 دراسات وبحوث

موقف الكتاب المجيد من قضية تعدد الزوجات (2)

في الحلقة الماضية كنا قد تحدثنا عن مفهوم تعدد الزوجات وموقف الكتاب المجيد منه، وقد دل الدليل على إن هذا المفهوم قد أُسيء أستخدامه وفهمه، وخلط وأستُبدل في معناه بينه وبين غيره، فالتعدد في الزواج كما قلنا هو مستحيل بل غير ممكن -، وإن ما يفعله عامة الناس في هذا المجال ليس صحيحاً لأنه يعتمد في الأساس على أخبار و فتاوى مخالفة لما ورد في الكتاب المجيد .

 ومعلوم أن فقهاء التراث وبعملية لا نفهمها خلطوا بين مفهومي ومصطلحي - النكاح والزواج - وجعلوا منهما معنا واحدا، لكن الكتاب المجيد لما أباح التعدد جعله مقيدا ومحصوراً في النكاح والذي هو المتعة أو التمتع، وذلك لغاية معلومة منه تُلبي الحاجة والغريزة، وبما إن هذه الحاجة وهذه الغريزة متغيرة بحسب الوضع، لذلك ربط الكتاب مفهوم التعدد بذلك مع آلية الزمن المحدد والمعين، و ذلك لتعلق الأمر ليس فقط بالقدرة بل والرغبة أيضاً وإمكانية التعايش .

 لذلك قال: [أنكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورُباع ..]، وفي هذا النص نرى الدور واضحاً كذلك الملازمة بين فعل

 - أنكحوا - وفعل - طاب - مع الأسم الموصول، يدل على الشيء الطيب أو ذلك الشيء الحسن الذي تركنون إليه أو تودون معاشرته، ولعل أن مفهوم - ما تودون معاشرته - هو أقرب المصاديق للمُراد بلحاظ وجود فعل - أنكحوا -، وقد ركز الكتاب المجيد على ذلك من باب الموافقة التحصيلية، ولا نظن إن من منعوا أو أبطلوا (نكاح المتعة) أستندوا في حجتهم إلى دليل من الكتاب واضح ورزين، إنما هو الهوى ولنقل هو المنع السلطاني المرتبط بالحاجة والضرورة بحسب ظرفي الزمان والمكان، ولا يمكننا إعتبار هذا المنع بمثابة الحكم الشرعي المستند على دليل من الكتاب، إنما هو وبحسب الظن الغالب كان المنع مرتبطاً برؤية الحاكم للمصلحة من ذلك وحسب مقاسات الزمان والمكان المعينين، وليس هو حكماً شرعياً يجري ويدوم في كل زمان ومكان، وهذا ما نفهمه من حكم الخليفة عمر بن الخطاب، إذ لا يجوز بحال إعتبار المنع منه بمثابة الحرمة الشرعية المؤبدة والملزمة للجميع في كل زمان ومكان، كما يروج لذلك بعض الأتباع والمريدين .

 وإذا كان ذلك كذلك، فيمكننا إستصحاب القاعدة الأصولية والقائلة: (إن الأحكام تتغير تبعاً لتغير الزمان والمكان) -، مع التنبيه والإشارة إلى إن هذه القاعدة ليست حكماً شرعياً بقدر ما تكون حلاً عقلائياً، خاصة ً في ظل الإضطراب والتفاوت المفهومي والدلالي، أضف إلى هذا إن ما أفتى به - حكم عمر بن الخطاب - لا يتعدى من كونه - منعاً مقيداً بالزمان والمكان - هذا إن إعتبرنا صحة ماروي عنه في ذلك .

 وفي هذا نقول إنه: ليس من حق أحدا ما كائنا من يكون في أن يُحلل أو يُحرم -، ذلك إن التحليل والتحريم هي من شؤونات الله خاصة، أي هي من إختصاصه وحده سبحانه، وليست هي من صلاحيات الحاكم الزمني، ولو تنزلنا وقبلنا عمر بن الخطاب في هذا الشأن، إذن لا بد من القول: إن ذلك منه ليس سوى إجتهاد سلطاني زمني محكوم بظروفه وطبيعته والأسس التي أرتكز عليها -، و مع إن ذلك منه ليس مهماً لنا، إذ إننا لا نتعبد بحكم الرجال، ولكن المهم في الأمر هو تلك التبعات التي أعقبت هذه الفتيا، مما أدى بالبعض من القوم إعتبار إجتهاد عمر بن الخطاب حكماً شرعياً ملزماً للجميع، وهذه مغالطة بل مفارقة وهي واحدة من الأشياء التي أعاقة فهم نصوص الكتاب المجيد والإستفادة منها .

