 دراسات وبحوث

رشيد رضا وأفول الاجتهاد الحر في الفكرة الإصلاحية الإسلامية (2)

ميثم الجنابيلقد توصلت في المقال السابق الى أن آراء رشيد رضا ومواقفه وتقييمه لظاهرة الاستبداد تبدو بسيطة وساذجة مقارنة بما وضعه الأفغاني ومحمد عبده. كما أنها لا تقارن بما وضعه الكواكبي بهذا الصدد. وينطبق هذا في الواقع على كل ما تناوله من قضايا الفكر الكبرى المتراكمة في مجرى التطور التاريخي للعالم الإسلامي آنذاك والدولة العثمانية بشكل خاص

غير أن الأمر يختلف نسبيا فيما يتعلق بموقفه من القضية العربية وآفاق الظاهرة القومية (العربية). إذ نلمس هنا تطورا نسبيا يتسم بقدر كبير من الواقعية والعقلانية، لكنه لم يرتق إلى مصاف الخروج الفعلي صوب تعميق الأبعاد السياسية في الفكرة الإصلاحية الإسلامية. وقد تكون القيمة الوحيدة الكبرى في مجرى ارتقاء تصوراته وأحكامه بهذا الصدد، هو التذليل الجزئي والمرير للنفس اللاهوتية صوب تحريرها السياسي بمعايير القومية المتفتحة. من هنا مرورها بطريق متعرج لكنه متراكم بعناصر الواقعية والأبعاد الإنسانية. ومن الممكن الكشف عن ذلك على مثال القضايا الكبرى التي واجهت الفكر السياسي والنظري العربي آنذاك مثل قضية الدستور، واللامركزية، والعلاقة التركية - العربية، والقضية القومية العربية، ومسألة الدولة العربية المستقلة.

فقد تعرضت مواقف وآراء رشيد رضا إلى تطور ملحوظ. إذ نراه يتكلم في بادئ الأمر عن "الأمة العثمانية" حال الحديث عن ظهور القانون الأساسي ومجلس الأمة. مع ما رافقه من "استنشاق نسيم الحياة السياسية والشعور بالحرية"، و"الإحساس بالحياة والشرف، وإن الناس أمة واحدة، والاستراحة من ثقل الجواسيس ونفض غبار الذل وإعادة الحق بعد تشتته، ورجوع الأحرار من السجون والصحارى والجزائر المنفردة، وإمكانية استقبال كتب العلم والثقافة"[1]. بل ونراه يجعل من تجربة الدستور العثماني الأول أحد أهم الانجازات الكبرى. ولعل أهم صفة له مقارنة بغيره يقوم في انه جرى "الحصول على دستور بدون إراقة دماء، مما يجعل من تاريخنا أنظف من تواريخ جيراننا"(!!). وهو الوهم الذي يعكس بقدر واحد ضعف الدراية النقدية بالتاريخ السياسي للدولة، والحماسة المفرطة من "الهبة" الخيالية التي سرعان ما كشفت عن نفسها بوصفها رغوة سريعة الزوال. ولم يغير من هذا الانطباع التدقيق الذي أشار إليه رشيد رضا نفسه عن الصعوبات التي تقف أمام تطبيق الدستور، أو ما اسماه بالعقبات الكبرى مثل التعدد القومي (الجنسي) "للجنسية العثمانية"، وكذلك "المسالة الأدبية والسياسية". ووضع هذا التحذير في عبارة بلاغية تقول، بأن "من يجني ورد الحرية لابد له من توطين النفس لوخز شوكها". وكان يقصد بذلك أساسا الجانب الاقتصادي والديون الأجنبية.

وقد اكتشف رشيد رضا لاحقا سطحية هذه المفاهيم والآراء في مجرى صعود الفكرة القومية، أي كل ما حصل آنذاك على ثنائية العرب والترك، بوصفها الصيغة الملطفة آنذاك للقضية القومية. وقد تراكمت آراءه هنا في مجرى الصراع العنيف والدموي الذي ميز صعود "جمعية الاتحاد والترقي". وقد تطور موقفه بهذا الصدد صوب معارضة السياسة التركية والأتراك بمعايير الرؤية القومية السياسية وليس العرقية أو الدينية. فقد لاحظ رشيد رضا صعود الفكرة القومية التركية باتجاهها المعارض للعرب والتحرر العربي والقومية العربية، بأثر دستور 1908. وهي المفارقة الغريبة لهذا التحول "الديمقراطي" و"الدستوري".

