 دراسات وبحوث

ابن نُجَيم الحنفي وفكرة التوارث الدولي

هو العلامة، الفقيه، الأصولي، الحنفي، زين الدين أو زين العابدين[1] بن ابراهيم بن محمد بن محمد بن بكر، ابن نُجَيم، المصري، من كبار فقهاء المدرسة الحنفية  في القرن العاشر للهجرة، ولد في القاهرة سنة 926هـ/1519م[2]، وانصرف منذ شبيبته الى طلب العلوم، لا سيما الفقه، تُعينه على درسه نباهة ظاهرة، وذكاء حاد، وقدرة فائقة على الحفظ. وبلغ من إحاطته بالمصادر الفقهية أنه لم يُبقِ كتاباً منها في القاهرة، وهي في قمة ازدهارها العلمي آنذاك، إلا أحاط به وهَيمَن على مادته العلمية وأفاد منه في تآليفه[3]. فقال " إن الفقه أول فنوني، طالما أسهرتُ فيه عيوني، وأعملت بدني إعمال الجد ما بين بصري وبدني وظنوني، ولما أزل منذ زمن الطلب أعتني بكتبه قديماً وحديثاً، وأسعى في تحصيل ما هُجَر فيها سعيا حثيثاً، إلى أن وقفت منها على الجم الغفير، وأحطت بغالب الموجود في بلدتنا القاهرة، مطالعةً وتأملاً بحيث لم يفُتني منها إلا النزر اليسير.. مع ضم الإشتغال والمطالعة بكتب الأصول من ابتداء أمري"[4].

وتلقى الفقه على كبار العلماء المصريين في عهده، ذكر مترجموه منهم: شرف الدين البلقيني،  وشيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن يونس المصري الحنفي الشهير بابن الشلبي (ت: 947 هـ)، وأمين الدين بن عبد العال الحنفي (ت: 968 هـ)، و أبو الفيض السلمي، وعلي بن سليمان نور الدين الديلمي المالكي، (ت: سنة 947هـ) ، وقد أخذ عنه في العلوم العقلية وعلوم العربية، وقاسم بن قطلوبغا[5]، وبرهان الدين الكَرَكي[6] ، وأبو الفيض السلمي، وغيرهم. فأجازوه بالإفتاء والتدريس، فأفتى ودرَّس في حياة أشياخه، "وانتفع به خلائق كثيرة". كما أخذ الطريقة على يد الشيخ الصالح سليمان الخضيري المصري الشافعي، المتوفى سنة 961.

وأشاد بعلمه ولدُه الشيخ أحمد، فقال "كان عمدة العلماء المسلمين، ونتيجة الفضلاء الماهرين، وختام المحققين والمفتين"[7], وأثنى على خُلقه الرفيع العلامة عبد الوهاب الشعراوي (الشعراني)، المتوفى سنة 973هـ وكان من أقرب الناس اليه، وهو الأدري به، فقال "صَحِبتُه عشر سنين، فما رأيت عليه شيئاً يشينه، وحججت معه في سنة 953 فرأيته على خلق عظيم مع جيرانه وغلمانه ذهاباً وإياباً، مع أن السفر يُسفر عن أخلاق الرجال". وقال جامع رسائله الخطيب محمد بن عبدالله التمرباشي المتوفى سنة 1004هـ "أستاذنا شيخ الإسلام، بركة الأنام، قدوة المشايخ العظام". وقال نجم الدين محمد بن بدر الدين الغزي المتوفى سنة 984هـ أنه "الشيخ العلامة المحقق المدقق الفهامة".

ومما دلَّ على رقة طبعه، وحُسن خلقه، أنه بعد أن أوفي في تعريفه حد الفقه، قال "هذا كله معنى الفقه عند الأصوليين، وأما معناه الحقيقي له عند أهل الحقيقة فما ذكره الحسن البصري، كما نقله أصحاب الفتاوى في باب الطلاق، ومنهم الولوالجي[8] بقوله "هل رأيت فقيها قط؟ إنما الفقيه المُعرض عن الدنيا، الزاهد، البصير بعيوب نفسه"[9].

ذكره ابن العماد الحنبلي في وفيات 970  وقال أنه توفي  في صبيحة يوم الأربعاء من رجب (3 آذار 1563م). وقال الغزّي أنه توفي سنة 969 "كما أخبرني بذلك تلميذه الشيخ محمد العلي"، وقال اللكنهوي "والذي رأيته في ديباجة الرسائل الزينية التي جمعها أبنه أحمد أنه أرخ وفاة والده سنة 970، وكما ذكره السيد أحمد الحموي في حواشي الأشباه نقلا عن بعض الفضلاء انه توفي في ثمان مَضَين من رجب سنة 970".

ودُفن – رحمه الله- في جوار القبر المنسوب إلى السيدة سُكينة بنت الحسين رضي الله عنهما، قريباً من دار الخلافة في القاهرة[10].

