 ثقافة صحية

من اجل عراق خالي من حمى مالطا (الحمى المتموجة) / رافد علاء الخزاعي

rafed_alkozaiتعتبر حمى مالطا من الامراض الجرثومية الانتانية المشتركة بين الانسان والحيوان، ولذلك هي تشكل تحدي حقيقي لثروة الحيوانية والصحة الانسانية والبيئة .

 

هذا كان محور حديثي في برنامجي الاسبوع عيادة الديار من فضائية الديار وبرنامجي الاذاعي عيادة الرشيد من اذاعة الرشيد اف ام. لغرض تعريف الناس باخطار المرض وسبل الوقاية منه وعلاجه ووضع خطة استتراتيجية مشتركة بين وزارة الصحة والزراعةوالبيئة والدعم الشعبي عن طريق الاعلام ومنظمات المجتمع المدني.

ان حمى مالطا او البروسيلا او الحمى المتموجة او الحمى المجهضة هي اسم لمرض واحد  وان القاموس الصحي العربي قد ترجمها لتكون الحمى المتموجة.

وهي منتشرة في بلاد حوض البحر الأبيض المتوسط و شبه الجزيرة العربية، القارة الهندية ، وبعض أجزاء المكسيك و الأمريكيتين الوسطى والجنوبية ، ويصيب هذا المرض المواشي بشكل خاص ، لكنه ايضا قد يصيب الجاموس والجمال والماعز والغنم ، ويكثر بين فئات معينة من الناس الذين يعتبروا أكثر تعرضآ من غيرهم للإصابة بالحمى.

 

 

يعتبر العراق من البلدان المتوطنة للحمى وتكثر خصوصا في مناطق الريف والصحارى والمدن لها نصيب منها. وكانت هنالك احصائيات شبه دقيقة قبل 2003 ولكن الان نفتقد للاحصائيات الحقيقة للمرض ومدى انتشاره على نطاق الحيوانات والانسان لعدم وجود الية حقيقية للاحصاء .ان مناطق انتشاره في بغداد في المناطق الريفية مثل ابو غريب والتاجي والفضيلية والمحمودية وكذلك في ديالى كالخالص وبهرز وكذلك في اربيل وكركوك ونينوى حيث طريقة اعداد الجبن واللبن المدخن واغلب مصادره من البقر والاغنام واما في الديوانية والنجف مصدره الماعز والمثنى والناصرية كذلك من الابل لذلك لانمتلك احصائية دقيقة عن انتشار المرض وان اعتماد الناس على القطاع الصحي الخاص في الجانب البيطري والصحة العامة وعدم وجود الية تنسيقية للاحصاء لمركز الامراض المتوطنة مع اطباء القطاع الخاص في المجال الصحي الانساني والبيطري.

 

ان المسبب الانتاني الجرثومي لحمى مالطا اكتشفه الطبيب  الجراح الاسكتلندى ديفيد بروس الذي اكتشف الميكروب المسبب في 1894  وهو طبيب جراح في الجيش البريطاني.

 

أرسله الجيش البريطاني إلى مالطا  في سنة 1887ليدرس نوعا غريبا من الحمى يصيب الجنود هناك فاكتشف البكتريا المسببة لهذا المرض بعد دراسة مستفيظة لمدة سبع سنوات بمساعدة الطبيب المالطي كراونه سيكلونا الذي تخصص في علم الجراثيم. وتمكنا من زرع الجرثومة المسببة للمرض على أطباق الأجار، بعد استخلاصها من طحال جثة إنسان مصاب بالمرض. وقامت بعد ذلك الدكتورة أليس إيفنس الأميركية بتغيير مسمى المرض من الحمى المالطية إلى مسمى «البروسيللا» عام 1918م. تكريما لمكتشفها السير بروس.

