرفين وهي : ما يلزم تأويله إذا تعين الدليل عليه، مثل المتشابه الإضافي. و ما يميل إلى جانب عدم التأويل، أي ما لا يلزم تأويله مثل المحكم الإضافي.

 

2-3  - قاعدة وضع المؤول :

إن وضع المؤول – حسب الشاطبي -هو أن يكون من السلف، وممن يسير على سنن السلف من الراسخين في العلم وخواص العلماء، لا أن يكون من غير الراسخين في العلم ومن غير خواص العلماء كالظاهرية والباطنية ... وعلى هذا الأساس فإن الراسخين في العلم لدى الشاطبي هم من اتبع سلف الأمة واقتدى بهم في أفعاله وأقواله، لأنه بمثابة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم " فإذا بلغ الإنسان مبلغا، فهم عن الشارع فيه قصده في كل مسألة من مسائل الشريعة، وفي كل باب من أبوابها فقد حصل له وصف هو السبب في تنزيله منزلة الخليفة للنبي صلى الله عليه وسلم  في التعليم و الفتيا، والحكم بما أراد الله."49

فالصفة الحقيقية " التي تؤهل صاحبها لأن ينوب عن غيره ويتكلم باسمه هي أن يكون عارفا خبيرا بمقاصده، على الجملة والتفصيل، وأما ما عدا ذلك فأمور مساعدة، فالمجتهد الذي يحكم ويفتي باسم الشارع، لا بد أن يكون عالما تمام العلم بمقاصده العامة، وأن يكون عالما بمقاصده في المسألة التي يجتهد فيها ويحكم عليها."50

ويعيب الشاطبي على من يرون أنفسهم أهلا للاجتهاد في الدين، فيتجؤون على أحكامه وشريعته حتى لتجد أحدهم " آخذا ببعض جزئياتها في هدم كلياتها، حتى يصير منها إلى ما ظهر له ببادئ رأيه من غير إحاطة بمعانيها، ولا راجع رجوع الافتقار إليها... ويعين على هذا الجهل بمقاصد الشريعة وتوهمه مرتبة الاجتهاد."51

3-3-قاعدة مراعاة المؤول لمقتضيات الأحوال ومجاري عادات العرب :

لقد خص الشاطبي هذه القاعدة بعناية خاصة، ووضع لها بعض الضوابط التي ينبغي أن يتخذها المؤول الراسخ هادية له، وهي عبارة عن عدة معارف :

1-: معرفة لسان العرب: مفردات وتراكيب ومعاني: فهذه " الشريعة المباركة عربية لا مدخل فيها للألسن الأعجمية. "52 فالشاطبي لا يريد بهذا التطرق إلى مسألة ما إذا كان في القرآن ألفاظا ذات أصول أعجمية، و إنما " البحث المقصود هنا أن القرآن نزل بلسان العرب على الجملة، فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة ... فمن أراد تفهمه فمن جهة لسان العرب يفهم، ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة."53

من هنا يجب أن ينظر إلي العملية التأويلية في ضوء اللغة العربية، باعتبارها بابا أساسا لولوج عالم النص وفهم أغواره، وسبر مدلولاته، وعلى ضوء المعهود من أساليب العرب، ومن ذلك أن العرب " في ما فطرت عليه من لسانها تخاطب بالعام يراد به ظاهره وبالعام يراد به العام في وجه والخاص في وجه، وبالعام يراد به الخاص والظاهر يراد به غير الظاهر، وكل ذلك يعرف من أول الكلام أو وسطه أو آخره، وتتكلم بالكلام ينبئ أوله عن آخره، و آخره عن أوله، وتتكلم بالشيء يعرف بالمعنى كما يعرف بالإشارة، وتسمي الشيء الواحد بأسماء كثيرة، والأشياء الكثيرة باسم الواحد، وكل ذلك معروف عندها لا ترتاب في شيء منه هي ولا من تعلق بعلم كلامها، فإن كان كذلك فالقرآن في معانيه وأساليبه على هذا الترتيب."54

فالأصوليون يكثرون من التأكيد على أهمية احترام والتزام حدود قواعد اللغة العربية؛ في فهم مقاصد النصوص، ويتعرضون لهذه الفكرة كلما وجدوا لذلك مناسبة لأن " لسان العرب هو المترجم عن مقاصد الشرع." 55 ومن هنا فالشريعة لا يفهمها حق الفهم إلا " من فهم اللغة العربية حق الفهم، لأنهما سيان في النمط، ما عدا وجوه الإعجاز، فإذا فرضنا مبتدئا في فهم  العربية، فهو مبتدئ في فهم الشريعة أو متوسطا فمتوسط في فهم الشريعة ." 56

وهكذا كلما كان المجتهد أمكن في اللغة العربية، كان أقدر على إدراك مقاصد الشرع إدراكا سليما، فإذا كان كذلك صح له أن ينظر في القرآن ويستخرج معانيه ومقاصده على أن يسلك في " الاستنباط والاستدلال به مسلك كلام العرب في تقرير معانيها و منازعها، في أنواع مخاطباتها خاصة. فإن كثيرا من الناس يأخذون أدلة القرآن بحسب ما يعطيه العقل منها، لا بحسب ما يفهم من طريق الوضع، وفي ذلك فساد كبير وخروج عن مقصد الشارع."57

2-   معرفة أسباب التنزيل ومقتضيات الأحوال.

