 دراسات وبحوث

تجريد المتعة من روايات المتعة

husen abusodان المتعة او ما يسمى بالنكاح المنقطع هو موضع خلاف ليس بين أبناء الدين الواحد فحسب بل بين أبناء المذهب الواحد أيضا، وكم من الناس صادفتهم يقولون بأنهم لا يؤمنون بالمتعة من الجانب العملي، ولا يجاهر من يعمل بها بسبب النظرة السيئة للمجتمع لها.

وكنت اطالع في كتاب وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة للشيخ الحر العاملي وهو كتاب ضخم يشبه الموسوعة مثل بحار الانوار للمجلسي 1037-1110 هـ  وكتاب الوافي للفيض الكاشاني 1007-1019هـ والثلاثة معاصرون لبعضهم البعض، والمجلسي صاحب البحار اشهرهم وهو تلميذ الفيض او انه اخذ عنه الرواية واخذ من الحر العاملي وقيل العاملي اخذ منه ،وقد تعرض المجلسي للانتقاد من بعض المقامات لتضمينه الكثير من الروايات الموضوعة في كتابه وقد روى لي احد الفضلاء سماعا من السيد الشهيد محمد باقر الصدر بانه قال : لو تم تجريد الروايات  الموضوعة من البحار فلن تبق الا  بحيرة، ولكن مع كل ذلك فهو أي المجلسي يتمتع باحترام كبير بين الأوساط العلمية الشيعية ويثنون عليه لأنه جمع التراث الشيعي، وقيل عنه بانه كان يريد ان يصون الاحاديث التي لم تتعرض لها الكتب الأربعة من الضياع والاندراس، ولا ادري لماذا لا يريد للاحاديث الموضوعة والضعيفة ان تضيع وتندرس ؟، ثم لماذا يجمع ما اهمله أصحاب الكتب الأربعة وهم اقدم منه واقرب الى عهد الغيبة، وما يُعتذر عنه يرده المجلسي بقوله: (وقد بذلت غاية جهدي في ترويجها وتصحيحها وتنسيقها وتنقيحها) فاين التصحيح والتنقيح؟ وحتى طبعات الكتاب المتلاحقة تجري بإشراف جمع من المحققين الفضلاء عادة، كما هو الحال مع الطبعة الجديدة لكتاب وسائل الشيعة الذي يسبقه مقدمة طويلة عن الوضع والوضاعين وكأن الكتاب لا وضع فيه ولا تلبيس ولا تحريف ولا تدليس، ولفت نظري في المقدمة انتقادات كثيرة للرواة والمحدثين دون توجيه كلمة نقد واحدة لمن روى الاحاديث المتناقضة في الصفحة الواحدة والقضية الواحدة في الكتاب الواحد ويقول صاحب الوسائل اعني الحر العاملي في مقدمته: (بان رواياته مأخوذة من المعصومين عن الخطأ والخطل المنزهين عن الخلل والزلل) وهل التناقض الا خلل وزلل وخطل؟ اذن يتوجب علينا ان لا ننسب كل ما هو مذكور في الكتب الى الائمة بل يجب اتهام الرواة وتخطئتهم في حال الزلل والخطل، وإذا اخذنا كتاب الاختصاص للشيخ المفيد مثلا لرأينا فيه العجب، ولو صح نسبة الكتاب اليه فتلك مشكلة ولو صح نسبة ما فيه من روايات الى الائمة فالمشكلة أكبر وأعظم، الا اننا لا نقول الا كما قال أصحاب الخبرة بان الكتاب ليس للمفيد أصلا وانما نُسب اليه لسبب من الأسباب والا فنحن لم نجد التسديد للشيخ المفيد في هذا الكتاب.