وليس مصادفة أن يستغرب الرؤية التركية المتنامية عن أن العرب ينبغي أن يكونوا في علاقاتهم تجاه الدولة العثمانية مثل الجزائر تجاه فرنسا والهنود تجاه انجلترا. فقد استغرب هذا الموقف والسلوك وكتب بهذا الصدد يقول، بأن "مصر حرة ومستقلة بذاتها وأرقى من الدولة العثمانية، وسبق لها قبل عقود أن احتلتها وفرضت شروطها عليها"[2]. وفي الوقت نفسه نراه يعارض فكرة ونفسية وممارسة تشديد الخلاف والصراع بين العرب والأتراك بشكل عام وإثارة النعرة الجنسية (القومية) بشكل خاص، لما فيها من خطر على الاثنين. لكنه في الوقت نفسه يواجه بقوة بروز ظاهرة الاستخفاف بتاريخ العرب والعرب أنفسهم. إذ وجد فيه نتاجا أما لجهل أو تحريف متعمد. وكلاهما أرذل من الآخر. وفي الوقت نفسه نراه يبحث عن الأسباب القائمة وراء بروز هذا الخلاف وأشكاله ومحدداته. فهو يشير إلى أن أحد أسباب اشتداد الصراع العربي التركي هو أن أغلب من ضحى بين العرب من أجل الدستور وتقوية الدولة على أسس سليمة جرى إخراجهم من السلطة أو إبعادهم عنها بعد انقلاب عام 1908. على عكس ما تمتعت به أقوام أخرى (غير إسلامية أيضا). كما رافق ذلك عزل أبناء العرب من الوظائف، والعمل على إضعاف اللغة العربية ومنعها من التداول، وكذلك إلغاء الدروس بالعربية وجعلها اختيارية، وإرسال معلمين أتراك لتعليم العربية للعرب! وأورد أرقام تؤيد ما يقوله. فنراه يشير على سبيل المثال، إلى أن من بين الخمس والسبعين مرسلا للدراسة في الخارج لا يوجد بينهم سوى اثنين من العرب فقط. في حين جرى تفريق العسكريين العرب في المناطق النائية والبعيدة للدولة. بل أن مجلس الأعيان لا يحتوي على عربي واحد، لا حسب المناطق ولا حسب السكان رغم أن العرب يشكلون أغلبية سكان الدولة!

لقد بحث رشيد رضا عن الأسباب القائمة وراء اشتداد الخلاف التركي العربي فوجده أولا وقبل كل شيء فيمن اسماهم بأوشاب وأوزاع من عناصر شتى تترّكوا أو اسلموا لفترة قريبة من أجل مصالح خاصة. ولاحقا سوف يدعوهم بيهود سلانيك. إذ وجد فيهم أغلب من وقف ويقف وراء تأجيج صراع الأتراك والعرب. فقد أججوا هؤلاء شائعة "الفكرة الانفصالية" ومحاولة لصقها بالعرب. بينما اعتبرها رشيد رضا مجرد تهمة لا علاقة لها بسلوك العرب، وذلك لأنه شخصيا لم ير ذلك. وكتب بهذا الصدد يقول، بأن النخبة التركية سيئة الظن تجاه العرب وتتميز أيضا بالتعالي والغطرسة. كما أنها تقول باستحالة حصول العرب على استقلالهم. من هنا رده على هذه الاتهامات والغطرسة قائلا "إن عظمة الدولة العثمانية وعزتها وسائر ما يرجى لها في مستقبلها الدستوري يتوقف على العنصر العربي ما لا يتوقف على عنصر آخر من عناصرها بما في ذلك التركي". وبالتالي، فإن المشكلة بنظر رشيد رضا تقوم في تعالي النخبة التركية وعزلها للعرب وليس في ما يسمى بالانفصالية العربية. إن انهماك النخبة التركية بمصالحها الضيقة، ووقوعها فريسة يهود سلانيك والمنتفعين من كل شاكلة وطراز هو السبب الرئيسي الكامن وراء اشتداد الخلاف وإمكانية نموه اللاحق في صراع لا يمكن حله بوفاق. بل نراه يشدد على أن موقف العرب العام المؤيد والداعم للدولة العثمانية، وعدم محاربة العرب للأتراك كان على الدوام محددا بسببين وهما الإسلام وأرويا، وليس خوف الدولة العثمانية ولا التجزئة الداخلية للعرب ولا الجهل وما شابه ذلك من أوصاف. فقد غزى محمد علي باشا الدولة العثمانية في قعر دارها. وإن العرب أقوى بما لا يقاس من دول ومناطق كثيرة استقلت عنها. إن السبب الأساسي يكمن كما يقول رشيد رضا، في أن الإسلام كرّه للعرب فكرة العصبية القومية، كما أنهم يتخوفون من الأوربيين ومساعيهم للاستيلاء على الجميع من خلال إضعافهم بحروب بينية. أما ظهور النعرة العربية، فإنها كانت رد فعل على السياسة التركية، وسياسة التتريك (سوريا والعراق) ثم محاولة إدارة الجزيرة العربية بقانون خاص. عندها ظهرت فكرة الجنسية (القومية) العربية للحفاظ على اللغة العربية. أما السياسة القاسية وغير العقلانية التي اتبعتها جمعية الاتحاد والترقي من القتل والسجن والإبعاد في سوريا وغيرها من المناطق العربية هي التي أدت في نهاية المطاف إلى أن يصبح شعار الاستقلال وبناء الدولة العربية شعارا لا رجعة عنه. أما الاتهامات الأكثر ترددا في الدعاية التركية آنذاك عن العرب مثل الدعوة للانفصال وكره الأتراك وتأييد الانجليز، فإنها تتنافى مع الواقع والحقيقة. والدليل على ذلك حسبما يقول رشيد رضا هو قهر محمد علي باشا الدولة العثمانية وقدرته على القضاء عليها لولا الانجليز أنفسهم، وأن الصراع مع الانجليز كان قويا وعميقا في العالم العربي أكثر مما كان بين الأتراك والانجليز. غير أن انجلترا ساعدت العرب فقط في مجرى الصراع مع تركيا. بينما هناك الكثير من الناطق والدول العربية التي كانت خارجة عن السيطرة العثمانية. بل أن اليمن لم تعترف بسلطة العثمانية والخلافة، ويعتبرونهم بغاة أو فسقة أو ظالمون. إضافة لذلك أن اغلب وجهاء العرب كانوا اشد دفاعا عن الأتراك والدولة العثمانية من الأتراك أنفسهم.