ولها نقول: إن نكاح المتعة جائز شرعاً وعقلاً - وضمن شروطه الموضوعية الضامنة لصحته، وإن توفرت هذه الشروط على نحوها الصحيح فلا بأس بذذلك مع وجود (الحاجة والمصلحة والقدرة والإستطاعة)، ثم إن الملاك والمناط في الجواز هو صحة العلاقة الجنسية المنصوص عليها والمُرادة في ذاتها لذاتها [وكما هي الغرائز والشهوات تدخل في باب الحريات الشخصية]، والكلام هنا في أصل الجواز وليس في التفاصيل التي قد يُناكف بها البعض لعدم الضبط والإلزام .

 وأما ما يترتب على أصل نكاح المتعة من أحكام وتبعات من أطفال وذرية، فيخضع القول فيه وفي أحكامه لنفس أحكام ونواميس الزواج تماماً، من شرط النسب والضمان والحماية والتوريث وكل ما يتعلق بالأولاد الصلبيين، وهذا في الأصل التشريعي لصحة هذه العلاقة ومشروعيتها، ومثالنا الدائم في هذا ما فعله نبي الله موسى، ولم يُذكر إن موسى النبي قد تخلى عن ذريته وأبنائه، وفي ذلك يكون فعله الدليل على صحة النسب والتوريث والحماية والضمان ويجري هذا كذلك بالنسبة لعامة الناس، من غير تفاوت أو إختلاف .

نعم إن كتب الفقه التراثي مليئة بكثير من الشطط والوهن، وإن الكثير مما كتبه الفقهاء ودونوه لا يصلح في المقام ولا يصح تداوله اليوم، خاصةً تلك الفتاوى الفجة والتي تخالف النصوص المجيدة ولا تلتزم بالقواعد تلك، والكثير منها كُتب من غير تحقيق أو تدقيق إنما نُسخت نسخاً عن الغير، وكلامنا هذا نقصد به بعض القوم ممن له شخصية إعتبارية ومع ذلك فهو يفتي بجواز التمتع بالزانية وذات العلم !!!، مع علمهم إن تلك مخالفة صريحة لكتاب الله المجيد الذي قال:  [الزاني لا ينكح إلاَّ زانية .. والزانية لا ينكحها إلاَّ زان .. أو مشرك وحُرم ذلك على المؤمنين] - النور 3، وشرط الصحة في النكاح المسموح به، هو تلك القاعدة الشرعية التي عليها التقرير .

 ونسأل هنا: من أين أتت الجرئه لدى بعض الفقهاء لكي يفتي ويجيز التمتع بالزانية ؟؟؟ !!! .

والجواب: لا يخلو الأمر من قلة وعي أو محاولة تبرير وإيجاد سبيل يحد من الظواهر السيئة، كما إن ما أعتمده الفقهاء من أخبار في هذا الشأن ليست على ما ينبغي، ولذلك نقول: إن أقوالهم في هذا الشأن متهافته وباطلة ولا يعتد بها -، ونضيف: بأن المدة التي لا يحصل من وراءها براءة الأرحام وطهارتها لا يتم بها عقد نكاح المتعة ولا يصح -، ولذلك فالعقود ذات الأجل القصير لا يصح بها عقد المتعة ولا يجوز، لأن الأصل هو براءة الأرحام و لما يستتبع ذلك من لواحق معلومة ..