مؤلفاته

1- البحر الرائق شرح كنز الدقائق: شرح فيه كتاب كنز الدقائق في فروع الحنفية، للإمام حافظ الدين عبدالله بن أحمد النسفي المتوفى سنة 710هـ  ووصل في شرحه إلى آخر كتاب  الإجارة ثم توفي قبل أن يتمه، فأتمه الشيخ عبد القادر بن عثمان القاهري الشهير بالطوري المتوفى سنة 1030هـ  مفتي الحنفية بمصر، وقد اعتنى العلماء بشرحه عناية كبيرة، ومنهم الشيخ محمد أمين الشهير بابن عابدين المتوفى 1252هـ  فكتب حواش أسماها (منحة الخالق على البحر الرائق)، وطبع الكتاب مع حواشيه هذه بالمطبعة العلمية بالقاهرة سنة 1311هـ في ثماني مجلدات، ثم طبع بعدها بالمطبعة الميمنية سنة 1323هـ في ثمان مجلدات أيضا. وحققه الشيخ زكريا عميرات، وصدر عن دار الكتب العلمية في بيروت سنة 1418هـ/1997م.

2- الفوائد الزينية. وهو كتاب مختصر في الضوابط والاستثناءات [11].

3-  الأشباه والنظائر في فروع الحنفية. سلك فيها مسلك الشيخ تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي الشافعي في كتابه الأشباه والنظائر، وصار كتابه عمدة  الحنفية ومرجعهم، وكتبوا عليه الشروح واشتغلوا به ترتيباً وتبويباً ونظماً، وقد طبع الكتاب بكلكته بالهند سنة 1241  ثم طبع بمطبعة وادي النيل بمصر سنة 1298، وبهامشه تقييدات للشيخ محمد علي الرافعي،.وفي بيروت، دار الكتب العلمية 1999بتحقيق زكريا عميرات.

3-   لُب الأصول مختصر تحرير الأصول للامام محمد بن عبد الواحد كمال الدين ابن الهمام (المتوفى ٍسنة 861هـ).

4-  شرح المنار. وهو منار الأنوار في أصول الفقه الحنفي، لحافظ الدين النسفي قال" وشرحت المنار شرحاً جاء – بحول الله وقوته- فائقاً على نوعه"[12]

5-   تعليقة على الهداية في شرح بداية المبتدي، لعلي بن أبي بكر الفرغاني المرغيناني (المتوفى 593هـ).

6-   حاشية على جامع الفصولين لمحمود بن لمحمود بن اسماعيل المعروف بابن قاضي سماونة الحنفي المتوفى سنة 823هـ)

7-  الفتاوى الزينية, وهي واحدة وأربعون رسالة مستقلة في الفقه، لكل منها عنوانها وموضوعها،  وصفها الغزي بأنها "كلها حسنة جداً". جمعها ورتبها على ابواب الفقه الخطيب التمرتاشي محمد بن عبدالله، نسخة منها في مكتبة جامعة الملك سعود برقم 1293

اثنى عليها احد الفضلاء بقوله[13]:

هذا الكتابُ عديم المِثل في الكُتُبِ     لكونه حاوياً للنفع في الزمن

لعالم الوقت والأزمان سيدنا          تاج المعالي وبيت الفخر والفِطَن

8-   تعليقات وحواش ومباحث عديدة.

قال الشعراني" وأما تعاليقه على هوامش الكتب وحواشيها، وكتابته على أسئلة المستفتين، والأوراق التي سوَّدها بالمباحث الرائعة، فشتى لا يمكن حصره. ولولا معاجلة الأجل قبل بلوغ الأمل لكان في الفقه وأصوله، وفي سائر الفنون، أعجوبة الدهر"[14].

مشاركته في الحياة العامة

وعدا ما ذكره مترجموه من الإشارة الى عنوانات مؤلفاته، وبعض أسماء شيوخه وتلامذته، فإننا لا نعلم عن مشاركته في الحياة العامة شيئاً، مع أنه عاش منعطفاً سياسياً خطيراً كان له تأثيره على مجمل تاريخ بلاده في العصور التالية، وترك آثاره على غيرها من البلاد الاسلامية أيضا، ففي سنة 923 هـ، تعرضت بلاده مصر الى فتح عسكري على يد السلطان العثماني سليم الأول، وكان من نتائج هذا الفتح، أن فقدت مصر استقلالها وغدت منذ ذلك الحين مجرد ولاية عثمانية تابعة.