 وقد سميت على اسمه بروسيلا تكريما له ، والمرض داء البروسيلات ومن السير بروس ثم سافر إلى الناتال في جنوب أفريقيا ومنها إلى أوغندا لمعالجة مرض النوم أو ما كان الزولو يسمونوه الناجانا ومن الناتال إلى أوغندا حيث ساهم في القضاء على المرض واكتشف ذبابة تسي تسي العامل الناقل للمثقبيات التي تسبب مرض النوم. وقد ساعد الطبيب الاسكتلندي الدكتور وعالم الاثار المالطي وهوالسير تيمي زاميت  الذي  اكتشف في سنة  1905ان الحليب يعتبر المصدر الرئيسي للعدوى ومنا جاءت تسمية حمى مالطا او الحمى المالطية. هو مرض خمجي انناني من الامراض المشتركة بين الحيوان و الانسان ، فهو يحدث عند الانسان بعد انتقال جرثوم البروسيلا من الحيوان الى الانسان عن طريق التماس المباشر مع الحيوان أو بعد تناول منتجات هذا الحيوان اللبنية.

وفي عام 1989 قام أول طبيب عربي مصري الدكتور محمد منير مدكور بأبحاث مضنية عن البروسيللا وأصدر أول كتاب له عن المرض أصبح مرجعا عالميا للجامعات، ولم يسبقه كتاب آخر كمرجع منذ فترة طويلة

وتكون العدوى بعدة طرق :

 شرب الحليب غير المغلي

 دخول البكتيريا المسببة للمرض عن طريق جرح أو تلوث غشاء الملتحمة بالعين عند التعرض لإفرازات حيوان مصاب وخصوصآ عند ذبحه أو إجهاضه

 استنشاق الرذاذ الملوث بالبكتريا من أماكن الحيوانات المصابة

سبب المرض هو جرثومة البروسيلا ، و هناك ستة انواع لهذا الجرثوم و لكن العوامل التي تسبب مرض الإنسان تنتمي بشكل أساسي إلى ثلاثة منها فقط هي :

 1- العامل المسبب عند الغنمBrucella melitensis

 2- العامل المسبب عند البقر Brucella abortus bovis

 3- العامل المسبب عند الخنازير Brucella abortus suis .

ويكون السير المرضي ل بروسيلا الماعز والغنم شديداً اما البقري فهو قليل التائثير على الانسان وكذلك يكون سير المرض خفيفا . ونادرا مايحصل بالنسنبة للبروسيلا الخنزيرية.

تتمتع العوامل المسببة الثلاثة الممثلة للبروسليات بقدرتها الكبيرة على التحمل في الوسط الخارجي ، إذ تستطيع العيش في الماء والتربة حتى ثلاثة أشهر ، وفي الحليب 10 أيام وأكثر ،وفي الجبن 45 يوماً تقريباً وفي الصوف ما يقرب من الثلاثة أشهر . ولا تتحمل البروسيلا درجات الحرارة العالية وتموت بالغليان فوراً . أما في درجة حرارة 60ْم فتموت بعد 30 دقيقة . وتتأثر البروسلا بالمحاليل المطهرة أيضاً.

 

 داء البروسيلا مرض حيواني المصدر ، فالحيوانات الداجنة هي مصدر المرض .غالباً ما ينتقل المرض من البقر النعاج والماعز إلى الإنسان ، فهي تطرح مكورات بروس الدقيقة . أما دور الخنازير في نقل المرض إلى الإنسان فهو أقل . وتؤدي تربية الأغنام والأبقار مع بعضها البعض في مكان واحد إلى انتقال البروسيلا من الأغنام إلى الأبقار وغيرها من أنواع الحيوانات . كما يمكن أن ينتقل المرض إلى الإنسان في هذه الحالة . أما دور القطط والكلاب والجمال والغزلان والأحصنة فهو ثانوي . هذا ولا يشكل الإنسان المريض خطراً على الناس المحيطين به ، أي انه من النادر ان تتم العدوى من شخصٍ لآخر.