وزيادةً في الإيضاح نقول: إن مشروعية (نكاح المتعة) شيء وممارسته شيء أخر -، والكلام هنا وفي مجمل البحث عن المشروعية المحكي عنها والمستمرة، وذلك ما نرآه واضحاً في القول التالي: [.. وإمرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي إن أراد أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ..] – الأحزاب 50، ثم إن ضبط وتطبيق تلك المشروعية على المفردات يلزمه ضبط وتطبيق الشروط الموضوعية الضرورية واللازمة في ذلك، ولا يذهبن بكم الخيال لتجريد النصوص من سياقاتها ومعانيها الموضوعية، - فالهبة - مثلاً هنا جاءت مقيدة بفعل النكاح ومفهومه الدال على الإستمتاع، ولا يجوز النظر إليها من خارج دائرة وحرية العلاقات الجنسية المسموح بها والمقررة في الكتاب المجيد، وأما التقيد الوارد في النص فلا يتعلق بمشروعية نكاح التمتع بل بخاصية قوله - (خالصة لك) -، أعني إن المتعلق بالخصوص ليس - النكاح بذاته - بل صيانة ساحة النبوة من العبث والقيل والقال وترصد الأعداء، وفي هذا المعنى صلة شبه أكيدة في المُراد من قوله تعالى: [يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ..] - الأحزاب 32، لذلك حرص الكتاب المجيد للعناية بها وصونها وحمايتها من الغير، وهذا منه متعلق بأصل النبوة و شخص النبي، ولذلك وتدعيماً لهذه الفكرة ورد في السياق نفسه قوله تعالى: [.. وأزواجه أمهاتهم ..] - الأحزاب 6، أي جعل عامة ما يقع مصداقاً في هذا المجال من النساء بمثابة الأمهات من حيث الحرمة والقدسية، ومنه نفهم قوله تعالى - خالصة لك - من دون المؤمنين .

وفي بحثنا عن النبوة قلنا: إن فعل النبي ليس صالحاً للتأسي والإقتداء -، (وفعل النبي هو غير فعل الرسول)، ففعل الرسول له القابلية على ذلك لأنه يرتبط بالنظام والقانون والحاكمية والأمامة، وهذه أشياء تكون مثلاً وحجة على الغير عكس فعل النبي الذي لا يكون كذلك، قال تعالى: [لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ..] – الأحزاب 21، وعبارة (كان لكم) أي - إن لكم - على النصب في سياق التبعية الولائية للرسول، ولم يقل: (لقد كان لكم في نبي الله أسوة حسنة) -، وكذلك قال تعالى: [وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فأنتهوا .] – الحشر 7، ولم يقل: (وما آتاكم النبي فخذوه) - ومعنى ذلك: إن دور النبي يختلف عن دور الرسول، ووضع النبي يختلف كذلك عن وضع الرسول وطبيعة النبي صفة وموضوعاً مختلفة عن طبيعة الرسول صفة وموضوعاً -، ومن هنا فأحكام النبوة هي غير أحكام الرسالة، وذلك واضح وجلي، ففي قضية القتال التي هي قضية فطرية ربطها الكتاب المجيد بالنبي ولم يربطها بالرسول في مجال التحشيد وشد الأزر، قال تعالى: [يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ..] – الأنفال 65، ولم يقل – (يا أيها الرسول حرض المؤمنين على القتال)-، ذلك لأن القتال المشروع في اصله هو دفاع فطري، وفي الدفاع لا نحتاج إلى تشريع بل نحتاج إلى تذكير وبلاغ وحماسة وتحشيد وشد أزر، ومعلوم إن القتال المسموح هو ذلك القتال الذي يكون في رد الظلم والدفاع عن المظلوم، قال تعالى: [أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظلموا ..] - الحج 39، فالقتال المسموح والمأذون به شرعاً هو ذلك القتال من أجل دفع الظلم (وحين يقول الكتاب - حرض المؤمنين -، فالكلام فيه لا يتعدى هذا المعنى الذي ذهبنا إليه، إذ ليس مسموحاً القتال الأبتدائي)، والذي من مصاديقه القتال من أجل الدعوة إلى الإسلام ونشره أبتداءاً وهذا باطل لا يجوز، وهو ما توهم به الشافعي وتبعه في ذلك عامة فقهاء التراث مع الأسف، وكما قلنا إن القتال المأذون به هو ما يرتبط بالفطرة .

وبما إن الزواج والنكاح كذلك يرتبطان بالفطرة، لذلك جعلهما الكتاب من لوازم النبوة كالقتال، والكلام هنا عن المشروعية وليس عما يترتب لا حقاً عليهما من أحكام، فذلك محله الرسالة بإعتبارها قوانين تحكم سير العملية التنظيمية للحياة .

ولكن هل يصح للنبي ما لا يصح لغيره من الأفعال؟ .

