 دراسات وبحوث

الكتاب المقدس.. ما بين طفولية النص وسريالية التفسير!

jafar alhakeemالسريالية كلمة فرنسية الأصل وتعني (ما فوق الواقع) وهي تعبير عن مكنونات العقل الباطن بطريقة يعوزها النظام والمنطق، وهي منهج ثقافي في مجالي الأدب والفن الحديث، وتعتبر طريقة من طرق الابداع في نطاق الفن والادب

لكن هذا المنهج يتحول الى وسيلة لتسويق الوهم، حين يستخدم في نطاق شرح او تأويل نصوص لها علاقة مباشرة بالمعتقدات والتفسيرات اللاهوتية.

يستعرض العهد القديم من الكتاب المقدس، في اول اسفاره والموسوم بسفر (التكوين) قصة الخلق، ابتداءا من خلق الارض والسماء، ومن ثم خلق الحيوانات والنبات، وخلق الانسان الاول، بجنسيه الذكر والانثى، ثم يتسلسل بسرد قصة أول خطيئة للإنسان، وطرده من جنة عدن، ويستمر السفر في سرديته، التي تصف تسلسل الأحداث التي واجهها (ادم و حواء) وابنائهم على الارض لاحقا.

إن القارئ لسفر التكوين، وخصوصا اصحاحاته الثلاثة الاولى، سيتعرف بلا ادنى شك على طفولية الفكر الإنساني في تلك الفترة التاريخية المبكرة، حيث تطغى الصبغة البدائية على التصورات الساذجة لمنظومة الأفكار والمعتقدات التي حاول كاتب او كتبة هذا النص تأصيله! (البعض ينسب كتابته الى موسى والبعض ينسبه لعزرا الكاتب بلا دليل تاريخي موثوق).

وبعد مرور مئات السنين، ومع تحول هذه السردية الى نص مقدس، اصبحت امام اللاهوتيين المتصدين لشرح ونشر العقيدة المستندة الى هذا النص مشكلة كبرى! فهذه النصوص بما تحويه من تصورات بدائية في المخيال الطفولي للمدونين، اصبحت لا تتوائم مع تطور الفكر الانساني ونضوج الوعي واتساع المدارك والتصورات المستندة الى الحقائق، فكان لزاما والحال هذه، ان يلجأ اللاهوتيون الى اسلوب ومنهج جديد، من اجل ادامة زخم القداسة والفخامة الاعتبارية لتلك النصوص، وبناءا عليه، تم استحداث ما يعرف بـ(الهرمنيوطيقا)

ان منهجية تفسير النصوص، موجودة في كل الاديان التي تستند الى نصوص مقدسة، لكن ما يميز التفسيرات اللاهوتية للنصوص التي تتعاطى معها المسيحية بالذات (الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد) هو استغراقها في الخيالية السريالية، وتحميل النصوص معاني وتأويلات، لا تحتملها، مع عدم الخضوع لأي ضابط منطقي او فلسفي، وبلا اي اعتبار لظواهر تلك النصوص!

في هذا المقال، سنستعرض الإصحاح الثالث من سفر التكوين، كدليل على الكلام المتقدم، مع الاشارة الى اهمية هذا السفر، لأنه يؤسس لتأصيلات مهمة جدا في العقيدة المسيحية، مثل خطيئة الانسان الاول، والعلاقة بين الإنسان والشيطان، وهذه التأصيلات سوف تستند عليها العقائد الرئيسية للمسيحية، مثل عقيدة الفداء والتجسد.

وادعو جميع القراء، الى قراءة هذا الاصحاح، ليس فقط، من اجل اهميته المذكورة أنفا، وانما ايضا، لما يحتويه هذا النص من طرافة ممتعة، نتيجة غرابة التناقضات التي يحتويها !

بعد ذكر قصة خلق السماء والأرض، وخلق الإنسان الأول، وزوجته، واسكانهم في جنة عدن، وبعد ان طلب الله منهما ان لا يأكلا من احدى الاشجار، لان العقوبة على هذا العمل ستكون الموت.

