 دراسات وبحوث

نذير هارون الزبيدي: الفكر التكفيري بضاعة اسلامية ام صناعة اجنبية؟ (2-2)

nadhir haronalzobaydiموقف الاسلام من المرتد: أوجز الله تعالى في كتابه الكريم الغرض من بعثة النبي في أكثر من موضع فقال (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً)(37) وقال أيضا: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً)(38) وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) (39) ويقول أيضا (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) (40)، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان مبشرا ونذيرا بين يدي عذاب أليم لذلك كان التفويض الالهي للنبي عليه الصلاة والسلام في قضايا الاعتقاد لا يتضمن سلطة الإكراه بل حذر الله تعالى نبيه من أن يُكره الناس فقال (أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ)(41) بل ونبه الله تعالى نبيه انك يا محمد لا تملك السيطرة على الناس في قضايا الاعتقاد فقال (لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) (42) فالنبي عليه وعلى اله افضل الصلاة والسلام ما كان يملك قدرة هداية من أحب من الناس كما كان لا يملك سلطة أكراه الناس على الإيمان من عدمه فمع الآيات التي حددت سلطة النبي وتفويضه بقضية الايمان بالتبشير والإنذار فقط فهناك آيات حددت سلطته في الهداية فهي مشروطة بشرط مشيئة الله تعالى فقال (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)(43)"(44)

ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قتل او عاقب احدا أرتد عن الدين، إن إرتد ولم يعلن الحرب على الإسلام، ولو كان الرسول امر بقتل المرتد لكان قتل الاعرابي الذي ارتد عن دينه امام مرأى ومسمع الرسول (ص) والصحابة ؛ فقد ذكر البخاري " أن أعرابياً بايع رسول الله على الإسلام، فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فجاء الأعرابي إلى رسول الله فقال: أقلني من بيعتي، فأبى، ثم جاءه فقال أقلني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي فقال رسول الله إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها " (45) وقد روى البخاري هذا الحديث في اكثر من باب. واما من امر الرسول (ص) بقتلهم، إنما كان لأحد سببين: إما لأنهم قتلوا نفسًا، وإما أنهم أفسدوا في الأرض، بأن حرّضوا ضد المسلمين، أو كشفوا بعض أسرارهم. وهذا ما يؤكد أن حكم الردة هو قرار سياسيا وليس حكما شرعيا.

وقد تعددت التفسيرات التي يرويها المفسرون حول الآيات التي ورد ذكر المرتدين فيها ولم تتفق كلمتهم على رأي قاطع في هذه المسألة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (46). والآية الكريمة الاخرى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (47).

فهذا ابن كثير في تفسيره لها يقول: " (من يرتد منكم عن دينه) أي يرجع عن الحق إلى الباطل نزلت في الولاة من قريش" (48).

اما القرطبي فيقول: " وهذا من إعجاز القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم: إذ أخبر عن ارتدادهم ولم يكن ذلك في عهده وكان ذلك غيبا، فكان على ما أخبر بعد مدة، وأهل الردة كانوا بعد موته صلى الله عليه واله وسلم . قال ابن إسحاق: لما قبض رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ارتدت العرب إلا ثلاثة مساجد مسجد المدينة، ومسجد مكة، ومسجد جؤاثى، وكانوا في ردتهم على قسمين: قسم نبذ الشريعة كلها وخرج عنها، وقسم نبذ وجوب الزكاة واعترف بوجوب غيرها ; قالوا نصوم ونصلي ولا نزكي ; فقاتل الصديق جميعهم ; وبعث خالد بن الوليد إليهم بالجيوش فقاتلهم وسباهم "(49)

اما القاضي نورالله التستري في كتابه الصوارم المهرقة في نقد الصواعق المحرقة فيقول: "ان المتسمين باهل الردة قسمان: قسم لم يؤمن قط كأصحاب مسيلمة وسجاح فهؤلاء حربيون لم يسلموا قط لا يختلف احد في انه يقبل توبتهم واسلامهم والثاني قوم اسلموا ولم يكفروا بعد اسلامهم لكن منعوا الزكاة من ان يدفعوها الى ابي بكر فعلى هذا قوتلوا ولم يختلف الحنفيون والشافعيون في ان هؤلاء ليس لهم حكم المرتد اصلا" (50).