ولا نشك في أن ابن نُجيم، وهو القاهري الصميم، قد سمع من أسرته، ومن شيوخه، أطراف ذكرياتهم عن ذلك الحدث الجسيم، يوم انهارت القوات العسكرية  المصرية  أمام قوات الينكجرية (الانكشارية) العثمانية في معركة الرَّيدانية الحاسمة في ضواحي القاهرة الشرقية، لتبدأ بعدها حرب شوارع مريرة استغرقت نحو ستة اشهر[15]، حقق فيها سكان القاهرة، ملتحمين بقيادة فرسان المماليك، انتصارات مهمة، وألحقوا الهزائم بالقوات المهاجمة، قبل أن ينقلب ميزان المعارك الى صالح السلطان سليم فتنكسر قوات المماليك، ويُؤسَر السلطان المملوكي طومان باي ويُعدم، فتسقط بذلك الدولة المملوكية بيد أعدائها على نحو كامل. وقد عاش ابن نجيم بعد هذا الحدث حياته حتى وفاته– رحمه الله تعالى- في القاهرة في سنة 969هـ أو 970هـ، وشهد في خلال هذه المدة حكم اربعة عشر والياُ عثمانياً، آخرهم مصطفى باشا الشهير بشاهين.

ولم يكن ما حدث أمراً عادياً بـأية حال.

فقد فقدت مصر منذ ذلك الحين مركزها الدولي بوصفها دولة ذات سيادة، لها ممتلكاتها الكثيرة في قارتي آسيا وافريقيا، وتشمل في الأولى بلاد الشام كلها وبلاد الجزيرة وشطراً من جنوبي الأناضول، حيث تقع إمارة ذولقادر الحليفة لها، كما تشمل جنوباً بلاد الحجاز كلها وصولاً الى اليمن حيث توجد قواعد أسطولها هناك، وفي أفريقيا كانت سيادتها تمتد لتشمل منطقة بَرقة، اي النصف الشرقي من ليبيا اليوم، مع امتداد جنوبي يشمل بلاد النُوبة، أي معظم شمالي السودان الحالي. أما في البحر، فكانت تسيطر على شرقي البحر المتوسط، وعلى البحر الأحمر كله. ومن الناحية التاريخية فقدت مصر دورها الشرعي القائم على ركنين مهمين، أولهما انها تعد - منذ انتقال الخلافة العباسية من بغداد الى القاهرة- الحاضنة والحامية لهذه الخلافة والممثلة لها، وثانيهما أنها كانت الحامية الوحيدة للحرمين الشريفين، أهم مقدسات العالم الاسلامي، وهو ما جعل سلاطينهم يتلقبون عن جدارة بلقب (حامي الحرمين الشريفين).  وكانت للدولة المصرية علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع كثير من الدول والقوى السياسية في العالم الاسلامي او في اوربا.

أما في الداخل، فقد فقدت مصر حكم طبقتها الحاكمة من المماليك، بل فقدت لقب السلطنة ذي المهابة في العالم الاسلامي منذ أن أطلقه السلاجقة على أمرائهم في القرن الخامس للهجرة، وصحيح أن السلطان سليم لم يستطع القضاء على المماليك بوصفهم طبقة قوية عسكرية، إلا أنهم فقدوا أهميتهم الخارجية بوصفهم حكام مصر وتوابعها الوحيدون، وصاروا خاضعين من الناحية الرسمية لسيادة السلطان العثماني في القسطنطينية. وهكذا كان على المجتمع المصري التعامل مع نوعين من الحكام، المماليك من جهة وممثلي الدولة العثمانية من جهة أخرى. وهو ما يفرض وضعاً معقداً يشمل شؤون الإقطاع والوقف والملكية الفردية، ففي ظل النظام الاقطاعي العسكري الذي كان مطبقا في مصر منذ نهاية حكم الايوبيين، كان أمراء المماليك الكبار  يحوزون على اقطاعاتهم مقابل تجهيزهم القوات العسكرية التابعة لهم للحرب كلما اقتضى الامر، وهو نظام يشبه في بعض الجوانب نظام الاقطاع العسكري العثماني المعرف باسم التيمار، فالامراء التيماريون يقطعون أراضيهم مقابل تجهيز تلك القوات، لكنهم يخضعون لمركزية الدولة وحدها وليس لزعمائهم. وهكذا فإن ارتباط ملكية الارض بالحياة العسكرية كان يفرض على الإقطاعي واجب حماية البلاد، ومن ثمة كان وجه هذا التعقيد.

