 دراسات وبحوث

تقييم النفس في الثقافة الإسلامية.. الأصول والنماذج

ميثم الجنابيلكل حضارة كبرى عالمها الخاص، الذي يصنع أبطالها وأئمة الفكر فيها وذوقها الجمالي وقيمها الأخلاقية وتقييمها لنفسها والآخرين. وإذا كان التاريخ هو الحصيلة غير المتناهية للمتناهي تاريخيا، فان ذلك يفسح المجال أمام النفي النسبي للفكرة القائلة بان كل شيء عرضة للزوال. ولا يغير من ذلك شيئا صمود اليقين الإسلامي بها وربطه للخلود بوجه ذي الجلال والإكرام. وهي مفارقة لها قيمتها وتأثيرها الخاص في الحضارة الإسلامية، اللذين استمدا وجودهما من منطق الإسلام الثقافي في تناول إشكالاته المتنوعة في مختلف ميادين الحياة. وهو منطق أبدع الثقافة الإسلامية وأرواحها المتنوعة، التي شكلت بمجموعها تنوعا جميلا لوحدتها التاريخية، وفي تنوعها تجليا لاجتهادها في كيفية حل إشكاليات الملك والملكوت التاريخي للإسلام في جبروت الأمة وصراع فرقها، أي في كيفية حلها لإشكاليات وجود الأمة الطبيعي والماوراطبيعي في إرادة قواها المتصارعة.

إذ ليست الثقافة الإسلامية في نهاية المطاف سوى الحصيلة المتراكمة لصراع قواها الاجتماعية والسياسية والفكرية في غضون قرون عديدة. وفي نفس الوقت هي وعاء الهدوء والوداعة الخلابة والقلق المثمر، والجهاد الدائم واللهو المستمر، والذوق الرفيع وانعدام الذوق، والورع المتسامي والخلاعة الداعرة، وصرف الجهود صوب المطلق ونحوها بقواعد الابتذال التام في نفس الوقت.

ولا يمكن لحضارة أصيلة أن تنشأ وتنمو وتتكامل بذاتها دون أن تكون لها أساليبها الخاصة بها في كافة نواحي الحياة المادية والروحية، بما في ذلك تقييم أفعالها وأشخاصها وإبداعها بانتزاعه من أعماقها وتهذيبه بمعاييرها ووزنه بموازينها وقياسه بمقاييسها. وليس التقييم الذاتي هذا سوى الصيغة التاريخية للنماذج المثالية المتراكمة من وحدة التنوع الضروري للجميل والقبيح، والخير والشر، والعقل والنقل في إشكاليات الحضارة الإسلامية وكيفية حلها في ميادين الملك والملكوت.

وقد استمد هذا التقييم رموزه الأولية من القرآن ونماذجه المثلى في تقييم النفس والوثنية العربية في مجرى صراعه مع مظاهرها المختلفة. ففي الوقت الذي يتمثل تقاليدها في المديح والهجاء والرثاء والافتخار، نراه يربط تقييمه للمواقف والأفعال بالمطلق الإلهي والحياة الأبدية. ذلك يعني أن التقييم بالنسبة له لا يتحدد بالموقف الآني والمصلحة العابرة وقيم الوحدة المجزئة للقبيلة، بل بحكم النماذج المثلى، التي صنعت ثنائيات المؤمن والكافر، والصالح والفاسد وأمثالها. وهي نماذج واقعية أيضا. لهذا السبب لم تتكلس في صيغ نهائية، بقدر ما أنها كانت على استعداد للامتلاء بقيم جديدة ومضامين قادرة على احتواء المظاهر المتجددة للحياة وتقييمها من وجه نظر التاريخ والمطلق.

إذ نعثر في الآيات الأولى للسور المكية على مواقف متنوعة لعل أكثرها استعمالا وانتشارا آنذاك هو الرفض لكل ما يخالف المعتقد الذاتي والقيمة المطلقة للنبي محمد. فنرى سورة (العلق) تمتلئ بأداة النفي "كلا"، بحيث تختتم آياتها بعبارة "كلا لا تطعه وأسجد وأقترب"[1]. وفي سورة (الماعون) نراه يدين الرياء[2]، في حين يظهر الله في سورة (التين) بوصفه أحكم الحاكمين[3]، وفي سورة (الجن) نرى ما يمكن دعوته بالسلبية الفاعلة، كما في الآية "قل أني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا"[4] ونرى في سورة (فاطر)، فكرة إرجاء الحكم لله[5].