اما محمد رضا رشيد في تفسير المنار فيقول: وغلاة الرافضة يزعمون أن الذين ارتدوا هم أبو بكر ومن شايعه من الصحابة، وهم السواد الأعظم، فقلبوا الموضوع، ولكن عليا كان مع أبي بكر لا عليه، ولم يقتله، وروى أهل التفسير المأثور حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال في القوم الذين يحبهم الله ويحبونه: " إنهم قوم أبي موسى الأشعري "، وروي عن بعضهم أنهم من أهل اليمن على الإطلاق، والأشعريون من أهل اليمن، وفي رواية: هم أهل سبأ، وفي حديث آخر: "هؤلاء قوم من أهل اليمن من كندة،وقد رجح ابن جرير أن الآية نزلت في قوم أبي موسى الأشعري، من أهل اليمن، للحديث في ذلك، وإن لم يكونوا قاتلوا المرتدين مع أبي بكر . قال: الله تعالى وعد بأن يأتي بخير من المرتدين بدلا منهم، ولم يقل إنهم يقاتلون المرتدين (51).

و روي عن علي (عليه السلام) أنه قال يوم البصرة: و الله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم، و تلا هذه الآية. و روى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بالإسناد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يرد إلي قوم من أصحابي يوم القيامة فيحلون عن الحوض فأقول: يا رب أصحابي، أصحابي فيقال: إنك لا تدري بما أحدثوا من بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري (52).

وفي الوقت الذي اكد فيه سبحانه وتعالى ان الدماء البريئة عزيزة عنده وهو وليها، وحذر اشد التحذير من سفكها وجعل ذلك أعظم المظالم في حق العباد - كما وضحنا سابقا - نجد ان الله تعالى في آيات اخرى يكشف لنا ان من يجب مقاتلتهم وقتلهم، هم: (الكفار المعتدون وائمتهم) مبينا ذلك بكل وضوح في قوله تعالى:(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا) ﴿53﴾ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴿54﴾ (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ) (55).

وعليه فان الله سبحانه وتعالى لو اراد من المسلمين قتال المرتدين وقتلهم، لكان امره واضحا صريحا في الآيات التي ذكرتهم،وسمتهم بـ(المرتدين) في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (56). والآية الكريمة الاخرى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)(57) او كما كان امره سبحانه واضحا وصريحا بقتل الكفار المعتدين وائمتهم.

ان الداعين لقتل المرتد ليس لديهم نص قرآني يستندون إليه في دعواهم، ولا يمتلكون دليلا لأثبات ذلك سوى حديث احاد ضعيف مطعون فيه، وهو حديث (منْ بدَّل دينه فاقتلوه)(58) اخرجه البخاري - في باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم ‏عن عكرمة- ورفضه مسلم، لأن شبهات كانت تحوط راويه جعلت مسلم لا يدخل له حديثاً في صحيحه، فعكرمة ليس ثقة عند الجميع اذ كان يرى رأي الخوارج، وقد ضعفه واتهمه كثيرون، هذا من ناحية السند، اما من ناحية المتن فالحديث فيه من الركاكة، بحيث يُدرك وببساطة من له إلمام باللغة أنه ليس من مشكاة النبوة، كما انه يناقض القرآن الكريم و صحيح السنة، هذا بالإضافة الى ان أمرا عظيم كهذا فيه استباحة لدماء الناس لا يمكن أن ينقله إلا راوٍ واحد- فالحديث من الآحاد كما اسلفنا، لأنها جميعاً تنتهي عند ابن عباس - ولم يسمع به سواه؛ ولو صح هذا الحديث لشمل من كان على دين الحنيفية والمسيحية واليهودية ودخل الاسلام على اعتبار انهم ممن بدل دينهم!!!

 

الحادثة الثانية: قتل الصحابي عبد الله بن خباب:

اكد الاسلام على حفظ الضروريات الخمس وهي: (الدين والنفس والعقل والعرض والمال) ورتب حدودا صارمة في حق من يعتدي على هذه الضروريات سواء كانت هذه الضروريات لمسلمين او لمعاهدين، فالكافر المعاهد له ما للمسلم وعليه ما على المسلم قال رسول الله (ص): " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وان ريحها توجد من مسيرة اربعين عاما" (59) وقوله (ص): " من أمَّن رجلا على دمه، فقتله ؛ فأنا بريء من القاتل، وان كان المقتول كافرا"(60).

