 دراسات وبحوث

مصدر السلطة في الدولة المسلمة عند سيد قطب

بدر الدين شيخ رشيدإن مفهوم مصدر السلطة عند سيد قطب يأخذ في سلك منظومة تجعل مصدر السلطات وحدة متماسكة ترتبط بعضها ببعض، وتلك المنظومة تجعل للشريعة السيادة، والأمة مصدر السلطة التنفيذية، فسيد قطب يجعل الشريعة السقف الأعلى في كل من الحاكم والأمة، وهو أمر يكتنفه الغموض، كما أن فيه نوعا من التناقض؛ لأن السيادة لا بد أن تمثل بها جهة معينة، فهي إما أن تمثل بها الشريعة أو الأمة، فالأول مستحيل؛ لأن الشريعة تطبيقا وفهما هي عرض وليست جوهرا، فهي تتعلق بالأمة، ومن ثم فهي تختارها كمرجعية، وعلى هذا الأساس، فالإشكال هو مصدر السلطة السياسية، حيث يتردد بين الأمة وبين الفرد المستبد، وليس بين الأمة والشريعة؛ لأن الأخير وعاء العدالة، فهي محل تطبيق، وليس محل ترؤس، وبالتالي يأتي تطبيقها بعد استرجاع الأمة حريتها السياسية من المستبدين.

إشكالية سيادة الشريعة عند سيد قطب

اعتبر سيد قطب وغيره ممن بحث إشكالية مصدر السلطة في الدولة الإسلامية أن الشريعة هي صاحبة السيادة، وهو أمر يكتنفه الغموض من جهة تفسيرها، حيث اعتبر سيد قطب السيادة مرة للشريعة، ومرة للألوهية، ومرة للأمة.

يقول في سيادة ألوهيته:«والله سبحانه،لا يريد تسويد جنس، ولا وطن، ولا قوم، ولا طبقة، ولا فرد، ولا شعب، إنما يريد أن تسود ألوهيته وسلطانه وحاكميته، وهو غني عن العالمين، ولكن سيادة ألوهيته هي وحدها التي تكفل الخير، والبركة، والحرية، والكرامة للعالمين»[1].

ويقول سيد قطب في تقرير سيادة الشريعة:«إنه حين تكون الحاكمية العليا لله وحده في مجتمع - متمثلة في سيادة شريعته الربانية - تكون هذه هي الصورة الوحيدة التي يتحرر فيها البشر تحرراً حقيقياً كاملاً من العبودية للهوى البشري ومن العبودية للعبيد، وتكون هذه هي الصورة الوحيدة للإسلام أو للحضارة، كما هي في ميزان الله »[2]، وتتحقق- حسب رؤية سيد قطب- من خلال«سيادة المنهج الإلهي في مجتمع معناه أن يجد كل عامل جزاءه العادل في هذا المجتمع ، وأن يجد كل فرد الأمن والسكينة والاستقرار الاجتماعي، فضلاً عن الأمن والسكينة والاستقرار القلبي بالإيمان، ومن شأن هذا كله أن يمتع الناس متاعاً حسناً في هذه الدنيا، قبل أن يلقوا جزاءهم الأخير في الآخرة»[3].

كما يقول في سيادة الأمة في سياق تفسير قوله تعالى:﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾[4]: «إنما أرسل إليهم بكتاب يشرفهم؛ لأنه بلغتهم ، ويقوم حياتهم ، ويخلق منهم أمة ذات سيادة في الأرض وذكر في الناس، وهو مفتوح للعقول تتدبره ، وترتفع به في سلم البشرية»[5].

ولهذا، تشكل رؤية سيد قطب في مفهوم السيادة نوعا من الغموض واللبس حول من يمثل السيادة في الحقيقة ؟ الله، أم الأمة، أم الشريعة؟.

إلأ أنه يمكن لنا أن نعالج هذا الإشكال بأن نجمع هذا التعدد في السيادة في نظر سيد قطب على الترتيب الآتي: سيادة الله- سيادة الأمة- تطبيق الشريعة؛ لأن سيادة الله كما مرت معنا، لا تفيد سوى معنى التحرر والحرية الكاملة للإنسان المستفاد من مدلول كلمة التوحيد؛ لأنها تحرر الإنسان من كل تبعيات والقيود البشرية سواء كانت سلطة كهنوتية عقدية، أو سلطة دكتاتورية سياسية تفرض نفسها على الآخر بغير حق.