أما من الجانب العثماني المقابل، فكان فتح مصر ثم ضمها الى الدولة العثمانية، يمثل حدثاً جديداً ومعقداً من كل النواحي، ذلك أن العثمانيين كانوا قد توسعوا ، في عهدهم الأول، في الاناضول، بوصفهم يمثلون الطليعة لإمارات الاناضول التركية الإسلامية التي سبق لها ان صنعت أوطانها من ممتلكات الدولة البيزنطية، وحينما توسعت دولتهم بسرعة في اوربا الشرقية فقد كان ممكنا تبربر ذلك بأنهم يحملون راية الايمان في مواجهة دار الحرب، وحتى حينما انطلقوا فاتحين العراق وايران كان التبرير الشرعي لذلك التوسع هو ضرب القوى التي مرقت من الاسلام ودفعها عما سيطرت عليه من العالم الاسلامي السني، إلا إنها حينما دخلت بلاد الشام وأسقطت مصر، نشأ وضع معقد للغاية من الناحية الشرعية، إذ لم تعد المبررات السابقة للتوسع كافية لتبرير ضمهم هذه البلاد الجديدة، فمصر لم تكن دار كُفر، لتفرض عليها أحكام دار الحرب، وهي لم تكن أيضاً بلاد بَغي، وفيها الخليفة العباسي رمز الشرعية التي تجعل من الخروج عليه بغياً، ثم أنها بلاد أهل السُّنة تتمثل فيها مذاهبهم جميعاً، ومنها المذهب الحنفي الذي يتبعه العثمانيون أنفسهم، وعلى الرغم من غرابة الفتوى الذي برر بها شيخ الاسلام في الدولة العثمانية العمل العسكري الذي اتخذه السلطان سليم لفتح مصر، وهي أن المماليك يضربون اسم الله تعالى على السكة، وهو أمر مكروه، فإن الوضع القانوني للأراضي المصرية،  ظل يحتاج الى فتاوى أكثر جدية.

وهنا جاء دور ابن نجيم الحنفي ليناقش هذا الامر.

مناقشات حول وراثة الدولة المصرية

ناقش الفقيه الكبير المبرر الشرعي لغزو السلطان سليم الأول مصر، ورَدَّ على فتوى شيخ الإسلام بجوازه، بتقريره أن "كتابة اسم الله تعالى على الدراهم، إن كان يقصد العلامة، لا يُكره"[16]، وفي هذا الرد إسقاط كامل للحجة العثمانية في تبرير غزو مصر، فإذا كانت هذه الحجة باطلة صار كل ما ترتب عليها باطلاً وإن لم يصرح بذلك تصريحاً. ومما يلفت النظر أنه اشترط في الإمام أن يكون قرشياً[17]، مع أنه يعلم بالطبع بعدم توفر هذا الشرط في السلطان المذكور، ومن الناحية الشكلية فهو متوفر في الخليفة العباسي الذي كان السلاطين المماليك يحكمون بإسمه.

ثم أنه تناول التداعيات الشرعية لضم مصر للدولة العثمانية في عدد من فتاواه، أبرزها رسالته التي عنونها (التحفة المرضية في الأراضي المصرية)[18]، ذكر في أولها "لما كثر الكلام في سنة ثمان وخمسين وتسعمائة في حكم المبايعة من بيت المال واستمر مدة طويلة في صحة الوقف وحكم المبايعة من بيت المال والخراج من بيت المال سألني جماعة أن أكتب رسالة مختصرة ونبذة محررة مشتملة على بيان هذه الأحكام لعل أن يعمل بها الحكام".. وواضح أن هذه القضية كانت من الأهمية ما جعلها تشبه أن تكون قضية (رأي عام) استغرق نقاشها مدة طويلة. ولم نجد في كتب تاريخ مصر إبان هذه الحقبة ما يدل على سبب قيام هذه القضية، إلا  أن القاعدة التي قررها بعد هذا، وهي التي تنص على "أن الإمام نُصِب ناظراً لمصالح المسلمين" توحي بأن القائم بالمبايعة هو الإمام نفسه، أي من يتولى مهام السلطة العليا في الدولة، ومن المفهوم أن الذي كان يتولى هذه المهام، في العهد الجديد، هو السلطان العثماني أو من ينيبه عنه. كما أن من المفهوم أنه ليس من حق الناظر أن يبيع اموال المسلمين وإنما أن يشرف على استثمارها فحسب، فهو هنا كالوصي على اليتيم، يرعاه وبرعى مصالحه لكنه لا يتصرف فيها لنفسه، فالسلطان العثماني هو بمثابة الوصي أما اليتيم فهو الشعب الذي فقد سلطانه، او سلطته الوطنية،ولا ينصرف هذا الوصف هنا الا على الشعب المصري بوصفه هو الذي فقد سلطانه بعد زوال استقلاله على أيدي العثمانيين. وهو يناقش قول الفقهاء المتقدمين بجواز أن يبيع مطلقاً، فيرى أن المتأخرين رأوا "الا ان يبيع له بشرط ان يكون على الميت دَين واوصى بدراهم ... وليس له غير العقار او يكون له فيه مصلحة ظاهرة كبيعه بضعف قيمته، او يكون موقفاً منها قريب من غلاتها او الحاجة كعدم وجود ما ينفقه على اليتيم". ومعنى ذلك أن بيعه للعقار لا يكون الا في حالين:

أولها تسديد مستحقات الآخرين أياً كانوا، إذ كان من المعروف أن تستدين الدولة ممثلة بولاتها الأموال من التجار وأرباب الأصناف للانفاق على مشاريع كبيرة ذات نفع عام غالباً، وهي في هذا الحال تصدر لهم صكوكاً واجبة الدفع بعد حين، مثلما حدث حينما اضطر التجار الى دفع مبلغ 1060 كيساً من الفضة الى السلطان على شكل (بلوص) أي صكوك يدفعها التجار المصريون في القسطنطينية [19]، وهذا ما عبَّر عنه ابن نجيم بالحاجة.