كما أن الذي يموت أسفاً من المسلمين لسماعه خبر الاعتداء على المرأة المعاهدة كان عند امير المؤمنين علي عليه السلام غير ملوماً، اذ يقول: " وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَالْأُخْرَى الْمُعَاهِدَةِ فَيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَقُلُبَهَا وَقَلَائِدَهَا وَرُعُثَهَا مَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلَّا بِالِاسْتِرْجَاعِ وَالِاسْتِرْحَامِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ مَا نَالَ رَجُلًا مِنْهُمْ كَلْمٌ وَلَا أُرِيقَ لَهُمْ دَمٌ فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيراً "(61) فإذا كان ذلك بحق غير المسلم فما بالك اذا كان المقتول مسلما مؤمنا صحابيا جليلا؟ وهو عبد الله بن خباب بن الأرت.

قصة الشهيد عبد الله بن خباب كما ذكرتها الكثير من المصادر التاريخية تتلخص في انه:" لما اقبل الخوارج من البصرة توقفوا في بستان اثناء مرورهم بالنهروان، فرأى عصابة منهم رجلا يسوق امرأة على حمار، فدعوه فانتهروه فافزعوه وقالوا له: من أنت؟ قال: أنا عبدالله بن خباب صاحب رسول الله صلّى الله عليه واله وسلّم فقالوا له: افزعناك؟ قال: نعم، قالوا: لا روع عليك، حدّثنا عن أبيك حديثاً سمعه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تنفعنا به فقال: حدّثني أبي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم انه قال: تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها بدنه يمسي فيها مؤمناً ويصبح كافراً ويصبح كافراً ويمسي مؤمناً، قالوا: لهذا الحديث سألناك فما تقول في علي قبل التحكيم وبعده؟ قال: انه اعلم بالله منكم واشد توقياً على دينه وانفذ بصيرة، فقالوا: انك تتبع الهوى وتوالي الرجال على اسمائها لا على افعالها، والله لنقتلنك قتلةً ما قتلناها احداً. فأخذوه وكتفوه ثم اقبلوا به وبامرأته، وهي حبلى متم، حتى نزلوا تحت نخل مواقير، فسقطت منه رطبة، فأخذها احدهم فتركها في فيه فقال آخر: أخذتها بغير حلها وبغير ثمن، فالقاها ثم مر بهم خنزير لأهل الذمة فضربه أحدهم بسيفه، فقالوا: هذا فساد في الأرض فلقى صاحب الخنزير فأرضاه، فلما رأى ذلك منهم ابن خباب قال: لئن كنتم صادقين فيما ارى فما علي منكم من بأس، اني مسلم ما احدثت في الاسلام حدثاً، ولقد آمنتموني قلتم: لا روع عليك فأضجعوه فذبحوه، فسال دمه في الماء، وأقبلوا إلى المرأة فقالت: أنا امرأة الا تتقون الله! فبقروا بطنها، وهي حامل متم" (62).

 

الخوارج طليعة الفكر التكفيري:

الخوارج أوّل الفرق في تاريخ الإسلام، وهم جماعة كانت جزء من جيش العراق، في حربه ضد معاوية بن أبي سفيان، بـ"معركة صفّين" وكانت هذه الجماعة قد انشقَّت عن جيش العراق بعد ان رفضوا التَّحكيم، الَّذي فرضوه هم انفسهم على أمير المؤمنين علي (ع) - الخليفة الشرعي والقائد العام للقوات المسلحة آنذاك- نتيجة خدعة رفع المصاحف التي ابتدعها معاوية بن أبي سفيان ومستشاره عمرو بن العاص، بحجة ظّاهرها الرّجوع إلى أمر الله تعالى، والاحتكام إلى كتاب الله، اما باطنها هو إيقاف الحرب، والإفلات من ذل الهزيمة الَّتي توشك أن تقع بجيشهم، الا ان الأمام علي (ع)، بنظره الثاقب وحنكته، رفض الأمر، لأنه كان يعلم أنها مجرد خدعة، واهدافها واضحة لديه، اما الخوارج وبغبائهم، أصروا على القبول بالتحكيم، وحين قبل الامام علي (ع) بالتحكيم، وانتهت الحرب، اعتزلوا الجيش وتمردوا على الدولة وخرجوا إلى النّهروان، فحصلت بينهم وبين الأمام علي (ع)، حرب سميت بـ "حرب النهروان.

كان يقال لهم القراء لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة، لكنهم كانوا يتأولون القرآن على غير المراد منه، ويستبدون برأيهم، ويتنطعون في الزهد والخشوع وغير ذلك (63).واطلق عليهم ايضا المارقة لأنهم يمرقون على المسلمين ويمرقون من الدين كما جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري أن رَسُول اللَّهِ (ص) قال: " تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فِرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ" (64).