أما سيادة الشريعة، فتتحقق من خلال سلطة الأمة وسيادتها؛ لأن غاية ما تعنى بها هو حصول العدالة الربانية المتمثلة في العدالة السماوية، فهذه العدالة، لا تتحقق، إلا بعد كسر القوى المستكربة العائقة أمام تطبيق الشريعة، وعلى هذا الأساس، فالقول:بسيادة الشريعة من غير تحقق سيادة الأمة، يكون كلاما لا يجدي فيه معنى ساميا.

إذن، فالسيادة للأمة وليس للشريعة؛ لأن الأمة هي الموكلة والمأمورة بتطبيقها، باعتبار كونها المستخلفة في الأرض، وعلى هذا، فالقول: بسيادة الشريعة لا واقع لها؛ لأن الشريعة كما أشرنا، هي من المعاني أو المحمولات، فهي لا تقوم بحد ذاتها، بل تحتاج إلى من تقوم عليه وهي الأمة، ومن هنا، يأتي دور تطبيق الشريعة بعد سيادة الأمة، وتخلصها من حكم المستبدين.

ويؤكد هذا المعنى الذي سقناه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم طبّق الشريعة، أو جاء دور التشريع على الأصح، بعد ما تحررت الأمة من قبضة المشركين، أي حين ما وجدوا سيادة كاملة في المدينة من جهة، ومن جهة أخرى بعد ما ترسخت العقيدة في نفوسهم.

ويدل على ذلك، قول عائشة رضي الله عنها: إن أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا ولو نزل لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبدا، لقد نزل بمكة على محمد وإني لجارية ألعب قوله تعالى:﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾[6]، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده[7].

ولهذا، فالقول: بأن السيادة للشريعة، والأمة مصدر السلطة فيه إزدواجية لا يمكن جمعها، إلا أن نجعل الأمة الدائرة الأعلى التي تندرج فيها الشريعة، وليس بالعكس، فالشريعة لا تطبق بنفسها، بل تطبق من خلال الأمة؛ لأنها الأصل في مصدر السلطة، والشريعة فرع عنها، والأصل مقدم عن الفرع، وبناء على ذلك، تسود الشريعة إذا سادت الأمة.

هذا، وتجد كثيرا ممن أراد التوفيق بين سيادة الشريعة وبين سيادة الأمة قد خلط بينها بحيث لم يجزم من له السيادة: الأمة أم الشريعة؟.

فمثلا، الدكتور وهبة الزحيلي تناول إشكالية السيادة، إلا أنه لم يجزم من له السيادة، يقول:« فالسيادة في الإسلام مبنية على حق إنساني ناشئ عن جعل شرعي، وبذلك تكون الأمة والشريعة معاً هما:«صاحبتا السيادة»في الدولة الإسلامية، بمعنى أن السيادة الأصلية لله تعالى، فيرجع إليه في الأمر والنهي، والسيادة العملية مستمدة من الشعب الذي يعيّن أهل الحل والعقد أصحاب الرأي والاجتهاد في ضوء مبادئ الشريعة»[8].

فكما تلاحظ من رؤية الدكتور وهبة الزحيليّ أنه جعل السيادة للأمة وللشريعة معا، وبالتالي فتفسيره أن سيادة الله ترجع إليه في الأمر والنهي لا يزيل الإشكال؛ لأن قضية الأمر والنهي من الشريعة، تتحقق من خلال سيادة العملية المستمدة من الأمة؛ لأنها إما أن تكون في إطار اجتهاد العلماء، أو في إطار اجتهاد الحاكم بعد اختياره من الأمة، فكلاهما داخلان في سيادة الأمة في الحكم

الأمة مصدر السلطة التشريعية:

فرّق سيد قطب كغيره من الإسلاميين بين مصدر السلطة وبين مصدر التشريع، وهذه التفرقة، لا تعتمد على أسس علمية؛ لأن السلطات الثلاث كلها تنبثق من الأمة؛ إذ السلطة التنفيذية، يتم اختيارها من الأمة، كما أن مجلس الشورى الممثل للتشريع يتم اختياره عن طريق الأمة، كما أن سلطة القضاء يتم تشكيلها من قبل الحاكم، ومن ثم، تكون سلطة التشريع هي التي تراقب القانون وتواجه الأمور المستجدة