وثانيها ما عبَّر عنه بالمصلحة، وهي تنمية أموال بيت المال عن طريق الإستثمار ، فالمصلحة هي الإنفاق على اليتيم نفسه، وإذا كان اليتيم هنا هو الشعب الذي فقد سلطانه وسلطته، فصلاحية السلطان هو في تنمية مصالح من يحكمه من الشعوب لا اكثر ولا اقل من ذلك.

وحينما أقرَّ برأي بعض الفقهاء المتقدمين في أن يؤجر الأرض الخراجية ويأخذ الخراج من أجرتها، عاد فقيَّد هذا الحكم بشرط نوه به فقهاء متأخرون، وهو أن لا يكون لمالكها وارث، "ولو أخلف مالكها وارثاً لكان المتصرف هو الوارث"، ومعنى هذا أنه إذا كانت بعض الأراضي، او الإقطاعات، التي يملكها الأمراء وأغلبهم من القادة العسكريين قد عادت الى بيت المال بحكم موت اولئك الأمراء، (وفي الغالب فإنهم قتلوا في اثناء الحرب)، ومن ثم أصبح جائزاً تأجيرها إلى غيرهم  لدفع خراجها، فإن ذلك يجب أن يبقى محصوراً بتلك الأراضي المُقطعة فحسب، أي أن لا تشمل الأراضي التي انتقلت الى مالكين جدد بحكم قانون الوراثة، وحتى حينما تنتقل الارض الى الوارثين، بحكم موت مالكيها، فلا يجوز أن يشتريها السلطان بأن يأمر غيره ببيعها ثم يشتريها لنفسه، والظاهر أنه أراد تقييد السلطان في التجاوز على ملكيات الوارثين مستغلا نفوذه وسلطاته.

وينتقل ابن نجيم الى الوقف، ذلك أن أراضٍ واسعة كان المماليك قد وقفوها على أعمال بِر متنوعة، لا سيما المساجد الكبيرة، كما فعل السلطان جقمق والسلطان برقوق، والظاهر أن هناك من كان يسعى لايجاد ثغرة في صحة تلك الأوقاف، على أساس أن السلطان وقفها من بيت المال شراءً، أو من غير شراء، فأفتى هو بأن كلا الوقفين صحيح، كما أن الأرض التي تكون قد وصلت إلى يد الواقف ملكاً أو مواتاً أو ملكاً للسلطان فإن وقفها صحيح أيضاً، وبذلك صان الوقف من تصرف ذوي السلطان التالين.

والتفت ابن نجيم الى الاقطاعات التي يقطعها السلطان لخاصته، وفي الغالب فإنهم من الأمراء والقادة الذين شاركوا في فتح البلاد، وخشي أن تتحول هذه الاقطاعات الى ملكيات مطلقة، فقرر أن من أقطعه السلطان أرضاً من بيت المال ملكه المنفعة لقاء استبداده بها، وهي تبطل بموته او إخراجه من الإقطاع، لأن للسلطان الحق في أن يخرجه منها. وهذا النوع من الأقطاع قريب مما كان يعرف باقطاع التيمار العثماني ، حين يقوم السلطان بإقطاع خواصه وقادته وضباطه قطعاً من الأراضي تسمى خواصا وزعامات وتيمارات، والى الأخيرة نسب النظام كله، وذلك مقابل ما يتوجب عليهم من واجبات عسكرية، فإذا لم يقم بهذه الواجبات عزل عنها، فلا يتحول الاقطاع الى ملك مطلق وانما يبقى قاصراً على حدود المنفعة منه فحسب.

ويظهر أن بعض من كان يقطعهم السلطان كانوا يقفونها من أجل الحيلولة دون اعادتها الى بيت المال، ومن ثم تحويلها الى نوع من الملكية المطلقة، وهذا ما انتبه اليه الامام الخصاف حينما سأله بعضهم: ما تقول في هذه الإقطاع التي يقطعها السلطان؟ إن وقف انسان ما قد أقطعه السلطان شيئا منها؟ قال: إن اقطع السلطان أرضا مواتاً جاز لمن أقطع ذلك أن يوقفها، وكذلك الأرض إذا ملكها السلطان فأقطعها إنساناً أو ملكه إياها فوقفها الذي أقطعها فالوقف جائز فيها. فغاية الاقطاع هنا هو استصلاح الارض لا محض تملكها، وإذا أقطع السلطان إنساناً شيئاً من حق بيت المال لم يجز وقفه لذلك. ووافق ابن نجيم هذا، فقال :وكيف يقطع شيئاً من حق بيت المال؟ قال هذه أرض الإنسان وهي أرض خراج وهي ملك لأربابها والسلطان يأخذ منهم النصف مما يخرجه الله تعالى من الأرض والزرع فأقطع السلطان من هذا النصف[20]. وهكذا صار السلطان مقيدا بان لا يقطع الا نصف الحاصل، لا الارض نفسها، فهو اقطاع انتفاع لا اقطاع تملك[21].