 

تطرح الحيوانات المريضة العوامل المسببة مع السائل المحيط بأجنتها عند الإجهاض ومع البول والبراز والحليب ، هذا بالإضافة إلى وجود هذه العوامل المسببة في دم ولحوم الحيوانات . تنتقل العدوى في أغلب الأحيان عند ملامسة إفرازات الحيوانات المريضة أو ملامسة الأشياء الملوثة بهذه الإفرازات . كما يمكن أن تنتقل العدوى عند العناية بالحيوانات وحلبها وجزها وقصب الجثث .وهناك طريقة أخرى لانتقال العدوى ، وهي الانتقال بواسطة المواد الغذائية : الحليب والقريشة والجبن المحضرة من حليب غير مغلي ، وكذلك لحم الحيوانات المريضة .أما الطريقة الثالثة لانتقال العدوى والتي نادراً ما يقع بسببها التلوث فهي الانتقال بالغبار (أثناء معالجة صوف الحيوانات المريضة ) . وبما أن البروسلا قادرة على الحياة في الماء لمدة طويلة لذلك من المحتمل أن ينتقل المرض عن طريق الماء أيضاً . إن قابلية الإصابة بالبروسيلا الناتجة عن B. melitensis  عالية جداً. البروسيلا مرض مهني يصاب به العاملون في ميدان تربية المواشي . و يكتسب الجسم بعد المرض مناعة لا تدوم طويلا . و تقع أكثر الإصابات في فصلي الربيع والصيف . وتظهر أول موجة من الإصابات في بداية فصل الربيع ( آذار – نيسان ) وتأتي نتيجة لموسم الولادة لدى الأغنام والأبقار ، وحدوث حالات إجهاض كثيرة بين الحيوانات . و تنتقل العدوى في هذه الحالة بالتماس وبواسطة الأواني المنزلية نتيجة لإفراز عدد كبير من العوامل المسببة مع الجنين وقت الإجهاض ومع المشيمة ، وعبر المجاري التناسلية وغيرها .وتظهر الموجة الثانية من الإصابات عندما يبلغ إدرار الحليب ذروته ( أي في شهري أيار – حزيران ) .ويكون انتقال العدوى في هذه الفترة مع الطعام بشكل أساسي .

 

لذلك ان هنالك بعض المهن تزداد احتمالية اصابتهم بالعدوى كمربي الماشية والرعاة والقصابين والذين يجزون الصوف والفلاحات التي يستخدمن فضلات الحيوانات الروث لصناعة (المطال، او مايسمى الاقراص النارية ) التي تستخدم كمصدر وقود للطبخ والتدفئة ، وجامعات الحليب (الحلابات) والعاملين في الصحة الحيوانية والبيطرية والذين يعملون في صناعة العلف الحيواني من طحن عظام الحيونات لدعم العلف البروتيني للدواجن.ومنظفي الزرائب.

 

تدخل البروسلا جسم الإنسان عبر جروح الجلد و عن طريق الأغشية المخاطية في جهاز الهضم ، ثم تنتقل إلى العقد اللمفية الناحية عبر الأوعية اللمفية ، و تتكاثر هناك خلال دور الحضانة كله .وعندما يبدأ المرض تكون البروسلا قد دخلت إلى الدم ، وهناك تثبت في الجهاز الشبكي البطاني ( الكبد والطحال ومخ العظام والعقد اللمفية ) ،  و هنا تتشكل مراكز ثانوية للعدوى .تدور البروسلا مع الدم في دور الكمون والأعراض الموضعية على شكل ميكروبات   ولا تلبث أن تعود إلى شكلها الطبيعي عند تفاقم المرض . و ترتبط كل نوبة تفاقم للمرض بتكاثر العوامل المسببة في مراكزها ودخولها إلى الدم .ويلعب كل من الطابع المعدي للمرض والعامل  التسممي والحساسية دوره في نشوء المرض وسيره .وتكون التغيرات عن الحساسية ، عبارة عن إصابة الأوعية الدموية بشكل ترتيبي ، وحدوث تغيرات ناتجة عن التهابات في الأعضاء والمفاصل وما حول المفاصل والتهابات ليفية تكاثرية . تتعاقب أدوار تفاقم المرض وأدوار خموده ، حيث يخمد المرض بالتدريج أيضا وخلال مدة طويلة .