فمثلا: بيّن سيد قطب أن الأمة هي التي تعطي الحاكم شرعية مزاولة الحكم بشريعة الله عن طريق الاختيار في النظام الإسلامي[9]، فالسؤال: كيف تعطى الأمة الحاكم شرعية الحكم، إذا لم تكن لها السيادة الكاملة من جميع السلطات؟

فالتفرقة بين التنفيذ والتشريع، تحتاج إلى دليل؛ لأن الشريعة التي أعطت الأمة صلاحية اختيار الحاكم، هي التي أعطت الأمة التشريع فيما يتصل بشؤونها، فالدليل المستفاد من الاختيار هو الشورى، كما أن الدليل المستفاد من التشريع هو الإجماع، وكلاهما ينبثق من الأمة، بل يمكن أن تكون الشورى دليلا للتنفيذ والتشريع معا، حيث أن الشرع فوض إلى الأمة الاجتهاد في كل أمر لا نص فيه.

ومن هنا، يؤكد الشيخ محمد الغزالي كون الأمة مصدر التشريع، معللا بذلك على أن نصوص الكتاب والسنة واجبة التطبيق.... ودائرة النص محدودة الأبعاد، ومن ثم، قام القياس والاستنباط والاستحسان، وقام النظر الحر فى شئوون الدنيا، واستطاع المسلمون بالإرشاد الإلهى أن يشرعوا لأنفسهم على امتداد الزمان والمكان[10].

والجدير بالذكر أن سيد قطب نفسه، نفى التشريع الابتدائي، بمعنى أن يدعي لنفسه حق التشريع ابتداء بسلطان ذاتي له[11]، ومفهومه أن التشريع الاجتهادي جائز عنده، وهو في كل ما لم يرد فيه نص قاطع، أو لانص فيه على الإطلاق، والذي يعرض من المشكلات والأقضية، على مدى الزمان وتطور الحاجات واختلاف البيئات، مما تختلف في تقديره العقول والآراء والأفهام[12] .

وهذا التشريع في دائرة الاجتهاد هو المقصود بالسلطة التشريعية، والتي تكون الأمة مصدر سلطتها، فهو يتعلق بالأمور المستجدة في الشؤون العامة، وهو مفوض إلى الأمة، ويتم إما عن طريق الفقهاء فيما يتعلق بالفقه الإسلاميّ، أو المتخصصين في مجال شؤون الحياة، أو عن طريق مجلس الشورى في ما يتصل بسياسة الأمة، أو يكون عن طريق الاستفتاء من الأمة مباشرة في إجازة دستورها.

بل أكثر من هذا، قرر الإمام القرافي على أن للمكلف أن ينشئ الوجوب، فيما ليس بواجب في أصل الشرع، حيث يجوز له مثلا، أن ينقل المندوب فيجعله واجبا عليه، كما أن له أن ينشئ السببية في المندوبات، والواجبات، والمحرمات، والمكروهات، والمباحات، وعلله بذلك أن الشرع عمم في هذا الباب جميع الأشياء المجعولة سببا كالنذر، يقول الإمام القرافي« وإذا تقرر أن الله تعالى جعل لكل مكلف وإن كان عاميا جاهلا الإنشاء في الشريعة لغير ضرورة، فأولى أن يجعل الإنشاء للحكام مع علمهم وجلالتهم ؛ لضرورة درء العناد، ودفع الفساد واخماد النائرة وابطال الخصوم»[13].

الأمة مصدر السلطة التنفيذية:

إن السلطة التنفيذية في عرف المتكلمين والفقهاء تعنى الإمامة أو الرئاسة العامة، وهذه السلطة من جهة الاختيار حق ثابت للمسلمين، يختارونه لمن يتقلد بها، فالأمة هي مصدر السلطة التنفيذية، وباختيارها تكون السلطة صحيحة، يقول سيد قطب:« ويجب أن نفرق بين قيام الحاكم بتنفيذ الشريعة الدينية وبين استمداده السلطان صفة دينية لشخص، فليس للحاكم سلطة دينية يتلقاها مباشرة من السماء، كما كان لبعض الحكام، في القديم في نوع الحكم المسمى:«ثيوقراية». إنما يصبح حاكما باختيار المسلمين الكامل وحريتهم المطلقة، لا يقيدهم عهد من حاكم قبله، ولا وراثة، ثم يستمد سلطته بعد ذلك من قيامه بتنفيذ شريعة الله، دون أن يدعي لنفسه حق التشريع ابتداء، بسلطان ذاتي له، فإذا لم يرضه المسلمون لم تقم له دولة ولا ولاية، وإذا رضوه ثم ترك شريعة الله لن تكن له طاعة»[14].