اما لفظ الخوارج فهو من أشهر الألقاب التي تطلق عليهم، وقد ورد ذكره في بعض الأحاديث ومنها ما رواه البخاري بسنده عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي الْخَوَارِجِ شَيْئًا ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ - وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ - يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ"(65). ويقرب من ذلك ما رواه البزار من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ - الْخَوَارِجَ فَقَالَ: "هُمْ شِرَارُ أُمَّتِي يَقْتُلُهُمْ خِيَارُ أُمَّتِي"(66).

ومن اسمائهم ايضا الناصبة لانهم ناصبوا الامام علي وال بيته (عليهم السلام) العداء وصرحوا ببغضهم، فالناصبي هو الذي يبغض عليا ويعتقد كفره (67).

والغالب على الخوارج التشدد في العبادة مع الجهل والسفاهة، والهوى والغرور، والخروج بالسلاح على المسلمين الذين يخالفونهم، والأحاديث النبوية التي صرحت بصفاتهم وبدعهم كثيرة، فقد ذكر البخاري انه: "بينما النبي صلى الله عليه واله وسلم يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال اعدل يا رسول الله فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل قال عمر بن الخطاب دعني أضرب عنقه قال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، آيتهم رجل إحدى يديه أو قال ثدييه مثل ثدي المرأة أو قال مثل البضعة تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه واله وسلم وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى الله عليه واله وسلم "(68).

وجاء في الروايات أن الامام عليًّ عليه السلام لما وجد المخدج مقتولا، كبر وسجد شكرا لله، (69) فكان واثقًا ومطمئنًّا في قتاله للخوارج، حتى إنه لما أمر أصحابه بالتماس ذي الثدية فلم يجدوه أولا، قال: ارجعوا فواللَّه ما كذبت ولا كُذبت مرتين أو ثلاثًا، ثم وجدوه بعد ذلك (70).

ومن صفاتهم ايضا ظهور سيماء الصالحين عليهم وكثرة العبادة والصلاة والصيام واثر السجود وتشمير الثياب مع التشدد في الدين كما وصفهم النبي (ص) تحقرون صلاتكم عند صلاتهم .. وضعف الفقه في الدين وقلة الحصيلة من العلم الشرعي كما وصفهم النبي (يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ..والغرور والتعالي على العلماء والتفوا على الاحداث الصغار والجهلة قليلي العلم يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان واستدلوا بالآيات الواردة في الكفار وجعلوها في المخالفين لهم من المسلمين (71).

ويُذكر ان سائر فرقهم متفقون على أن العبد يصير كافرًا بالذنب؛ فهم يزعمون أن كل من أذنب ذنبًا من أمة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ - فهو كافر، ويكون في النار خالدًا مخلدًا وزعموا أن دار مخالفيهم دار كفر. وأن مخالفيهم من هذه الأمة مشركون وكذا أطفالهم وأن جميعهم في النار . وقالوا: إن كل كبيرة كفر وصاحبها مخلد في النار،و أباحوا قتل أطفال المخالفين ونسائهم، وأكفروا القعدة عن القتال وإن كانوا موافقين لرأيهم، وأكفروا من لم يهاجر إليهم واستحلوا خفر الأمانة التي أمر الله سبحانه بأدائها، وقالوا: قوم مشركون لا ينبغي أن تؤدى الأمانة إليهم، وعندهم إن من نظر نظرة، أو كذب كذبة صغيرة وأصر عليها فهو مشرك ومن زنى وشرب الخمر وسرق غير مصر فهو مسلم غير مشرك (72).

والخوارج جوزوا على الرسول مالا يجوز كالجور وقد يضل في سنته ولم يوجبوا طاعته ومتابعته وانما صدَّقوه فيما بلغه من القرآن دون ما شرَّعه من السنة التي تخالف بزعمهم ظاهر القرآن، فهم يرون ان الرسول لو قال بخلاف مقالتهم لما اتبعوه (73).