3- معرفة علم القراءات والناسخ والمنسوخ وقواعد أصول الفقه، التي تتحدث عن المبين والمؤول والمقيد والمتشابه والظاهر والعام والمطلق ...

4-3- قاعدة تماسك النص واتساقه وانسجامه.

بناء على هذه القاعدة يرى الإمام الشاطبي أن الخطاب القرآني متعالق الأجزاء، مترابطها يدور حول محاور محددة، فإذا أوهمت بعض الآيات بالتعارض أو التقابل أو بالتناقض، فإن ما أوهمت به ليس بالتعارض ولا بالتناقض، إذ يمكن ترجيح الأدلة العامة على الخاصة، أو أحد النقيضين على الآخر، فمدار الغلط وسوء فهم الشريعة إنما هو ناتج عن " الجهل بمقاصد الشرع وعدم ضم أطرافه بعضها ببعض، فان مآخذ الأدلة عن الأئمة الراسخين، إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة، بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها وعامها المترتب على خاصها، أو مطلقها المحمول على مقيدها، ومجملها المفسر ببينها إلى ما سوى ذلك من مناحيها، فإذا حصل للناظر من جملتها حكم من الأحكام، فذلك الذي نظمت به حين استنبطت."58

ويشبه أبو إسحاق الشاطبي انسجام الخطاب القرآني بالإنسان الصحيح السوي قائلا: " فكأن الإنسان لا يكون إنسانا حتى يستنطق، فلا ينطق باليد وحدها ولا بالرجل وحدها ولا بالرأس وحده ولا باللسان وحده، بل بجملته التي سمي لها إنسانا، كذلك الشريعة لا يطلب منها الحكم على حقيقة الاستنباط إلا بجملتها،لا من دليل منها أي دليل كان، وإن ظهر لبادي الرأي نطق ذلك الدليل، فإنما هو توهمي لا حقيقي، كاليد إذا استنطقت فإنما تنطق توهما لا حقيقة، من حيث علمت أنها يد إنسان لا من حيث هي إنسان لأنه محال."59

فالمؤول الراسخ شأنه تصور الشريعة صورة واحدة،  يخدم بعضها بعضا كأعضاء الإنسان إذا صورت صورة مثمرة، "وشأن متبعي المتشابهات أخذ دليل ما أي دليل كان عفوا وأخذا أوليا وإن كان ثم ما يعارضه من كلي أو جزئي، فكأن العضو الواحد لا يعطي في مفهوم أحكام الشريعة حكما حقيقيا فمتبعه متبع متشابه".60

إن المتأمل في كتابي الشاطبي الموافقات والاعتصام، يلاحظ أن الرجل يستعين ويوظف كذلك قواعد تاويلية كونية -كما سنلاحظ عن ابن رشد فيما سيلي - مبنية على أسس منطقية واستدلالية، وقواعد تأويل عربية، على أن تلك المبادئ والقواعد التي صاغها الشاطبي لا تعتبر قطعية وجامعة ومانعة، و إنما هي مبادئ تأطيرية، تضبط العملية التأويلية وتمنعها من الزيغ والانحراف.

وعلى هذا الأساس قسم الشاطبي التأويل باعتباره عملية اجتهادية استدلالية في استنباط الأحكام إلى قسمين: تأويل صحيح، وتأويل فاسد. فأما الصحيح فما كان منضبطا للقوانين العربية غير مخالف لما عليه السلف، لأنه إن كان كذلك فهو الضلال بعينه.61 مثل تأويل النصوص تأويلا بعيدا أو باطلا. وأما الفاسد فهو كل تأويل مخالف لما عليه سلف الأمة، وغير منضبط للقوانين المحددة سلفا.