وهناك قيد أضافه سيد قطب في شرعية سلطة الحاكم، يبدو أنه عائق عن الكشف في حقيقة شرعية سلطة الأمة، وهو كون الحاكم يستمد السلطة- بالإضافة إلى اختيار الأمة ورضاها- بتنفيذه للشريعة، وهذا القيد فيه نظر؛ لأن من حق الأمة أن تقيد سلطته بغض النظر عن تنفيده للشريعة؛ إذ المطلوب من الحاكم في فترة حكمه أن ينفذ ما وعد الأمة به، أما في حالة عجزه عن تحقيق وعوده، فمن حق الأمة أن تعزله.

وعلى هذا الأساس، فإضافة سيد قطب لهذا القيد، فيه رائحة السلطة الدينية الثيوقراطية، والتي نفى أنها من نظام الحكم في الإسلام؛ لأنه إذا قلنا الحاكم يستمد سلطته بتنفيذ الشريعة، فمعناه إطلاق عنان سلطته من دون قيد ولا شرط، وبالتالي يتحول الحكم إلى استبداد باسم الدين والشريعة.

والتاريخ خير شاهد على الحاكم المستبد باسم الدين، ولهذا، فمن حق الأمة أن تقيد سلطة الحاكم بفترة محدودة، كما أن من حقها من خلال الدستور أن تحدد صلاحيات الرئيس حتى لا يتعدى على حقوق الأمة.

تقييد سلطة الحاكم:

جاءت الشريعة الإسلامية من يوم نزولها بنظرية تقييد سلطة الحاكم، فكانت أول شريعة قيدت سلطة الحكام، وحرمتهم حرية التصرف، وألزمتهم أن يحكموا في حدود معينة، ليس لهم أن يتجاوزوها، وجعلتهم مسؤولين عن عدوانهم وأخطائهم[15]، وذلك؛ لأن مهمة جعل الأمة مصدر السلطة-كما ذكر الشيخ محمد الغزالي- هو «وضع حد للحق الإلهى فى الحكم الذى زعمه ملوك أوروبا لأنفسهم، أي أنه لا حق لأبى بكر فى الخلافة لو لم تختره الأمة اختيارا عبّر عن رغبتها الحرة وسلطانها فى التقريب والإبعاد»[16].

وعلى هذا الأساس، ليس من مميزات النظام الإسلامي في الحكم عن الأنظمة الأخرى -كما يقول محمد شوقى زكى- أن يستمر الحاكم في الحكم طيلة حياته ما لم يرتكب ما يوجب عزله[17]، بل من مميزاته أن تقيد الأمة سلطة الحاكم، كما لها أن تمنح السلطة لمن تشاء وتمنع من تشاء فهي«بوصفها صاحبة السلطة التأسيسية الأصلية هي صاحبة الحق فقط في الغاء دستورها في أي وقت ما تشاء وأن تضع دستورا جديدا عن طريق جمعية تأسيسية تنتخبها، أو استفتاء تأسيسي، أو عن أي طريق دستوري آخر تراه ملائما لتحقيق هذا الغرض»[18].

وهذا التقييد- كما قال أبو الأعلى المودودي- يقيم توازنا حقيقيا في الحكم الإسلاميّ بين الفرد والسلطة، بحيث لا يجعل للدولة سلطانًا مطلق اليد، فتصبح صاحبة السطوة، والهيمنة على كل شيء، وبالتالي تجعل الإنسان عبدًا مملوكًا لها لا حول له ولاطول، ولا هو يعطي الفرد حرية مطلقة ويترك له الحبل على الغارب، فيصبح عدوًا لنفسه ولمصلحة الجماعة، وإنما أعطى الأفراد حقوقهم الأساسية ، وألزم الحكومة باتباع القانون الأعلى والتزام الشورى[19].

إن تقييد السلطة، يستفاد من نصوص كثيرة في الكتاب والسنة، وأهم تلك النصوص قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾[20]، وقوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[21].