ويقول صاحب الكتاب أيضا: وبذلت في هذا المرام جهدي واعملت فكري في تصحيحه وتهذيبه ملتقطا لجواهر تلك الاخبار من معادنها (لاحظ تسمية الروايات بالجواهر كما يسمي المجلسي روايات البحار باللآلئ والدرر) ومستقصيا للفروع الفقهية واخذت من مؤلفات الثقات الاجلاء وكلها متواترة النسبة الى مؤلفيها، ولا يختلف العلماء ولا يشك الفضلاء فيها.

كما كتب أصحاب مقدمة وسائل الشيعة المعاصرين بأنهم تشرفوا بتحقيقه وتصحيحه، وفي مكان آخر من المقدمة يصرح المؤلف عن منهجه في الجمع: ولم انقل فيه الأحاديث الا من الكتب المشهورة المعول عليها التي لا تعمل الشيعة الا بها ولا ترجع الا اليها وهو نفس دعوى الفيض الكاشاني الذي يدعو للاعتقاد بكل ما في الكتب الأربعة في معرض ثنائه لها: الكافي أشرفها واوثقها وأتمها واجمعها لاشتماله على الأصول وخلوه من الفضول. علما بان أكثر علماء الشيعة لا يوافقون على هذه النظرة الإخبارية البحتة للفيض الكاشاني فيقولون بعدم وجوب الاعتقاد بكل ما فيه ولا سيما بان هناك الفان وخمسون حديثا من مجموع ستة الاف حديث مرسلا وان وصف العلماء مراسيله بالصحة.

وهل كان الكليني صاحب الكافي يتفحص الحديث ام يجمعه؟

وإذا كانت هناك فائدة لجمع الحديث الصحيح فماهي الفائدة من جمع الحديث الموضوع والضعيف، والكليني عندنا امام في الحديث ويعد من مجددي مذهب الامامية على رأس المائة الثالثة ولكن هل ينفعه جودة الترتيب وحسن التبويب وايجاز العناوين إذا لم يكن هناك دقة في الضبط وصحة في الرواية، ومقولة ان (الكافي كاف لشيعتنا) تحتاج الى دليل والا لماذا كَتبَ الطوسي التهذيب والاستبصار وكتب الصدوق من لا يحضره الفقيه وكتب المحمدون الثلاثة الفيض والحر والمجلسي موسوعاتهم الحديثية إذا كان الكافي كافيا.

ولو خيروني بين اتهام الائمة بالتناقض او اتهام الرواة بالوضع والتدليس لاخترت الثاني بلا تردد لأنه مخرج من المأزق واما الأول فانه طامة بل وطامة كبرى.

والحر العاملي لم يحاول في موارد الاختلاف في السند او المتن الإشارة الى ما هو المختار عنده، وان كان يقول في بعض الأحيان عن الرواية بانها محمولة على التقية، أي انها غير صحيحة ولا توافق الحقيقة.

يجب ان لا يكون ديدن المحدثين كتابة ما هو مكتوب في الكتب دون التحقيق والتمحيص واختيار الصحيح من السقيم والا فما فائدة البحث في الكتب القديمة ثم إعادة نسخ الموضوعات والروايات الضعيفة والمراسيل الغريبة كما هي، ومتى يتم استخدام أدوات الجرح والتعديل اذن؟

وانا هنا لا اريد ان انال من قدسية المؤلف او الحط من شأنه فهو عالم جليل وكتابه سفر جليل من حيث الجهد والتبويب، ولا اريد هنا ان اتحدث عن التصحيف الوارد في الروايات فهذا أيضا امر لا مفر منه ولكن ان ينقل  حلية شيء من امام وحرمة نفس الشيء من امام اخر فهو العجب، ومثله فعل المجلسي في البحار والفيض الكاشاني في الوافي، نعم لقد اتعب الحر العاملي نفسه الشريفة وقضى ثمانية عشر عاما في البحث والتنقيب والجمع والتبويب وكان الاجدر وهو الانصاف ان يذكر في المقدمة بان فيما جمعه الكثير من الموضوعات والروايات الضعيفة حتى لا يتعرض الى لوم اللائمين وتشنيع الطاعنين ومن مثله يتحمل مثل هذه المسئولية في التبليغ.

