 ثقافة صحية

عام 2011... طبيا .. أنجازات طبية مثيرة والمستقبل زاخر بالمزيد / عامر هشام

amir_hushamيبقى من المفيد دائما التذكير بأحداث عام مضى والألمام بمجريات ما صار جزءا من التاريخ، ففي ذلك الدرس المهم لمستقبل الأنسان أينما كان.

ويصّح هذا أول ما يصّح في شؤون العلم والطب خاصة، ففي الحدث العلمي الكثير من التفاصيل التي ساهمت في ظهور المنتج العلمي، وأفادة الناس منه خيرا عميما.. وعلى ذلك درجت ومنذ سنوات على الكتابة نهاية كل عام، عن ما حصل من أنجازات طب وصحة خلال مسيرة الأثني عشرة شهرا الماضية..وما يحصل في قرننا الحادي والعشرين من تقدّم في العلوم عامة وفي علم الطب خاصة ليس بالقليل ولا البسيط. ولعلّي في هذه العجالة ألّم مفصّلا في الأهم الذي شهده عام 2011 والذي كان "عام أنجازات الطب" فعلا أذا صح لي القول بذلك.

 

 الحد من الأمراض غير المعدية: السرطان مثالا

أسبشرت الأوساط الصحية العالمية خيرا بالأتفاق الدولي الذي حصل في شهر أيلول من 2011 في هيئة الأمم المتحدة للحّد والسيطرة على الأمراض غير المعدية كمرض السرطان مثلا. فقد قرّرت دول العالم بعد توقيعها على بيان خاص، وضع خطط قابلة للتنفيذ، تهدف للوقاية من أمراض غير معدية وذلك بنسبة 25% بحلول عام 2025م. ومثل هذه الأتفاقيات الدولية لها أهميتها لما تشكلّه من توضيح لللأستراتجيات الواجب أتباعها عالميا بغية تحقيق الهدف المنشود.

 

لقاح ضد مرض الملاريا

ولا زالت الملاريا مرضا خطيرا في العديد من دول العالم ومنها العراق وشماله. وهو المرض الذي يسبّبه الطفيلي الذي تنقله بعوضة معروفة بأسم الأنوفيلس فتصيب كريات الدم الحمر وتمزقّها، وتؤثّر في الأنسان وصحته العامة مما قد يهدد حياته في النتيجة. ومن المعروف أن الملاريا قد تصيب الأطفال ومنهم الرضّع. وخلال عام 2011 جاءت الأخبار بنجاح المرحلة الثالثة والمهمة من تجربة لقاح جديد ضد المرض القديم الملاريا. فقد نشرت المجلة الطبية الأميركية المتخصصة بالبحوث الطبية، النتائج التفصيلية لنجاحات اللقاح ضد الملاريا، حث تبيّن أن هذا اللقاح يقلّل بنسبة 50% من حالات الملاريا السريرية القاسية عند أطفال أفريقيا الرّضع مثلا، والبالغة أعمارهم بين 5-17 شهرا وذلك بعد سنة من تلقيّهم لهذا اللقاح الجديد. وقد لوحظ أن اللقاح لم يقلّل من عدد الوفيات عند من أصيب بالمرض من الأطفال. وقد علمت أن نتائج تجربة لقاح الملاريا الجديد على الأطفال بأعمار 6-12 اسبوعا سوف تنشر في عام 2014م.

 

التنبيه الكهربائي لعلاج الشلل

وأقصد بالشلل هنا، الفقدان الكلي لوظيفة العضلة في الأطراف السفلى. فقد ذكرت أخبار سابقة أن الشاب روب سومرز والبالغ من العمر 23 عاما قد تعّرض لحادث مروري ادّى الى شلل كامل أقعده عن الحركة ولم يفد معه العلاج الطبيعي وذلك عام 2006.  وبعد أستخدام التنبيه الكهربائي للحبل الشوكي للمريض مع الأستمرار بالتدريب العضلي المبرمج، تمكّن المريض الشاب من أن يقف على ساقيه ويضع خطوات متناسقة نوعا ما للأمام مما نشر وعدّ أنجازا مهما في شهر مايس 2011.