وتتوقف دلالة الآية الأولى حول تقييد السلطة، بملاحظة عدم إعادة لفط الطاعة بأولي الأمر، بل اكتفت في ساحة الله ورسوله فقط، وهذا يدل على أن الإطاعة المطلقة لله سبحانه وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الإطلاق يستفاد من أن أمر الله وأمر رسوله منوط بالعصمة بخلاف إطاعة أولى الأمر، فهو ليس منوطا بالعصمة، ولهذا، قيّد إطاعته بالمعروف، بخلاف المعروف فإنه لا يطاع إليهم، بل يرد الأمر إلى حكم الله ورسوله[22].

كما يستفاد من أمر الآية بالرجوع عند التنازع والاختلاف إلى الكتاب والسنة، تحديد سلطة الحاكم عن طريق الشورى؛ لأنه من المعروف الذي أمر الله سبحاته وتعالى بقوله: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾[23].

فتحديد سلطة الحاكم فيه أمر بالمعروف والنهي عن الاستبداد الذي من خلاله أهلك الحرث والنسل، والذي أهدر فيه كرامات أهل العلم والشرف،كقتل فاتح السند محمد بن القاسم بقلة اكتراث، وقضاء فاتح الأندلس بقية عمره مُهانًا منبوذًا، وجلْد ابن حنبل، وموت ابن تيمية محبوسًا، واغتيال حسن البنا، وشنق أصحابه من بعده، وضرب رئيس مجلس الدولة عبد الرازق السنهوري بالنعال ليموت من بعدُ مشلولًا[24].

أما دلالة الآية الثانية بتقييد السلطة فيستفاد كما قال الزمخشري، من تقييد طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بالمعروف مع أنه لا يأمر إلا بالمعروف؛ إذ فيه تنبيه على أن طاعة المخلوق في معصية الخالق جديرة بالتوقي والاجتناب[25].

هذا، وأضاف الكيا الهراسي من أن هذا التقييد بالمعروف في الآية، يستفاد منه لئلا يترخص أحد في طاعة السلاطين[26].

ومن الأدلة التي تستفاد من تحديد سلطة الحاكم، رواية أبي حازم سلمة بن دينار بهذا المعنى، حيث سأله مسلمة بن عبد الملك: ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله تعالى:﴿وأولي الأمر منكم﴾، فأجاب:أليست قد نزعت عنكم إذا خالفتم الحق بقوله:﴿ فردوه إلى الله والرسول ﴾[27].

كما يستفاد تحديد سلطة الحاكم، ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال:« على المرء السمع والطاعة فيما أحب أو كره، إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة[28]، قال ابن القيم رحمه الله: وفي هذا الحديث دليل على أن من أطاع ولاة الأمر في معصية الله كان عاصيًا، وأن ذلك لا يمهد له عذرًا عند الله ، بل إثم المعصية لاحق به[29].

علاوة على ذلك، نقل ابن تيمية رحمه الله عن أهل السنة والجماعة، أنهم لا يجوزون طاعة الإمام في كل ما يأمر به، بل لا يوجبون طاعته، إلا فيما تسوغ طاعته فيه في الشريعة[30].

وظائف الأمة في السلطة التنفيذية:

الأول: الرقابة على الإمام:

أعطى الشرع الأمة حق المراقبة على الحاكم، فالأصل المفترض من خلال صفات الحاكم التي وضعها الفقهاء، أن يكون عادلاً في حكمه، يشعر برقابة الله سبحانه، مسؤولا عن كل ما يصدر عنه، إلا أن الحاكم بشر ليس بمعصوم، ويمر بحالات الضعف والغضب، وقد يصدر عنه مما لا يليق بالحاكم المسلم، لذا، كان لزاماً على الأمَّة معاونته في الخير، ومراقبته وتقويمه، وهذه المراقبة هي المسماة بالرقابة الشعبية العامة على الحاكم، وهي مبنيَّة على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، وانطلاقاً من قول النبي صلى الله عليه وسلم:(كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته)[31].

فإن الحاكم في الدولة الإسلامية ليس المسؤول الوحيد، وإنما كل فرد من أفراد الأمَّة مسؤول وراع، وقد فهم الصحابة هذا الأمر بجلاء، ومن هذا المنطلق كانوا يراقبون الخلفاء وكيفية تسييرهم للأمور، وقد أمر الله عز وجل الأمة الإسلامية بمراقبة تصرفات الحكام للتأكد من مدى التزامهم بمارسة سلطاتهم.