ولاحظ ابن نجيم أنه  على الرغم من كثرة علماء مصر ومستواهم العلمي الرفيع، وعراقة الأزهر في تخريج أولئك العلماء، فان الدولة العثمانية  كانت تختار القضاة من خارج هذه المؤسسة، بل من خارج مصر كلها[22]، وأن القضاة كانوا يتعاقبون على شغل منصبهم فلا يقضي احدهم في منصبه الا سنة او سنتين، ومنهم من كان يقبل الرشوة من طالبي التعيين في الوظائف[23]، هذا فضلا عن أن بعض الولاة كان يتدخل في شؤون القضاء، فيبرئ او يعاقب وفقا لفهمه لا إتباعاً لرأي قاض[24]. وكان بعض الفقهاء "ممن لا خبرة له ولا دُربة" قد أفتى بجواز تدخل القضاة في شرون الوقف، وشروط الواقفين ، فما كان منه إلا أن ألف رسالة سماها "القول السَّري في الرد على المفتري" رد فيها على من ادعى بإمكان القاضي أن يتصرف في شؤون الوظائف التي أثبتها الواقفون، وأن يعزل المتولين بغير جُنحة. وقد استند في هذا الحكم على كلام لأبي يوسف في رسالته للرشيد مفاده "ليس للإمام أن يخرج شيئاً من يد أحد إلا عن ثابت معروف"، فقال" إذا كان هذا في الإمام، فما بالك بالقاضي الذي ولاه السلطان ليحكم الصحيح في مذهبه؟". ولاحظ أن كثيراً من الفقهاء في زمانه استباحوا تناول (معاليم) أي رواتب الوظائف بغير مباشرة أو مع مخالفة الشروط"[25]. وهكذا قيد سلطة القاضي، مستنداً إلى تقييد سلطة السلطان نفسه، بل بلغ حد أن عَدَّ قيام السلطان بقطع وظيفة طالب علم في مدرسة، أي مخصصاته الدراسية كما نقول اليوم، وإخراجه من حُجرته، أي من قسمه الداخلي، أمر غير شرعي، فيه هلاك الشريعة على حد تعبيره. وأن القاضي إذا نصب قيِّماً آخر على الوقف غير الذي نصبه الواقف لا ينعزل الأول، وأنه إن خالف شرط الواقف فإنه لا يصح إلا لضرورة[26].   واختار من فتاوى قاضي خان أن السلطان لو أذن لقوم أن يجعلوا أرضاً من أراضي البلد حوانيت موقوفة على المسجد، وأمرهم أن يزيدوا في مسجدهم، قالوا: إن كانت البلاد فتحت صلحاً لا ينفذ أمر السلطان، لأن البلد إذا فتحت عنوة للغارمين فيجوز أمر السلطان فيها، وإذا فتحت صلحاً تبقى على ملك مُلاكها، فلا ينفذ أمر السلطان فيها"[27].

وإذ أقر ابن نجيم في رسالته (التحفة المرضية) بأن مصر فتحت صلحاً، يكون واضحا معنى قوله (تبقى على ملك مُلاكها).