وضع رشيد رضا كل هذه الحصيلة الفكرية والجدلية والتاريخية والوثائقية من أجل ما اسماه بضرورة معالجة هذه القضايا قبل أن تستفحل الرغبة في الانفصال، أي من الضروري تدارك الأمر قبل أن يتخذ صيغة لا رجعة فيها. وقدم بهذا الصدد بديلا يطالب العرب بعدم إطلاق العربية على الجمعيات وغيرها من أجل تلافي النزعة الجنسية (القومية)، وتطوير الولايات العثمانية نفسها بنفسها على أساس العلم والثروة. وفي النهاية توصل إلى استنتاج دقيق يقوم فحواه في أن "الصراع العربي التركي سوف يؤدي إلى انحلال الدولة العثمانية" في حال عدم حله على أسس واقعية تكفل إمكانية تطور الجميع بصورة حرة وسليمة ضمن دولة موحدة ولامركزية.

وشكلت هذه الأفكار المقدمة الذائبة في توسع وتعمق الفكرة السياسية عند رشيد رضا على خلفية التطورات السياسية الراديكالية التي عرضت لها الدولة العثمانية. إلا أن المسار العام لما يمكن دعوته بالفكرة العربية قد أخذ بالتوسع والتعمق والترسيخ بهيئة مفاهيم وقيم أكثر وضوحا ودقة. فنراه يشدد على فكرة الوحدة التركية العربية، وبالقدر ذاته نراه يتكلم عن احتياج الأتراك للعرب وليس العكس[3]. وبالقدر الذي يجعل من الضروري العمل من أجل الوحدة العربية التركية داخل الدولة الموحدة (العثمانية)، فانه يؤكد أيضا على أن لا ينسى العرب أنفسهم. وبالقدر ذاته نراه ينشر مختلف الآراء والقيم الداعية إلى إعلاء شأن الفكرة العربية، أي إبراز هوية الانتماء للنفس من خلال الاهتمام والتحضير للمستقبل، والتأكيد على أهمية التفكير بالمستقبل وانه يتوقف على الحاضر، وكذلك الاهتمام بالمدارس الوطنية والتعليم بالعربية، وتطوير الصناعة المحلية، والاهتمام بالعلوم التي يرتقي بها الاجتماع البشري. بل نراه يقر أيضا بما اسماه بالقدرة الذاتية للعرب على تصنيع السلاح بكافة أصنافه وتعزيز الدولة وتطوير سكك الحديد. ويطالب بالاهتمام بالجمعيات المدنية. وفي كل ذلك ينطلق من فكرة مالك بن انس القائلة، بأنه "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها". من هنا دعوته للنظر إلى الإسلام باعتباره عقائد وأخلاق وأعمال (عادات وعبادات). مع ما يترتب عليه من تعليم الدين بالطريقة التي "يبعث فيهم روح الدين ولا يبعدهم عن أمور الدنيا". ووضع ذلك في مبدأ "تعليم الناس حسب طريقة القرآن".

ودفعه التراكم البطيء والتدريجي المحكوم بفعل الحالة السياسية وتشنج مختلف مكوناتها آنذاك إلى إدراك القيمة المادية والمعنوية في الوحدة الوطنية والقومية. من هنا نقده المرير أحيانا لحالات ومقدمات وأشكال الاختلاف والتشرذم الجهوي والفئوي والديني والطائفي وبالأخص في سوريا ولبنان. فنراه يتكلم عن التفكك الداخلي لسوريا، الذي جعلها فريسة للأجنبي. كما نراه يشير إلى ما اسماه بخضوع الموارنة لفرنسا، والدروز للانجليز، واليهود لأنفسهم. ويتكلم عما اسماه بصراخ النصارى اللبنانيين، الذين يحتفلون بزيارة الفرنسيين ويبدون الحفاوة المبالغ بها للأجنبي. لكنه يتكلم في الوقت نفسه عن وجود غلاة ومعتدلين بين اللبنانيين. واعتبر "المناوئة اللبنانية لسوريا مبنية على التعصب والنكاية والغواية"[4]. وبالمقابل نراه يتفحص ظهور الدعوات السياسية لتوحيد سوريا الكبرى وأخرى لدمجها بالعراق والحجاز، وكذلك الدعوات المطالبة بالوحدة العربية بين جميع الولايات العربية العثمانية على قاعدة اللامركزية.