وعودة الى موضوع المتعة الذي كان حلالا في عهد الرسول الاكرم  صلى الله عليه واله وفي عهد الخليفة  الأول وشطرا من خلافة عمر بن الخطاب، يقال ان الحرمة وقعت في عهد عمر ، مع اني لا استطيع ان أتصور حاكما قريبا من عهد النبوة يقدر على تحريم الحلال مع وجود عدد كبير من الصحابة الذين عاصروا النبي الاكرم وسمعوا منه وهو الذي طلب من الناس في خطبته عندما تولى الخلافة ان يقوموه ان هو اخطأ، ثم لماذا لم يقم الامام على بن ابي طالب وهو الحاكم ان يصحح ما امضاه عمر من الخطأ، وقد نقل عنه في المصنف لعبد الرزاق قوله :لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب لأمرت بالمتعة ثم ما زنى الا شقي ، ومثل هذا الكلام لا يستقيم متنه  ومنطقه ولا يصح نسبته الى حاكم مكلف بإحقاق الحق وابطال الباطل ، وماذا يعني (لولا ما سبقني) ابن الخطاب؟

فإعادة الأمور الى نصابها وتصحيح الأوضاع واجب على الحاكم كما هو معلوم بالبديهة، فالحاكم يستطيع إذا اقتضت المصلحة ان يحدد مدة المتعة بسنة واحدة على الأقل ويشترط التسجيل لدى الدوائر المختصة بالانكحة لدرء الفتن المتوقعة، وقد سبق ان اشترط الخليفة الثاني مدة غياب الرجل عن زوجته بأربعة أشهر بعد الحادثة المشهورة وما قالته المرأة التي غاب عنها زوجها:

 تطاول هذا الليل واخضل جانبه وأرقني إذ لا خليل ألاعبه

فلولا حذار الله لا شيء مثله لزعزع من هذا السرير جوانبه

وقد ذكره الامام على الرضا (ع) عندما سئل عن الفترة المسموحة لغياب الرجل عن زوجته وذكر المحقق الثاني الكركي بان من شرع هذا هو عمر في جامع المقاصد في شرح القواعد، ولم يقل بان هذا هو حكم النبي، وإذا اشتهر عن عمر قوله (متعتان كانتا على عهد رسول الله وانا احرمهما، يجب ان يقابله في الشهرة قول آخر لعلي بن ابي طالب كهذا (متعتان كانتا على عهد رسول الله حرمهما عمر وانا احللهما).

ما رأيت رواية في المتعة الا و وجدت ما يناقضها ويخالفها حالها حال الكثير من الروايات، فعلى سبيل المثال يذكر صاحب الوسائل بان رجلا وطئ على عذرة ،أينقض ذلك وضوء وهل يجب عليه غسلها؟، يقول أبو جعفر: لا يغسلها ولكن يمسحها حتى يذهب اثرها ويصلي ، ويقول أبو عبد الله : لا يعيد الوضوء ولكن يغسل ما أصابه، وهناك فرق كبير بين المسح والغسل، ولكن الشيخ الحر العاملي يجتهد امام هذه الحيرة ويقول: ينبغي الجمع بينهما بالتخيير بين الغسل والمسح، وهل لنا التخيير في كل قضايا الفقه التي يفتي بها كل امام بصورة مختلفة عن الاخر، ثم ان بعض الروايات يقال عنها انها  محمولة على التقية حسب قول المتأخرين ، أقول أي تقية في ابلاغ شرع الله الى الذين لا يعلمون الاحكام ؟وانا اعجب من الفقهاء الذين عاصرتهم عدم تعجبهم من التناقض الوارد في الروايات ويلجئون الى ما يسمى بـ (التوجيه) المبرر وغير المبرر.