وهذه المراقبة فرض على الأمة، بناء على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لقوله تعالى:﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[32]، حيث تتضمن الآية الكريمة توضيحا للسبب الذي جعل الله عز وجل، يكرم الأمة الإسلامية ويصفها بأنها خير أمة، وهو قيامها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى هذا، فإن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوجب على الأمة مراقبة أفعال حكامها، وهو ما يقيد سلطتهم ويضمن عدم انحرافها[33].

وهناك أدلة كثيرة تستمد الأمَّة حقها في مراقبة الحاكم ومساءلته ومحاسبته من جملة أمور:

أنه وكيل عنها يستمد سلطته منها ويمارسها نيابة عنها، والأصيل يملك على الوكيل حق الإشراف والتوجيه والعزل إن هو خرج عن حدود وكالته.

أن الأمَّة هي المخاطبة أصلاً بتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية، أي القانون الإسلامي، وهي القوامة على هذا التنفيذ كما دل كثير من خطابات القرآن الكريم على ذلك، وقد اختارت الأمَّة الإمام أداة ووسيلة للتنفيذ، فإذا تحول الحاكم عقبة أمام تنفيذ الشرع، فللأمة حق المحاسبة والتغيير للقيام بواجبها الأصلي في تنفيذ الشرع.

ما أوجبه الشرع لها من حق الشُّورى التي تتضمن بذل الرأي والنصح، وهذا يستلزم مراقبته على الدوام.

أن الأمَّة مسؤولة عن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، قال تعالى:﴿ والْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾[34].

أن الحاكم في النِّظام الإسلامي، فرد كبقية الأفراد لا يكسبه الحكم فضل مزية على غيره، فكما يحاسب غيره ويسأل، فهو أيضا يحاسب ويسأل، ويتمثل دور الأمَّة ومشاركتها في الأمر العام في أمرين هما: الإعانة والتقويم، أي إعانة وتأييد السياسات الصائبة الصادرة من السُّلطة، وفي مقابل ذلك، رفض السياسات الخاطئة، وتقويم الاعوجاج والخلل والخطأ، إذا ما حصل منه[35].

الثاني: المحاسبة في الحاكم:

للأمة الحق في محاسبة الحاكم ومساءلته فيما رأت أنه مخالف للعدالة الاجتماعية، ويدل قصة سلمان مع الخليفة عمر بن الخطاب، فذات يوم وقف عمر رضى الله عنه يخطب فقال:

(أيها الناس اسمعوا وأطيعوا، فقال له سلمان الفارسى: لا سمع لك اليوم علينا ولا طاعة، فلم يغضب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لهذه المقالة من سلمان الفارسى، ولم يأمر بالقبض عليه واعتقاله، إنما قال له:ولمه ؟ قال سلمان :حتى تبيّن لنا من أين لك هذا البرد الذى ائتزرت به وأنت رجل طويل لا يكفيك البرد الذى نلت به، كبقية المسلمين!فلم يغضب عمر مرة أخرى من هذه المقالة من سلمان، وإنما ينادى ابنه عبد الله فيقول له: نشدتك الله هذا البرد الذى ائتزرت به أهو بردك ؟ فيقول: نعم، ثم يقول موجها خطابه للناس: إن أبى رجل طويل لا يكفيه البرد الذى ناله كبقية المسلمين، فأعطيته بردي ليأتزر به، عندئذ يقول سلمان: الآن مر نسمع ونطع)[36] .

الثالث: عزل الأمة الامام إذا انحرف:

إن الإمامة عند أهل السنة عقد بين الحاكم والشعب، يلتزم طرف الشعب الطاعة في مقابل التزام الحاكم الإشراف على شؤون الأمة وقيادتها في الطريق التي رسمتها الشريعة، أما إذا لم يلتزم في الحدود التي رسمت لها الشريعة، فليس له أن ينتظر من الشعب السمع والطاعة، وعليه أن يتنحى عن مركزه لمن هو أقدر منه على الحكم في حدود ما أنزل الله، فإن لم يتنح مختاراً نحّاه الشعب مكرهاً واختار غيره، وهذا الذي يقتضيه المنطق، هو نفس حكم الصريح للشريعة، الذي جاء به القرآن، وأمر به الرسول، وعمل به الخلفاء الراشدون من بعده[37].