يستمر دور الحضانة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع وقد يتراوح بين أسبوع وشهرين . وتتنوع الأعراض السريرية  ،

 

ارتفاع درجة الحرارة مع تعرق شديد وخصوصآ في الليل ( حمى غير منتظمة )

- الصداع

- آلام الظهر

- آلام المفاصل

- إرهاق ، تعب عام ، خمول

- نقصان الوزن

- ألم وتورم في الخصيتين

- تضخم الكبد و الطحال والغدد الليمفاوية (عند تقدم المرض وإهمال العلاج )

 

 فيسير المرض بدون أعراض في بعض الأحيان ، ويشخص في هذه الحالة بالاعتماد على نتائج التحاليل المخبرية فقط . أما في الحالات التي تكون فيها الأعراض السريرية واضحة أعراض كثيرة مميزة للمرض :

فهناك الشكل الحاد ( ويستمر ثلاثة أشهر تقريبا ) ، والشكل المتوسط الشدة ( ويتراوح بين ثلاثة أشهر وستة أشهر ) والشكل المزمن ( أكثر من ستة أشهر ) ، وأعراض متبقية ومستمرة بعد الشفاء .غالبا ما يبدأ المرض بدور الأعراض المتقدمة ، ويعاني فيه المرضى من وعكة وتعب شديد وكآبة تشبه أعراض الكريب أو الانفلونزا، وقلق وآلام في المنطقة القطنية والعضلات والمفاصل وقشعريرة . ويستمر دور الأعراض المتقدمة من عدة أيام وحتى عدة أسابيع ، ويبدأ بانتهاء دور الأعراض المتقدمة الدور الحاد ، حيث ترتفع درجة الحرارة بسرعة ويصاب المريض بقشعريرة ، ثم تنخفض درجة الحرارة فيما بعد ، و يتعرق المريض بشدة خاصة في الليل . وبالرغم من الحمى تبقى حالة المرضى جيدة لمدة طويلة ويتابعون أعمالهم . ثم يشكون بعد ذلك من سرعة التعب وصداع وتهيج وآلام في بعض المفاصل تستمر لمدة قصيرة . ويختلف الخط البياني لتغيرات درجات الحرارة ، فيكون متموجا أو مترددا دوريا ونادرا ما يبقي ثابتا . تتضخم العقد اللمفية عند بعض المرضى وخاصة العقد اللمفية تحت الفكية و الرقبية ، والإبطية و الأربية في بعض الأحيان . يتضخم الكبد والطحال في الأيام الأولى لدور الحمى ويستمر هذا التضخم لمدة طويلة ويصبح كل منهما أكثر تصلبا . و تعتبر الآلام من أكثر أعراض البروسيلة ظهورا . فتبدأ في بعض المفاصل الكبيرة وتتصف هذه الآلام بظهورها المتموج بين الحين والآخر . وتنتج هذه الآلام عن اصابة المفاصل والأربطة ( التهاب ما حول المفاصل ) والتهاب السمحاق والتهاب الكيس الزلالي والتهاب العضلات والجلد والنسيج الخلالي تحت الجلدي و قد تتورم بعض المفاصل ، و تؤدي إصابة الجهاز العصبي إلى ظهور صداع وتعرق وشحوب جلد المريض . يتميز مرض البروسيلا بازدياد تهيج المريض  .  و مخبرياً  يلاحظ نقص عدد الكريات البيضاء في الدم وازدياد نسبى في عدد اللمفيات ، وإنعدام الخلايا الحمضة ، ونقص البيض المتعادلات في الدم ونقص لويحات الدم وازدياد سرعة ترسب الكريات الحمراء .