ومن التناقضات في هذا الباب كراهة المتعة واستحبابها، وهناك رواية بانها مكروهة مع الغنى عنها إذ سأل عبد الله بن سنان من الامام الصادق عن المتعة فقال: لا تدنس نفسك بها، ولا أدرى كيف يكون الدنس حلالا مباحا ويقابل هذه الرواية ان قطرات الغسل من المتعة يستوجب غفران الذنوب كما في الرواية: ما من رجل تمتع ثم اغتسل الا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكا يستغفرون له الى يوم القيامة ويلعنون متجنبها الى ان تقوم الساعة.

يستغفرون له نعم واما يلعنون من لم يأت بالمباح فهذا والله امر عندنا عجب.

وهناك نهي مبطن عن المتعة في حالة الاستغناء عنها كما ذكرنا في رواية (لا تدنس نفسك بها) وكقول ابي الحسن: (هي حلال مباح مطلق لمن لم يغنه الله بالتزويج) وجواب ابي الحسن عن المتعة: (ما انت وذاك وقد اغناك الله عنها) وقول ابي الحسن لبعض مواليه: (لا تلحوا في المتعة، انما عليكم إقامة السنة) "وكأنها ليست من السنة" وقوله للمتزوجين: وما انت وذاك وقد اغناك الله عنها، وقول ابي عبد الله في المتعة: دعوها أما يستحي احدكم ان يُرى في موضع العورة فيحمل ذلك على صالحي اخوانه واصحابه.

وكتب أبو الحسن الى بعض مواليه: لا تلحوا على المتعة انما عليكم إقامة السنة فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم فيكفرن ويتبرين ويدعين على الآمر بذلك ويلعنونا.

السؤال من الآمر بذلك: الائمة ام الله؟

وقول ابي عبد الله لاثنين من أصحابه: حرمت عليكما المتعة ما دمتما في المدينة لأنكما تكثران عليَّ الدخول واخاف ان يقال هؤلاء أصحاب جعفر.

اذن فالمتعة دنس ومدعاة للعار فيلجأ المتمتعون الى السر بدل العلن في حين ان أصحاب الرسول كانوا يتمتعون بالعلن كما في الروايات وأين روايات النهي عن التمتع من قول الصادق: (ان الله تبارك وتعالى حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب وعوضهم من ذلك المتعة) مع انه لا يستقيم التحليل او التحريم لطائفة دون طائفة لا سيما وان الرسول هو رسول الامة وليس الطائفة ويقول الشيخ الحر العاملي (والفساد ظاهر في قوله): بان اباحة المتعة من ضروريات مذهب الامامية.

وامام الروايات التي تحث الرجال على التمتع لم أجد غير رواية واحدة تحث النساء على التمتع لأنهن الطرف الأكثر فعالية لتسهيل الامر، فعن ابي جعفر عن النبي قال: ان الله تبارك وتعالى يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء) وماذا عن الرجال؟ مع ان الاجدر كان يقول غفرت للمتمتعات وكفى ولكنه الوضع الفاضح.

وهناك تناقض آخر في روايات الفئات التي يمكن التمتع بها فالإمام الصادق يقول: المتعة حلال فلا تزوج الا عفيفة ولا ينبغي لك ان تزوج الا بمأمونة وان تكون عارفة بالمتعة فان لم تكن عارفة فاعرض عنها.

وقول الامام الرضا: لا ينبغي لك ان تتزوج الا بمؤمنة او مسلمة، وما يفعله البعض من التمتع بنساء لا يعرفن المتعة ولا يؤمنّ بها باطل حسب منطوق الرواية وعليه يتحتم الامتناع عن التمتع بالمشهورات بالزنا وفق الرواية.

وهناك روايات مفادها منع التمتع بالمجوسية تقابلها روايات أخرى تقول لا بأس به ويقابل ذلك قول الامام الرضا: لا تتزوج الا بمؤمنة والتمتع بالحرة المؤمنة أحب الي، يقابل ذلك قول اخر: لا تتمتع بالمؤمنة فتذلها. أي ان المتعة للنساء ذل ومهانة.