إلا أن الذروة التي بلغت فيها الفكرة السياسية تناقضها أو حالتها المعلقة هي وقوفها أمام قضية الدولة العربية ونظامها السياسي، كما تمظهرت آنذاك حول قضية الخلافة. ففي أحد مقالاته الخاصة بهذا الصدد نراه يشير إلى ما اسماه بظهور "المسألة العربية". وإذا كان الحجاز واقعها الجغرافي آنذاك، فإن ذلك لا يقلل من أو يضعف أبعادها الجوهرية، لاسيما وأن الحجاز والجزيرة عموما سوف تتحول في وقت لاحق إلى ميدان المعترك الفعلي لكشف المسار الدفين في فكرته السياسية. ففي بادئ الأمر يشير إلى انه لا يعرف كنه هذه "المسالة العربية" في الحجاز، لكنه يؤكد في الوقت نفسه على انه "لا يوجد استعداد مطلوب لإنشاء دولة فيها". فأمراء الجزيرة "متحاسدون متباغضون"[5]. وبالقدر ذاته يكتب في مقال (تأسيس حكومة مكة) قائلا، بأن ما يعجبه في أهل مكة وقادتها كون عداؤهم موجه ضد فئة الاتحاديين وليس ضد الأتراك والدولة العثمانية[6]. لكنه في الوقت نفسه يتكلم عما اسماه بالاحتياط لما ينبغي القيام به في حال سقوط الدولة العثمانية. وبالقدر ذاته تأخذ بالبروز حالة يمكن دعوتها بالوحدة الباطنية الدفينة بين الإسلام والعروبة. فنراه يتكلم عن أن الدين الإسلامي عربي. وأن البلاد العربية مهد الدين ومهبط الوحي. وأن ضعف السلطة الإسلامية كان بسبب تفرّق الوحدة العربية وتغلغل الأعاجم. أما الدولة العثمانية التي تحول العرب إلى جزء منها، فإنها في حالة تحلل منذ ثلاثمائة سنة. وهي في حالة فساد مستمر. وأخرها جمعية الاتحاد والترقي (يهود سلانيك). أضاعوا نصف الدولة، وأثقلوها بالديون، وإفقار الجميع، واتخاذ الأساليب القمعية في واجهة العرب. ومن هذه الحصيلة انطلق للمرة الأولى في دعوته لتأييد إنشاء الدولة العربية في الحجاز. وفي حالة استكمالها في البلاد العربية فهو خير بديل للدولة العثمانية. بل نعثر عنده هنا للمرة الأولى على تدقيق واضح لهذا المسار على مثاله الشخصي. فقد كتب بهذا الصدد يقول:"إنني عربي مسلم أو مسلم عربي. فانا قرشي علوي من ذرية محمد. فإسلامي مقارن في التاريخ لعروبتي"[7]. لكن الدعوة لقيام الدولة العربية المستقلة لا ينبغي أن تكون في تعارض مع المصلحة الإسلامية العامة. على العكس أن ضرورتها في تكاملها أيضا مع العالم الإسلامي، كما يقول رشيد رضا. وبلغت هذه الفكرة ذروتها في أحد المفاهيم الدقيقة التي عبر عنها عام 1917 عندما كتب حول ما أسماه بمصلحة العرب السياسية أن يكون لهم دولة مستقلة. وأعتبر هذه المصلحة والدولة أمر بديهي لا يختلف فيه عاقلان، انطلاقا من أن العرب أمة من أقدم أمم الأرض وأعرقها في الاستقلال. كما أنها صاحبة مدنية عالية وشريعة هي اعدل الشرائع المنزلة للبشر.... لكنها كادت أن تفنى مع كل ذلك لعدم وجود دولة مستقلة لها. ومن هذه المقدمة توصل إلى استنتاج دقيق وعميق يقول باستحالة ارتقاء أية أمة من الأمم بغير دولة[8].

لكن القيمة العملية والمنطقية أيضا للاستنتاجات العامة تبرز حالما يجري تطبيقها النظري والعملي على إشكالية الدولة ونظامها السياسي وفكرة البدائل السياسية. وهو الامتحان الأكبر الذي وقف أمامه رشيد رضا عندما برزت قضية ما يسمى بالصراع حول مكة والحجاز بين آل سعود وآل الشريف حسين، وقضية الخلافة أو الإمامة العظمى.