ويعمل التنبيه الكهربائي من خلال جهاز خاص يزرع جراحّيا في جسم المريض وفي الحبل الشوكي الأسفل، حيث يمكن من خلاله أرسال نبضات مشابهة لتلك النبضات الدماغية فينتج رد الفعل المطلوب ولو بشكل محدود. ويظلّ المستقبل واعدا بالمفاجئات على هذا الصعيد.

 

تقدّم كبير في الوقاية من الأيدز

وقد شهدت الأشهر الماضية وبالتحديد شهر مايس (أيار) الماضي نشر البحوث الخاصة بنتائج المرحلة الثالثة والمهمة من التجربة الدوائية الخاصة بعقار ضد الفايروس المسبّب لمرض نقص المناعة المكتسبة أو الأيدز. وقد ثبت دون أدنى شك أن بأستطاعة هذا الدواء منع الأنتقال الجنسي لفايروس المرض بين الزوجين أذا كان أحدهما حاملا للفايروس دون الآخر.

وقد أشترك في هذه الدراسة المهمة 1763 زوجا وزوجة في 13 مركزا صحيا وفي تسعة أقطار في أفريقيا وأميركا وآسيا. وعلمت أن الدراسة قد أوقفت مبكرا حيث تم التأكد من أيجابية العلاج بمضادات الفايروسات وخاصة في حالة أعطاء الدواء مبكرا لأشخاص مصابين تتراوح أعداد كريات الدم البيضاء عندهم بين 350-550 خلية في الميكروليتر الواحد من الدم.

 

مشكلة الأثداء الأصطناعية..ما حقيقتها؟

ولم يكد عامنا 2011 ينتهي حتى جاءت الأخبار من وزارة الصحة الفرنسية من أن الوزارة  توصي النساء اللواتي وضعن أثداءا أصطناعية بأزالتها، وذلك من باب الأحتياط للأمر، بعد أن تبيّن أن مادة الثدي المصنّع فيها الخلل التركيبيّ غير المبرر، والذي يجعل من اللواتي أستعملن هذه الأثداء عرضة لأمراض قد يكون منها مرض السرطان الخبيث.

وأذا نظرنا لعدد هؤلاء النسوة من واضعات هذه الأثداء المعطوبة وجدناه الثلاثين ألفا أو يزيد..وهو العدد الهائل الذي تكفلّت بتكاليف تداخلاته الجراحيّة، الحكومة الفرنسية نفسها، رغم أن ذلك كان بنصيحة ولم يكن من المحتّم أجراؤه.

وقد ذكرت الأدبيات الطبية مؤخرا أن الشركة الفرنسية المصنعّة لهذه الأثداء أستخدمت في التصنيع سيليكونا غير مناسب مما يستعمل في الأغطية لكلفته الرخيصة مقارنة بالسيليكون الصحيح. وينتج عن ذلك بالتالي أن تتشقّق مادة الثدي الصناعي وتتمزّق. ومن المعروف والغريب في نفس الوقت أن هذه الشركة الفرنسية التي لم يعد لها وجود قد باعت ما يزيد على 300 ألف نموذج ثدي أصطناعي في 65 بلد في أنحاء العالم.

ومما يطمئن في الأمر أن وزارة الصحة البريطانية لم تسارع بأسداء نفس النصيحة للنساء في بريطانيا من واضعات نفس هذه الأثداء الأصطناعية، حيث لم تجد المختبرات البريطانية الدليل الملموس على سميّة هذه الأثداء..ويظّل الدليل هو الهادي في العلم الى ما فيه سواء السبيل.

 

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :1986 الجمعة 30 / 12 / 2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1942 المصادف: 2011-12-30 00:44:48