" ومن عجائب جهلهم وسفه أحلامهم أنهم في الوقت الذي يستحلون فيه قتل من خالفهم من المسلمين نجد عندهم تلطفا مع من يظنونه من المشركين، كما ذكر المبرد في الكامل قال: " أقبل واصل بن عطاء في رفقة فأحسوا الخوارج، فقال واصل لأهل الرفقة: إن هذا ليس من شأنكم، فاعتزلوا ودعوني وإياهم، وكانوا قد أشرفوا على العطب، فقالوا له: شأنك فخرج إليهم، فقالوا: ما أنت وأصحابك ؟ قال: مشركون مستجيرون، ليسمعوا كلام الله، ويعرفوا حدوده، فقالوا: قد أجرناكم، قال: فعلمونا فجعلوا يعلمونه أحكامهم، فقال واصل: قد قبلت أنا ومن معي، قالوا: فامضوا مصاحبين، فإنكم إخواننا، قال: ليس ذلك لكم، قال الله تبارك وتعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ)(74) فأبلغونا مأمننا، فنظر بعضهم إلى بعض، ثم قالوا: ذاك لكم، فساروا بأجمعهم حتى بلغوهم المأمن"(75).

وإذا كانت فرقة الخوارج هي أول الفرق في تاريخ الإسلام فإنها ممتدة وباقية إلى آخر الزمان وإن اختلفت الأسماء والألقاب في بعض العصور والبلدان. فالاختلاف الظاهري ووجود شيء من الفروق في بعض أفراد المسائل لا يغير من الحقيقة شيئًا، ما دام المنهج واحدًا ومآل الاعتقاد متطابقًا، ولا يكاد يُقضى عليهم في زمان أو مكان إِلا وينبتون مرة أخرى ويشغلون المسلمين مع اختلاف حجم قوتهم باختلاف الزمان والمكان (76) وهذا تحقيق ما جاء عن النبي (ص)من استمرار خروجهم حيث قال: "يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول الناس، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون عن الإسلام كما يمرق السهم من الرمية"(77).

فمن ينظر بعين المتابع المنصف يجد ان استعمال الوهابية للعبارات التكفيرية من رأسهم ابن تيمية الى مؤسسهم محمد عبد الوهاب الى اتباعهم من اهل هذا العصر هي عينها التي وردت في كتب التاريخ عن الخوارج ومنهجهم، وقد جاء هذا المنهج منسجما تمام الانسجام مع ما يخطط له اعداء الاسلام من الصهاينة والامريكان من بث بذور التفرقة والمكائد بين المسلمين . فأصبحت الحركات المتطرفة مرتكزا اساس للغزو الاستعماري لبلادنا الاسلامية للانقضاض على الامة الاسلامية وشرذمة بنينها وتشريدهم وتقتيلهم بأسم الاسلام .

يقول (الحكيم الامريكي) وهو أحد زعماء (فيدرالية الاخوة العالمية IFB) المنظمة سرية التي تتحكم بالعالم من خلال سيطرتها على قيادات أمريكية ودول غربية . كشف هذا (الحكيم) والذي لم يُكشف عن اسمه وانما اُشير اليه بالرمز (H.M) وهو على فراش الموت لصاحبه الصحفي الفرنسي (جان كلود موريس)، الذي كان يعمل مراسلاً حربياً لصحيفة (لو جورنال دو ديماش) لأسرار خطيرة تجهد قيادات أمريكا لإخفائها... يقول: "من يصدق بأن (ثقافة العمليات الانتحارية الإسلامية) نحن من أبدعها بواسطة لجاننا المختصة، ثم نجحنا من خلال عملائنا ببثها بين الإسلاميين الجهاديين لكي يمارسونها في عملياتهم الارهابية ضد اخوتهم المسلمين أنفسهم! . إننا تمكنّا من خلق شبكات بعيدة عن الشبهة رغم تبعيتها السرية لنا، لكي تغذي وتدعم مالياً وعسكرياً ومخابراتياً هذه الحركات الاسلامية العنفية، لأننا ندرك انها مهما صدقت بمعاداة الغرب وأمريكا ومهما نجحت بقتل بعضاً من جنودنا، إلاّ أن مهمتها الأولى والكبرى تبقى محصورة في تدمير العالم الاسلامي وإضعافه من الداخل، ومنحنا كل التبريرات لكي نبعد معارضينا ونمارس هيمنتنا على العالم بحجة مكافحة الارهاب " (78).