فقد اتسم موقفه هنا بقدر من التجانس ولكن على أسس مذهبية وسلفية أكثر مما على أسس إصلاحية تأخذ بنظر الاعتبار حجم الانقلاب الهائل في المفاهيم والقيم الذي أدخلته الإصلاحية الإسلامية بشخصية الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي على منظومة الفكرة السياسية. فقد كان نقده لآل الشريف حسين ومعارضته الشديدة لهم مبنية بقدر واحد على نوازع سياسية وعقائدية. ولم يخل كلا الجانبين من اتهامات، كشف التاريخ اللاحق عن عدم دقة أغلبها، أو على الأقل أنها لم تأخذ بنظر الاعتبار طبيعة التحول السياسي الفعلي على الصعيد العالمي والاحتمالات الكامنة في القوى المتصارعة. فقد انطلق رشيد رضا من أن الصفات الجوهرية لأل الشريف حسين تقوم في استعدادهم للخيانة ومحبتهم للسلطة والجاه. ومن ثم استعدادهم للخضوع إلى الانجليز والموافقة على كل مطالبهم مقابل البقاء في السلطة. وذلك لأنهم باعوا الأرض للانجليز في الحجاز فما هو المانع من بيعهم بعض سوريا أو كلها؟ وبالتالي فأنهم نموذج للخيانة الوطنية والتاريخية والإسلامية. وبأمثالهم جرى استعمار العالم الإسلامي. وإذا كان إغواءهم للانجليز مبني على أساس أنهم ممثلو العرب والنهضة والإصلاح، فإن همهم الوحيد هو الاستيلاء على سوريا والعراق والأردن إضافة للحجاز. وليس ادعائهم بأنهم ممثلو التقدم والإصلاح سوى خديعة لأنه لا توجد في الحجاز أحزاب معارضة ولا شرعية ولا دستور[9]. إضافة لذلك انه ليس لآل الشريف حسين قوة ولا عصبية في بلاد الحجاز أو غيرها من بلاد العرب. مما جعله يطالب بعدم الصلح معهم بأي شكل من الأشكال لأنه وجد فيه خطأ وخطيئة.

وبالمقابل نراه يجد في آل سعود نقيضا تاما لآل الشريف حسين. إذ نراه يجد في الأمير فيصل من يشهد له العقل والمصلحة بجودة الرأي والإخلاص للبلاد. وأن آل سعود لا يخونون البلاد ولا يخضعون للأجنبي(!). وانه إذا زحف آل سعود لإنقاذ العراق لأهله فإنما يعني مانعا أمام انتشار وسيادة الانجليز(!!)، وأن رجال العرب كانوا يقدرون قوة آل سعود ويحبذون تطويرها وتسليحها الجيد والجديد. وبإضافتها إلى قوة الإمام يحيى يمكن حفظ الجزيرة من التدخل الأجنبي. مع ما فيه من تقوية للدولة العربية وتجديد شباب هذه الأمة(!). بل وتوصل إلى أن سقوط ابن سعود يعادل سقوط العرب! والشيء الوحيد الذي أخذه عليهم هو ما اسماه بنقصهم الأخذ بالنظام الحديث، إضافة إلى بعض ما أخذ عليهم من مآخذ في قتل بعض من عاداهم إضافة إلى هدمهم للمباني الأثرية. بل ووجد في كثير من هذه الأشياء مجرد اتهامات نشرها ضدهم أعدائهم من آل الشريف حسين.

وحالما يجري دمج الرؤية العقائدية والمذهبية في التفسير السياسي للأحداث الجارية آنذاك ومحاولة استشراف مستقبلها بالنسبة لآفاق الدولة العربية، فإننا نقف أمام اضمحلال وتلاشي الروح النقدي والعقلاني والمستقبلي لقيم ومبادئ الإصلاحية الإسلامية. فقد نظر إلى كل من هاجم أو عارض الوهابيين (آل سعود) باعتباره صناعة محاكة في مغازل آل الشريف حسين وأعدائهم من خصوم السنّة الحقيقية والإسلام[10].

تتسم جملة من آراء ومواقف رشيد رضا هنا بقدر كبير من الواقعية والدقة والسلامة من حيث مقدماتها التاريخية وأبعادها السياسية العامة آنذاك. بل نراه يستشهد بآراء الجبرتي (مؤرخ مصري) في نقله وقائع الحرب بين الوهابيين وجيش محمد علي باشا من وجهة النظر الأخلاقية أيضا ليكشف عن فضائل الوهابيين ورذائل جيش محمد علي باشا، الذي كان اغلبهم من المرتزقة[11]. لكنه عوضا عن أن يدفع هذه الفكرة صوب أبعادها السياسية الإصلاحية، بمعنى رؤية الكمون الخطر في الوهابية أيضا بوصفها أيديولوجية التعصب والانغلاق المذهبي والجمود العقلي، نراه يبحث فيها عن مخرج المستقبل الأرقى. وذلك عبر مطابقته بين المستقبل و"السّنة الحقيقية" و"أهل السلف" و"الإسلام". الأمر الذي جعله يقف إلى جانب الوهابية بوصفها الممثل التام والأكمل لحقيقة الإسلام! بل ونراه ينطلق في التأسيس لذلك من استعادة القيم الفقهية البالية عن "البدعة" و"السنّة" وما شابه ذلك من مداخل "منهجية" هي بحد ذاتها خروجا على مقومات وتقاليد الإصلاحية الإسلامية وتراثها الفكري والسياسي. الأمر الذي جعله يسحب الفكرة الإصلاحية الإسلامية نفسها وراء ذيول الوهابية. ومن ثم ربط أو إعادة تأويل تراثها العقلي والعقلاني والإنساني عبر إخضاعه لرؤية متزمتة وبدائية.