هكذا اجتهد الإمام الشاطبي في أن يدافع عن اتساق النصوص القرآنية وانسجامها، وفي أن يقدم مبادئ وقواعد للتأويل، وفي أن يتحدث عما يؤول منها وما لا يؤول، وعمن يقوم بالتأويل وعمن يجوز له أن يطلع على التأويل وعمن لا يجوز له، وكل هذا المجهود الذي بدله أبو إسحاق الشاطبي في الموافقات والاعتصام يهدف الى "تعزيز وحدة الأمة ".62

وإذا كان الشاطبي من الراسخين في العلم وخواص العلماء، فانه يأخذ بقسط وافر من الفلسفة ويوظف التأويل، فقد وظف المنطق لبناء أحكام شرعية، ووظف التأويل لأنه يقرر بأن في القرآن ظاهرا وباطنا، أي ما يجب أن ينظر إلى ظاهره وما يجب أن يؤول حتى تدرك معانيه. يقول " لأن من فهم باطن ما خوطب به لم يحتل على أحكام الله حتى ينال منها بالتبديل والتغيير، ومن وقع مع مجرد الظاهر غير ملتفت إلى المعنى المقصود اقتحم هذه المتاهات البعيدة... وعلى الجملة فكل من زاغ ومال عن الصراط المستقيم، فبمقدار ما فاته من باطن القرآن فهما وعلما، وكل من أصاب الحق وصادف الصواب، فعلى مقدار ما حصل له من فهم باطنه."63

4- معايير القراءة التأويلية

4-1- معيار التناظر وناطقية النص :

هذه الطريقة المنهجية التي يمثلها التأويل باعتباره منهج استنطاق، تحصن عملية البحث في النص من الثغرات التي يمكن أن  تتسلل عبرها أهواء الباحث بهذه الطريقة، ليتضح " أن ليس للباحث نصيب منها إلا بمقدار التعقب والتتبع والإصغاء للقرآن الناطق ليكون الحكم لله."

إن قراءة القرآن بعض في بعض، تمكن نصه من التعبير التلقائي عن ذاته، في عملية فيها يوظف الفقيه ليكون في خدمة النص، لا الفقيه يوظف النص ليخدم ميولاته الذاتية والشخصية، وذلك يتم بأن يعتبر الفقيه/ المستنبط أداة تنفيذية، يخضع فيها لتوجيهات النص القرآني في نقله آية من مكان لتكمل آية في مكان آخر، أو تبديل آية بأخرى، ولن يكون النص الناتج في هذه الحالة خارج عن الدائرة القرآنية، بدليل أن المادة التي تتـألف منها هي مادة قرآنية، والتغيرات التي طرأت على النص وحولته إلى نص جديد، إنما حدتث بناء على توجيهات وأوامر قرآنية أملتها نصوص قرآنية معينة" فالتأويل قادر على إعادة بناء امتدادات النص القرآني بإعادة تشكيل العلاقات القائمة بين الآيات، بتحريك تلك المكونات في عملية اتصال وانفصال لا حصر لها، دون أن يؤدي ذلك إلى تناقض واختلاف في التشكيلات البنائية المستحدثة".

وهذا ما جعل المفسرين يؤكدون على ضرورة حوارية النصوص لبعضها البعض، أي أن الآية في القران تفسر بمجموع منطوق الآيات التي توائمها في سياقاتها.

 

4-2- معيار التصديق المتبادل بين أي القران:

إن معيارية مصادقة القرآن على الآيات القرآنية الناتجة تأويلا، تعني أن الفكرة التي تحملها تلك الآيات القرآنية لا يمكن أن يوجد في القرآن ما يناقضها، بل يوجد فيه ما يصادق عليها ويعززها، وفي ظل هذا الضابط تصبح كل عملية إبدال مستندة إلى ضوابط العملية التأويلية، يوجد ما يصادق عليها ويقويها.

إن عملية تأويل الآيات تستهدف تأليف ونظم آيات لها وجوه جديدة وهي عملية خاضعة لدلالة التناظر والتشابه في القرآن، في إطار الاستقراء والتتبع، وفي إطار المقايسة والمقارنة التفسيرية، مما يعني أن حركة التأويل الابدالية في القرآن وآياته، منضبطة بضابط التشابه والتناظر المحدد لمسار الاستقراء والفارض لصيغة العلاقة التفسيرية بين الآية والآية.

إلا أن استقراء التناظر لا ينبغي أن يتم بصورة عشوائية، بل لا بد من ترشيد الاستقراء للوصول إلى أهدافه، وذلك بأن يكون تعقب التناظر يهدف إلى إلحاق الآية بالآية النظيرة المحكمة للمعنى في الموضوع المبحوث من خلال عملية منظمة في الانتقال من النظير الأقرب فالأقرب."84

وبناء عليه فإذا كان القران الكريم كلا منسجما لا يناقض بعضه بعضا، فان مهمة المؤول هو أن يوازن بين المستويات الدلالية والسياقية والتخاطبية للآيات، ليؤلف نصا آخر مبني على مجموع نصوص الوحي/ القران والسنة، والذي هو بمثابة تأويل واستنباط لمنطوق الوحي، وليس هوىً يحقق رغبة وحاجة المؤول، لتبرير موقف معين، أو إرضاء اتجاه سياسي أو فكري. وطبعا هذه الجمع لا يمكن أن يتحقق إلا بتمتع المؤول بمجوعة من الآليات الاستدلالية واللغوية التي تمكنه من الجمع بين نصوص الوحي في قراءة تكاملية منسجمة، هذه الأدوات الاستنباطية حددها الأصوليون والفقهاء في مؤلفاتهم، ودققوا فيها، حتى لا يتطاول المتأولون على النصوص لتحقيق أغراضهم الضيقة.