 والجواب: نعم يصح للنبي ما لا يصح لغيره، ويكون ذلك كذلك لخاصية النبوة، فعلى سبيل المثال ثبت إنه قد: صح للنبي الزواج بأكثر من إمرأة -، ولكن هذا الشيء لا يصح لعامة الناس، أما لماذا يصح له ذلك ولا يصح لغيره؟، فالظن الغالب عندي في ذلك يعود في الأصل لحاجة النبي والنبوة لمريدين ومصدقين وأعوان، وفي هذا يكون الفعل في التعدد له صلة بمفهوم - تقريب القلوب إلى الدعوة وإلى النبوة -، وهذا الفعل ليس تبريراً بل هو تكيتكاً مسموحاً به، مع وجود الحاجة والمصلحة، وقد ثبت بالدليل صحة: مفهوم المؤلفة قلوبهم إنما أنطلق ذلك من حاجة ومصلحة، مما يكون له أثراً ومنفعة مطلوبة في ذاتها لذاتها، وسنزيد في القول: إن الغرض من ذلك دفع الذرائع، والتخفيف من حدة التناقض والبغضاء، وفي المقابل جر الناس إلى ساحة النبوة والتعاطي معها من غير تفريط أو حساسية زائدة، ولهذا نفهم المُراد من قوله تعالى: [ولو كنت فضاً غليظ القلب لأنفضوا من حولك ..] - آل عمران 159 .

يتبع

آية الله الشيخ إياد الركابي

23 جمادي الأولى 1440

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الشيخ الفاضل آية الله اياد الركابي على هذه المقالة الدينية المتعلقة بالزواج و النكاح. و اشكرك على ردك على تعليقي المتعلق على مقالتك الاولى بهذا الموضوع. و لكن انا لم اقتنع بردك عليّ و خاصة في موضوع "شرعية المتعة" في القرآن و لم تجبني على اسئلتي التي طرحتها على سماحتكم. هذا الموضوع مهم جداً و له تبعات كثيرة على المجتمع و علينا ان نفهمه بشكل واضح وصريح.
سبق ان قلت لك في تعليقي السابق انني لست رجل دين او متخصص في امور الدين و لكن لدي وجهة نظر خاصة من مطالعة الآيات القرآنية بشكل سريع.

و احب ان اوجز تعليقي هذا في ما يلي:

اولاً: الزواج من زوجة واحدة اوعدة زوجات؟؟؟.

نعم انا اتفق معالك من ان الدين الاسلامي يسمح لزوجة واحدة فقط و ان حالة الرسول حالة خاصة. و ان هذا شيء منطقي من انه لا تقبل زوجة ان يتزوج عليها زوجها بثانية الاّ في حالات خاصة اي بعد طلاقها او لا يمكنها انجاب الاطفال او لحالات صحية او اخرى. اعتقد ان فهمنا للدين خطأ!!!. و خير مثال على زواج آدم.

البقرة 35
وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين

القرآن لم يقل "ازواجك" و لكن اكد على المفرد "زوجك".
و لكن النبي محمد تزوج من اكثر من واحدة للظروف الخاصة في ذلك الوقت:

الاحزاب 28
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا

و النقطة المهمة التي اريد ان اؤكدها هنا هي ان عملية الزواج يسميها القرآن "نكاح"؛ و نحن نقول لعقد الزواج "عقد النكاح". كما هو موضح في الآيات التالية:

النور 25
وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع

"الايامي" يقصد بها النساء اللواتي ليس لديهن ازواج . و ان الآية تشير الى استعمال الفعل "انكحوا" للدلالة على الزواج.

الاحزاب 49
يا ايها الذين امنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا

هذه الاية كذلك تقول "----اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن---" . و لم تقل "اذا تزوجتم-----".
هذه الاية تدل على "عقد "الزواج" او "عقد النكاح" و الطلاق بعده مباشرة. بمعنى آخر "الخطوبة " و "فسخ الخطوبة".

البقرة 237
وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الا ان يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح وان تعفوا اقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم ان الله بما تعملون بصير

هذه الاية تدل على فسخ "عقد النكاح" الذي سماه القرآن "عقدة النكاح" و كذلك فريضة الزواج.