ففي معرض دفاعه عن الوهابية نراه ينطلق من الفكرة القائلة بضرورة محاربة البدعة، وأن كل بدعة ضلالة[12]. من هنا دفاعه عن الوهابية والوهابيين، واصفا إياها "بالمقتدين والمعتصمين بسنّة الرسول" على عكس أولئك الذين يعظمون القبور وأمثالها من الأعمال الوثنية والمخالفون لجميع الأئمة. من هنا تقييمه العالي لابن تيمية، واصفا إياه باعتباره أحد النماذج الرفيعة للفكرة الإسلامية[13]، بينما اعتبر محمد بن عبد الوهاب مجدد الإسلام والداعية للسنّة الحقيقية وأتباعه وأحفاده وأمراء نجد من آل سعود[14]. وكل ما يعارض ذلك هو مجرد تشويه قام به آل الشريف حسين والانجليز. والدليل على ذلك سلوك الوهابيين بعد استيلائهم على الإحساء كشف عن أنهم لم يعاملوا الشيعة معاملة الكفار(!!) مع أن الخلافات بين الوهابية المتعصبين للسنّة وبين الشيعة شديد جدا. وهو السبب الذي جعل الشيعة العرب والعجم يحملون عليهم حملة شعواء!

إننا نعثر في تراكم هذه المواقف السياسية عن حلقات تتوحد في قيود عقائدية وسياسية تكبّل الروح والجسد الإصلاحي الإسلامي وتسحبه أكثر فأكثر صوب أشد المواقف تخلفا وسلفية. وليس مصادفة أن نعثر في آخر كتاباته أيضا على بروز متعصب وضيق تجاه الصراع "السني الشيعي" بمعايير المذهبية الضيقة في تناولها لإشكاليات التاريخ السياسي والعقائدي. بحيث نراه يضع مقارنة "السنّة والشيعة" بعبارة "الوهابية والرافضة". وهي استعادة ميتة لتقاليد الاتهام والتكفير المميزة للسلفيات الإسلامية القديمة. كما أنها تعيد أكثر الصيغ تخلفا للتكفير المبطن. ففي معرض نقده لظاهرة التشيع في مجرى صراعها مع السلفية الراديكالية للوهابية نرى رشيد رضا يبدأ بالتقديم لمقالاته بالآيات التي تحتوي على كلمة شيع وتشيع بوصفها تفرقة مع ما فيها من إيحاء مستتر بلصق فكرة التفرقة بالتشيع. وتتضح معالم هذا الموقف في مجرى إعادته للأفكار المتكررة والمسطحة عما يسمى بافتراق الأمة. بحيث نراه يقول "كان التشيع للخليفة الرابع علي بن أبي طالب مبدأ تفرق هذه الأمة المحمدية في دينها وسياستها. وكان مبتدع أصوله يهودي اسمه عبد الله بن سبأ"[15].

إننا نقف هنا أمام تسطيح لظاهرة التفرقة والصراع الفكري والسياسي والعقائدي في تاريخ الإسلام سواء من حيث رؤية المقدمات أو من حيث نسب الظاهرة "لليهود". بعبارة أخرى، إننا نقف أمام صيغة عقائدية مبتذلة لربط فكرة التشيع بأصول يهودية مبنية على العداء بين قومه اليهودي والنبي محمد. بل ونرى رشيد رضا يستكمل هذه الفكرة بأخرى أسوء عندما يشدد على انه "إذا جرى إصلاح اليهود بعد أن جرى إرجاعهم إلى فلسطين"، فان "بدعة التشيع قد سرت بالدعاية السرية وكانت أقوى الأسباب في العداوة السياسية"[16]. أما لاحقا، فقد أدت إلى استيلاء زنادقة الفرس عليها بعد اليهود. مع ما ترتب عليه من بحثه في الفرس عن سرّ ما اسماه بالفساد الديني للإسلام بإظهار الغلو، وسرّ الفساد السياسي بإظهار الدعوة للعلويين ثم البرامكة. باختصار انه أراد أن يقول بأن تاريخ التشيع هو تاريخ الدسيسة ضد الإسلام[17].