وتعتبر مسألة التكفير ركيزة أساسية للمذهب الوهابي، الذي يُعد المرجعية الأساسية التاريخية والمحركة لانبعاث الحراك الدموي باسم الإسلام، اذ ينفرد المذهب الوهابي بكونه صاحب أضخم تراث تكفيري، "اذ يلجأ لتبرير ممارساته اللاأخلاقية واللاإنسانية واللاحضارية إلى أكذوبة مفادها: (أن الوهابية هي الطريق الأمثل والأوحد لإرساء قواعد الإسلام والحفاظ على الدين الحنيف والسير بالمسلمين على صراط الحق والعدل والإيمان والوصول بهم إلى جنات تختال فيها الحوريات على ضفاف أنهار الخمر والعسل. اذ يدّعي الوهابيون أنَّ وحشيتهم المسماة (جهاداً) هي من أجل العودة بالناس إلى عالم الصفاء والإيمان وتخليصهم من شرور الدنيا وآثامها ضماناً لخلود أرواحهم في عالم القدس والطهارة. وللأسف وجدت الوهابية شيوخاً ومنظّرين وكتّاباً باعوا أنفسهم لها بدراهم بخسة لنشر أفكارها الشيطانية وقاموا بحملةِ ترويج لأفكارها الظلامية ومعتقداتها العفنة التي لا تتلاقى ولا بشكل من الأشكال مع المنطق والأخلاق والمبادئ العظيمة والأهداف النبيلة للإسلام "(79).

دعوات التكفير التي ابتلي بها المسلمين في هذا العصر قائمة على قدم وساق، يُغَذِّيها أعداء الإسلام، ويقوم بها أناس ينتسبون إلى هذا الدين، ويظنون أنهم بذلك يحسنون صنعا، وكما استطاع زعماء قريش واليهود من جمع شتاتهم وتوحيد مواقفهم وصفوفهم مؤسسين لجبهة (الاحزاب) - كما اسماها القران الكريم في احدى سوره- لمحاربة رسول الله محمد (ص) واتباعه، استطاع المستعمرون الجدد وصُناع وداعمو الإرهاب من تأسيس وانشاء مدارس ومعاهد وجامعات ومراكز ابحاث تعمل على دعم ونشر الفكر التكفيري وتأييد العناصر المتطرفة وتأجيج الصراعات، فتمكنوا من انتاج محور للشر يختزل كل مفاهيم الحقد والكراهية والتطرف في عالم اليوم ممثلا (بالقاعدة وداعش).

ان الاسباب التي ساهمت في تفشي ظاهرة الفكر التكفيري في المجتمعات الاسلامية – وعلى امتداد تاريخها- كثيرة ومتشعبة، ولعل أول هذه الاسباب يتمثل فيمـا عاشه بعض المسلمين من انحـراف عن المنهج الإسلامي الصحيح حيث تركـوا المنهج الواضح الذي رسمه الشارع الأعظم وحـادوا عنه،مؤسسين لفرق عقدية وفكرية شاذة ؛ نشأت هذه الفرق وتبلورت أفكارها في العصور الاسلامية المتعاقبة ، فبدأوا يضعون المبادئ الهدامة التي واكبت مسيرتهم فضلوا وأضلوا؛ اما السبب الاخر تمثل بوجود سياسة واحدة لا تقبل بالاختلاف والتنوع الفكري والسياسي- بمعناه الحديث- قوامها الاستبداد والحكم المطلق باسم الشرع ممثلا بالخليفة والدائرة الضيقة من المحيطين به او حاشيته وقواده ووزراءه،والذين يعملون على بث الفرقة بين ابناء الدين الواحد من اجل المحافظة على مصالحهم واستمرار حكمهم وذريتهم من بعدهم، كذلك فأن اغفال الكثير من المسلمين للمبادئ الحقة للدين الاسلامي وتفرقهم إلى السلبية وإعطاء الفرصة للتدخلات الأجنبية وعدم سعيهم للوحدة الإسلامية وما تستلزمه من محبة وأخوة ،والوقوف صفاً واحداً، وتفويت الفرصة على أعداء الإسلام، هذه الاسباب وغيرها ساعدت على تأصيل العقائد المنحرفة وسيادتها في بعض البلدان الاسلامية، فأصبحت لغة السيف هي الطريق الوحيد لحل النزاعات بين المسلمين على مر تاريخهم وحتى وقتنا الحاضر.

 

...................................

الهوامش:

1- ينظر:العذر بالجهل والرد على بدعة التكفير، ص 89.

2- صحيح البخاري، رقم الحديث 6045.

3- المصدر نفسه، رقم الحديث 6047 .

4- المصدر نفسه، رقم الحديث 6044.

5- صحيح مسلم، رقم الحديث 2564.

6- المصدر نفسه، رقم الحديث 2564 .

7- صحيح البخاري، رقم الحديث 4403 .

8- ينظر: العذر بالجهل والرد على بدعة التكفير، ص37 - 38 .

9- صحيح البخاري، رقم الحديث 6872.

10- المصدر نفسه، 6865 و رقم 4019 .