يستمر المرض من شهر حتى الثلاثة أشهر تقريبا . ويمكن أن يؤدي تأخر العلاج الى تحول المرض الى الشكل تحت الحاد أو المزمن . وفي حالة الشكل دون الحاد تظهر كل الأعراض السابقة الذكر بالإضافة إلى ظهور تغيرات موضعية ناتجة عن الحساسية وهي بشكل التهابات مفاصل وأعصاب وضفائر وغيرها ، و قد يتحول الشكل تحت الحاد إلى الشكل المزمن بالتدريج ، ويتميز في هذه الحالة بتغير تنشطية الجسم مع إصابة أجهزة وأعضاء أخرى لم يصبها المرض قبل ذلك . وغالبا ما تكون درجة الحرارة مرتفعة بعض الشيء أو عادية خلال عدة أسابيع أو شهر ( أي في دور خمود المرض ) . وفي أغلب الحالات يلاحظ عند الشكل المزمن للبروسيلا حدوث تغيرات ثابتة في الجهاز الإرتكازي الحركي ( مثل التهاب المفاصل والكيس الزلالي والتهاب الوتر وغمده والتهاب السمحاق ) ، وكذلك تغيرات الجهاز العصبي ( التهاب جذور الأعصاب والتهاب العصب الوركي والضفيرة وآلام الأعصاب ) ، كما يصاب الجهاز التناسلي للمريض ، فيصاب الرجال بالتهاب الخصية و البربخ ، و تصاب النساء بالتهاب المبيض والبوق الرحمي واضطرابات العادة الشهرية . و تتناوب أدوار الخمود والانتكاسات في الشكل المزمن ويستمر المرض من سنتين وحتى ثلاث سنوات . و لقد طرأت تغيرات ملحوظة في الوقت الحاضر على سريريات داء البروسيلا إذ نادراً ما تقع الإصابات الشديدة ، ويغلب الشكل الخفيف للمرض ويكون مصحوبا بارتفاع طفيف في درجة الحرارة . و تنعدم تقريبًا إصابة الجهاز الارتكازي الحركى والتهابات المفاصل والفقرات والمفصل الفخذي  والكيس الزلالي وغيرها . وتغلب عادة آلام المفاصل والعضلات . ونادرا ما تحدث تغيرات في الجهاز العصبي المحيطي وعلى الأخص في الجهاز العصبي المركزي.

تتحول الحمى المالطية أحيانآ إلى حمى مزمنة وتصيب بعض اجزاء الجسم مثل :

 فقرات الظهر أو العظام أو المفاصل : التهاب الركبتين مسببآ إعاقة حركية ، التهاب الفقرات ، نقر العظام

- الخصية ( التهاب الجهاز البولي والتناسلي مسببآ العقم )