ولم يقف رشيد رضا عند هذا الحد، بل نعثر عنده أيضا على استعادة عادية لهذا النوع من التقاليد المتخلفة التي تجعل من الرافضة (الشيعة) مصدر الغلو والغلاة في الإسلام. ومع انه أحيانا يشير إلى أن المعتدلة بين الشيعة هم الزيدية، وأن الشيعة الإمامية اقرب إلى الزيدية، لكنه يؤيد في حين آخر الفكرة القائلة، بأن الزيدي يجرّ المرء إلى الرفض والرفض إلى الزندقة! بحيث نراه يجد في كتابات السيد محسن أمين العاملي ونقده للوهابية نموذجا للتطرف والبدع والكذب[18]. ويستكمل ذلك بعبارات مثل "أكثر البدع والخرافات جاءت من غلاة الشيعة. ومنهم وعبرهم سرت إلى التصوف"[19]. وبالمقابل يعتبر مهاجمة الوهابية هجوما على السنّة والإسلام. والشيء نفسه عن ابن تيمية[20]. وانتهى في نهاية المطاف للإقرار، بان "الإمام عبد العزيز بن آل سعود ملك الحجاز ونجد" هو القائم على تطبيق مذهب أهل السنّة بطريقة "لم يسبق لها نظير بعد الخلفاء الراشدين"[21]!

إن الانحدار التاريخي للفكرة الإصلاحية عند رشيد رضا التي وجدت في الوهابية ممثلا حقيقا للسنّة والإسلام، وفي شخصية آل سعود نموذجا لرجال الدولة، وفي الدولة الوهابية السعودية مثالا للتوحيد والاستقلال، تكشف عن طبيعة التدهور الدفين في الفكرة الإصلاحية بشكل عام ونموذجها السياسي بشكل خاص. وحصل هذا التدهور والانحطاط على صورته غير المباشرة في الامتحان الأكبر الذي واجهه رشيد رضا تجاه مشكلة حلّ الخلافة من جانب الدولة التركية الجديدة. إذ لم تكن آراءه ومواقفه التي وضعها في كتاب (الخلافة أو الإمامة العظمى) سوى الوجه الآخر للتدهور المشار إليه أعلاه. بمعنى انه لم يكن أكثر من تكرار وترديد لا قيمة له لما في كتب العقائد الكلامية أمثال التفتازاني (ت-791 للهجرة) والشروح اللاحقة وبعض شذرات من آراء الجويني والماوردي وغيرهما مما يصب في إطار إبراز الصيغة التقليدية عن مفهوم الإمامة والإمام وشروطهما وبيان الأفضل فيها[22]. وهي صيغة لا قيمة علمية فيها. كما أنها لا تتعدى مجرد استظهار عقائدي بسيط لا يحتوي على أي تحليل تاريخي لشروط ظهور المشكلة وصراع الأفكار آنذاك، أو ضمن شروط مرحلة ما بعد انهيار الدولة العثمانية وحل الخلافة. لكنها تدعم بصورة غير مباشر النزوع السلفي للدفاع عن فكرة الخلافة كما هي.

مما سبق يتضح، بأن رشيد رضا لم يقدم أي فكرة جوهرية جديدة ضمن سياق الفكرة الإصلاحية الإسلامية. كما انه لم يطور أي من آراء الإصلاحيين الكبار الذين سبقوه (كالأفغاني ومحمد عبده والكواكبي). إضافة إلى خلو أفكاره من أي مشروع جديد في الإصلاح. أما منهجه ومستوى تحليله وأسلوب نقده للواقع ورؤيته للبدائل فقد كان خطوة إلى الوراء مقارنة بأسلافه. وينطبق هذا بالقدر ذاته على كل ما قدمه من تفسير للقرآن. إذ لا قيمة علمية ولا فكرية ولا إصلاحية فيه.

لقد تمثل محمد رشيد رضا العناصر الثانوية في الإصلاحية الإسلامية. ولم يأخذ سوى الباقي من منخولها الفكري والمنطقي والروحي. انه حاول جمع قشورها في ما يمكنه أن يكون قطعة جديدة في رؤية البدائل السياسية، لكنه وظف الروح الحماسي والبذور العقلانية في الإصلاحية الإسلامية تجاه جملة من القضايا المتعلقة بالتاريخ السياسي الحديث للعالم العربي، بينما ظل بعيدا عن الغاية والنموذج الذي مثله الأفغاني والكواكبي بشكل خاص. أما محاولته دمج الوهابية في روح الإصلاحية فقد أدى إلى انحرافها الباطني ونمو العناصر الضيقة للسلفية المتشددة في الفكر والرؤية. بحيث يمكننا القول، بأن ما قام به بهذا الصدد قد أدى إلى تأسيس التيار "السلفي" الجديد، ومن ثم أعطى للأفكار القديمة وهج "المعاصرة". من هنا قدرتها على تخريب وتحنيط العقل المعطر بهيبة التقاليد القديمة لعلم الكلام وثقل الآيات. مع ما ترتب عليه من ترسيخ نفسية وذهنية المراوحة في الفكر والسياسة. فهو لم يستطع كسر الطوق الخفي في إصلاحية الجهاد والاجتهاد الإسلامية. على العكس انه أرجعها إلى بدايتها الأولى وقضى ضمن تقاليد الإصلاحية الإسلامية على حقائق الروح الإصلاحي وتراكم نزوعه العقلاني. بل أصبح من حيث طاقته الكامنة والدفينة رجوعا إلى أشد النماذج تقليدية وتحجرا في التراث الإسلامي الإصلاحي كما هو جلي في تعظيمه وتبجيله لابن تيمية. ومن ثم الانغماس في ملذات الوهابية وعطورها المبخرة بحديث أهل السنّة والجماعة،أي بقديمها المتكرر في متون الكتب الغابرة والمغبورة! من هنا عدم قدرته على دفع آراء واستنتاجات الإصلاحية الإسلامية إلى آفاق جديدة في ظل انهيار الخلافة. وهو السبب الذي جعل منه مصدرا متناقضا لتيار الليبرالية الإسلامية الناشئ (علي عبد الرازق) والتيار السلفي الأكثر تجانسا وتشددا (الإخوان).