بعبارة أخرى، أننا نلاحظ تراكم أحكام الصراع الديني الاجتماعي وبروز تمايز المؤمن المسلم عن الكافر الوثني وتعمق تضادهما. حيث تظهر تسمية المسلم للمرة الأولى في وقت متأخر نسبيا من تاريخ السور المكية (في سورة الذاريات). وفيها نعثر على الصيغة الأولية لتقييم الخلاف كما في الآية "إنكم لفي قول مختلف"[6]، وكذلك ظهور الخلاف في الممارسة الاجتماعية والمواقف الأخلاقية التي تجعل من المؤمن ضدا للكافر في الحياة والموت وما بعد الموت. وقد كمن في هذه الاختلافات تراكم المقدمات الأساسية لوعي الذات، الذي أخذ في التكامل بالارتباط مع تعمق وتوسع الصراع بين الرؤية الإسلامية والتقاليد الوثنية. حيث يأخذ المؤمن بالظهور في كل السور والآيات بوصفه ممثلا ونموذجا للخير على عكس الكافر. ذلك يعني تراكم الصيغة الحادة في التقييم الأخلاقي المميز للأديان والعقائد الكبرى في مرحلة نشوئها الأولى. وليست هذه الحدة تجاه الآخر (الوثني) سوى الوجه المقلوب لتقييم النفس.

لكن التقييم الإسلامي الأولي لم يقف عند حدود المواقف الأخلاقية المجردة، بل وتعداها إلى جميع ميادين الحياة وبالأخص ميدان الإيمان واليقين. واتخذ ذلك في تصورات وأحكام الإسلام الأول التفريق الحاد بين الظن واليقين، بين هوى النفس ويقين الحق. فإذا كانت السور المكية الأولى تطالب بعلم اليقين وعين اليقين كما في آيات سورة (التكاثر) القائلة "لو تعلمون علم اليقين"[7]، و"عين اليقين"[8]، فان من الصعب توقع هذا اليقين دون صراعه مع الآخر. وهي معادلة ضرورية عمق التطور التاريخي للإسلام جوانبها المختلفة. من هنا لم يعد للظن قيمة حقيقية، لأنه يماثل في التصور الإسلامي الأول معنى الجهل وعدم المعرفة، كما في الآية "وما لهم من علم أن يتبعون به إلا الظن فأن الظن لا يغني الحق شيئا"[9]. إضافة لذلك أن الظن هو الوجه الآخر للشك، بينما لا معنى للشك في عوالم الإيمان. وليس ذلك لأنه ينافيه، بل ولأنه لا يثبت اليقين، وبالتالي لا يصنع شخصية ثابتة في المواقف[10]. وإذا كان اليقين الإسلامي الأول لا مكان للمعجزة فيه، فلأنه حوّل المعجزة إلى ميدان تثبيت اليقين في النفس، باعتباره هدى إلهيا. وهو أمر استلزم في مجرى الصراع مع الوثنية العربية إبراز قيمة الحكم العقلي. ومع أن مضمون "تعقلون" القرآنية لا تتطابق على الدوام مع مفهوم العقل، إلا أنها سعت على خلفية الدعوة الدائمة للتفكر والتذكر والنظر إلى الكون والطبيعة والإنسان وتجارب الأمم البائدة، إبراز حكمة الله في الوجود وتفاهة الظنون الوثنية[11]. إذ أننا لا نعثر في دعوة النبي محمد على إلزام المرء بالإيمان دون تفكر. على العكس انه مربوط على الدوام بمفاهيم الآية الوجودية والعبرة التاريخية لذوي الأبصار. من هنا فان معنى وقيمة الإيمان الإسلامي في توافقهما مع اليقين المعقول[12].