يبدأ الاصحاح الثالث من سفر التكوين، بذكر (الحية) ويصفها بأنها (احيل) جميع الحيوانات البرية المخلوقة، ثم يتطرق الاصحاح الى قضية اغواء الحية للمرأة، وتشجيعها على الأكل من الشجرة المحظورة، بعد ان اخبرتها، بان هذه الشجرة سوف تجعلهما يميزان بين الخير والشر، وانهما لن يموتا في حال أكلا من تلك الشجرة.

اكلت المرأة من ثمر الشجرة، وأعطت رجلها، فأكل هو الآخر، فكان العصيان الاول للامر الالهي!

وفورا، انفتحت عيونهما، وادركا انهما عراة، فحاولا ان يسترا نفسيهما باوراق الاشجار، وبعد ذلك...

(وسمعا صوت الرب الاله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار فاختبا ادم و امراته من وجه الرب الاله في وسط شجر الجنة، فنادى الرب الاله ادم و قال له اين انت؟!!!!

فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لاني عريان فاختبأت

فقال من اعلمك انك عريان هل اكلت من الشجرة التي اوصيتك ان لا تاكل منها؟!!!) سفر التكوين 3

وبعد ان اكتشف الاله، حدوث الخطيئة، أقام ما يشبه المحاكمة الفورية السريعة، لشخصيات الحدث الثلاثة فكانت عقوبة الحية

(لانك فعلت هذا ملعونة انت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية على بطنك تسعين و ترابا تاكلين كل ايام حياتك)

وعقوبة المرأة ...( تكثيرا اكثر اتعاب حبلك بالوجع تلدين اولادا والى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك!!)

اما الرجل، فكانت عقوبته ان الارض اصبحت ملعونة بسببه، وان سوف يحيا عليها، بالتعب والكد من اجل تحصيل لقمته

ويذكر النص ايضا، ان الاله قرر ان يجعل عداوة ابدية بين نسل الحية ونسل المرأة، وهذا القرار الالهي سوف نتوقف عنده مليا في المقال القادم، لانه يمثل اولى النبوءات، المتعلقة بيسوع المسيح حسب التفسير المسيحي لهذه القصة!!

و من خلال استعراض تسلسل احداث الاصحاح الثالث، سنكتشف تناقضات طريفة وغريبة!

على سبيل المثال، نجد ان الحية كانت صادقة حين اخبرت ابوينا عن طبيعة الشجرة، وانهما لن يموتا اذا اكلا منها!

وقد تحقق بالفعل، ما قالته الحية، حيث اصبحا عارفين للخير والشر، ولم يموتا بعد ان أكلا من الشجرة

وهنا نجد المفسرين، قد وقعوا باضطراب وحيرة، فقام كل فريق بمحاولة ايجاد تفسير مغاير لمعنى الموت الوارد في النص

بعض المفسرين، حاول التبرير، بان المعنى هو ان الموت سيكون النتيجة النهائية للانسان، وانه بعصيانه الأمر قد تم حرمانه وذريته من الخلود في الجنة!

وهذا القول مردود، وغير صحيح، لان نفس النص المقدس، يخبرنا، بان الإله قرر طرد ابوينا من الجنة لانهما اصبحا يعرفان الخير والشر، وانهما قد يأكلان من شجرة الخلود فيصبحا خالدين مثل الاله!!!

 (وقال الرب الاله هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر والان لعله يمد يده وياخذ من شجرة الحياة ايضا و ياكل و يحيا الى الابد!!) تكوين 3/22

بعض المفسرين، اضطروا للخروج من هذه الاشكالية، الى تفسير الموت الوارد بالنص على انه موت روحي!!

وهذا تأويل متكلف، لا يحتمله ظاهر النص، وان كان فيه هروب من المأزق!