- القلب : التهاب صمامات القلب

- الجهاز العصبي : إلتهاب النخاع الشوكي والفقرات مسببآ الشلل ، التهاب الدماغ

- الكبد : التهاب الكبد ، تضخم الكبد

قد يصعب ، في بدء الحالة ، تشخيص المرض بسبب تنوع الأعراض السريرية و تشابهها مع الأمراض المألوفة كالرشح و الكريب ، . ويساعد في وضع التشخيص ، جمع المعلومات الوبائية ونتائج الفحوصات المخبرية . وبغرض التشخيص المخبري للبروسيلا عند الإنسان تجري الفحوص الجرثومية والمصلية والفحص التمنيعي الضوئي وأختبار كومبس المضاد للغلوبولين وأختبار الحساسية تحت الجلدي . ومن أهم العوامل في تشخيص المرض ، الحصول على البروسلت من الدم ومخ العظام والبول والعقد اللمفية الخ . ولزرع الدم يؤخذ من الوريد الزندي 5 ملل دم في أنبوبين معقمين تحتوي كل منهما على وسط مخصص للزرع علماً بأن هذا التحليل يجري في دور الحمى وقبل بدء العلاج بالمضادات الحيوية . وينصح بزرع الدم و بزالة مخ ( نقي ) العظام والعقد اللمفية للمرضى المزمنين في وسط خاص للحصول على بروسلات  وهذا في دور تفاقم المرض وقبل البدء بالعلاج . ويحصل على نتائج الفحوص الطبية من المخابر المتخصصة بعد 5 – 10 أيام فقط ، وأحياناً بعد 20 – 30 يوماً من تاريخ عملية الزرع . و عملياً يشخص المرض بسهولة بواسطة تفاعلات مصلية ( تفاعلات رايت ) وهدلسون  وتفاعل تثبيت المتممة وتفاعل تلازن الدم غير المباشر واختبار كومبس المضاد للغلوبولين ، واختبار حساسية الجلد ( بورنيه ) . و تصبح تفاعلات رايت وهدلسون موجبة بعد ثمانية أو تسعة أيام من بداية المرض ، أما اختبار بورنيه فيصبح موجباً بدءاً من اليوم السابع أو الثامن أو بعد ذلك . ولإجراء اختبار رايت يرسل إلى المخبر 1 – 2 ملل دم مأخوذة من إصبع المريض أو وريده . ويعتبر تفاعل رايت الإيجابي مؤشراً في تشخيص المرض إذا كان عيار التفاعل في المصل هو 1/ 80 وأكثر ، و قد يتحتاج الطبيب لتكرار التفاعل اإذا أجري الفحص مبكراً . أما تفاعل هدلسون فيجري قرب سرير المريض ونحتاج في هذه الحالة 1ملل دم . وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا التفاعل نوعي وهو لا يسمح بالحكم على مستوى عيار التلازن ، وتهمنا في هذه الحالة النتيجة الإيجابية . ويمكن استعمال هذا التفاعل لفحص أعداد كبيرة من السكان قبل إجراء اللقاحات الوقائية . و قلما يجري للمريض اختبار حساسية الجلد ( اختبار بورنيه ) بعد اليوم العاشر للمريض . ولهذا الغرض يحقن 0،1 ملل بروسيلين في جلد الثلث الأوسط للساعد من جهة الراحة . وتظهر في الحالات الإيجابية أوديما مؤلمة بعد 24 – 48 ساعة . ويقيم التفاعل انطلاقا من حجم الأوديما ، حيث يعتبر إيجابياً ضعيفاً إذا كان قطر الأوديما من 1 إلى 3 سم ، وإيجابياً إذا كان من 4 إلى 6 سم وشديداً إذا كان قطرها أكثر من 6 سم . و يجري تفاعل كومبس في الحالات التي يكون فيها المرض مزمناً ، ويعتمد هذا التفاعل على ظهور الأضداد غير المكتملة ، ويستخدم لهذا الغرض مصل مضاد للغلوبولين . تتخلص طريقة الضيائية المصلية بوضع قطرة مصل موسوم على مسحة مثبتة وبنسبة عادية . وتفحص المسحة تحت المجهر .والان عن طريقة البي سي ار في الاستدال على الحامض النووي المتكرر للبكتريا.

 

ان منظمة الصحة العالمية وضعت برتوكلا لعلاج الحمى المتموجة (حمى مالطا ) وهي باكثر من علاج واحد ويختلف من سن لاخر ، واننا بالعراق نعاني من مشكلة ان ادوية حمى مالطا مشابه  لعلاج مرض السل (التدرن) وبما ان العراق من البلدان المتوطنة للمرضيين على الاطباء اخذ الحذر والبقاء متيقضين من ان  يحصل بعض التحسن الجزئي لمرضى السل بعلاج حمى مالطا  مع اخذ الانتباه ان الاعتماد على تحليل روس بنكل ( تحليل صبغة الروز البنغالي)يكون ايجابيا في 30% من مرضى التدرن ولذلك يجب مراقبة سير المريض بدقة متناهية لكي لانقع في مظاعفات لاتحمد عقباها على المريض.