لقد أدخل الإسلام في الوعي الوثني العربي مهمة تهشيم عدم الاكتراث تجاه عالم الملكوت (الماوراطبيعي أو الميتافيزيقي). وذلك لأنه جعل من الإنسان جزءا من الكون "المتناهي" وذرة في اللانهاية. لقد أدخله في "فلك الربوبية" وطالبه بتأمل ذلك، أي أدخله في فلك الآيات التي لا ينبغي أن يتجاهلها ذوو العقول والأفئدة والحواس. وشدد القرآن على أن النبي محمد وأتباعه لا يسيرون إلا على بصيرة[13]. بل وشدد على قيمة الحكمة بحد ذاتها، بما في ذلك في تراث الوثنية العربية نفسها، وما أبدعته في أشعارها وأمثالها وكلماتها المأثورة[14]. لكن الحكمة لم تعد محصورة بتجارب الحياة وقيم القبيلة، التي اخذ الإسلام ببعضها، بل تجاوزتها إلى رؤية الحكمة في الوجود ككل بمنظور الله. أما معيارها في النظر إلى الموجدات، الذي أثار منذ البداية جدل الوثنية واعتراضاتها فهو السبب الذي جعل القرآن يشمئز من الجدل لا من البحث عن حقيقة الحكمة. إضافة لذلك كان الموقف الإسلامي الأولى المعارض للجدل النتاج الطبيعي للمواجهة المحتدمة بين يقين الإيمان الإسلامي ويقين الإيمان الوثني ـ القبلي. وهو احتدام أثار في البداية  ضيق الطرفين. ووجد انعكاسه في آيات القران العديدة وبالأخص تلك التي عبرّت عن خلجات المعاناة النفسية للنبي محمد، كما في الآية التي تخاطبه بكلمات "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون"[15]. وهي معاناة جرى حسمها لاحقا بقوة السلاح، الذي جسد عمليا قيم الروح المنتصر. ووجد ذلك انعكاسه في موقف القرآن السلبي من الجدل وجعله صفة للكافرين. لأنه وجد في جدلهم سعيا "لدحض الحق" كما يقول القرآن[16]. لهذا طالب القرآن بتأجيل الجدل إلى وقت احتكام الناس أمام عرش الله[17]. ولم يعن ذلك من حيث مضمونه الواقعي والتاريخي سوى البحث عن صيغة ملطفة للهدنة العسكرية، بينما كان يعني من حيث مضمونه المثالي إمكانية التسامح الفكري. غير أن الهدنة والتسامح، شأن كل ما في العسكرة والفكر، لا يمكنهما الاستمرار طويلا دون هدنة اليقين الحقيقي والسمو الشامل بان الغاية النهائية اعقد من مساعي الأفراد أيا كانوا. وفي نفس الوقت العمل على تحويل اليقين إلى هدنة لا يتحكم في خواطرها شيئ غير مساعي البحث عن الحق والحقيقة. أي إدراك أن هدنة بلا صراع (مع النفس) يحولها إلى مستنقع قاتل.

وأفرز الموقف السلبي من الجدل بواعث قوية في مجال التقييم الاجتماعي والديني والسياسي. فقد اضطر الصراع الذي خاضه النبي محمد إلى الإقرار ببعض عناصر التقية، التي فسحت المجال أمام إدانة الكافرين والفتنة في آن واحد[18]. ولم يكن ذلك معزولا عن روح المساومة السياسية الماهرة التي أقرت بتعدد الأديان و"شرعية" الوثنية. بينما كشفت الأحداث اللاحقة، بان تأجيل الجدل عمليا وأخلاقيا كان أمرا معقولا حتى الوقت الذي أصبحت فيه "شرعية" الوثنية انتقاصا "للقدرة الإلهية". وهي قدرة عمل النبي محمد حسب منطقها، الذي وضعه القرآن بمفهوم العمل لوجه الله. حينذاك اصبح شعار المعركة الصراع ولو كره الكافرون[19]. وعندها أصبحت الهجرة هي مساعي المؤمن في الزمان والمكان نحو السعادة الحقيقية[20]. انطلاقا من أن أرض الله واسعة. وأن سعتها الحقيقية في أعماق المرء وقلبه باعتباره ميدان جهاده التام. وهي أفكار وقيم تمثلت تاريخ الإسلام الأول من بداية الوحي حتى توحيد الجزيرة، أي من سر الكلمة الأولى حتى وحدة الجهاد الشامل، التي أبدعت تقييمات هائلة التنوع. فعدم الإكراه في الدين، المبني على أساس تبين الغي من الرشد[21]، تصبح مقدمة القتال الشامل من أجل أن "لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله"[22]. فالجهاد من اجل قيم السلم الأخلاقية والسياسية لم يتجسد في مفاهيم المنافق والفاسق فحسب، بل وقيم الروح المتسامي كالورع والتقوى والتوكل. والشيء نفسه يمكن قوله عن الدور الهائل الذي ستلعبه مفاهيم وقيم الإسلام عن الصبر والعدل والحق والقضاء والقدر والتوحيد في صيرورة تقاليد التقييم الفكري والاجتماعي والسياسي والأخلاقي.