الخلاصة

اتخذ ابن نجيم من مصادر الفقه الحنفي مجالا للاجابة على سؤال فرض نفسه بقوه على بلاده نتيجة السيطرة العثمانية الكاملة. لقد أدرك أنه أمام واقع جديد، فالدولة المملوكية التي حكمت مصر وتوابعها سقطت كلياً ولم يبق أمل في استعادتها او حتى استعادة بعض اقاليمها التابعة، ومن ثم لم يبق إلا التوجيه القانوني لهذا الواقع الجديد، والإجابة على كثير من المسائل الناجمة عنه، فيما يخص حقوق الدولة الزائلة وحقوق أفرادها. وهو ما عرف فيما بعد بنظرية الاستخلاف (او التوارث) الدولي، فحاول أن يَلجِم الدولة الجديدة (الوارثة) عن انتهاك حقوق مواطني الدولة السابقة (الموروثة) على أساس أن لا حق للسلطان العثماني في اعتبار مصر إقليماً مفتوحاً حتى يجيز أن يطبق فيه حق الفتح[28]، بما يترتب عليه من الإستحواذ على ثرواته البشرية والطبيعية، كما حدث في الأقاليم التي فتحها العثمانيون من قبل. وبالمقابل فقد صاغ فكرة جديدة، مأخوذة من احكام الوصاية على اليتيم، وهي أن على السلطان العثماني حماية الاقليم الموروث بوصفه وصياً عليه، ومن ثم جعله مسؤولاً عن حماية مصر وممتلكاتها السابقة من الاخطار الحقيقية التي كانت تحدق بها في البحر الاحمر والبحر المتوسط في ذلك العصر. ولا شك في أن الدولة العثمانية اضطلعت بتلك المهمة الموروثة فور سيطرتها على مصر، فسيطرت على المياه العربية الداخلية في البحر الاحمر وبحر العرب وتولت حماية الحرمين الشريفين من أخطار الأساطيل البرتغالية. على أن اضطلاعها بهذه المهمة لم يكن يعني الإستحواذ على الحقوق التاريخية للشعب المصري في اقليمه، وانما تقتصر على تنمية ثرواته عن طريق استثمارها، والمحافظة على الملكيات الخاصة كاملة على أساس أن مصر فتحت في الإسلام صلحاً لا عنوة ومن ثم تطبق فيها أحكام هذا النوع من الفتح، الذي يقيد يد الفاتح الى أدنى الحدود، ولا يَسمح له بمصادرة الممتلكات تحت أي ذريعة من الذرائع، كما لا يَسمح له باقطاع الأراضي إلا إذا مات أصحابها وانقرضت ورثتهم، كما لا يأذن باقطاع أراضي بيت المال، وهي الأراضي الأميرية، إلا لغرض استصلاحها فحسب. ثم أن من شأن هذا الفتح أصلا أن لا يغير من القوانين المطبقة في البلاد المفتوحة، لسبب بسيط وهو أن كلا الدولتين، الفاتحة والمفتوحة، تخضعان لقانون واحد، وهو الشريعة الإسلامية، وفقه واحد هو الفقه الحنفي، وهكذا بَلوَر ابن نجيم الحنفي فكرة التوارث الدولي قاطعاً شوطا في سبيل تطويرها الى نظرية متكاملة من نظريات القانون الدولي العام المعاصر[29].

 

الدكتور عماد عبد السلام رؤوف

...........................

[1] اكتفي هو بذكر اسمه ، في مؤلفاته، على النحو الاتي (زين) فحسب. ونقل علي مبارك عن حاشية ابن عابدين على الدر المختار أن زين هو اسمه العلمي. الخطط التوفيقية ج5 ص17.

[2] قاله هبة الله افندي البقلي التاجي في شرحه الأشباه والنظائر ناقلاً من تلميده العلمي. تنظر ترجمته في مقدمة كتابه (البحر الرائق) بتحقيق زكريا عميرات، بيروت 1418هـ/1997م ص8.

[3] ذكر في مقدمة كتابه الاشباه والنظائر قائمة  تضم 73 كتابا في فقه الحنفية هي مصادره في تأليف هذا الكتاب.

[4] الأشباه والنظائر ص16.

[5] هكذا في مصادر ترجمته، وبالطبع فإنه ليس أبو الفداء زين الدين قاسم بن قُطْلُوْبَغَا السُّوْدُوْنِي الجمالي الحنفي، فانه توفي سنة 879

[6] هكذا في مصادر ترجمته، وهو ليس ابراهيم بن عبد الرحمن الكركي، من قضاة الحنفية، فانه توفي سنة 922

[7] تنظر ترجمته في ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب فس أخبار من ذهب، ج1 ض523 و ومحمد بن محمد الغزي: الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة، تحقيق خليل منصور، دار الكتب المنصورة القاهرة 1418هـ  ج3 ص 137  و محمد عبد الحق اللكنوي: الفوائد البهية في تراجم الحنفية، تحقيق محمد بدر الدين ابو فراس الغساني، دار الكتاب العربي، القاهرة ص134- 135.  علي مبارك الخطط التوفيقية الجديدة، المطبعة الاميرية في بولاق 1305 ج5 ص17-18 والزركلي: الاعلام ج3 ص 104  ويوسف اليان سركيس: معجم المطبوعات ج1 ص265- 266

[8] ظهير الدين ابو المكارم عبد الرشيد الولوالجي، المتوفى سنة 710هـ

[9] البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ص16.

[10]الخطط التوفيقية ج5 ص18

[11] مقدمة الاشباه والنظائر ص 14

[12] الاشباه والنظائر ص16

[13] كتب هذان البيتان على طرة المخطوط المحفوظ في مكتبة الملك سعود.

[14] الطبقات الكبرى، نقلا عن ترجمته في مقدمة كتابه (البحر الرائق) بتحقيق زكريا عميرات، ص8.