ونجد ايضا في النص، امر اخر، لافت وغريب، وذلك فيما يخص عقوبة المرأة، حيث نجد ان القرار الإلهي جعل لعنة العقوية على المرأة أبدية، وشملت أوجاع ومعاناة الحبل والولادة، وكذلك ستتسبب لعنة العقوبة بجعل المرأة في حالة اشتياق دائم الى الرجل( وليس العكس!) وان الرجل سيكون سيدا ابديا عليها !

ونلاحظ هنا، ان هذه العقوبة او اللعنة لم تقتصر فقط، على (حواء) وانما امتدت لتشمل كل النساء اللواتي من نسلها (رغم أنهن لم يقترفن الذنب) ونلاحظ ايضا، ان هذه العقوبة جاءت في صالح الرجل في بعض جوانبها !!

ومع استعراض محاكمة وعقوبة شخصيات الحدث( الحية، المرأة والرجل) يبرز هنا تساؤل مهم جدا وهو:

اين الشيطان في القصة التي تمثل الحدث الأخطر في تاريخ البشرية؟!

القارئ لنصوص الأصحاحات الاولى لسفر التكوين، لن يجد أي ذكر للشيطان، حتى في قصة خطيئة الإنسان الاولى، والتي تسببت في طرده من الجنة، ليس هناك اي ذكر او اشارة للشيطان!!

حيث يذكر النص بشكل واضح وصريح ان الحية هي السبب في غواية الانسان، وانها نتيجة لذلك نالت عقوبتها!!

ان هذا التساؤل المهم جدا، دفع اللاهوتيين الى البحث عن تأويلات سريالية لغرض تفسير هذا الخلل الواضح في القصة!

ولم يجدوا حلا، الا من خلال الادعاء بأن الحية هي مجرد رمز للشيطان!

ان هذا التفسير اللاهوتي، قد اوقع اصحابه في مأزق أكثر حراجة وضيقا من المأزق الاصلي!

فلو قبلنا ان (الحية) المذكورة في القصة، هي مجرد رمز للشيطان، وليس المقصود منها ذلك الحيوان المسكين!

ولو قبلنا ايضا، تفسير بعضهم، ان الشيطان قد تسلل للجنة متجسدا بشكل الحية، ولم يعلم الاله بهذه الخدعة!

فكيف يفسر لنا اللاهوتيون، حقيقة ان الافعى( الحية) هي التي اكلت العقوبة، ولا زالت الى يوم الناس هذا تأن تحت وطأتها!

فحيوان الافعى (الحية) لا زالت تزحف على بطنها، ولم يخبرنا الكتاب المقدس، كيف كانت الحية تسير قبل هذه الحادثة؟

هل كانت تطير مثلا؟ او كان لها أقدام تمشي عليها؟ قبل ان يعاقبها الاله بالزحف وأكل التراب !!!

وعندما يرجع القارئ الى تفسيرات اللاهوتيين المسيحيين لهذا النص (القدماء منهم والمعاصرين) سيجد تشكيلة عجيبة من التنطعات التأويلية من اجل اضفاء واقعية عليه وجعله يتسم بالمصداقية التي تتسق مع العقل والمنطق والحقائق!

فمثلا، عندما يتطرق المفسرون الى خرافة ان عقوبة الحية هي ان تأكل التراب طوال عمرها!

نجدهم يحاولون ايجاد مخرج لهذه الخرافة الغير قابلة للتصديق، فتارة يقول بعضهم ان المعنى هو ان الحية تأكل طعامها مخلوطا بالتراب!...وكأن بقية الزواحف لا تأكل طعامها الا بعد ان تغسله بالماء والصابون!!

وتارة اخرى، يقول اخرون، ان معنى التراب هنا هو اقتراف الاثم! من غير ان يوضح اي اثم يرتكبه حيوان الافعى بزمننا!