فالله جل شأنه يأمر بطاعة أولي الأمر في حدود ما جاء به الرسول فيقول:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾[38].

كما أن هناك روايات عن النبي صلى الله عليه وسلم تفيد التقييد في السلطة، حيث ربطت إطاعة الرئيس بالمعروف منها: قوله صلى الله عليه وسلم:)لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق([39]، و قوله صلى الله عليه وسلم:) إنما الطاعة في المعروف ([40]، وقوله صلى الله عليه وسلم في ولاة الأمور:) من أمركم منهم بمعصية فلا سمع ولا طاعة([41].

بناء على هذا، فالسلطة في التولية والرقابة والعزل تابعة للأمة، ولا ينازعها فيه، إلا ظالم، ولا يسلبه منها إلا طاغوت مراغم لمقاصد الشريعة ومحاد لله ورسوله، وقد تجلّى هذا المعنى في مقالات الخلفاء الراشدين المهديين[42].

فكانت أول خطبة قالها أبو بكر الصديق، عندما اختاره المسلمون خليفة للمسلمين تطبيقاً دقيقاً لهذا المعنى، حيث قال:(أيها الناس، قد وليت عليكم ولست بخيركم، إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم)[43].

وكذلك، كان عمر حريصاً على اظهار هذه المعاني وتثبيتها في الأذهان، خطب يوماً فقال:«لوددت أني وإياكم في سفينة في لجة البحر تذهب بنا شرقاً وغرباً فلن يعجز الناس أن يولوا رجلاً منهم فإن استقام اتبعوه وإن جنف قتلوه، فقال طلحة بن عبيد الله: وما عليك لو قلت: وإن تعوج عزلوه؟ قال: لا، القتل أنكل لمن بعده»[44].

ولهذا، ذهب معظم الفقهاء إلى حث الأمة في عزل الخليفة إذا فسق وجار، بشرط أن لا يؤدي عزله إلى ضرر أكبر، كحدوث فتنة أو إراقة دماء المسلمين، كما يجب على الأمة عزل الخليفة مهما كانت النتائج إذا ارتد عن الإسلام، أو زال عقله أو ذهبت الحواس المؤثرة في الرأي والعمل[45].

وقد بيّن المرحوم الأستاذ عبد الوهاب خلاف، أن علماء المسلمين قرروا أن الحاكم يستمد سلطته من الأمة ، كما أن من حقها خلع الخليفة لسبب يوجبه، وإن أدى إلى الفتنة احتمل أدنى المضرتين[46].

 

د. بدر الدين شيخ رشيد إبراهيم

............................

[1] - سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، القاهرة، مصر، ط2/1997م،ج3/ص433.

[2] - المصدر السابق، ج3/ص187.

[3] - المصدر السابق، ج4/ص247.

[4] - سورة الأنبياء، آية:20.

[5] - سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، القاهرة ، مصر، ط2/1997م، ج5/ص148.

[6] - سورة القمر، آية:46.

[7] - أحمد بن علي ابن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط1379ھ، ج9/ص940.

[8] - د. وهبة بن مصطفى الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر العربي، دمشق، سوريا، ط4/ (بدون تاريخ الطبع)، ج8/ص269.

[9] - سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، القاهرة، مصر، ط2/1997م، ج4/ص310.

[10] - محمد الغزالي، علل وأدوية، دار النهضة، القاهرة، مصر، ط1/(بدون تاريخ الطبع)، ص87.

[11] - سيد قطب، العدالة الاجتماعية في الإسلام، دار الشروق، القاهرة، ط13/1993م،ص82.

[12] - سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، القاهرة، مصر، ط2/1997م، ج2/ص164.

[13] - أحمد بن إدريس القرافي، الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، تحقيق، عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب، سوريا، دمشق، ط2/1995م، ص38-41.

[14] - سيد قطب، العدالة الإجتماعية في الإسلام، دار الشروق، القاهرة، مصر، ط13/1993 م،ص82.

[15] - عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، دار الكتب العلمية ،بيروت، لبنان،(بدون تاريخ الطبع)، ج1/ص47.

[16] - محمد الغزالي، علل وأدوية، دار النهضة، القاهرة، مصر ، ط1/(بدون تاريخ الطبع)، ص87.

