 ثقافة صحية

الجلطة الدماغية: تطّور في العلاج ودقّة في التشخيص / عامر هشام

amir_hushamذكرت في مقالة لي سابقة من على صفحات "المثقف" (راجع العدد الصادر بتاريخ السابع من تموز 2011) أن الجلطة الدماغيّة أنما تحصل في معظم الأحوال (85%)

 نتيجة لتكوّن الخثرة الدمويّة التي تسّد مجرى الدم في الشريان الدماغيّ الدقيق فتتلف خلايا الدماغ بعد أنقطاع الدم-الأوكسجين عنها..كما قد ينزف الشريان الدماغيّ في حالات أخرى (15%) بعد أرتفاع حاد ومفاجيء لضغط الدم مثلا مما يسبب أعراض التلف الدماغيّ أيضا.. ومن هذه الأعراض مما أتعامل معه في مجال عملي اليومي: فقدان القابلية على تحريك الأطراف بدرجات ضعف عضليّ متفاوتة متباينة، مما يعتمد على شدة الجلطة الدماغيّة وحجمها وموقعها في النسيج الدماغي. كما قد يعاني المريض من صعوبة البلع أو فقدان القدرة على الكلام أو فقدان البصر أحيانا..  وكل ذلك بحاجة الى التشخيص السريع والدقيق.

 

تشخيص الجلطة الدماغية:

والتشخيص لا يكون الاّ سريريا بعد التحدث مع المريض أو أحد أفراد عائلته وفحصه بعناية لا تخلو من الأستعانة بمتطلبات الفحص للجهاز العصبي المركزي والمحيطي، حتى أذا غلب التعامل مع حالة المريض على أنها جلطة الدماغ، سارع الطبيب لترتيب فحص المفراس لدماغ مريضه بغية التأكد من عدم وجود النزف الدموي..وأذا سألني القاريء فقال ولكن ما أهمية المفراس وحالة الجلطة طارئة مستعجلة والمفراس قد يستغرق وقتا لا نملكه.. قلت: هذا من الجائز، ولكن الأخطر من ذلك هو أذا باشرت في علاج ما حسبته خثرة دم فأذا به نزفا!. وهنا الدليل على أهمية الفاحص المفراس.

 

ولكن ما العلاج؟

وخير العلاجات للجلطة الدماغيّة الناشئة عن خثرة الدم هو زرق المريض بمذيب الخثرة الفعاّل..وهو ما تعمله مراكز العناية الفائقة الخاصة بمرضى الجلطة الدماغيّة.. ومثل هذا الدواء يظل ساريا في الدم لمدة تقرب من الساعة وتحت مراقبة وعناية طبيب وممرضة عارفة بما يجري وحريصة على قياس ضغط الدم للمريض ونبضه. ومثل هذا العلاج لا يمكن زرق المريض به أذا تجاوزت مدة ظهور أعراض الجلطة الدماغيّة عليه لأكثر من أربع ساعات ونصف على أكثر تقدير.. وفي ذلك دراسات كثيرة تفيد بأن السرعة في أعطاء مذيب الخثرة قد تنقذ الملايين من خلايا الدماغ التي قد يفقدها المريض خلالا الساعات الآولى من أصابته..

ويبقى لدواء الأسبرين فائدته الكبيرة في منع حصول جلطة دماغيّة أخرى في حال الأصابة بواحدة.. حتى أذا راجع المريض طبيبه او مستشفاه متأخرا عن فترة الساعات الأولى المشار أليها، كان أستعمال الأسبرين  واجبا على الطبيب الحاذق، وقاية من مضاعفات متوقعة.

علاجات أخرى

ومن المنطقي البحث عن أسباب جلطة الدماغ والتركيز على علاجاتها للحيلولة دون عودة المرض.. ومن ذلك قياس ضغط الدم والتأكّد من كونه ضمن حدوده الطبيعية المعروفة..فأرتفاع ضغط الدم كان ولا يزال هو العامل الأول سببا لجلطة الدماغ ونزفه أيضا. ثم لا بد من التأكّد من مستويات الدهون والسّكر في الدم، وفحص الشرايين السباتيّة في جانبي الرقبة والتأكّد من طبيعة مسرى الدم فيها..فقد وضع الأوربيون منذ سنوات نظاما لتقدير نسبة التضّيق في مثل هذه الشرايين، حتى أذا كانت هذه النسبة أكثر من 70% وجب أحالة المريض الى جراّح الأوعية الدموية للعلاج تداخلا جراحيّا بتخدير موضعيّ.

ومن المفيد التبصر لأنتظام ضربات القلب وتتابعها، فأغلب مصادر الطب تشير الى أن نسبة الربع من الناس الذين تتجاوز أعمارهم الثمانين عاما أنما يشكون من عدم الأنتظام في دقّات القلب، عامل خطورة لمرض التخثّر الدموي في نسيج قلب او دماغ. واذا أردت أن تكون مثاليا مع المريض فلابد في بعض الحالات من أستخدام الموجات فوق الصوتية في فحص القلب وقوة عضلته وصحة صماماته ..فكم من قلب متعب مريض أدىّ بصاحبه الى الشلل مثلا بعد تكوّن الخثرة في الدماغ..

ولا ننسى أن نشير في هذه العجالة الى أن هناك اليوم من يستعمل أجهزة طبية دقيقة خاصة للتخلّص من خثرة الشريان الدقيق في الدماغ، أضافة الى العقاقير المشار أليها سابقا.

وماذا بعد..؟

فأذا تجاوز المريض الفترة الحرجة لحالته الصحية بعد الأصابة بالجلطة الدماغية، فلا بد من التركيز على سبل العلاج الطبيعي لتدريب عضلات الجسم على وظيفتها الصحيحة الأولى والحيلولة دون حصول مضاعفات قد تؤدي الى ما لا يحمد عقباه..ولي في ذلك مقالة أخرى قريبا..

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :1920 الثلاثاء 26 / 10 / 2011)

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

ماذا لو كان المريض فاقد الوعي اكثر من ٨ اشهر وعمره ٤٢ عام

ازاد محمد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1876 المصادف: 2011-10-25 04:16:03