وهناك نهي عن التمتع بالزانيات في قول الامام: اياكم والكواشف والدواعي وذوات الأزواج "الكواشف أي اللاتي يكشفن بيوتهن والدواعي اللواتي يدعون الى أنفسهن" ثم يشنع الامام في مكان آخر على من يسأل ان كان للمرأة زوج ويقول: لم فتشت لتعرف ان لها زوجا ام لا؟ وهناك قول صريح لابي الحسن: إذا كانت مشهورة بالزنا فلا يتمتع بها ولا ينكحها (وكأن النكاح غير المتعة) ويروي آخر قلت لابي الحسن: نساء اهل المدينة قال: فواسق قلت فأتزوج منهن قال نعم، فاين اذن حديث تخيروا لنطفكم فان العرق دساس؟ ثم يقول الامام لا بأس بالتمتع ولو بحاملات الرايات، وهن الزانيات مع ان الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان، ويقابل ذلك رواية بعدم جواز إتيان الفاجرة ان هي اقرت له بانها بغيت مع آخر قبل ساعة او قبل يوم لا ينبغي له ان يطئها، وهناك رواية عجيبة بل هي العجب العجاب عن ابي عبد الله في المتعة قال: ما يفعلها عندنا الا الفواجر وفي مكان اخر يقول يتمتع من الحرة المؤمنة أحب الي.

ومن المتناقضات الظريفة قول ابي الحسن للمتزوجين: وما انت وذاك وقد اغناك الله عنها وقول ابي جعفر: وله ان يتمتع وله امرأة ان شاء وان كان مقيما معها في مصره.

الشهود في المتعة:

ذكر صاحب الكتاب عدة روايات يخص الشهود في المتعة مع اننا تعارفنا على عدم وجود شهود في هذا العقد السري الذي يتم بين الرجل والمرأة بعيدا عن الاعين فذكر عدة روايات هي الأخرى تعاني من التناقض، وقال الصادق عندما سُئل: كان المسلمون على عهد رسول الله يتزوجون المتعة بغير شهود، قال: لا

وان الصادق كان يقول بالولي والشهود وقرأ (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء الخ واحتيج للولي والشهود ليثبت النسل ويصح النسب ويستحق الميراث.

ويقول الامام الصادق: ولد المتعة حرام وان الاجود ان لا يضع النطفة في رحم المتعة وابن عباس يقول: المتعة رحمة من الله رحم بها امة محمد.

أقول: امة محمد بكافة مذاهبها وليس الطائفة فقط.

التمتع بالبكر:

وفيما يخص التمتع بالبكر يقول الامام ان البكر امرها شديد(أي المتعة والتزويج) فاتقوا الابكار وما عليه الفقهاء انه يجوز التمتع بالبكر بلا ولي ومع ولي رغم نهي الامام ويجوز التمتع بالبكر ما لم يفضي اليها كراهية العيب على أهلها واذا اذنت له بذلك فلا بأس وان التمتع للأبكار هو للاستعفاف والستر فيما يقول الامام الرضا: البكر لا تتزوج متعة الا بإذن ابيها والصادق يقول عنه اقشاب أي لا خير فيه ،وصار هناك من يقول في التمتع بالأبكار افعل بلا علم ابويها واتق موضع الفرج فان رضيت فانه عار على الابكار ولا بأس بتزويج البكر اذا رضيت من غير اذن ابويها ثم يقول الامام اياكم والابكار ان تزوجوهن متعة ان امرها شديد فاتقوا الابكار.