يفضل دوماً إعطاء أكثر من مضاد حيوي واحد بسبب الاحتمال الكبير للنكس إذا عولج المريض بدواء واحد ، فيعالج الاطفال بالمضادات الحيوية : فالأطفال ممن هم دون 8 سنوات يعطون دواء واحد أو أكثر حسب شدة الحالة ، و بشكلٍ عام و حسب خبرتي الشخصية في الحالة يفضل إعطاء الطفل أحد الأمينوغليكوزيدات مثل الجنتاميسين لمدة 3 إلى 5 أيام عضلياً ، مع واحد من الدوائين : مركب السلفا مثل الباكتريم لمدة شهرين ، أو الريفاميسين  لمدة شهرين. و لا يعطى التتراسيكلين للاطفال دون 8 سنوات ، أما الاطفال و الكبار بعد 8 سنوات من العمر ، فالدواء المفضل هو التتراسيكلين أو الدوكيسيكلين لمدة شهرين ، و يشارك مع الستربتومايسين لمدة 14 يوماً عضلياً.والريفادين لمدة ثلاثة اسابيع مع اختيارات خاصة بالنسبة للحوامل والرضع وفي خالات خدزث مضاعفات كالتهاب العظام ام الفقرات او السحايا او شغاف القلب.

ان الوقاية تحتاج الى تعاون من وزارة الزراعة والصحة والبيئة ووسائل الاعلام  ومنظمات المجتمع المدني من خلال الفرق الزائرة والتوعية الصحية وغسل اليدين والاهتمام بالنطافة الشخصية بالنسبة لمربي المواشي والفلاحين الوقاية الأمثل هي بتناول الحليب المبستر،وفي صناعة الجبن والالبان و اتخاذ العاملين مع الحيوانات لإجراءات الحيطة كارتداء القفازات و اللباس المناسب ، و تلقيح المواشي .

يجب التأكد من خلو الماشية من الحمى المالطية وإعطائها التطعيمات الضرورية والتبليغ عن وجود دلائل المرض فيها .

- غلي الحليب أو بسترته قبل شربه

- التأكد عند الذبح من خلو اليد من الجروح ولبس قفازات طويلة ووضع كمامات وخصوصآ عند الإشتباه بوجود الإصابة في الحيوان المذبوح

- التأكد من أخذ العلاج بالطريقة الصحيحة ولفترة كافية حسب ما يقرره الطبيب

- المتابعة المنتظمة في العيادة الطبية لمدة سنة بعد الشفاء للتأكد من عدم إنتكاس المرض ، وإجراء تحليل للأجسام المضادة بعد ثلاثة أشهر للتأكد من عودة الأجسام المضادة لوضعها الطبيعي .

- الإهتمام بالنظافة العامة للمسالخ والحظائر ( التطهير)

- تجنب أكل اللحم أو الكبد النيء (لان حرارة الطهي تقضي على الجرثومة )

- التبليغ إلى وزارة الصحة عن أية حالة حمى مالطية

- نشر الوعي الصحي

- ذبح الحيوانات المصابة بعد أن يقوم الطبيب البيطري بإجراء إختبار التلبد على دمائها .

يجب على الوزارات المعنية بمكافحة المرض ان تضع خطة محكمة ومستفيظة لوصل الى عراق خالي من  مرض حمى مالطا او مقارب لمستويات العالمية ضمن مواصفات منظمة الصحة العالمية.ان الهدف النهائي من الخطة التي تستغرق خمس سنوات الى خمسة عشر سنة هو الوصول الى النسبة القياسية المقبولة للاصابة بمرض البروسيلا في الانسان وهي 4 لكل مائة الف شخص وفي الابقار 2 بالالف لكل حيوان وفي الاغنام 2% وهذه الخطة هي جزء من خطة اوسع تستغرق 15 سنة ".

ان التخطيط الناجح المدعوم بالارادة الحقيقية التي تسمو بالعراق خاليا من الامراض هو عنوان بناء العراق الجديد اذا اردنا ان نضع اقدامنا في بداية الطريق.

فهل من سامع فهل من مجيب.

 

الدكتور رافد علاء الخزاعي

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :1929 الخميس 03 / 11 / 2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1885 المصادف: 2011-11-03 05:33:09