[17] - محمد شوقي زكي، الإخوان المسلمون والمجتمع المصري، تصدير، د. مجد كمال خليفة،(بدون تاريخ الطبع والناشر)، ص96.

[18] - توفيق بن عبد العزيز السديري، الإسلام والدستور، وزارة الشؤون الإسلامية، الرياض، المملكة العربية السعودية،ط1/1425ھ،ص37.

[19] - أبو الأعلى المودودي، الخلافة والملك، تعريب، أحمد إدريس، دار القلم، الكويت، ط1/1978م، ص، 35-36.

[20] - سورة النساء، آية:59.

[21] - سورة الممتحنة، آية:12.

[22] - أحمد بن علي ابن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط/1379ھ، ج13/ص112.

[23] -سورة آل عمرن، آية:110.

[24] - محمد الغزالي، مئة سؤال عن الإسلام، اشراف، داليا محمد إبراهيم، دار النهضة للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، ط4/2005م، ص242.

[25] - محمود بن عمر الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، تحقيق، عبد الرزاق المهدي، دار احياء التراث العربي، بيروت، لبنان، (بدون تاريخ الطبع)،ج4/ص519.

[26] - هراسي علي بن محمد الكيا، أحكام القرآن، تحقيق، موسى محمد ين علي،[ وآخر]، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط/ 1405ھ،ج1/ص410.

[27] - محمود بن عمر الزمخشري، الكشاف، تحقيق، عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، (بدون تاريخ الطبع)، ج4/ص519.

[28] - أبو داود السجستاني، سنن أبي داود، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان،(بدون تاريخ النشر)، ج2/345.

[29] - ابن قيم الجوزي محمد بن أبي بكر، تهذيب سنن أبي داود وأيضاح مشكلاته،(بدون تاريخ الطبع والناشر)، ج2/ص42.

[30] - أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، منهاج السنة، دار احياء التراث العربي، بيروت لبنان، ط3/1992م،ج2/ص76.

[31] - أحمد بن الحسين البيهقي، السنن الكبرى، مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، الهند، ط1/1344ھ، ج6/ص287.

[32] - سورة آل عمران، آية:104.

[33] - د. غسان سليم غرنوس، القيود على السلطة في ظل النظريات الدينية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد:27، العدد:3،2011م، ص590-591.

[34] - سورة التوبة، آية:71.

[35] - عبد الرحمن بن عمر اسبينداري، الطغيان السياسي وسبل تغييره من المنظور القرآني،(بدون تاريخ الطبع والناشر)، ص296-298.

[36] - محمد قطب، مذاهب فكرية معاصرة، دار الشروق، القاهرة، مصر، ط4/1994م، ج1/ص282.

[37] - عبد القادر عوده، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعيّ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، (بدون تاريخ الطبع)،ج1/ص282.

[38] - سورة النساء، آية:59.

[39] - علاء الدين الهندي، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، تحقيق، بكري، حياتي، وصفوة السقا، مؤسسة الرسالة، ناشرون، بيروت، لبنان، ط5/1981م،ج6/ص76.

[40] - محمد بن فتوح الحميدي، الجمع بين الصحيحين البخارى ومسلم، تحقيق، د.علي حسين البواب، دار ابن حزم، بيرت، لبنان ، ط2/2002م،ج1/ص79.

[41] - أبوداد السجستاني، سنن أبي داود، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان،(بدون تاريخ الطبع)، ج2/ص345.

[42] - علي بن نايف الشحود، الأصول الكلية في سياسة الحكم الإسلاميّ، ضمن، موسوعة البحوث والمقالات العلمية، ( بدون تاريخ الطبع والناشر)، ص1.

[43] - إسماعيل بن عمر بن كثير، البداية والنهاية، تحقيق، علي شيرى، دار احياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط1/1408ھ ، ج5/ ص 269.

[44] - ابن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق، عبد الله القاضي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط2/1415م.

[45] - د. غسان سليم غرنوس، القيود على السلطة في ظل النظريات الدينية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد:27، العدد:3،2011م،ص592.

[46] - د. وهبة الزحيلي ، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر العربي، دمشق، سوريا، ط4/(بدون تاريخ) ج8/ص336.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4827 المصادف: 2019-11-23 12:04:55