لقد كانت إصلاحية رشيد رضا تفتيتا للفكرة الفلسفية ومنظومة الفكرة الإصلاحية. أنها لم تتعد في الواقع أكثر من اجترار بسيط متنوع وضيق في الوقت نفسه لبعض المفاهيم والقيم الإصلاحية. لكنها كانت تندثر وراء التيار العارم للنزعة السلفية المتحجرة والمذهبية الضيقة. فإذا كان الأفغاني ومحمد عبده على سبيل المثال لم يقبلا بأكثر الشخصيات "إصلاحية" في الحكم، بحيث نرى محمد عبده يهاجم حتى محمد علي باشا بقسوة لا مثيل لها، بينما وقف الكواكبي ضد كل نماذج السلطة آنذاك بوصفها استبداد لا يستحق غير الزوال، فإن رشيد رضا يجد في الإمام يحيى وآل سعود نموذجا يحتذي به بالنسبة لقوة الدولة والأمة والدين! وإذا كانت التجربة التاريخية للإصلاحية الإسلامية تتبلور حتى نهاية محمد عبده في منظومة فلسفية واضحة المعالم والقواعد والمبادئ والغايات، فإنها تحولت في "اجتهادات" رشيد رضا إلى زعقات شحيحة المعنى ومنزوية في أقبية الاستعادة المملة للتفسير. وإذا كان تفسير محمد عبده هو إخراج له من الكتاب إلى الواقع، فإن ما قام به رشيد رضا هو بالعكس تماما. بعبارة أخرى، لقد دفع رشيد رضا الفكرة الإصلاحية الإسلامية صوب الانغلاق والموت البطيء. بينما كانت الصرخة الأخيرة أو الحشرجة الفردية لعلي عبد الرازق الاحتجاج الأولي والأخير عليها آنذاك.

***

 

ا. د. ميثم الجنابي

.......................

[1] رشيد رضا: مجلة المنار المجلد 11، ج6، ص

[2] رشيد رضا: مجلة المنار، مجلد 12، ج 12، ص

[3] رشيد رضا: مجلة المنار، المجلد11، ج12. ص

[4] رشيد رضا: مجلة المنار، المجلد 17، ج8، ص617-627.

[5] رشيد رضا: مجلة المنار، مجلد 19، ج3، ص144-158.

[6] رشيد رضا: مجلة المنار، مجلد 20، ج6، ص280-288.

[7] رشيد رضا: مجلة المنار، المجلد 20، ج1، ص33-34.

[8] رشيد رضا: مجلة المنار، المجلد 20، ج1، ص 35-47.

[9] رشيد رضا: مجلة المنار، المجلد 26، ج6، ص454-477.

[10] رشيد رضا، الوهابيون والحجاز، ص7.

[11] رشيد رضا، الوهابيون والحجاز، ص 16-17.

[12] رشيد رضا، الوهابيون والحجاز، مصر، مطبعة المنار، 1344 هجرية، ص2

[13] رشيد رضا، الوهابيون والحجاز، ص4-5.

[14] رشيد رضا، الوهابيون والحجاز، ص6.

[15] رشيد رضا:السنة والشيعة، أو الوهابية والرافضة، دار المنار، القاهرة، ط2، 1947، ص4.

[16] رشيد رضا:السنة والشيعة، أو الوهابية والرافضة، ص5-6.

[17] رشيد رضا:السنة والشيعة، أو الوهابية والرافضة، ص6-7.

[18] رشيد رضا:السنة والشيعة، أو الوهابية والرافضة، ص23.

[19] رشيد رضا:السنة والشيعة، أو الوهابية والرافضة، ص24.

[20] رشيد رضا:السنة والشيعة، أو الوهابية والرافضة، ص26-27.

[21] رشيد رضا:السنة والشيعة، أو الوهابية والرافضة، ص49.

[22] رشيد رضا: الخلافة أو الإمامة العظمى، مطبعة المنار، مصر، 1341-1922.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4642 المصادف: 2019-05-22 02:38:03