11- العذر بالجهل والرد على بدعة التكفير، ص 59.

12- سنن ابن ماجة، ج3 / ص 85.

13- سورة الحجر، الآية 30 ؛ سورة ص، الآية 73.

14- سورة البقرة الآية 34.

15- سورة يوسف، الآية 100 .

16- ينظر: البداية والنهاية، ج14 / ص 506 – 507 .

17- سورة الفرقان، الآية 68 – 69 .

18- سورة الاسراء، الآية 33،

19- سورة النساء الآية 93.

20- مسند الحميدي، رقم 488، ج1 / ص228 ؛ سنن النسائي،رقم الحديث3999، ص 421 .

21- سنن النسائي، رقم الحديث 3984، ص420 .

22- المقاصد الحسنة، رقم الحديث 840 .

23- سنن النسائي، رقم الحديث 3988، ص421 .

24- صحيح البخاري، رقم الحديث 391.

25- المصدر نفسه، رقم الحديث، 7070.

26- صحيح البخاري، رقم الحديث 6933، البداية والنهاية، ج7 / ص 107 – 109 .

27- المصدر نفسه، رقم الحديث4351 .

28- قراءة في كتاب الارهاب السياسي – بحث في اصول الظاهرة وابعادها الانسانية .

29- مفهوم الارهاب دراسة في القانون الدولي والداخلي .

30- ينظر:تاريخ ابي الفدا، ج1 / 158 ؛ عبقرية خالد،ص99 .

31- المصدر نفسه.

32- البداية والنهاية، ج9 / ص464 .

33- صحيح البخاري، رقم الحديث،6924 .

34- عبقرية خالد،ص100 .

35- ينظر: عبقرية عمر، ص 178 – 186 .

36- ينظر: عبقرية خالد، ص101.

37- سورة الاسراء، الآية 105 .

38- سورة الفرقان، الآية 56 .

39- سورة الاحزاب، الآية 45 .

40- سورة الفتح، الآية 8.

41- سورة يونس، الآية 99.

42- سورة الغاشية، الآية 22.

43- سورة القصص، الآية 56.

44- قتل المرتد.. الإسلام منه براء الجزء الثالث .

45- صحيح البخاري، رقم الحديث،7322 .

46- سورة المائدة، الآية 54 .

47- سورة البقرة، الآية 217 .

48- تفسير ابن كثير، ج3/ ص136 .

49- تفسير القرطبي،ج6 / ص160.

50- الصوارم المهرقة في نقد الصواعق المحرقة، ص 242 .

51- تفسير المنار، ج6 / ص360 -361 .

52- ينظر: الميزان في تفسير القرآن، ج5 / 387 -389 .

53- سورة البقرة، الآية ١٩٠ .

54- سورة البقرة،الآية 191.

55- سورة التوبة،الآية 12.

56- سورة المائدة، الآية 54.

57- سورة البقرة، الآية 217.

58- صحيح البخاري، رقم الحديث:6922 .

59- المصدر نفسه، رقم الحديث 3166 .

60- المعجم الصغير للطبراني، ص 210 – 211 .

61- نهج البلاغة، الخطبة رقم 27، ص 69.

62- ينظر: الكامل في التاريخ، ج3، ص341 .

63- ينظر: البداية والنهاية،ج10 /559 – 569 ؛ تاريخ الخلفاء ص 140 ؛ كتاب الشريعة، ص2079 – 2082 ؛ الخوارج اول الفرق في تاريخ الاسلام، ص27.

64- صحيح مسلم، رقم الحديث 1065 .

65- المصدر نفسه، رقم الحديث 1068 ؛ صحيح البخاري، رقم الحديث 6934 .

66- كتاب الشريعة، ص2083 .

67- ينظر: الخوارج اول الفرق في تاريخ الاسلام، ص23 .

68- صحيح البخاري، رقم الحديث 6933 .

69- ينظر: البداية والنهاية، ج10 / ص563 .

70- صحيح مسلم، رقم الحديث 1066 .

71- ينظر:الخوارج اول الفرق في تاريخ الاسلام، ص 31 – 32.

72- ينظر: الفرق بين الفرق، ص 83 – 89 .

73- الخوارج اول الفرق في تاريخ الاسلام، ص34 .

74- سورة التوبة، الآية 6 .

75- الكامل للمبرد، ج3 / 1077 – 1078 .

76- الخوارج – نشأتهم – مسماهم – القابهم – فرقهم .

77- صحيح البخاري، رقم الحديث 6930 .