صيغة العقد: -ان هناك اختلافات واضحة عما هو مذكور في الكتب حول صيغة عقد المتعة وبين ما هو ما عليه الفقهاء اليوم وهو قول المرأة متعتك نفسي على المدة المعلومة والصداق المعلوم وقول الرجل بلا فاصلة قبلت، فقد ذكرت الروايات ان صيغة العقد هي: ان يقول الرجل اتزوجك متعة بكذا وكذا وان قالت نعم تم العقد (ليس فيها قبلت) ويضيف الرجل: لا وارثة ولا موروثة ونكاحا غير سفاح على ان لا ترثيني ولا ارثك وعلى ان عليك العدة.

ومرة يقول: وعلى ان تعتدي خمسة وأربعين يوما وقيل حيضة ولا اطلب ولدك الى اجل مسمى فان بدا لي زدتك وزدتيني والله وليّ ووليك ولا عدة لك عليّ وان حدث بك ولد فاعلميني وقيل يتوارثان وان لم يشترطا، فماذا نقول نحن وماذا يقول المجتهد الذي يخرج على أحد الائمة ان قال برأيه او مال الى رأي ، ماذا يقول عندما يقول الامام الرضا ان تزويج المتعة نكاح بميراث(أصلا) ونكاح بغير ميراث ان اشترطت هي وليس هو وان لم تشترط لم يكن، فيما يقول الصادق: ليس بينهما ميراث اشترط هو وان لم يشترط ومرة يقول الامام ان اشترطا، والامام علي بن ابي طالب يقول: المسلمون عند شروطهم الا شرطا حرم حلالا او أحل حراما.

واما المهر فيجزي فيه الدرهم فما فوقه او شربة ماء أي لا يجوز المهر لأقل من الدرهم مع ان شربة الماء اقل من الدرهم حسب الظاهر وفي رواية: كف من طعام دقيق او سويق او تمر.

العدة:

واما العدة، ان كانت تحيض فحيضة وان كانت لا تحيض فشهر ونصف، وهل التي لا تحيض هي اليائس؟ وفي الوفاة أربعة أشهر وعشرا وفي سياقات أخرى ان عدتها حيضتان وقيل حيضة او 45 يوما، وهناك كلام مشهور حول اليائس انه لا عدة عليها أي انها تستطيع ان تنتقل من متعة الى أخرى بلا عدة ولا فاصلة.

ومن المتناقضات قول الصادق عندما سئل هل المتمتع بها من الأربع فقال لا ولا من السبعين فيما يقول الامام الرضا: اجعلوها من الأربع على الاحتياط.

وفيما يخص التمتع بالإماء مرة يقال نعم ومرة يقال لا وهذا يعيب على المفتي ولو كان اماما عدم الثبات على قول واحد، ومرة يقول يتزوج النصرانية او اليهودية على الحرة متعة ثم يقول لا تزوجوا اليهودية والنصرانية على الحرة متعة وغير متعة.

وان قيل فإنما يحمل بعض الفتاوى على التقية كما يفعل الحر العاملي أقول: أي تقية في بيان الاحكام للخواص من الاصحاب؟

ففي رواية انه لا باس للرجل يحل فرج جاريته لأخيه وفي رواية عندما سئل الامام عن ذلك قال: لا أحب ذلك.

ويقول الشيخ الحر العاملي في هذا التناقض: والوجه فيه ان هذا مما لا يراه غيرنا (هناك أهمية لمعرفة ما نراه وما يرون) ومما يشنع علينا به مخالفونا (أي يجب ترك ما يوجب التشنيع من قبل المخالفين) فالتنزه عنه أولى والامام الكاظم لا يرى ذلك ويقول ان حلّ له بيعها حل فرجها.

ووقعت على كلام للشيخ الحر العاملي وهو عجيب  حول ما يعمل السيد بأمته التي تحت عبده إذا اشتهاها  حيث يأمر عبده باعتزالها ويحبسها حتى تحيض ويمسها وإذا حاضت بعد المس ردها اليه، والاعجب ان يشترك جماعة في امتلاك جارية ويطئوها جميعا في طهر واحد فولدت غلاما فينسبوه بالقرعة، ولا بأس بان ينكح الجارية وهناك من يراه ويسمعه.