ثانياً: المتعة

سبق ان قلت لك ان القرآن لم يشرع للمتعة ابداً؛ انه دين ايماني فقط. و لا اتفق معك في هذا الموضوع من ان القرآن يسمح للمتعةً. و بشكل مختصر عليك ان تنظر الى السور القرآنية التي تناولت هذا الموضوع بشكل كامل لكي تفهم مغزى "السورة" و ليس "الآية" ضمنها لأن الاية قد لا تعطيك المغزى من السورة القرآنية.

النساء3
وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة او ما ملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا

هذه الاية تدل على دعوة المسلمين للزواج و ليس "لنكاح المتعة" من اكثر من واحدة من النساء اللواتي فقدن ازواجهم في الحروب لكي تحصل على زوج و على معيل لها و لاطفالها و ليس للمتعة الجنسية كما يفهمها فقهاء المسلمين.!!!. و كلمة "انكحوا" تعني تزوجوا من اكثر من واحدة.

النساء6
وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ

هذه الاية تدل على ان انه اذا بلغ اليتامى سن الرشد "سن النكاح" او "سن الزواج" على الزوج ان يرجع لهم اموالهم.

و هنالك الكثير من هذه الآيات التي تتحدث عن الاطفال اليتامى و عن النساء اللواتي فقدن ازواجهم في حروب المسلمين و كيفية معالجة امورهم قرآنياً. بالاضافة الى النساء اللواتي ليس لديهن ازواج.

ولكي "ابرهن" لك ان هؤلاء النساء و الاطفال "اليتامى" هم نساء و اطفال المسلمين الذين فقدوا حياتهم في الحروب عليك ان تنظر الى الايات الاخرى في "نفس السورة" اي سورة النساء لوجدت ان قسم منها متعلق بالقتال و هذا بالتأكيد تكون نتيجته فقدان قسم من زوجات المسلمين لازواجهم "للمعيلين" للعائلة و الاطفال!!.

النساء 84
فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً

النساء 74
فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا

النساء75
وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا

النساء76
الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا

الآيات اعلاه تدل على ان سورة النساء شملت آيات القتال و كذلك شملت آيات "اليتامى و امهاتهم" نتيجة هذا القتال الذي كان يحدث بين المسلمين و الاخرين.

الاستنتاج:
من هذا نستنتج من ان كلمة "النكاح" تعني "الزواج" و ليس النكاح للمتعة. و كلمة "انكحوا" تعني "تزوجوا".
و النكاح او الزواج من اكثر من واحدة المذكور في الاية اعلاه يدل على ظروف خاصة حدثت نتيجة الحروب و كيفية توفير حماية و اعالة للأيتام و امهاتهم و ليس للتمتع جنسياً.

و لذلك ان الخليفة عمر (رض) حرمها. و لكن هنالك عدة اسئلة تطرح نفسها:

من الذي يقوم بتربية و صرفيات الاطفال "اللقطاء" الجدد نتيجة زواج المتعة؟

العالم حالياً اكثر من 7 مليار نسمة و يمر بمجاعة و ازمة سكن من الذي يتكفل تكاليف الزيادة البشرية التي ستصبح علّة على المجتمع العراقي. هؤلاء يحتاجون الى تربية و تعليم و سكن و تغذية---الخ من الذي يتكفل بهذا الموضوع؟؟؟.

هل يسمح رجال الدين للاخرين للتمتع ببناتهم او خواتهم تحت عنوان المتعة؟

لماذا هذا التناقض من جهة نفرض الحجاب و النقاب و من الجهة الثانية نحلل المتعة و المسيار و العرفي و غيرها؟؟.

ايران تعاني من هذا الموضوع و يوجد لديها 500000 طفل غير شرعي من زواج المتعة؟

و لكن للاسف الشديد نقل هذا المرض الخبيث حالياً الى المجتمع العراقي المحافظ في زمن الاحزاب الاسلامية و رجال دينها الذين يفكرون في نزواتهم الجنسية فقط؟؟.

آسف على الاطالة و ارجو منك ردك على تعليقي هذا و الاجابة على اسئلتي هذه لانني لست متخصص بهذا الموضوع و هذا هو فهمي البسيط للقرآن. مع جزيل الشكر و الاحترام مرة ثانية.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4529 المصادف: 2019-01-29 02:29:47