 ثقافة صحية

الميتاكوندريا بيت طاقة الخلية مصدرها المرأة فقط / بهجت عباس

bahjat_abaasمن الحقائـق العلمية غير المعروفة لدى بعضٍ من الناس، أو ربما كثير منهم، تَـصوّرُهم أو اعتقاد ُهم أنَّ الأبَ يَـهبُ طفلَـه أو طفلـتَـه أكثرَ مما تهبهما الأم، وهو اعتقاد خاطئ. والعكس قد يكون صحيحاً.

فالطفل مثلاً يرث الميتاكوندريا من أمه فقط، وهو، بدوره، لا يستطيع إيراثـَها أطفالـَه. والميتاكوندريا هي مصدر الطاقة للخلية للقيام بفعالياتها المتعددة ولذا سـُمِّـيتْ بيتَ الطاقة. هذه الطاقة التي تحتاجها الخلية لإنتاج أنواع الهورمونات والخمائر والبروتينات التي تلعب دوراً فاعلاً في وظائف الجسم، ومنها التحكم في تصرّفاتِـنا. وهذا لا يعني أن الميتاكوندريا هي كل شيء، فالتركيب الجيني أو  (البنية التحتية) في الإنسان تلعب الدور الكبير. فما هي هذه الميتاكوندريا؟ وللإجابة على هذا السؤال نبدأ من الخلية التي هي وحدة البناء والحياة. فالمعروف أنَّ ثمَّـةَ نوعين من الخلايا التي يتكـوَّن منها جسم الإنسان أو الحيوان، وهما الخلية الجسمية والخلية الجنسية. والأخيرة هي الحيمن (في الذكر) والبيضة (في الأنثى). وتحتوي كـلُّ خليِّـة، عدا كريات الدم الحمر وصفيحات الدم ، على النواة والسايتوبلازم الذي تسبح فيه كـلُّ جزيئات الخلية الصغيرة والكبيرة، ومن ضمنها جزيئات تُشـبه حبّـاتِ القهوة في الشـكل تسمّى الميتـاكوندريا، التي هي بيت القصيد.

تحتوي الميتـاكوندريا على 37 جينأ، يدوِّن (يصنع) بعضُها أجزاءً من وحدات البروتين (الخمائر) التي تدخل في إنتاج مادة أي.تي.بي. A.T.P.  عظيمة الطاقة بواسطة عملية التأكسد الفوسفوري، وكذلك خميرة السايتوكروم- سي - أوكسيديس وخمائر أخرى. تنطلق الطاقة نتيجة َتأكسد أي.تي.بي.، في العضلة مثلاً، عند إنقباضها، فتـؤدّي إلى الحركة. لذا تُـدعى الميتاكوندريا (بيت الطاقة).

عند تخصيب البيضة يساهم الحيمن في جينوم (مجموعة الجينات) النواة فقط، إذ أنَّ نواتـَه فقط تدخل البيضة، بينما يُـطرَح أو يبقى السايتوبلازم الذي يحوي الميتاكوندريا خارجَ (البيضة). أو بعبارة أخرى، إن ميتاكوندريا الحيمن لا تدخل البيضة. فالبيضة المخصبة التي ستكوِّن الجنين، ذكراً كان أمْ أنثى، تحتوي على ميتاكوندريا الأم فقط، وبمعنى آخر، إننا نحمل ميتاكوندريا الأم وليس الأب. وسوف يحمل أبناؤنا ميتاكوندريا أُمهاتهم فقط وكذا أولادهم والأجيال اللاحقة.

تتعرض الميتاكوندريا للتشوه نتيجة البيئة أو الخلل الجيني الداخلي أو التقدم في العمر. ففي الخلية، التي تحتوي عادة على عدد يتراوح بين ألفِ وألفيْ ميتاكوندريا، يكون عدد منها مُشـوَّهاً، والتشوه يعتمد على عمر الأم أثناء التخصيب، إذ يزداد بتقدم عمر الأم، فيـؤثِّـر هذا بدوره على نشاط الفرد، وقد يكون تراكم الميتاكوندريا المُشـوَّهة، ضعيفةِ الطاقة، أو إنتاجها، سبباً للشيخوخة. تتضاعف جزيئات الميتاكوندريا، الصحيحة والمشـوَّهة، أثناء إنقسام الخلية، وتتوزع إعتباطاً في الخلايا الناتجة. فإذا كان في البيضة نسبة عالية من المُشـوَّه منها، تنـتقل هذه التشـوهات إلى الجنين، فيكون المرض. وقد تنجب الأم طفلاً آخرَ من بيضة أخرى تحوي عدداً قليلاً من الميتاكوندريا المشـوهة، فيكون الطفل محظوظاً.

وخلاصة القول، إنَّ المرأة تساهم في إنتاج الأطفال أكثرَ من مساهمة الرجل بيولوجياً، فإضافةً إلى منحها الطفلَ الميتاكوندريا، بيتَ الطاقة، فإنَّها تلعب دوراً كبيراً في تكوين نفسيته خلال فترة حمله في بيئة الرحم، ولهذا حديثٌ آخر. لذا يكون من العبث إساءةُ معاملتِها بأيِّ طريقة ٍ تكون، وإلاّ فسنكون نادمين على إنتاج جيل لا يستطيع مواكبة التطور في الحياة.

                                       

بعض أمراض الميتاكوندريا:

 

الصرع التشـنّجي الفجائي

مرض العصب  البصري الوراثي

مرض نسيج الدماغ الميتاكوندري

التفسخ الصبغي لشبكية العين ومرض عضلة القلب وشلل العين.

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1691 الاربعاء 09 /03 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1646 المصادف: 2011-03-09 12:19:05