78- ينظر: المنظمات السرية التي تحكم العالم،ص112- 114.

79- ينظر:الوهابية مرآة الصهيونية .

 

المصادر

1- البداية والنهاية، ابن كثير: إسماعيل بن عمر أبو الفداء، تحقيق: علي شيري، دار احياء التراث، لبنان، 1988م .

2- تاريخ الخلفاء، السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن،(ت 911هـ)، الطبعة الاولى،دار ابن حزم، بيروت - لبنان، 2003م .

3- تفسير القران العظيم، ابو الفدا اسماعيل بن عمرو بن كثير، تحقيق سامي بن محمد السلامة، دار طيبة، الرياض، 2002م.

4- تفسير القرطبي، محمد بن احمد الانصاري القرطبي، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، (د . ت).

5- تفسير المنار، محمد رضا رشيد، الهيئة المصرية العامة، مصر، 1990م.

6- الخوارج اول الفرق في تاريخ الاسلام، ناصر بن عبد الكريم العقل، الطبعة الاولى، دار اشبيليا للنشر، السعودية، 1998م .

7- الخوارج نشأتهم مسماهم القابهم فرقهم، سليمان بن صالح، شبكة رسالة الاسلام، موقع الكتروني، 17/3/2008.

8- سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الطبعة الاولى، دار الرسالة العالمية،دمشق، 2009م.

9- صحيح البخاري، ابي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري، الطبعة الاولى، دار ابن كثير للطباعة والنشر، دمشق،2002م.

10- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار احياء التراث، بيروت،1955م.

11- الصوارم المهرقة في نقد الصواعق المحرقة، القاضي نورالله التستري،الطبعة الاولى، دار مشعر، طهران، 1427هـ .

12- عبقرية خالد، عباس محمود العقاد، المكتبة العصرية، بيروت، (د . ت).

13- عبقرية عمر، عباس محمود العقاد، المكتبة العصرية، بيروت، (د . ت).

14- العذر بالجهل والرد على بدعة التكفير، احمد فريد،الطبعة الرابعة، مكتبة التوعية الاسلامية، مصر، 2002م.

15- قتل المرتد.. الإسلام منه براء الجزء الثالث، خلدون طارق، العراق تايمز، موقع ألكتروني، 6 / 5 / 2014م.

16- قراءة في كتاب الارهاب السياسي – بحث في اصول الظاهرة وابعادها الانسانية، ادونيس الفكرة، صحيفة الرأي العام. Info @ rayaam.net.

17- الكامل في التاريخ، ابن الاثير، ابو الحسن عز الدين علي بن ابي الكرم الشيباني الجزري،تحقيق محمد يوسف الدقاق، الطبعة الاولى، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، 1987م .

18- كتاب الشريعة، ابي بكر محمد بن الحسين الاجري، تحقيق عبدالله بن عمر الدميجي،الطبعة الاولى، دار الوطن، الرياض، 1997م.

19- المجتبى من السنن، سنن النسائي، ابي عبد الرحمن احمد بن شعيب النسائي،بيت الافكار الدولية للنشر، الرياض،(د . ت).

20- المختصر في تاريخ البشر، ابي الفدا اسماعيل بن على بن محمود الأيوبى علق عليه ووضع حواشيه محمود ديوب،الطبعة الاولى، دار الكتب العلمية، بيروت،1997م.

21- مسند الحميدي،عبدالله بن الزبير أبو بكر الحميدي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية، مكتبة المتنبي - بيروت، (د . ت).

22- المعجم الصغير للطبراني، سليمان بن احمد الطبراني، دار الكتب العلمية، بيروت، (د . ت).

23- مفهوم الارهاب دراسة في القانون الدولي والداخلي، كريم مزعل شبي، كلية القانون، كربلاء.

24- المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي، دار الكتاب العربي، بيروت، (د . ت).

25- المنظمات السرية التي تحكم العالم، سليم مطر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2011م.

26- الميزان في تفسير القران، محمد حسين الطباطبائي، الطبعة الثانية، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، بيروت،1974م.

27- نهج البلاغة مجمع خطب مولانا امير المؤمنين، الشريف الرضي ابي الحسن محمد بن الحسين بن موسى، الطبعة الاولى، مركز الابحاث العقائدية،مطبعة ستارة ايران، 1419هـ.

28- الوهابية مرآة الصهيونية، حسن يوسف، صحيفة الفداء، موقع الكتروني،10 / 10 / 2012 م.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3644 المصادف: 2016-08-27 05:03:08