ومن باب الانصاف أقول باني وجدت هناك تطابقا في الروايات فيما يخص جواز العزل وإلحاق الولد بابيه ومسالة عدم جواز الجمع بين الاختين في المتعة.

ويبدو لي مما سبق بان الفقهاء الذين يميلون ظنيا الى جانب واحد من هذه الروايات يجدر بهم كما يجدر بالعوام أيضا ان يتفكروا في هذا الامر وترك المتعة ان كان هناك متسع والعمل بما اقترحناه في مقالنا (زواج غير مؤقت بشرط الطلاق) http://elaph.com/Web/AsdaElaph/206/4/144568.htm?sectionarchive=AsdaElaph

او بشرط الفراق لان فيه حلا وسطا ومخرجا لطيفا من المأزق، ويمكن الاستفادة من الرواية المذكورة في كتاب الوافي للفيض الكاشاني من ان المتعة تم تحريمها في خيبر وفي عهد الرسول الاكرم وهي نفس الرواية التي يستند عليها اهل السنة والجماعة في التحريم ، والعبرة في اتفاق المسلمين جميعا كما هو اتفاقهم على الزواج الدائم واتخاذ الاماء مثلا ، ولا عيب بالاستدلال بما عند القوم من روايات لتعضيد امر ما مثلما استدل المحقق الثاني الشيخ الكركي بجواز إتيان المرأة من الدبر بقول مالك في ذلك وهو من العامة فيقول في استدلاله وما يقوّي ذلك ما رواه مالك ،مع اني شخصيا لا أرى جواز ذلك بدلالة الآيات الصريحة بمنعه ووجود حديث مشترك بين السنة والشيعة عن النبي : (محاش نساء امتي حرام على رجال امتي) وانا اعجب من بعض الفقهاء كيف يتحصل عندهم ترك السؤال عن زوج المرأة في المتعة ولا يتحصل عندهم التأكد من خلوها من الموانع الشرعية كالزوج والعدة وهو الأرجح، وكيف هي الوسيلة لتحصيل مسالة تزويج البكر متعة بإذن  الولي فيتحصل عندهم عدم ضرورة الولي؟.

ومن هذا يتضح بان احكام المتعة كلها للرجال وليس هناك شيء للنساء سوى العدة وليس لها ان تخبر الرجل بذلك، وغيرها من التفاصيل التي لا تحويها عادة الرسائل العملية للمراجع المعاصرين.

ولو نُسب قولان متناقضان لإمامين اثنين لقلنا بالإمكان وألقينا باللائمة على الرواة واما نسبة قولين مختلفين في قضية واحدة الى امام واحد فهذه معضلة ومشكلة محيرة فالإمام الصادق عليه السلام الذي يقول لا بأس بتزويج البكر ان رضيت من غير اذن ابيها هو نفسه يقول: لا تمتع بذوات الآباء من الابكار، وهنا أقول باني أفضل اتهام الرواة على نسبة التناقض للإمام المعصوم.

آفة المتعة:

ان للمتعة آفتان كبيرتان أولهما: طريقة البحث عن المرأة للمتعة

وثانيهما: السرية

1-  ليس للناس من طريقة في البحث عن المرأة للمتعة سوى النظر المحرم ثم الكلام والملاطفة حتى التمكن من السيطرة على عواطف المرأة ثم عرض المتعة عليها بما في ذلك تفاصيل المدة والثمن في حين ان المسلم السوي مأمور بغض البصر وعدم التحدث مع النساء في غير ما حاجة، واما الطريقة الاخرى  فهي بالاتصال المباشر بالبغايا والاتفاق معهن على الثمن والمدة وقراءة صيغة العقد لا سيما وان الشارع المقدس يجوز التمتع بالفواحش المشهورات بالزنا، والمرأة صاحبة المهنة  لا يهمها في العادة قراءة الصيغة من عدمها ولا الالتزام بالعدة وقد تكون أصلا ذات بعل ويمتنع الرجل عن التفحص والسؤال عن موانعها الشرعية كما جاءت بها الروايات.