 

د. رضوان الرقبي - المغرب

........................

1- البرهان في علوم القرآن: 2/149، الزركشي.

2- وهو تعريف للكوشي: الإتقان في علوم القرآن 2/180 السيوطي.

3- التعريفات 52 الجرجاني.

4- جمع الجوامع : 2/53 ابن السبكي.

21الاستدلال في معاني الحروف : 245 احمد كروم.

22ينظر البحر المحيط 1/308. وقد عرض اللغويون لهذا الغرض من ضروب تحصيل المعاني وترجيحها في مناسبات متفرقة منها ما نص عليه السيوطي بقوله " قال أبو حيان : التأويل إنما يصوغ إذا كانت الجارة على الشيء ثم جاء يخالف الجارة فيتأول، أما إذا كان لغة طائفة من العرب لم يتكلم فلا بها فلا تأويل " الاقتراح .29.

23الاستدلال في معاني الحروف 246 احمد كروم

24سورة لقمان الآية 29

25سورة الرعد : الآية 2

26الاستدلال في معاني الحروف. ص 247. احمد كروم

27الإبهام في شعر الحداثة. ص 262 عالم المعرفة

28المغني اللبيب : 2/527. ابن هشام

29شرح اللمع 2/156

30الرد على المنطقين.165 ابن تيمية ، دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان

31نقد المنطق:34.ابن تيمية، حققه وصححه محمد حامد الفقي وآخرون، مكتبة السنة المحمدية، القاهرة.

32 والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه وهو طريق آبى معرفة الأحكام إذا وجد بشروطه، وهذه الشروط هي ثلاثة: أحدها أن يكون الناظر كامل الآلة، والثاني أن يكون نظره في دليل لا في شبهة، والثالث أن يستوفي الدليل ويرتبه على حقه، فيقدم ما يجب تقديمه ويؤخر ما يجب تأخيره. اللمع في أصول الفقه ص 5

33الرد على المنطقيين : 352-353.

34إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول : 219 الشوكاني. دار الفكر

35ينظر الرسالة ص: 19-25. الشافعي. وقد أثبت مجموعة من الآيات مشروعية الاستدلال منها بقوله تعالى: " فاعتبروا يا أولي الألباب" الحشر الآية2 وقوله تعالى " أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء " الأعراف الآية 184.

36الموافقات: 3/41. الشاطبي

37الاستدلال في معاني الحروف .ص: 51 - احمد كروم.

38تجديد المنهج ص: 377. طه عبد الرحمان.

39ينظر اللسان والميزان أو التكوثر العقلي.ص 131. طه عبد الرحمان

40الاستدلال في معاني الحروف ص 52. احمد كروم

41المناهج الأصولية 31.

42قواعد الأحكام 2/160

43ينظر الموافقات 3/47 الشاطبي

44تفسير الطبري : 1/41

45نفسه 1/34

46 نفسه

47الموافقات. 2/49. الشاطبي

48 نفسه. 3/98

49 نفسه : 4/106-107

50نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي : ص 331 احمد الريسوني الطبعة الأولى 1991 دار الأمان الرباط. تحدث ابن السبكي عن العلوم التي تلزم المجتهد ثم نقل عن أبيه تعريف المجتهد " وقال الشيخ الإمام هو من هذه العلوم ملكة له، وأحاط بمعظم قواعد الشرع؛ ومارسها بحيث اكتسب قوة يفهم بها مقصود الشارع " جمع الجوامع 2/383.

51الموافقات : 4/174 -175 الشاطبي

52الموافقات : 2/65

53نفسه : 2/66

54 نفسه : 2/65/66

55الموافقات 4/324

56نفسه 4/304

57نفسه : 1/77

58الاعتصام 1/166. الشاطبي. تحقيق خالد عبد الفتاح. الطبعة الأولى 1996 مؤسسة الكتب الثقافية. بيروت

59 الاعتصام 1/166. الشاطبي

60 نفسه.

61 الموافقات 3/73 الشاطبي

62التلقي والتأويل. 138 محمد مفتاح.

63 الموافقات : 3/390

84التأويل منهج الاستنباط في الإسلام. 470. احمد البحراني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3531 المصادف: 2016-05-06 12:39:04