وسواء قبلنا ان المقصود ب(الحية) هو الشيطان او قبلنا ان المقصود هو الافعى (الحيوان)، تبقى الحقيقة الطريفة في هذه القصة التوراتية، ماثلة و لاتتأثر، وهذه الحقيقة تتلخص في ان الشيطان (الفعلي) نجا من العقوبة، وخرج من القصة سالما

بعد ان لبست (الحية) بدله، التهمة، وحملت العقوبة الى الابد!

وأمام حقيقة تناقض هذا النص وبدائية فكرته المستندة على تصورات ومشاهدات ساذجة، تعامل اللاهوتيون المسيحيون مع هذه الاشكالية، على طريقة الهروب للأمام، من خلال إضفاء تفسيرات سريالية باهتة، في محاولة لإضفاء نوعا من الإيحاء الرمزي بمعاني باطنية عميقة، لكي يستفيدوا منها في تركيب احجار البناء العقدي للايمان المسيحي، وتحويل هذا النص الطفولي في الفكرة والبناء، الى أساس لعقيدة مبنية على خيال مغلف بقداسة مصطنعة، قائمة على تلاعب باللفظ والمعنى!

وللحديث صلة….

 

حوارات في اللاهوت المسيحي (27)

د. جعفر الحكيم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ د.حعفر المحترم بعد التحية بصراحة اجد في مقتلاتكم وابحاثكم في النصوص التوراتية اليهودية وربطها عنوة بالمسيحيىة الاهوتيىة بعدا متعمدا في الحديث عن فكر النصوص ورمزيتها المطلقة في كتاب العهد القديم الذي هو عبارة عن كتاب سردي وليس كتابا منزلا كما هو شان القران كما يؤمن المسلمون به . انت تتحدث عن افكاراعتمدها القران في نصوصه ومع هذا فانت تحاول ا ن تسفه محاولات كتاب التوراة والذي تمت كتابته او لنقل اعادة تدوين الجزء الاول من اسفار موسى الخمسة الاولى وفي احدى الجزر المصرية عندما اجتمع كتاب يهود بناء على امر من كبيرهم وتم هذا في ايام الوجود اليهودي في مصر لمحاولة ابتداع وتدوين تاريخ لشعب بدوى رحال لاتاريخ له معلوم كما هو حال باقي الشعوب البدوية ونحن منهم وتمت كتابة باقي النصوص على ضفاف انهار بابل ايام السبي البلبلي والذي انتد ل27 قرنا حتى رحيلهم عن ارض العراق. ان سردية حكايات التوراة مع وجود الكم الهائل من الرمزية التي حاولتم حضرتكم ان تتجاهلوا واقع العالم والبشر في ذلك الوقت حيث حاول من سرد قصص التوراة التي اتخذها الاسلام واقعا دون وانزل في الوحي القراني كما يعلم جنابكم يعود في تاريخها الى الوف السنيين وعندما تتحدث التوراة عن قصة الخلق فماذاكان يتوقع جنابكم ان يكون الشرح لعالم بدائي بسيط وانسان امي محدود في فكره يحاول ان يفهم الاسباب التي من اجلها خلق ومن اجلها يموت ومن المتسسبب في ان الامراة تحبل وتلد بالالم وان على الرجل ان يفلح الارض وبعرق جبينه ياكل خبزة فهل كان انسان ما قبل الوف السنين سيقتنع بنظرية التطور ؟ اخي د. جعفر ان قصة الخلق التوراتية قصة ماخوذه من ترات قصة اطراحميس العراقية الاصيلة واتمنى ان تقرائها ان كنت لم تفعل سابقا ونعود الى قصة الخلق ورمزيتها فالشجرة المحرمة كانت عبارة عن اللالتقاء الجنسي بين المراة والرجل وان الحية كانت في نضر العقلاء الوسيلة التي عن طريقها نفهم معنى الرغبة في التواصل الجسدي بين الرجل والامراءة وان اللقاء الجنسي كان سياتي بالخلفة والتي في معناها الرمزي القدرة على انتاج النوع وان الشيطان او الملائكة الساقطين هم من اوحى لحواء عن طريق الحية الافتراضية او الغواية والفتنة الجنسية لدى الامراءة اوالتي اغوت ادم واستثارت رغباته الجنسية التي خلقها الله عند الرجل والمراءة وعنها منعهم الرب وعتدما مارسوا الجنس واصبحوا ذوى قدرة على التخليق والانجاب وتكثير النوع ,وان ورقة التوت كانت عبارة عن الاشارة لتفتح مدارك ادم وحواء على حقيقية انهم تجاوزا الخطوط الحمراء الربانية التي لم يتجاوزها ادم سابقا عندما قبل الغواية واستجاب لفتنة حواء وارتكبوا المعصية باكلهم التفاحة والتي اعتقد باني لست بحاجة لشرح معناها . سيدى الكريم ان كنا سنحاول ان نتحدث عن الحية فان التوراة بفكرها البدائي ومفاهيمها الفلسفية والتي اوجب ان تكون ملائمة لمدارك انسان ذلك الزمن وقدرته على الفهم , ولمعلومك ان كتاب السبعينية اخذوا كما يعرف جنابكم قصة الحية ولماذا تزحف على بطنها ولماذا تعيش العمر الطويل في الزحف على بطنها واكل تراب الارض فهي من القصص التي تم استعارتها من ملحمة كلكاميش وكيف انها اكلت العشبة التي تمنح تجديد الحياة بعدان سرقتها من كلكاميش فيتبدل جلدها كل عام . واما اين تواجدادم وحواء واين اسكنهما الله فكما تعرف فانهم من اديم الارض صنعهم الله وفي جنة الله التي هي ارض مابين النهري والتي فيها تواجد ادم وحواء وهي ارض مفتوحة لكل من هب ودب ومنهم الملائكة الساقطون من السماء الربانية الى الارض حيث مهبط ادم وحواء والذين اسماهم البشر بالشياطين . ختاما اود ان اعبر عن شكري وامتناني لما تكتبه واملي ان تخظعوا ابحاثكم للابتعاد عن القدسية الافتراضية والتي تحيط بالكتب المقدسة وان تحاولوا ان تعودوا لقراءة المسيحية عن طريق قراءة فكر المسيحية وفلسفتها في موعظة المسيح على الجبل اما لماذا قبل اباء الكنيسة وكانوا على خطاء في قبول العهد القديم وجعله مع الاناجيل ظمن ما يمي بالكتاب المقدس وذلك في القرن السادس عشر فلانه كما يعتقد شراح العهد القديم من المسيحيون المتعصبون انه احتوى على مايزيد عن 300 نبؤة عن السيد المسيح .املي ان احصل على الايميل الخاص بجنابكم لكي ارسل لك نسخة كتابي الذي امل طبعه في القريب العاجل والمعنون نقد الفكر التوراتي ورجائي ان تقبلوا اعتذارنا ان اطلنا واسلم لنا صباح الوزير

المهندس صباح الوزير
This comment was minimized by the moderator on the site

اين تعليقنا ايها السادة هل لم يعحبكم كلامنا ام ماذا

المهندس صباح الوزير
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ المحترم المهندس صباح الوزير