[15] ابن اياس الحنفي: بدائع الزهور في وقائع الدهور، ج5 ص207

[16] الأشباه والتظائر ص24

[17] الاشباه والننظائر ص325

[18] مخطوطة المكتبة الأزهرية برقم 33784

[19] مرتضى بك الكردي الدمشقي: ذيل على كتاب (تحفة الاحباب بمن ملك مصر من الملوك والنواب) بتحقيق محمد الششتاوي، وصدر عن دار الافاق العربية في القاهرة سنة 1419هـ/ 1999م، ص 262، وأحمد شلبي : أوضح الإشارات فيمن تولى مصر القاهرة من الوزراء والباشات، تحقيق عبدالرحيم عبدالرحمن عبد الرحيم، القاهرة 1987،  ص322

[20] رسالة في بيان الإقطاعات ، مخطوطة في المكتية الازهرية برقم 339499

[21] المصدر نفسه ، والأشباه والنظائر ص167 و305

[22]    تطرق المؤرخ المعاصر مرتضى بك الكردي الدمشقي إلى شؤون القضاة الذين كانت الدولة ترسلهم إلى مصر، ولاحظ أن بقاء القاضي في منصبه رهين- عملياً-  بإرادة قادة فرق الانكشارية، فقال " وأرادوا عزل القاضي فلم ترض طائفة الينكجرية، وقالوا: يكون ذلك علامة العصيان". ويظهر أن الصناجق، وهم قادة المماليك، كانوا لا يَرَون في القاضي إلا ممثلاً للسلطة العثمانية، حتى أنهم اجتمعوا "في بيت أمير الحاج على تنزيل الباشا هو والقاضي" , وأظهر ضيقه من احد القضاة المعينين لانه انتقد على نحو حاد أهل بلاده فقال " وكذلك القاضي محمد كتخدا زاده بقول: أنا ما جئت إلى مصر إلا لأجدد لأهلها دينهم، فإنهم كفروا وارتدوا، ونعوذ بالله من قوله وما قال!"  ذيل (تحفة الاحباب) للملوي بتحقيق محمد الششتاوي، ص246. وانتقد المؤرخ المعاصر الأسحاقي المنوفي حالة القضاة فقال (اخبار الإول في من تصرف في مصر من ارباب الدول ص111)

قضاة زماننا صاروا لصوصا        عموماً في البرية لا خصوصا

يرون الغنم أموال اليتامى             كأنهم تلوا فيها نصوصا

فنخشى منهموا اذ صافحونا          يسلوا من أصابعنا الفصوصا

ونجد مثل هذا الانتقاد في أرجوزة نظمها مؤرخ معاصر آخر هو احمد الغمري، إذ أشار إلى تفشي الرشوة في تعيين القضاة في مصر،  فقال

للآن قاضي القضاة العسكرِ          من قاضي استنبول مصر يشتري

بالمال يأتي مسرعاً لمصره          قضاتها الجميع تحت أمره

ذخيرة الأعلام بتواريخ امراء مصر في الاسلام، مخطوطة في المكتبة الأزهرية برقم  6125

[23] قال في رسالته (رسالة في الرشوة واقسامها للقاضي وغيره) مخطوطة في المكتبة الازهرية برقم 338176

[24] أحمد شلبي : أوضح الإشارات ، ص110.

[25] الأشباه والنظائر  ص167

[26] البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ج5 ص245 والأشباه والنظائر ص134.

[27] الرد السري غي الرد على المفتري، والأشباه والنظائر  ص106

[28] يقصد بالفتح فرض الدول سيادتها على اقليم دولة أخرى بتصرف صادر عن أرادتها المنفردة يدعمه انتصارها العسكري الشامل على هذه الدولة الأخيرة، ونجاحها في تحطيمها كدولة نزع ركن السيادة عنها، ويختلف الفتح كليا عن الاحتلال العسكري لإقليم الدولة خلال العمليات العسكرية أو بعد احتلالها، إذ يشترط لاكتمال عناصر الفتح كسَبب لاكتساب الاقليم أن تختفي السلطة السياسية للدولة المهزومة تماماً. ومن المتفق عليه فقهاً أن مجرد احتلال اقليم الدولة كله أو بعضه في أثناء العمليات العسكرية لا يحدث تلقائيا أي أثر في انتقال الإقليم المحتل من سلطة الدولة الأصلية إلى سلطة الدولة المحتلة. ويمكن اعتبار إعدام السلطان المملوكي طومان باي وإنشاء الإدارة العثمانية الجديدة استكمالا لعناصر الفتح العثماني لمصر.  ينظرد. محمد سامي عبد الحميد وآخرون: التنظيم الدولي، دار المعارف بالإسكندرية 2004، ص143.

[29] هذا بينما يؤثر التوارث تأثيراً مباشراً على وضع الأفراد المقيمين في هذا اٌلإقليم، وعلى القانون العام الداخلي. ينظر بيار- ماري دوبوي: القانون الدولي العام، ترجمة د. محمد عرب صاصيلا ود. سليم حداد، بيروت 2008، ص84 وشارل روسو: القانون الدولي العام، ترجمة شكرالله خليفة وعبد المحسن سعد، بيروت 1982، ص190-214

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4972 المصادف: 2020-04-16 01:52:10