تحول الوحي القرآني إلى مصدر الإلهام التقييمي للأمة الإسلامية الناشئة. فهو المستودع الذي لم يمتلك العرب قبله سوى ذاكرة الشعر الشفوية، أو ما سيدعى لاحقا بديوان أخبارهم. بهذا يكون القرآن قد وحّد الذاكرة القديمة واستثار حفيظتها في الجمع والحفظ. وللمرة الأولى يظهر إدراك قيمة وضرورة جمع الكلمات، التي لم تعد بدورها مجرد أصوات الروح المترنم بالمديح والمهاجم بالهجاء والباكي بالرثاء والمعتز بالفخر وما شابه ذلك من بقايا الروح الغضبية للقبيلة، كما لم تعد مجرد ديوان الماضي بمختلف أحداثه، بل البحر الذي لا تنفد كلماته. وبالتالي مصدر الذاكرة المقدسة للأجيال اللاحقة. مما أعطى لها صورة النموذج الأمثل والمقياس الأعلى والمرآة الصافية لرؤية وتحسس وإدراك وتدوين الانفعالات والمواقف والأحكام بهيئة تقييمات "شرعية". وهي عملية غاية في التناقض من حيث مضمونها ووظيفتها عند مختلف القوى المتصارعة فيها.

ومع ذلك تشير الصيغة العامة والسريعة التي قدمتها "للجهاز التقييمي" عن تضمنه على كل الأوصاف والأسماء، التي سيجري إطلاقها على الفرق والمدارس الفكرية من تشيع وشراة واعتزال وغلوّ، أي ممن تشيع للبيت العلوي، واحتكم إلى الله وشرى نفسه، ودعا بالعدل والتوحيد، وغلى في مواقفه بحيث أخرجه من حضرة الانتماء للأمة في ما أجمعت عليه من أصول ومبادئ كبرى وقواعد عامة.

فقد ظهر التقييم الأول للفرق الإسلامية بصورة عفوية. مما أعطى له في الأغلب صفة الاتهام العقائدي تجاه براعم القوى الصغيرة الناشئة في كيان الأمة. ولم يكن ذلك معزولا عن تجربة الأمة في المدينة، التي أفرزت المنافقون بوصفهم قوة سلبية بمعايير السياسة والأخلاق. ولم تكن سرعة الاتهام العقائدي هذه سوى نتاج الفاعلية الاجتماعية، التي لم تؤد إلى تفتيت الوحدة الجديدة، بقدر ما كانت أسلوبا لتأسيس وعيها الذاتي وشحذ تقييمها للنفس.

من المعلوم أن الوعي التاريخي الذاتي لا يقبل أن تدور في أفلاكه مفاهيم مثل "تضحية بلا معنى" بما في ذلك اشد الأفعال جنونا. وذلك لأنه مضطر لان يتعامل معها من وجهة نظر الفائت واللازم. وهو تعامل يؤدي بالضرورة إلى إيجاد النسبة المعتدلة بين العقل والوجدان، التي يجري في ثناياها إدراك وتقييم الحاضر. وقد سار التقييم والتعميم الإسلامي الأولي تجاه القوى المتصارعة بعد موت النبي محمد، بالشكل الذي لم يجبرها دوما على الالتفات إلى الوراء، كما لم يضطرها إلى السباق مع المستقبل. أما الصيغة القرآنية القائلة "لكل أجل مسمى" فقد خففت من وطأة تأنيب الضمير، على الأقل عند الحد الذي لم تتحول عنده جماعات الأمة الإسلامية إلى ضحية صراعاتها. لهذا نفهم لماذا لم يستأ عمر بن الخطاب من طعنة أبي لؤلؤة، بل نراه يقول "الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل مسلم"، في حين كان عثمان بن عفان يرتل قبيل مقتله "إنا لله وإنا إليه راجعون". وعندما أهلك السيف عليا بن أبي طالب، فإنه لم يتفوه إلا بكلمات "فزت ورب الكعبة"!