وليس للمسلم الذي يريد ان يتمتع الا ان يدخل البيوت من أبوابها كأن يخطب من الرجل ابنته او اخته ليتزوجها متعة لمدة معلومة مقابل مهر معلوم، ولكن هيهات ان يرضى أحد من أحد ان يطلب منه امرأة لمدة معلومة، وهذا الامر ليس برائج في بلاد الشيعة على الاطلاق وهذه مشكلة ليس لها حل الا بنشر الوعي بين الناس حول التزويج المؤقت لبناتهم كما هو الحال مع التزويج الدائم المقبول من الجميع وحتى يصير المسلم يحب لإخوانه واخواته ما يحب لنفسه ويبيح للآخرين ما يبيحه لنفسه.

2- السرية وهي الآفة الرئيسية للمتعة، لا سيما ان المتعة في عهد الرسول الاكرم كان علنيا لا لبس فيه وفي القران الكريم (ولا تواعدوهن سرا) والاعلان شرط في الزواج الدائم وعليه يجب ان يكون كذلك في الزواج المنقطع أيضا، وبسبب السرية في المتعة قد تختلط الانساب كأن يأتي الاب والابن امرأة واحدة في فترات مختلفة دون ان يعلم أحدهما عن الاخر شيئا، وعلى العلماء ان يجتهدوا في هذا الامر ويصدروا فتوى بضرورة نبذ السرية في المتعة والاعلان عنها.

ويجب كذلك تقنين المتعة حتى لا تكون قريبة من الإباحية لا سيما في حالة المرأة اليائس التي لا تعتد فيتعاقب عليها اكثر من واحد في اليوم الواحد، وقد تكون هذه الإباحية الممقوتة سببا في نقل الامراض السرية الخطيرة بين أبناء المجتمع، وبذلك تكون المتعة خلاف المروءة والإنسانية ، وهي في بعض حالاتها خلاف المروءة اذا كان في الامر استغلال للحاجة المادية والفقر للمرأة المؤمنة لان ما يكون للرجل الموسر مصدر متعة قد تكون للمرأة المحتاجة مصدر ذل واستحقار، وبالنسبة للبكر فالأمر لا يخلو من استغلال لحاجة الاب وان رضي كما ان هذا الامر يجرد البكر من الحياء والعفاف وان لم يفتضها، فماذا يبقى لها من العفاف اذا تزوجت زواجا دائما؟ ، وقد تنقلت بين الرجال المختلفين قبل ذلك.

ونخلص في النهاية الى القول بان الروايات القلقة المتناقضة والمضطربة الكثيرة تقابلها رواية واحدة مذكورة في كتب الفريقين وهي ان الرسول صلى الله عليه واله حرم المتعة عند عودته من خيبر وأوصى اللذين لا يجدون نكاحا ان يستعففوا او ليصوموا فان الصوم لهم وجاء وقوله: النكاح من سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني.

وفي الختام أقول نحن ما أردنا بهذه الرسالة الموجزة سوى رضا الله تعالى وراحة الضمير وخدمة الامة، فمن أراد فليتفكر ومن لم يرد ليبقي الود بيننا رغم اختلاف القضية.

وابتهج بان انهي المقال بأبيات منسوبة حقا للحر العاملي عليه رحمة الله ورضوانه

لئن طاب ذكر الحبائب انني أرى مدح اهل البيت أحلى واطيبا

هواهن لي داء وهواهم دواءه ومن يك ذا داء يرد متطببا

لئن كان ذاك الحسن يعجب ناظرا فانّا رأينا ذلك الفضل أعجبا

ألا هل بلغت اللهم فاشهد والحمد لله رب العالمين.

انتهى ولا تتمة للبحث

 

د. حسين ابو سعود

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3884 المصادف: 2017-04-24 05:25:52