اشكرك على تعليقك واضافاتك القيمة
اتفق معك في الكثير مما ذكرته بخصوص تطابق سردية العهد القديم مع الاساطير البابلية
ان تطرقي لما ورد في العهد القديم من قصة الخلق هو لغرض مناقشة الاصل الذي بنى عليه اللاهوتيون المسيحيون النبؤات التي سوف يناقشها المقال القادم والذي استندوا فيها الى نفس الاصحاح من سفر التكوين
بالنسبة للايمان المسيحي ..فان كل ما ورد في العهد القديم (باساطيره وحكاياته البدائية) فهو يعتبر (كلمة الله) وقد كتبه( اناس الله القديسون) كما تعلم حضرتك
والاهم من ذلك ...ان يسوع الناصري نفسه قد قبل بكل مافيه بل وقد استشهد بما جاء فيه ولم يرده
اما بالنسبة لتفسيرات حضرتك حول الحكاية الطفولية...فهذا تفسير يخص حضرتك ولا يلزم غيرك( مع الاحترام لوجهة نظرك) لاننا نناقش النص بما يمثله من قدسية لاصحابه...وهذه القدسية لاتنسحب بطبيعة الحال على (فهم) النص
اما بخصوص ما ذكرته حول القران والاسلام....فانا لا اتذكر انني ذكرت اي منهما في المقال ولا علاقة لهما بما كتبت....ولا اجد اي ضرورة لربط الموضوع بهما

ان ما وصفته حضرتك ب(الرمزية) هي التي اناقشها ...وادعي انها محاولة من اللاهوتيين المسيحيين في اضفاء قداسة وفخامة على نص بدائي تم تجميعه من اساطير شعوب اخرى...وبعد ذلك تم اعطاء رمزية وفخامة اعتبارية للقصة الطفولية الساذجة من اجل اخراجها بمظهر التفسير اللاهوتي الفلسفي لقصة الخلق وكذلك لمصير الانسانية!!

تقبل جزيل شكري وخالص احترامي

د. جعفر الحكيم

د. جعفر الحكيم
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الدكتور المحترم ان الاهوتين المسيحيين لم يكن لهم دخل في كتابة اي من نصوص التوراة وان المسيح قبل مباجاء في نصوص الشريعة الموسوية ولكنه صحح المفاهيم المتعلقة باحكام الشؤيعة فهو برفضه مبداء العين بالعين والسن بالسن ورفضه مبداء الحيوانات النجسة فانه صحح لكتاب العهد القديم من اليهود وليس للمسيحيين دخل في كتابات العهد القديم قائلا انه ليس ما يدخل فم الانسان بنجسه وانما ما يخرج منه وان النبوئات عن المسيح لم يكتبها كما تقول جنابكم القديسون و المسيحيون انما المتنبئون من بني اسراءيل صحيح ان المسيح قال ماجئت لاكسر الناموس وانما لاتمه واتمامه قد يكون اصلاحه ان الاهوتيين المسيحيون لم لم يحاولوا اطلاقا ان يضفوا القداسة والفخامة الى نصوص التوراة بل هو من عمل كتاب السبعينية اما عن مداخلتي بشان الاسلام والقران فهي مداخلة جات مع سياقات البحث ختاما اتمنى ان اعرف ايميلك الخاص واسلم لاخيك صباح

صباح الوزير
This comment was minimized by the moderator on the site

حضرة الاخ المحترم المهندس صباح الوزير

اشكر لكم لطفكم وتفضلكم بالتوضيح
اتفق معكم ان اللاهوتيين المسيحيين ليس لهم دخل في كتابة نصوص العهد القديم, وهذا نا لايختلف عليه احد, لكن نقاشنا حول تفسير وتأويل اللاهوتيين لتلك النصوص وجرها الى معاني تؤيد الايمان الجديد الذي ظهر بعد السيد المسيح
السيد المسيح كما تفضلتم صحح بعض المفاهيم الكتابية ,لكنه لم ينقض او يغير اي من النصوص في العهد القديم بل اقره واسشهد به
وسوف يكون موضوع المقال القادم عتكملة لهذا الموضوع وبيان لكيفية توظيف النص اليهودي من قبل اللاهوتيين المسيحيين لكي يصنعوا منه نبؤات لتعزيز ايمانهم

اسف لاني نسيت ان اضع ايميلي في التعليق السابق
واتشرف بكم وبالتواصل معكم

تقبلوا احترامي وشكري

jafar-alhakim@hotmail.com

د.جعفر الحكيم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4189 المصادف: 2018-02-23 02:52:40