لقد قيم كل منهم نفسه وقاتله، من خلال تقييم مصيره الشخصي. ففي تقييم الأفراد لمصائرهم نعثر أيضا على عناصر التقييم الفكري اللاحق، وبالأخص عندما اخذ الصراع يتحول من مصير الأفراد إلى ميدان القوى الجماعية المنظمة. آنذاك ظهر للمرة الأولى الاعتزال الاجتماعي والسياسي، الذي رافق حرب الجمل. ومن الممكن أن نتغافل ذهنيا عن الآنية الزمنية لهذه التسمية، انطلاقا من أنها كانت تعني بالنسبة للوعي الإسلامي اللاحق سلوك الورع المبدئي، الذي يرفض تقييم القوى المتحاربة أو المشاركة معها دون استكمال اليقين الشخصي التام. وبدون ذلك فضلوا الاعتزال عن القوى المتحاربة وعدم الاشتراك في أحد المعسكرين. كما ظلت تسمية "حرب الجمل" خجولة في موقفها من القوى المتحاربة، التي يمكن البحث عن تبرير لها في تقاليد تسمية الحروب الوثنية (داحس والغبراء، والبسوس وأمثالها) أو ما تضمنه القرآن من تسميات مثل (سورة الفيل والبقرة والعنكبوت والنمل والنحل وغيرها). غير أن الرمزية "الحسية" لا تصمد طويلا في الوعي الذاتي التاريخي، وبالتالي لابد لها من التنحي نسبيا أمام تيار التهذيب والتشذيب المتزايد. حيث يتنحى عالم الحيوان أمام عالم المكان كما هو الحال في تسميات صفين والنهروان. وهنا لم يعد الصراع فعلا عسكريا خالصا بل وفكريا أيضا. بمعنى أن القوى المتصارعة لم تستند إلى مهاراتها وقوتها الحربية بل وإلى أسلحتها الفكرية والأيديولوجية. وظهر الوجه الأول لذلك في حادثة رفع المصاحف على الرماح في معركة صفين، الذي يمكن اعتباره من بين أشد الرموز إثارة في وعي الذات التاريخي الإسلامي وتجزئة وحدته وإعادة لحمها في العقل والوجدان. وما هو مهم بالنسبة لنا الآن ليس تتبع تأثير هذا الرمز في الوعي التقييمي اللاحق، بل فعاليته السياسية والعسكرية، التي أفرزت إمكانية استمرار الحرب وإثارة ما دعاه الوعي الإسلامي اللاحق بالفتنة. فقد كانت الفتنة الفعل والنتيجة التي جزأت الصراع وطورته في اتجاه ظهور الفرق السياسية الدينية الكبرى في تاريخ الخلافة ووعيها التقييمي.

 

ميثم الجنابي

.........................

[1] القرآن: سورة العلق، الآية، (19).

[2] القرآن: سورة الماعون، الآية، (7).

[3] القرآن: سورة التين، الآية، (8).

[4] القرآن: سورة الجن، الآية، (21).

[5] القرآن: سورة فاطر، الآية، (4).

[6] القرآن: سورة الذاريات، الآية، (8).

[7] القرآن: سورة التكاثر، الآية (2).

[8] القرآن: سورة التكاثر، الآية (7).

[9] القرآن: سورة النجم، الآية، (48)، سورة يونس، الآية (36).

[10] القرآن: سورة نوح، الآية(9).

[11] القرآن: سورة يس، الآية، (42).

[12] القرآن: سورة آل عمران، الآية، (113).

[13] القرآن: سورة يوسف، الآية (108)

[14] القرآن: سورة البقرة، الآية (269)

[15] القرآن: سورة الحجر، الآية (97)

[16] القرآن: سورة الكهف، الآية (54-56)

[17] القرآن: سورة الحج، الآية (68-69)

[18] القرآن: سورة النحل، الآية (106-110)

[19] القرآن: سورة غافر، الآية (14)

[20] القرآن: سورة العنكبوت، الآية (56)

[21] القرآن: سورة البقرة، الآية (256)

[22] القرآن: سورة الانفال، الآية (39)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4709 المصادف: 2019-07-28 04:05:42